عندما عاد كلا الرجلين إلى منازلهم، كان التعب ظاهرًا على وجه يوجي، أثقلته ساعات التحقيق الطويلة، والأسوأ من ذلك، أنها لم تُثمر شيئًا، فلا دلائل، ولا خيط واضح يمكن تتبعه. ألقى بجسده على السرير، ثقل الجسد يوازي ثقل التفكير. أغلق عينيه متمنيًا أن يجد راحة في النوم، لكن عقله كان لا يزال عالقًا في مسرح الجريمة، في تفاصيل الدماء والجثة والفراغ الذي يحيط بالقضية.
وما إن غرق في النوم، حتى بدأت صور غريبة تتسلل إلى عقله. وجد نفسه فجأة أمام باب الغرفة التي كانت مسرح الجريمة. لم يكن هذا جزءًا من ذاكرته، بل بدا كأنه مشهد يعاد أمامه الآن. الغرفة مضاءة بضوء خافت، والرجل الذي كان ميتًا في الواقع، كان مستلقيًا الآن على سريره حيًّا، يغط في نوم عميق، كما لو أن شيئًا لم يحدث له، وكأن وفاته مجرد وهم.
وفي لحظة غير متوقعة، ظهر شخص غريب، أنها امرأة. كانت يرتدي قناعًا أسود بالكامل، يخفي ملامحها تمامًا، وجسدها مغطى بملابس سوداء ضيقة لا تُصدر صوتًا، كأن الظل تحوّل إلى كائن حي. اقتربت المقنعة من السرير بهدوء تام، وكانت خطواتها بالكاد تُسمع. في يدها شيء صغير، يشبه الإبرة، رفيعة وحادة ولامعة، ربما أداة طبية أو أداة معدّلة خصيصًا لزرع أو استخراج شيء من الجسد.
لكن قبل أن تغرزها في ظهر الرجل، أمسكت برقبته بكلتا يديها وخنقته بقوة، حتى بدأت أطراف جسده ترتجف ثم تخمد تدريجيًا. الرجل فقد وعيه، لكنه لم يمت، فقط دخل في غيبوبة عميقة. عندها بدأت بغرز الإبرة الصغيرة واحدة تلو الأخرى في الجزء العلوي من ظهره، بطريقة مرتبة وكأنها لأغراض محددة، قد تكون لإيقاف أعصابه أو لتخدير منطقة معيّنة تمامًا. المشهد بدا مدروسًا بدقة، ليس فقط قتلًا عشوائيًا، بل أشبه بعملية جراحية غير قانونية تقودها قاتلة تعرف ماذا تفعل بالضبط.
بعد الانتهاء من الإبر، أخرجت القاتلة سكينًا صغيرة جدًا لكنها حادة، وبدأت بعمل شق مستقيم في منتصف الظهر، مباشرة فوق العمود الفقري. كانت يدها ثابتة، القطع دقيق، الجلد يُفتح بسلاسة، ثم اللحم، إلى أن بدأت ملامح فقرات العمود تظهر بوضوح. لم يكن هناك تردد في حركتها، بل كانت تتحرك بحذر ولكن بثقة، وكأنها كررت هذا الأمر من قبل.
ما جعل المشهد أكثر رعبًا هو أنها كانت ترتدي قفازات، بيضاء أو رمادية، لا يُهم اللون، لكنها كانت واضحة تحت الضوء، دلالة على حرصها على عدم ترك أي بصمة. بعد أن وصلت إلى العمود الفقري، أدخلت يدها في عمق الجرح بهدوء تام، تجنبت كسر العظام أو تحريكها بقوة، كأنها تعرف أن أي خطأ قد يُفسد ما تريده. وصلت يدها إلى القلب، ولامسته، ثم أمسكته بثبات، وبدأت بسحبه ببطء إلى خارج الجسد، وبالفعل، خرج القلب من الجسد، نابضًا ربما أو على الأقل لا يزال دافئًا، ووضعته في شيء يشبه حقيبة طبية صغيرة، أغلقتها بإحكام وكأنها تحفظ شيئًا مقدسًا.
وبدون أن تتوقف، عادت لجسد الرجل، حملته من السرير رغم ثقل جسده، ونقلته إلى نقطة بجوار الحائط وبدأت بتنظيف جسده من أي دماء ظاهرة، أمسكت بمنشفة أو قطعة قماش، نظّفت بها بعناية حتى بدا كأن جسده لم يُمس، ثم علّقته بالحبال أو أسلاك، في وضعية غريبة، وكأنه تحذير لمن يراه لاحقًا. عادت إلى السرير، أزالت الفراش الملطخ بالدماء، واستبدلته بآخر نظيف، رتبت السرير بعناية بالغة، لم تترك تجعيدة واحدة، وكأنها تحاول أن تمحو أي أثر للفوضى.
الفراش الملطخ بالدم وضعته في نفس الحقيبة التي تحفظ فيها القلب، ثم تأكدت من أن المكان بأكمله لم يعد يوحي بجريمة، بل يبدو كأن أحدًا لم يُقتل هناك أبدًا. وبعد أن انتهت من كل شيء، اقتربت من النافذة وفتحتها، ولكن قبل أن تقفز وتختفي، التفتت قليلاً إلى الداخل، وقالت بصوت منخفض يحمل مرارة وتهديدًا في آنٍ واحد: "تستحقون بما فعلتم بي".
ثم قفزت من النافذة، واختفت في الظلام، لحظة واحدة قبل أن يركض يوجي نحو الجثة، وكأن بإمكانه إنقاذ الرجل. لكنه لم يصل. لأن في اللحظة التي اقترب فيها، استيقظ فجأة من نومه.
كان يتنفس بسرعة، صدره يعلو ويهبط، وجبينه مبلل بالعرق البارد، يده ترتجف، وعيناه لا تصدقان ما رآه. لم يكن حلمًا عاديًا، بل كان أشبه بمشهد من الواقع، وكأنه رأى القتل بعيني القاتلة، وكأن جزءًا من الحقيقة تسلل إليه في نومه. لم يعرف ما إذا كان ما رآه مجرد خيال…
بعد أن رأى 'يوجي' الحلم، قرر الذهاب الي المحققين و التحدث مع 'شين' عن الأمر الاخباره بكل شيء، ذهب 'يوجي' الي مركز المحققين وهو يدخل ليجد 'شين' يقترب منه بسرعة ويقول بتعجل.
يوجي:
"المحقق شين، أريد أخبرك بحلم لقد حلمته اليوم."
شين باسماً:
"يوج نحن لسنا هنا لسمع عن الأحلامـ..."
يوجي يقاطعه:
"لقد حلمت ب 'الظل الياباني' وحلمت كيف قتلت الرجل في غرفته."
شين باستغراب:
"قل ما عندك."
بعد أن قال 'يوجي' الحلم كله للمحقق المشهور، ركز 'شين' عن الكلمة التي قالتها القاتلة وهيا 'تستحقون بما فعلتم بي' وماذا كانت تقصد بذلك، هل هائلا الناس و خصوصاً الرتبة العلية فعلوا لها شيء؟ أن هذي القاتلة لغز حقيقي وليست مزحة.
قد يقول البعض منهم، لماذا لا تتحدثي عن 'قاتلة الظلام' صبراً يا أيها القارئ، لا تقلق بهذا الموضوع سوف اكتب فصل كامل عن قصتها أو إثنان، لذا لا يوجد للعجلة.
بدأ المحققون في تحليل الحلم، ولماذا وضعت إبرة علي ظهر ذلك الرجل، فجأة يأتي أحد المحققين وهو يمسك من إحدى الإبر و يرتدي فقاز، يقترب المحقق من 'شين' ويشرح له عن الإبرة.
المحقق:
"المحقق 'شين' هذا الإبرة تحتوي علي مهدئ قوي جداً وايضا يجعل كل شيء في أعضاء جسدك يتوقف."
شين:
"والقلب؟"
المحقق:
"القلب سوف يكون كما هو ولكن انا أقول عن الأعضاء الأخرى، مثل الرئتين أو ربما الكبد."
بدأ يفكر 'شين' لماذا اخذت القلب بدلاً من الكبد أو الرئتين؟ مهلاً لحظة، هذا لأن القلب اغلى شيء بالعالم كله و بدونه لا يستطيع أي شخص العيش، لهذا أخذت القلب بدلاً من الأعضاء، و ربما ايضا ذهبت لبيعه بأسواق السوداء، هذي المرأة غير عادية كان يظنون أن المرأة لا تستطيع فعل شيء لتحمي نفسها، لكن أنظر الأن الـ'الظل الياباني' قد جعلت الجميع مذهول منها وكيف أنها ذكية و عبقرية.
ولكن هل تعتقدون بأنها لوحدها تفعل الجرائم أم أن هناك شريك أو فريق؟
بالتأكيد لا نعرف ولكن بالتأكيد سوف اتحدث عن الأمر في فصل القادم، ولكنني لن افعل إلي أن يكون الجميع مركزين جداً فـ انا اريد محققين رائعيين معي في هذا الرواية.
RAWA'AH