هل الأحلام لها تفسير؟

هل الأحلام لها تفسير؟

22 0

أصبحت أحلام 'يوجي' عن كيف الظل الياباني تقتل ضحاياها وازداد أحلامه كثيراً عنها، لم يكن هناك يوجد تفسير أو حتى عندما يذهبوا لتحقيق جرائمها تصبح حلم في اليوم الثاني، أصبح الأمر جنوني بالنسبة له بأن يرى طريقة كيف تقتلهم بالتفاصيل وكأنه واقعي وحقيقي وليس حلم.

في أحد التحقيقات، كانت هناك ضحية وليست أي ضحية عادية هذي المره يبدو أن كان الضحية تتعذب، عندما نظر 'يوجي' إليه شعر بأنه لا يستطيع الاستمرار من شكل الجثة وكأنه سوف يتقيأ، كان شكلها:

كانت الذراعان مسلوختين حتى العظم، الجلد ممزق بعشوائية كما لو أنه تم نزعه بالأظافر، والعضلات مكشوفة تنزف بسكون. فم الجثة مفتوح على آخره، وكأنها كانت تصرخ لحظتها الأخيرة، أما العينان فقد تم اقتلاعهما، وخلفت مكانهما تجاويف سوداء دامية تنظر إلى الفراغ. الدم يغطي الأرضية والجدران من حوله، كأن أحدهم قد غمس المكان به. وكان الجسد شبه عارٍ، لا يغطيه سوى بقايا ممزقة من قميص داخلي ملطخ، والبشرة مغطاة بخدوش حمراء ورضوض أرجوانية، وكل شيء فيه يصرخ بالألم.

استيقظ "يوجي" على صوته.

نَفَسٌ مقطوع، صدر يعلو ويهبط بجنون.

كان يتصبب عرقًا، أنفاسه متلاحقة، وكأن أحدهم غرس خنجرًا في قلبه ثم انسحب فجأة.

أدار رأسه ببطء نحو الساعة الرقمية.

03:03 صباحًا.

الرقم ظلّ يومض أمام عينيه، ولفترة قصيرة… لم يكن متأكدًا إن كان مستيقظًا، أم لا يزال في الحلم.

مدّ يده نحو المصباح الجانبي…

لكن بدل أن يُضيء، انفجر ضوء خافت غمر الغرفة بلون أحمر داكن.

تجمد.

شمّ شيئًا في الهواء.

دم.

لكنه يعلم تمامًا… أنه وحيد.

ليس هناك جثة. لا مسرح جريمة. لا ضحية.

ومع ذلك، أنفه لا يكذب.

نهض من السرير بخطوات ثقيلة.

سار نحو الحمام.

فتح الباب، فوجد نفسه يقف أمام نفسه…

لكن مرآته لا تتحرك.

انعكاسه لا يتبعه.

عيناه في المرآة كانت تذرف دمًا أسودًا.

وفمه يتمتم كلمات لم يفهمها.

تراجع خطوة، فتغير المشهد.

عاد كل شيء لطبيعته.

لا دم. لا ظل. لا مرآة حيّة.

همس لنفسه وهو يضغط على صدغه:

"أنا فقط… كنت أحلم."

لكنه لم يكن متأكدًا.

جلس مجددًا على السرير.

حدّق في يديه.

ورأى… بقعة صغيرة من الدم تحت ظفره.

لا جرح.

لكن الدم… موجود.

فتح دُرجًا بجانبه.

أخرج دفترًا صغيرًا.

صفحاته مليئة بالخربشات، كلمات كتبها خلال الأحلام السابقة.

لكن الصفحة الأخيرة… لم تكن من كتابته.

كانت هناك كتابة لم يرها من قبل، بحبر باهت، كُتبت كما يبدو أثناء نومه.

"العين التي ترى من خلالك… ترمش الآن. لا توقظها."

ارتعش.

لم يكن هو من كتب هذا.

ولا أحد يعرف هذا الدفتر.

أغلقه ببطء.

نظر إلى النافذة.

الغرفة ما زالت مظلمة، والشارع فارغ.

لكنه أحس بشيء يقف خلف الزجاج، لا يرى بوضوح، لكنه يعلم أنه هناك.

همس في الظلام:

"أنتِ… حقيقية، أليس كذلك؟"

ولم يرد عليه أحد.

لكن في قلبه… كان يعرف.

الظل الياباني، ليست مجرد مجرمة.

إنها تسكن عقله.

تعبر أحلامه.

وتترك له أثار كوابيسها كما يترك المطر أثره على زجاج بارد.

أرتعش خوفاً من فكرة أن الظل الياباني عرفت أنه يحلم بجرائمها، ربما بسبب أنه يخبر المحققين فتنتشر هذا الأشياء وأصبحت تعرف، لكن ماذا عن حلمه وهو يشاهد نفسه بالمرآة؟ أو أنه حلم آخر؟

شعر أن رأسه يؤلمه بسبب التفكير ورغم محاولاته للنوم مجدداً فاشلة، لكن هل يخبر أيضاً المحققين عن الحلم أم لا؟ فالحقيقة إنه متوتر بذلك الفكرة لكن لربما يساعدونه؟؟ سوف يجمع شجاعته ويخبرهم لا يمكنه بأن يخفيها لعل الأمر لم يصبح وأنه مجرد كابوس عنها بسبب تحقيقاته عنها.

في اليوم التالي، استيقظ "يوجي" متأخرًا.

لكنه لم يشعر بأنه نام.

جفناه ثقيلان، جسده متيبّس، وكأن نومه لم يكن راحة… بل ساحة حرب.

نهض بصعوبة من السرير، وما إن خطا أول خطوة حتى شعر بوخزٍ في باطن قدمه.

رفعها بحدّة…

وكان هناك قطع صغير في الجلد.

جرح دقيق، مستقيم، وكأنه من سكين حادة.

لكنه لم يخطُ على شيء.

جلس على طرف السرير، قلبه يخفق بعنف.

الدم من الحلم… يظهر في جسده الآن.

اتجه إلى الحمام مجددًا.

نظر في المرآة — بحذر هذه المرة.

انعكاسه كان طبيعيًا… تقريبًا.

لكن تحت عينيه، سواد غامق، عميق، يشبه آثار الضرب.

وللحظة… رأى خلفه ظلًا يمر.

استدار فورًا — لا أحد.

مجرد غرفة فارغة.

لكنه لم يُنكر الشعور:

شخص ما مر خلفه فعلاً.

في القسم، كان الجو مشحونًا.

الضابط المسؤول عن الطب الشرعي أوقفه عند الباب، ملف في يده، وجهه شاحب:

"يوجي... الجثة الأخيرة... في شي ما فهمناه غيرك."

أخذ يوجي الملف وفتحه.

الجثة كانت لضابط سابق، تم العثور عليه في بيته.

لكن ليس هذا ما لفت نظره… بل الرمز المحفور على صدره.

نفس الرمز الذي رآه في أحد أحلامه القديمة.

مثل دائرتين متداخلتين، يتوسطهما خط مشقوق كجفن عين مغلقة.

قرأ تقرير الفحص:

"الحفر تم بدقة متناهية... كأن المنفذ لم يكن يستعجل، وكأنه يعرف تمامًا ماذا يفعل. والأداة التي استخدمها غير معروفة حتى الآن… لا سكين، ولا مشرط طبي."

أغلق الملف.

في عقله… كان يسمع صوتًا خافتًا — همسات.

صوت امرأة.

"أنتَ ترى… لأنك نُسيت مثلنا."

في الليل… لم يذهب إلى بيته.

ذهب إلى شقة مهجورة كان يحتفظ بها قديمًا، لا يعرفها أحد.

جلس في الظلام، أغلق كل شيء. الهاتف. النوافذ. حتى ساعته.

أشعل شمعة واحدة.

ووضع دفتر أحلامه أمامه.

بدأ يكتب:

"ليست أحلامًا. إنها رسائل. إما مني القديم، أو منها."

"الجثة الأخيرة… كانت تشبه واحدة من أحلامي في العام الماضي، حتى الرمز على صدره. وهذا لا يمكن أن يكون صدفة."

"أنا لا أعرف من هي الظل الياباني… لكنني بدأت أشك بأنني جزء من كل هذا."

توقّف.

شعر بشيء بارد يلمس رقبته.

استدار.

لا أحد.

لكن على الطاولة أمامه… لم تكن هناك ورقة فقط.

كان هناك صورة قديمة.

طفلة صغيرة، عمرها لا يتجاوز 6 سنوات…

تجلس في حضن رجلٍ بملامح مشوشة.

وعلى ظهر الصورة، كُتب بخط قديم:

"هل تعرف من كنت؟"

ارتجف "يوجي".

عيناه اتسعتا.

لأنه يعرف هذه الصورة.

ليس من ماضيه… بل من حلم.

من حلمٍ قبل سنوات، نسيه… حتى الآن.

[نحن التقينا… قبل أن نُولد من جديد]

نظر يوجي إلى الطفلة في الصورة.

ملامحها مألوفة.

عينان واسعتان، مليئتان بالحزن المكبوت — تعرفها، لكن لا تعرف من أين.

مدّ أصبعه بتردد، لمس الورق الأصفر القديم، وقلب الصورة مجددًا، يقرأ العبارة مرة أخرى:

"هل تعرف من كنت؟"

همس لنفسه:

"هي..."

ثم توقّف.

جملة خرجت من لاوعيه — كأن عقله يسبق فمه:

"هاروكا."

ما إن نطق الاسم، حتى شعر بشيء يتغيّر في الجو.

الشمعة التي أمامه انطفأت فجأة، رغم أن لا هواء في الغرفة.

ظلام.

صمت.

ثم…

صوت خطوات طفل… في الممر.

لكن الطابق مهجور.

نهض بسرعة، وفتح الباب.

لا أحد.

إلا شيء واحد.

صورة أخرى على الأرض.

التقطها.

لكن هذه الصورة كانت ممزقة من المنتصف.

النصف الأول: يظهر طفلاً صغيرًا يضحك — هذا كان هو، يوجي، بعمر الخامسة تقريبًا.

أما النصف الآخر… فغير موجود.

لكن في الزاوية السفلى، كانت هناك بقعة دم خفيفة، وكُتب بخط صغير جدًا:

"الظلّ لم يولد، بل وُجه."

عاد إلى الداخل، وأغلق الباب خلفه، قلبه ينبض كطبل مكسور.

جلس في الظلام، يفكر.

لماذا يرى تلك الأحلام؟

لماذا يعرف تفاصيل لا يمكنه أن يعرفها؟

لماذا "هي"؟ ولماذا يشعر أنه يعرفها… من قبل؟

ثم عاد إلى دفتر أحلامه، وبدأ يربط الأحداث.

رموز تكررت، أسماء تكررت، وجوه بلا ملامح، وصوت واحد:

"أنت لست شاهدًا فقط. أنت نائم… ومستيقظ داخل اللعبة."

في مكان آخر… في أعماق الغابة، كانت هاروكا تجلس في غرفتها الخشبية، وقد فتحت أخيرًا الورقة المشفّرة التي أعطاها لها كازويا.

هذه المرة، بعد كل ما جرى، عرفت كيف تفككها.

بين السطور، كانت هناك جملة مقلوبة، يمكن رؤيتها فقط تحت ضوء شمعة خافتة.

قرأت الكلمات:

"عينٌ تنظر إليك من بعيد… لكنها لا تعرف أنها نظرت من قبل. ستعود إليك، حين يتذكرك."

توقفت.

عينان…

من بعيد…

لماذا شعرت بشيء مألوف؟

كأنها رأت هذا "الناظر" من قبل.

أغلقت الورقة، ونهضت، وخرجت من البيت.

نظرت إلى السماء — النجوم ساكنة.

لكن في داخلها، كان هناك تحرّك.

همست:

"أنتَ تراني في أحلامك… وأنا بدأت أراك في يقظتي."

وبعيدًا، في شقة يوجي المعتمة، رأى حلماً قصيرًا هذه المرة.

طفلٌ صغير، يركض خلف فتاة تحمل سكينًا من الخشب.

تضحك.

ثم يستديران إلى الكاميرا… وتقول الطفلة بصوت خافت:

"إن نسيتني، سأذكّرك… وقتها فقط، سننهي اللعبة معًا."

استيقظ يوجي، هذه المرة… بلا خوف.

وهمس:

"أنا أعرفك."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الظل الياباني

المؤلف RAWA'AH
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة