“النقطة الحمراء”

“النقطة الحمراء”

18 0

الهواء كان كثيفًا، يشبه أنفاسًا قديمة لم تخرج منذ سنين.

بوابة المنشأة كانت مفتوحة، كأن من فيها… كان ينتظر.

يوجي سار أولًا، سلاحه في يده، لكن نظراته لم تفارق هاروكا التي تقدمت بلا خوف، كأنها تعرف كل زاوية هنا.

وصلا إلى غرفة مركزية ضخمة، أرضيتها من الحديد، ومصابيحها القديمة تومض بلا انتظام.

وفجأة… سُمعت خطوات بطيئة، ثابتة، تتردد عبر الجدران المعدنية.

ظهر كازويا.

يرتدي معطفًا رماديًا طويلاً، عيناه متوهجتان بجنون هادئ، وابتسامة لا تحمل أي دفء.

توقف على بُعد خطوات، وحدق في هاروكا فقط… كأن يوجي غير موجود.

ثم…

انفجر ضاحكًا.

ضحكة غريبة… ليست ساخرة، بل ممتلئة بنشوة حقيقية.

"أخيرًا… أخيرًا! هل هذه حلم؟ هل أنتِ حقيقية؟"

اقترب منها بخطوتين، يداه ترتجفان، كأن جسده لا يصدق عينيه.

"كنتُ أراقبكِ طوال الوقت. كل ضربة، كل طعنة، كل اختيار… كنتِ مثالية! كنتِ أكثر من مجرّد تجربة، كنتِ الفنّ نفسه."

هاروكا لم تتحرك، لكن يدها اقتربت من السلاح عند خصرها.

قالت ببرود:

"كفى، كازويا. لسنا هنا للعب. نحن نريد الحقيقة."

لكنه لم يسمعها… بل تابع بصوته المهووس:

"أتذكرين غرفتك؟ رقم H-00؟

أتذكرين كيف كنتِ تصرخين أول مرة… وكيف صمتِ في الليلة العاشرة؟

ذلك الصمت… ذلك كان لحظة ولادتك الحقيقية!"

تدخل يوجي، صوته حاد:

"أجب! من يدير المشروع الآن؟ من وضعنا في هذه اللعبة؟!"

كازويا استدار نحوه ببطء، ثم ابتسم بسخرية:

"أنتَ؟ أنتَ لا تزال تعتقد أنك مجرد شرطي يبحث عن قاتل؟ يا مراقب الأحلام… أنت كنت أول من شاهدها تقتل، ولم تفعل شيئًا.

أنت مرآتي أنا، كما أنا مرآتها."

عاد نظره إلى هاروكا، وصوته أصبح أكثر حدة، أقرب إلى الهوس:

"هل تعلمين كم من مرة كنت أرى صورك على الشاشات القديمة؟

كنت أوقف كل شيء… فقط لأراك.

تطورتِ بسرعة لا يتخيلها عقل.

أنتِ نتاجي الكامل. حتى خطواتك… تشبه خطواتي."

اقترب خطوة أخرى… وكان واضحًا.

كازويا مهووس بها. ليس فقط كقاتلة… بل كمخلوق خلقه بنفسه.

هاروكا تمتمت، بصوت متوتر:

"أنا لستُ لك. لم أكن يومًا لك."

ابتسم بجنون، ثم همس:

"لكني لكِ… بكل كياني. حتى الموت، لو أردتِ."

أطلقت هاروكا تحذيرًا:

"قل لي الآن… من يحرك كل شيء؟ لماذا دفتر الأسماء؟ من يقف خلف الظلال؟"

لكن كازويا صمت.

ثم… رفع يده، وضغط زرًا صغيرًا على ساعته.

ظهر ضوء أزرق خافت على جدار خلفه، وبدأت شاشة تظهر ملفات بأسماء غريبة، رموز، وتجارب، وأسماء أشخاص… من أعلى سلطات الدولة.

قال بهدوء مقلق:

"كل من في الدفتر… ليسوا أهدافك فقط، بل مفاتيح. كل اسم قتلتِه، كان يُسقط جزءًا من النظام. لكن هذا… هذا ليس النهاية يا H-00-RA. هذه بداية حرب لم تولد بعد."

ثم فتح ذراعيه، ونظر لها بعمق:

"اقتليهم إن أردتِ… اقتليني أنا أيضًا. لكن الحقيقة لن تتوقف. لأنكِ… خُلقتِ كي تكوني البوابة."

صمت ثقيل.

كل شيء توقف.

يوجي ينظر إليها، ينتظر قرارها.

هاروكا تحدق في عيني كازويا… المهووس، القاتل، والـ"مرآة"… الذي قد يحمل الجواب الأخير، أو الكارثة الأخيرة.

الضوء الأزرق من الشاشات القديمة ينعكس على وجوههم، والجدران تئنّ من صمتٍ ثقيل، كأن المكان يعرف أنه يشهد شيئًا لا يتكرر.

هاروكا لم تتحرك لثوانٍ. نظرت إلى كازويا طويلًا، عيناها لا تهتزّان، كأنهما تحرقان كل كذبة فيه.

ثم…

تقدمت نحوه فجأة.

بخطوة واحدة، أمسكت ياقة معطفه الفاخر بكل عنف، جذبته نحوها بقوة حتى أصبح وجهه على بُعد أنفاس فقط من وجهها.

عينها لم ترف.

يده لم تقاوم.

قالت بصوت حاد، يكاد يكون همسًا، لكنه يحمل نصلًا غير مرئي:

"اسمعني جيدًا… لن أقتلك."

ارتفع حاجباه، ابتسامة صغيرة تشق وجهه.

"أوه… أعرف. كِبرياؤكِ يمنعكِ، أليس كذلك؟ القاتلة الكاملة لا تقتل مَن ينتظر القتل."

صرّت على أسنانها:

"لا تعطِ الأمر طابعًا شعريًا. أنا أريد جوابًا… وليس فمًا يتلذذ بقربي."

ضحك بهدوء، لم يقاوم يدها التي لا تزال ممسكة بياقته، بل بدا كأنه يستمتع بلمستها العنيفة، كأن احتكاك أصابعها بعنقه اعتراف ضمني أنه لا يزال يملك شيئًا منها… ولو لحظة.

ثم قال ببطء، وعيناه تتسعان بنشوة مجنونة:

"كنتُ مجرد رقم، تمامًا مثلك. K-HMRO، التجربة الأقدم، ولكن غير المستقرة."

"لقد نجوت، لكنني لم أنجح… لهذا صنعوكِ."

هاروكا لم تُغيّر تعبيرها.

"ولماذا تركتني أعيش؟ لما لم تُنهِني إن كنتَ تعرفني؟"

أجاب، كأن الجواب كان على طرف لسانه منذ أعوام:

"لأنكِ كنتِ الشيء الوحيد الذي أحبه دون أن أفهمه."

صمت.

لم يكن هناك ما يُقال للحظة.

حتى يوجي، الذي وقف بعيدًا، تجمّد في مكانه، كأنه لم يعد جزءًا من هذا الحوار.

كازويا تابع:

"أنا لم أكن صانعكِ وحدي… كنتُ تلميذًا لمشروعٍ أكبر من الجميع."

"لكنهم لم يفهموا أن في الظلال… لا يمكن التحكم بالنار. كل من وُضِعوا في دفتر الأسماء… هم من صنعوكِ، ومن شوّهوني أنا. وكلما قتلتِ أحدهم… أصبحتِ أقرب إلى الحرية. أو إلى الجحيم."

اقترب أكثر منها، صوته أصبح أهدأ… أصدق.

"لكنني أعترف… أنا لم أكن أتابعكِ فقط من أجل المشروع. لقد أصبحتِ هوسي."

"كنت أراكِ تقتلين… وأبتسم."

"كنتِ القطعة الناقصة التي صنعتها ولم أجرؤ على لمسها."

هاروكا تركت ياقته فجأة، كأنها رمتها.

ابتعدت عنه خطوة… وأدارت ظهرها، لكنها قالت:

"أنا لا أحتاجك لتُحبني، ولا أحتاجك لتُبرر كل شيء. لكن إن كنتَ تعرف النهاية… قلها الآن. أو اختفِ من أمامي."

كازويا ابتسم، وعيونه تلمع بجنون هادئ:

"النهاية؟"

"النهاية ليست عندي يا H-00-RA… هي في مكان آخر، في منشأة لم تُغلق بعد."

استدار، وضغط زراً جانبياً في الحائط.

ظهرت خريطة…

وعليها نقطة جديدة، بلون أسود قاتم، وسط محيطٍ رمادي مهجور.

"هذا هو أصل كل شيء. حيث بدأنا. حيث تنتهي القصة… أو تعاد برمجتها."

هاروكا نظرت للخريطة، ثم نظرت إلى يوجي.

قال يوجي بصوت خافت:

"نذهب؟"

قالت دون تردد:

"أنا سأذهب."

ثم بعد لحظة:

"وأنت… إن قررت أن تكون أكثر من مرآة، فاتبعني."

انتهى المشهد على وجه كازويا،

الذي وقف في منتصف الغرفة، يضحك بهدوء،

كأنه ودّع شيئًا داخله للتو…

أو كأنه زرع بذرة لا تموت.

**

كانت الغابة خلفهم قد أصبحت ذكرى. صوت الرياح الذي كان يرافقهم اختفى تدريجيًا ليحل مكانه صمتٌ ثقيل، كما لو أن العالم توقف ليراقب ما سيفعلونه. الطريق نحو "النقطة الحمراء" لم يكن واضحًا على الخريطة فحسب، بل كان ينبض كأنه كائن حي، شيء ينتظرهم، شيء يعرفهم أكثر مما يعرفون أنفسهم.

يوجي كان يسير بخطى ثابتة، عيناه على الشاشة الصغيرة التي كان يحملها، يراقب حركة الإحداثيات. بجانبه كانت هاروكا تمشي بصمت، خطواتها محسوبة، عيناها تراقبان كل ظل وكل زاوية، وكأنها تنتظر أن ينقضّ عليهم شيء من العدم.

قال يوجي أخيرًا، دون أن ينظر إليها:

"هل ترين هذا طبيعيًا؟ أن نذهب إلى نقطة لا نعرف عنها شيئًا، فقط لأن كازويا قرر أن يزرع تلك الورقة في طريقك؟"

أجابت هاروكا بهدوء، وصوتها يحمل طبقة معدنية لم تفارقه منذ الأمس:

"لم أعد أرى شيئًا طبيعيًا منذ أن كنت H-00-RA."

يوجي ابتسم بسخرية قصيرة، ثم عاد إلى تركيزه.

"ومع ذلك... أنتِ ذاهبة، مثلي تمامًا."

هاروكا نظرت نحوه للحظة، ثم قالت:

"لأنني لا أحتمل فكرة أن هناك شخصًا يعرف عني أكثر مما أعرف عن نفسي."

سقط الصمت بينهما للحظة، ثم كسره صوت أقدام قادمة من خلفهم.

كازويا كان يسير ببطء، يديه في جيبه، شعره مبلل قليلًا كأنه غسل وجهه للتو، وابتسامة صغيرة على وجهه، لكنها ليست بريئة. كانت تلك الابتسامة المألوفة... ابتسامة المهووس الذي يعرف أنه لا يُرفض.

يوجي توقّف ونظر إليه باستغراب:

"أنت... لماذا تتبعنا؟"

أجاب كازويا بصوت هادئ، يحمل نوعًا من العبث اللطيف:

"هل تظنان أنني سأدعكما تذهبان وحدكما إلى المكان الذي بنفسي ساعدت في تصميمه؟"

هاروكا رفعت حاجبها، متجاهلة لهجته:

"تصميمه؟"

كازويا أومأ، ثم مشى حتى أصبح بجانبهما:

"النقطة الحمراء... إنها ليست مجرد مكان. إنها مختبر، واحد من آخر الأماكن التي لم تُغلق بعد. مكان تجمّد فيه الماضي ولم يتحرك منذ رحيلنا. وهناك أشياء… يجب أن تريها."

يوجي قال بشك ظاهر:

"ولماذا الآن؟ ولماذا معنا؟"

كازويا نظر إليه، ثم إلى هاروكا، وقال:

"لأن الوقت حان. ولأنك بدأت ترى أشياء ليست لك. أحلامك ليست مصادفة يا يوجي. هناك رابط بيننا، أعمق مما تظن. أنت جزء من كل هذا، سواء أعجبك أم لا."

هاروكا سارت للأمام دون أن تعلق، لكن خطواتها تباطأت.

قالت بصوت منخفض:

"إذا اكتشفت أنك تخدعني... لن أتردد."

كازويا اقترب منها قليلًا وهمس بهدوء، كأن حديثه موجّه إليها وحدها:

"لو كنتُ أريد خداعك، لما تركتك تعيشين بعد تلك الليلة… عندما كنتِ تحت أنظاري دون أن تعرفي."

توقفت هاروكا، واستدارت نحوه، وجهها خالٍ من أي تعبير، لكنها اقتربت منه بخطوة سريعة وأمسكت بياقة قميصه بقوة.

عيناها ثاقبتان، شفتاها ترتجفان بكلمات لم تقلها بعد.

قالت ببطء:

"توقف عن اللعب بي، كازويا."

لكنه لم يتزحزح، بل مال قليلًا نحوها، وكأن قربها يُنعشه، وهمس بصوت متزن:

"أنا لا ألعب، هاروكا. أنا فقط… مهووس بك. ولا أستطيع تركك تذهبين وحدك، ليس الآن."

تبادلوا النظرات لثوانٍ طويلة، حتى تخلّت عن قبضتها ببطء، وواصلت السير. كازويا تبعها دون أن ينبس بكلمة. ويوجي كان يراقبهما بصمت، بداخله شعور مختلط لم يفهمه بعد، خليط من الغيرة، الشك، والإدراك العميق بأن هذين الاثنين مربوطان بخيط لا يستطيع قطعه.

الطريق أمامهم كان مستمرًا… لا أضواء، لا علامات، فقط نقطة حمراء تنبض على شاشةٍ باردة، تقودهم إلى حيث تُخبأ الأسرار التي ربما كان من الأفضل أن تبقى مدفونة.

لكنهم جميعًا كانوا يعلمون…

أن ما سيجدونه هناك، لن يغير فقط فهمهم للحقيقة… بل سيغيرهم هم.

للأبد.

ماذا حدث لنا؟

مرّت أيام، وربما أسابيع، دون أن يخبروهم بالوقت. الضوء الاصطناعي في السقف لا يتغير، لا ليل ولا نهار. فقط مواعيد الوجبات، والاختبارات، والصمت المعلق في الهواء، كان دليلهم على مرور الزمن.

في أحد الأيام، دخل اثنان من الطاقم إلى الجناح وهم يرتدون الأبيض، تلك الملابس العقيمة التي تشبه الكفن أكثر من زي طبي. اقتربوا من غرفة كازويا، وفتحوا الباب ببطء.

هاروكا ويوجي كانا يراقبان من أماكنهما.

كازويا وقف ببطء من سريره المعدني، عينيه على الممرضين.

قال أحدهم:

"اليوم اختبار العزل المطوّل. K-HMRO، ستبقى تحت المراقبة لـ72 ساعة."

لم يتكلم كازويا. فقط نظر إلى هاروكا، نظرة سريعة، ثم ابتسم ابتسامة قصيرة، كما لو أنه يعتذر منها على شيء لم يقم به بعد.

قال يوجي بصوت خافت، كأنه يحادث نفسه:

"اختبار العزل؟... لكنهم أوقفوه بعد أن فشل على الدفعة السابقة…"

همس بصوت أكثر انخفاضًا، دون أن يدري إن كانت هاروكا تسمعه:

"الطفل الأخير خرج... فاقدًا للنطق."

كانت هاروكا لا تزال تنظر إلى كازويا وهو يُساق بهدوء، خطواته لا تُظهر خوفًا، لكن كتفيه كانا متوترين بشكل واضح.

مرّ يوم كامل لم يظهر فيه. ثم آخر.

وفي مساء اليوم الثالث، عاد.

أعادوه إلى غرفته دون كلمة. لكنه لم يدخلها، بل ترنّح وسقط على الأرض مباشرة أمام الباب.

هاروكا فتحت باب غرفتها، وهو شيء لا تفعله عادة. مشت نحوه، نظرت إليه دون أن تقترب كثيرًا.

صوت أنفاسه كان غير منتظم، ووجهه شاحب، لكن عينيه مفتوحتان، تنظران إلى السقف.

"هارو...كا؟"

قالها بصوت بالكاد يُسمع، وكأنها الكلمة الوحيدة التي تذكرها من حياته.

اقتربت منه، جلست بجانبه، لمسته أخيرًا.

"كازويا..." قالت بهدوء، ويده باردة كالمعدن.

"هل كانوا... يتحدثون إليك؟"

كان صوته غريبًا، كأنه يتحدث من قاع بئر.

"لا." ردت.

"لكنني أردت أن أعرف إذا كنت ستعود."

ابتسم، رغم الألم.

"أنا... كنت معهم، لكنني لم أكن معهم. كانوا يهمسون، يحاولون أن يجعلوني أنسى صوتي... لكنكِ، كنتِ هناك. حتى في الظلام."

وضعت يدها على جبينه.

"أنت لست بخير."

ضحك بسعال خافت، وقال:

"ولا أحد هنا بخير، هاروكا."

ثم جلس ببطء، بصعوبة، لكن عينيه ثبتتا عليها.

"أتعلمين؟ أحيانًا أفكر... ماذا لو كنا أطفالًا عاديين؟ لدينا دروس، وملعب، وأمهات تصرخ علينا لأننا لم نغسل أيدينا؟"

صمت لبرهة، ثم أكمل:

"هل كنتِ ستكرهينني أقل لو كنا نعيش حياةً عادية؟"

هاروكا نظرت إليه طويلًا، ثم قالت ببطء:

"أنا لا أكرهك."

كانت كلماتها أثقل من أي اختبار خضع له. نظر إليها وكأنها قالت شيئًا لم يكن يجرؤ على الحلم به.

وفي تلك اللحظة، دخل يوجي بخطوات سريعة، كان يحمل قطعة صغيرة من خبز سرقها من وجبته.

"كازويا، أنت حي."

قالها كأنه لا يصدق.

"بالكاد." أجاب كازويا وضحك قليلاً.

جلسوا معًا في الزاوية مرة أخرى. لم يتكلموا كثيرًا، لكن وجودهم سويةً كان كافيًا لخلق مساحة ضيقة من الحياة.

قال يوجي فجأة:

"اليوم رأيت الخريطة."

نظر إليه كازويا وهاروكا في وقت واحد.

"الخريطة؟"

"خريطة المنشأة. عندما كنت في غرفة القياسات، رأيت شاشة مفتوحة على مصور هندسي. هناك أجنحة لا يذكرونها، ومكان تحت الأرض يسمى 'الأرشيف الأحمر'… وأعتقد أنه فيه ملفاتنا."

هاروكا نظرت إليه بحدّة.

"لا تعبث. نحن نعيش لأننا لا نعرف."

قال يوجي:

"لكن ألا تريدين أن تعرفي لماذا أنتِ هكذا؟ لماذا لا تشعرين بالخوف؟ لماذا لا تحلمين؟"

صمتت.

كازويا قال وهو يتكئ إلى الحائط:

"أنا أريد أن أعرف. ليس عني… بل عنكما. لماذا اختارونا؟ لماذا نحن الثلاثة ما زلنا هنا، رغم أن عشرات الأطفال تم سحبهم ولم يعودوا؟"

يوجي أضاف:

"أنا أحلم بأصوات، وهمسات. ليسوا بشرًا… بل كأنهم يتحدثون عبر جدران."

هاروكا نظرت إلى الاثنين، ثم همست:

"ربما نحن الثلاثة... فشلنا في أن نكون أدوات. فاحتفظوا بنا كشيء مختلف. لا كأرقام… بل كأسرار."

قال كازويا:

"إن كانوا يعتقدون أننا أسرار، فهم لم يعرفوا بعد… أننا سنصير مفاتيح."

ثم أغمض عينيه وأكمل:

"لن نبقى هنا إلى الأبد. لكن إلى أن يأتي ذلك اليوم… نحن هنا، معًا."

قال يوجي بهدوء:

"معًا. هذا يكفي مؤقتًا."

هاروكا لم تقل شيئًا، لكنها وضعت يدها على الأرض، بالقرب من أيديهم.

لم تمسكها.

لكنها كانت قريبة كفاية… ليفهموا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الظل الياباني

المؤلف RAWA'AH
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة