المدينة مازالت ترتجف من صدى الانفجارات الماضية، الدخان يختبئ بين المباني وكأن الأرض لم تشبع بعد من الحريق.
على السطح، كانت نتاليا تمسك بيد رينا، والمفتاح الصغير يلمع بين أصابعها.
الصمت بينهما كان أثقل من الكلمات… حتى أن رينا كسرت السكون قائلة:
رينا:
— "أتعلمين يا أختي؟ أنا لا أخاف النار… لكني أخاف أن نجد خلف الباب الأخير وجوهًا نعرفها."
نتاليا (تغلق يدها على المفتاح):
— "الخوف ليس من الوجوه… بل من الحقيقة التي تلبسها تلك الوجوه."
رينا ابتسمت ابتسامة مُرة، كأنها تُخفي وراءها ألف سؤال لم يُطرح بعد.
**
في زاوية أخرى من المدينة، مارت كان يسير وحيدًا، خطواته تتردد داخل الشوارع الخالية.
عيناه تتنقلان بين النوافذ المكسورة والجدران التي كُتبت عليها شعارات منسية.
أخرج من جيبه الورقة الممزقة التي وجدها في القاعدة… نصف صورة لفتاة صغيرة.
تمتم بصوت خافت:
— "لماذا كل الطرق تؤدي إلى نفس الإسم… اريانا. ؟"
**
عند الفجر، اجتمعت رينا ونتاليا في غرفة ضيقة داخل مبنى قديم.
النافذة تسمح بمرور خيط واحد من الضوء.
جلست رينا على الأرض وهي تضع الدفتر الجلدي أمامها، بينما نتاليا ظلت واقفة قرب الجدار، تحدّق في المفتاح.
رينا:
— "سنفتح الباب، أليس كذلك؟"
نتاليا (بهدوء):
— "سنفتح… لكن ليس اليوم. بعض الأبواب تحتاج إلى انتظار طويل حتى تُكشف."
**
وفي المساء، عندما عاد مارت إلى مكانه المؤقت، وجد نتاليا واقفة عند الباب.
شعرها مبعثر من التعب، لكن عينيها كانتا ثابتتين كالعادة.
مارت (يبتسم نصف ابتسامة):
— "أراكِ جيتي بلا موعد… وشكلك داير فيلم رعب."
نتاليا (بجدية وهي ترفع حاجبها):
— "لا أفهم كلمة مما قلت. هل تتحدث لغة أخرى؟"
مارت ضحك وهو يدخل الغرفة ويترك الباب مفتوحًا:
— "واش نقولك… مازال خاصك قراية طويلة باش تفهميني."
**
وهكذا… بدأ خيط جديد من الحكاية يُفتح:
بين غموض الرماد وأبواب الماضي، ستولد لحظات خفيفة… حيث اللغة نفسها قد تتحول إلى ساحة معركة.
يتبع…
🦋 chaima_and_rima 🦋
Chaima Boulhraouat