مناورة في الظل

مناورة في الظل

15 0

"القوة لا تكمن في ما تفعله، بل في قدرتك على جعل الآخرين يظنون أنك لا تستطيع فعله\." ايزابيلا مورينو \.\.\.\.\.\.\.\. الليلة كانت هادئة أكثر مما ينبغي\. هذا الهدوء لم يكن يبعث على الطمأنينة، بل كان أشبه بصمت يسبق العاصفة\. في أحد المقرات السرية التابعة لبيلا، كانت إيزابيلا "إيزي" مورينو وغابرييل ماركوس يجلسان أمام شاشة تعرض مجموعة من الصور والتقارير التي جمعتها فرقهم عن تحركات فيرونيكا\. "إنها تحاول التحرك بسرية، لكن ليس بالقدر الكافي" قالت إيزابيلا وهي تقلب بين الصور التي التقطتها فرق المراقبة\. غابرييل نظر إلى الشاشة بتمعن، قبل أن يقول ببطء "إنها تضع قطعها في أماكن استراتيجية، تستعد لشيء كبير\. السؤال هنا: هل تريد أن تضربنا أولًا، أم أنها تجهز شركًا لكلينا، نحن وإدوارد؟" إيزابيلا رفعت حاجبها بشك وقالت "إن كان الخيار الثاني صحيحًا، فهذا يعني أنها تلعب لعبة أعمق مما كنا نعتقد\." في تلك اللحظة، دخلت بيلا إلى الغرفة، خطواتها واثقة وعيناها حادتان\. كانت ترتدي معطفًا أسود طويلًا، وعندما اقتربت من الطاولة، وضعت ملفًا مغلقًا أمامهما\. "فيرونيكا تحاول التواصل مع أحد رجال إدوارد سرًا" قالت بيلا، صوتها بارد لكنه يحمل تحذيرًا\. غابرييل سأل بجدية "من؟" بيلا فتحت الملف وألقت صورة على الطاولة\. الصورة كانت تظهر فابيان روسي، أحد أكثر رجال إدوارد ولاءً له\. إيزابيلا شهقت بخفّة وقالت "فابيان؟ هل تحاول كسبه إلى صفها؟" "ليس بالضرورة" قالت بيلا وهي تميل إلى الوراء، ذراعيها متقاطعتان\. "قد تكون تحاول استغلاله لجمع معلومات عن إدوارد، أو ربما تريد زرع الشك في داخله\." غابرييل نظر إلى بيلا بتمعن، ثم قال "إن نجحت في ذلك، فقد تتسبب بانقسام داخل عشيرة إدوارد\. سيكون هذا لصالحها\." بيلا ابتسمت ببرود وقالت "أو لصالحنا\." إيزابيلا مالت للأمام وقالت بحذر "هل تقترحين أن نستغل هذا لصالحنا؟" بيلا لم تجب مباشرة، بل أشارت إلى الملف الثاني أمامها، ثم قالت "لدينا خياران\. إما أن نكشف لإدوارد ما تخطط له فيرونيكا ونتركه يتعامل معها، أو\.\.\." توقفت للحظة، ثم أضافت بابتسامة خطيرة "نسمح لها بالاقتراب أكثر ونرى إلى أي مدى تستطيع الذهاب\." غابرييل وإيزابيلا تبادلا النظرات، ثم قال غابرييل ببطء "هذا يعني أننا نخاطر\." بيلا نظرت إليه وقالت بحدة "في هذه اللعبة، من لا يخاطر\.\.\. يخسر\." ـــ على الجانب الآخر \- تحركات فيرونيكا ـ ـ في أحد المكاتب الفاخرة، كانت فيرونيكا دي سانتوس تجلس على أريكتها الجلدية الحمراء، ساق فوق الأخرى، وبين أصابعها كأس نبيذ تتلاعب به بخفة\. أمامها كان فابيان روسي، يجلس بجمود، ملامحه محايدة لكنه كان في قمة التركيز\. "لماذا أنا هنا، فيرونيكا؟" سأل فابيان بصوت هادئ لكنه يحمل نبرة حذرة\. فيرونيكا ابتسمت، ثم قالت بنعومة "لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه إدوارد، وأظن أن لديك طموحات أكبر مما يسمح لك بها\." فابيان لم يرد مباشرة، بل راقبها بعينيه الرماديتين، قبل أن يقول ببرود "وما الذي تعتقدين أنه ينقصني بالضبط؟" فيرونيكا أمالت رأسها قليلاً وقالت "الحرية\. القوة\. النفوذ\. كل ما يمكنك أن تحصل عليه بعيدًا عن ظل إدوارد\." فابيان لم يظهر أي رد فعل، لكنه كان يدرك أن هذه الجلسة ليست مجرد دردشة عابرة\. فيرونيكا تحاول إقناعه بخيانة إدوارد\. لكن السؤال الحقيقي كان: لماذا؟ "أنتِ تفترضين أنني أريد أكثر مما لدي، لكنكِ لم تجيبي على سؤالي بعد\. لماذا أنا؟" فيرونيكا ابتسمت مجددًا، ثم قالت ببطء: "لأنني أحتاج إلى شخص من داخل عشيرة إدوارد ليكون عيني وأذني\. وبالمقابل، ستحصل على شيء أكبر مما تتخيله\." فابيان كان يعلم أن أي رد فعل منه في هذه اللحظة سيحدد مستقبله\. لكن كان هناك شيء واحد مؤكد\.\.\. هذه اللعبة أصبحت أخطر مما كان يتوقع \. ــــــ في الوقت الذي كانت فيه فيرونيكا دي سانتوس تحاول بث سمومها في عقل فابيان روسي، كان دانيال نونيز في مكان آخر، يراقب المشهد من زاوية مختلفة تمامًا\. كان دانيال في مكتب إدوارد ألفونسو، واقفًا أمامه بصلابة، ملامحه لم تكن تحمل أي تردد، لكنه كان يعلم أن الأخبار التي سيبلغها لسيده قد تشعل فتيل العاصفة\. "إدوارد، لدينا مشكلة محتملة" قال دانيال بصوت هادئ لكن حازم\. إدوارد، الذي كان يجلس على كرسيه الجلدي الفخم، رفع عينيه ببطء نحو دانيال، ثم وضع السيجار جانبًا وقال ببرود: "تابع\." وضع دانيال ملفًا على الطاولة، وأشار إلى إحدى الصور التي التُقطت خلسة\. كانت الصورة تظهر فابيان روسي وهو يجلس أمام فيرونيكا دي سانتوس، في اجتماع خاص بعيدًا عن أعين إدوارد\. "فيرونيكا تحاول التسلل إلى عشيرتنا\. إنها تقترب من فابيان، وربما تحاول أخذه لصفها \." إدوارد لم يظهر أي تعبير يدل على الصدمة أو الغضب، لكنه أمسك بالصورة ونظر إليها بتمعن، قبل أن يقول: "فابيان ليس أحمقًا\." دانيال هز رأسه موافقًا\. "لا، لكنه أيضًا ليس غبيًا لدرجة تجاهل عرض مثل هذا\. نحن لا نعلم ماذا قالت له بالضبط، لكن مجرد الجلوس معها بهذا الشكل يثير التساؤلات\." صمت إدوارد للحظات، قبل أن يلتفت إلى دانيال وقال ببطء "راقب تحركاته\. لا تتخذ أي خطوة حتى نعرف نواياه الحقيقية\." "كما تأمر،" قال دانيال قبل أن يغادر المكتب، عازمًا على كشف كل شيء\. ــــ الجانب الآخر \- تحركات ريكاردو كاردنيال في الوقت نفسه، كان ريكاردو كاردنيال يقف إلى جانب بيلا هيرنانديز في أحد مقراتها السرية، عاقدًا ذراعيه وهو يستمع إليها بينما تشرح خطتها القادمة\. "إذا كانت فيرونيكا تحاول التسلل إلى صفوف إدوارد، فهذا يعني أنها ستضرب قريبًا" قالت بيلا بنبرة واثقة\. ريكاردو أومأ برأسه، ثم قال "لكن ماذا لو كانت تحاول تضليلنا؟ ربما هدفها الحقيقي ليس إدوارد، بل نحن\." إيزابيلا "إيزي" مورينو التي كانت تستمع من الجانب، أضافت بحدة "أيًا كان هدفها، يجب أن نتصرف بسرعة\. الانتظار ليس في صالحنا\." بيلا نظرت إلى ريكاردو وقالت "ما رأيك؟" تنهد ريكاردو ببطء، قبل أن يقول بجدية: "علينا أن نراقب تحركاتها، لكن دون أن نكشف عن نوايانا\. يجب أن نسمح لها بالمضي قدمًا قليلًا حتى نعرف مدى خطورتها الحقيقية\." بيلا ابتسمت ببطء، ثم قالت "إذن، فلنرى إلى أين ستأخذنا هذه اللعبة\." ــــ الليلة القادمة\.\.\. تصاعد التوتر في مكان آخر، كان فابيان روسي جالسًا في سيارته، ينظر إلى بطاقة تحمل رقمًا كتبته فيرونيكا بنفسها\. كان يعرف أن هذه المكالمة قد تغيّر كل شيء، لكنه لم يكن متأكدًا إن كان مستعدًا لتحمل العواقب\. في اللحظة ذاتها، كان دانيال نونيز يراقب من بعيد، هاتفه في يده، مستعدًا لتنفيذ أوامر إدوارد في أي لحظة\. ـــــــ في تلك الليلة، لم يكن أحد في مأمن\. كل طرف كان يراقب الآخر، يحاول أن يتوقع خطوته القادمة، لكن فيرونيكا دي سانتوس كانت تتحرك كأنها تسبق الجميع بخطوة\. على سطح أحد المباني المطلة على مقر إدوارد ألفونسو، وقفت فيرونيكا بإطلالة أنيقة، لكن خلف عينيها الهادئتين كانت هناك عاصفة من المخططات\. بجانبها، وقف أحد رجالها، ينتظر أوامرها بصمت\. "هل فابيان أبدى أي تردد؟" سألت بصوت ناعم لكنه يحمل نبرة حادة\. الرجل هز رأسه وقال "لم يقل الكثير، لكنه أخذ البطاقة\. هذا يعني أنه يفكر\." فيرونيكا ابتسمت بخبث\. "الشك وحده كافٍ لجعل إمبراطورية تنهار\." ثم التفتت إليه وقالت "راقب دانيال نونيز\. إدوارد لن يظل ساكنًا، وسيكلفه بمراقبة الموقف\. نحن بحاجة إلى معرفة تحركاته قبل أن يعرف هو تحركاتنا\." "كما تأمرين،" قال الرجل قبل أن يختفي في الظلام\. \-\-\- فابيان في مفترق الطرق داخل سيارته السوداء، كان فابيان روسي ممسكًا بالهاتف، يفكر في الرقم الذي أعطته له فيرونيكا\. لو كان شخصًا آخر، لما تردد في رمي البطاقة بعيدًا، لكن فيرونيكا كانت مختلفة\. كانت تعرف كيف تزرع الشكوك داخل أي شخص، وكيف تجعلهم يتساءلون عمّا يستحقونه حقًا\. لكن رغم ذلك، فابيان لم يكن غبيًا\. كان يدرك أن هذه المحادثة قد تكون فخًا، ليس فقط من فيرونيكا، بل ربما من إدوارد نفسه\. وفي اللحظة التي قرر فيها الاتصال، رن هاتفه\. نظر إلى الشاشة، ورأى اسمًا لم يكن يتوقعه\. دانيال نونيز\. تردد لثانية، ثم أجاب بصوت محايد "دانيال\." على الطرف الآخر، جاء صوت دانيال هادئًا لكن حازمًا "يبدو أنك أصبحت شخصًا مشغولًا مؤخرًا\." فابيان لم يرد مباشرة، لكنه قال بعد لحظات: "هل هناك مشكلة؟" دانيال لم يكن بحاجة إلى سماع نبرة صوته ليعرف أن فابيان يخفي شيئًا\. لكنه اختار عدم المواجهة المباشرة\. "إدوارد يريدك في مكتبه، الآن\." لم يكن هناك تهديد في كلماته، لكنه كان يعلم أن فابيان سيفهم الرسالة\. بعد إنهاء المكالمة، تنفس فابيان ببطء، ثم رمى البطاقة جانبًا، قبل أن يقود سيارته باتجاه مقر إدوارد\. \-\-\- كان إدوارد جالسًا في مكتبه حين دخل فابيان\. خلفه، وقف دانيال نونيز متكئًا على الجدار، يراقب بصمت\. إدوارد لم ينظر إلى فابيان فورًا، بل ظل يراجع بعض الملفات، ثم أغلقها ببطء ورفع عينيه نحوه\. "أخبرني، فابيان،" قال بصوت هادئ لكنه يحمل ثقلًا مخيفًا\. "كيف كانت جلستك مع فيرونيكا؟" لم يكن هناك أي مجال للإنكار، وهذا ما جعل فابيان يحافظ على هدوئه\. "قصيرة، لكنها مثيرة للاهتمام\." إدوارد لم يبتسم، لكنه أشار إلى الكرسي أمامه\. "اجلس، وأخبرني بكل كلمة قالتها\." جلس فابيان ببطء، مدركًا أن هذه الليلة قد تحدد مصيره\.\.\. \-\-\- تحركات\-\- بيلا وريكاردو في الوقت نفسه، كانت بيلا هيرنانديز في مقرها، تتابع التقارير التي جمعتها إيزابيلا مورينو\. بجانبها، وقف ريكاردو كاردنيال، عاقدًا ذراعيه وهو يراقب الصور الموضوعة على الطاولة\. "فيرونيكا تلعب لعبة خطيرة جدًا،" قال ريكاردو ببرود\. إيزابيلا هزت رأسها وأضافت "إنها تحاول إحداث شرخ داخل عشيرة إدوارد\. إذا نجحت، فستضعف قوته أمامنا\." لكن بيلا لم تبدُ مقتنعة\. "هذا لا يبدو منطقيًا تمامًا،" قالت وهي تتأمل الصور\. "فيرونيكا أذكى من أن تخاطر بإغضاب إدوارد وحده\. أعتقد أن لديها خطة أعمق من ذلك\." ريكاردو نظر إليها بتمعن، ثم قال "هل تعتقدين أنها تحاول التلاعب بكلينا في الوقت نفسه؟" بيلا أومأت برأسها\. "ليس مستبعدًا\. إذا استطعنا معرفة خطوتها القادمة، يمكننا قلب الطاولة عليها\." إيزابيلا ابتسمت وقالت "في هذه الحالة، قد يكون الوقت قد حان لنرسل لها رسالة\." بيلا تبادلت النظرات مع ريكاردو، ثم قالت ببطء "فلنجعلها تدرك أن رقعة الشطرنج ليست ملكها وحدها\." \-\-\- فيرونيكا دي سانتوس لم تكن امرأة يمكن الاستخفاف بها، فهي لم تبنِ إمبراطوريتها عبر الصدفة، بل عبر التخطيط الدقيق وإسقاط أعدائها قبل أن يدركوا حتى أنهم كانوا في خطر\. الليلة، كانت تلعب لعبتها الأخطر، والرهان لم يكن مجرد قوة\.\.\. بل الهيمنة المطلقة\. داخل قاعة الاجتماعات الخاصة بها، كانت تجلس وسط مجموعة من أقرب مستشاريها\. على الطاولة، كانت هناك خرائط، وثائق، وتقارير استخباراتية حول تحركات بيلا هيرنانديز وإدوارد ألفونسو\. "بيلا تراقبنا بالفعل" قال أحد الرجال وهو يقلب في التقارير\. "يبدو أنها بدأت تفهم أننا نحاول زعزعة استقرار إدوارد من الداخل\." فيرونيكا ابتسمت، تلك الابتسامة التي كانت دائمًا ما تثير الرعب في نفوس خصومها\. "وهذا بالضبط ما أريده،" قالت بصوت ناعم، بينما مررت أصابعها على حافة كأس النبيذ أمامها\. "بيلا تعتقد أنها تستطيع أن تفهم تحركاتي، لكنها لا تدرك أنني أريدها أن تراقبني\.\.\. لأن هذا يعني أنها ستنشغل بي أكثر مما ينبغي\." ثم التفتت إلى أحد رجالها، وقالت بجدية: "أريد تقريرًا دقيقًا عن كل خطوة يقوم بها دانيال نونيز\. إنه الرجل الذي يمكنه قلب المعادلة لصالح إدوارد، ونحن بحاجة إلى أن نعرف إن كان قد بدأ يشك في فابيان أم لا\." الرجل أومأ برأسه، بينما تابعت هي قائلة: "أما بالنسبة لفابيان، فهو سيجد نفسه في موقف لا يحسد عليه\. سواء قرر خيانتي أو خيانة إدوارد، ففي كلتا الحالتين\.\.\. سيكون تحت رحمتي\." ثم مالت إلى الأمام، عينيها تلمعان بمكر\. "وفي النهاية، عندما يبدأ الجميع بالشك في بعضهم البعض، سنكون نحن الجهة الوحيدة التي تقف بثبات\." \-\-\- في الطرف الآخر من المدينة، داخل المقر المحصن لعشيرة آلفالكون ، كان فابيان روسي يجلس أمام إدوارد، بينما كان دانيال نونيز واقفًا بجانب سيده، يراقب كل حركة تصدر عن فابيان بعينين حادتين\. إدوارد لم يكن من النوع الذي يظهر مشاعره بسهولة، لكن الغموض الذي لفّ موقف فابيان جعله أكثر هدوءًا من المعتاد، وهذا الهدوء كان دائمًا إشارة إلى الخطر\. "إذن، فيرونيكا قدمت لك عرضًا،" قال إدوارد ببرود، بينما شبّك أصابعه الموشومه أمامه\. فابيان التزم الصمت لثوانٍ قبل أن يقول "لم يكن عرضًا بقدر ما كان اختبارًا\. أرادت أن ترى إن كنت سأتردد\." دانيال، الذي كان يراقب الموقف بصمت، قال بنبرة هادئة لكن صارمة "وماذا فعلت؟" "لم أوافق، لكنني لم أرفض أيضًا،" قال فابيان، وعيناه تراقبان ردة فعل إدوارد\. الصمت ساد الغرفة للحظات، قبل أن يبتسم إدوارد ابتسامة صغيرة، لكنها لم تصل إلى عينيه\. "ذكي جدًا،" قال بصوت خافت\. "لكن المشكلة يا فابيان\.\.\. أن هذه اللعبة لا تسمح بأنصاف القرارات\." ثم أشار إلى دانيال، الذي تقدم خطوة وقال بصوت جامد "من الآن فصاعدًا، ستكون تحت مراقبتي\. لن تأخذ أي خطوة دون علمي\." فابيان لم يعترض، بل أومأ بهدوء، لكن في داخله، كان يدرك أن الأمور ستزداد تعقيدًا\. \-\-\- في الجانب الآخر من الحرب، كانت بيلا هيرنانديز تعرف أنها لا تستطيع الانتظار أكثر\. "ريكاردو، نحن بحاجة إلى التحرك،" قالت بصوت حازم وهي تنظر إلى الخرائط أمامها\. ريكاردو كاردنيال، الذي كان يقف بجانبها، عقد ذراعيه وقال "وماذا تقترحين؟ فيرونيكا تضع مصيدة، وإذا تحركنا بسرعة، قد نقع فيها\." إيزابيلا "إيزي" مورينو، التي كانت تتابع المحادثة بصمت، قالت: "لكن إن تأخرنا، فقد تجد طريقة للسيطرة على فابيان أو حتى زعزعة إدوارد بالكامل\." بيلا فكرت للحظات، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت "إذا كانت فيرونيكا تلعب لعبتها، فلماذا لا نلعب نحن أيضًا؟" ثم نظرت إلى إيزابيلا وقالت "جهزي فريقًا لمراقبة أي تحركات جديدة في محيط فيرونيكا\. أريد أن أعرف من يدخل ومن يخرج، وأي اتصالات تجريها\." ثم التفتت إلى ريكاردو وقالت: "أما نحن، فسنبدأ بنشر معلومات مضللة\.\.\. سنجعلها تعتقد أننا وقعنا في فخها، لكن في الحقيقة، سنكون نحن من يوجه اللعبة\." ريكاردو ابتسم لأول مرة وقال "إذاً، سنجعلها تظن أنها متحكمة بينما نحن من يحرك الخيوط؟" بيلا نظرت إليه بثقة وقالت "تمامًا\." \-\-\- في تلك الليلة، كانت فيرونيكا تعتقد أنها تمسك بكل الخيوط، لكن بيلا كانت قد بدأت بالفعل في بناء خطة مضادة\. إدوارد كان يشك في كل من حوله، لكن الغموض حول فابيان جعله أكثر حذرًا، وأي خطوة خاطئة قد تؤدي إلى حرب داخلية في عشيرته\. دانيال نونيز كان يعلم أن فيرونيكا لم تكن غبية، وكان يدرك أن مهمته لن تكون مجرد مراقبة فابيان، بل محاولة كشف المخطط الأكبر قبل أن يفوت الأوان\. أما ريكاردو، فقد كان مستعدًا لتحريك اللعبة بطريقته الخاصة، وإذا كانت فيرونيكا تريد اللعب\.\.\. فكان عليهم أن يثبتوا لها أن بيلا ليست مجرد لاعبة أخرى في رقعة الشطرنج، بل ملكة قادرة على قلب الطاولة متى أرادت\. لكن السؤال الحقيقي كان: من سيكون أول من يسقط في هذه الحرب الخفية؟ \-\-\-\-\- في عمق الظلام عند منتصف الليل، كان القمر يختبئ وراء السحب، وكأن السماء نفسها كانت تتنفس في صمت\. كانت الحروب تُخاض في الخفاء، بين العيون المتربصة والتكتيك الدقيق الذي لا يترك مجالًا للخطأ\. في زاوية مظلمة داخل أحد مقراتها السرية، كانت فيرونيكا دي سانتوس جالسة وحدها، تنظر إلى خرائط معقدة تظهر خطوط اتصال بين مختلف عشائر المافيا\. كانت تدرك أن كل حركة، مهما كانت صغيرة، ستكون نقطة تحول\. لعبة الشطرنج التي كانت تلعبها أصبحت أكثر تعقيدًا\. "هل كل شيء جاهز؟" قالت بصوت خافت لأحد رجالاتها الذي دخل غرفة المراقبة، عينه مليئة بالقلق\. "نعم، كل شيء تحت السيطرة،" أجاب الرجل، وهو يحاول إخفاء أي توتر قد يظهر في صوته\. فيرونيكا أمالت رأسها وقالت بابتسامة باردة: "لا مجال للأخطاء\. إذا كانت بيلا تعتقد أنها يمكن أن تلعب دور المحقق هنا، فلتكتشف الحقيقة بنفسها\." كانت تستعد للخطوة التالية في خطتها: تنفيذ حركة غير متوقعة قد تجبر بيلا على ارتكاب الخطأ الكبير الذي كانت فيرونيكا تنتظره\. \-\-\- الحركة القاتلة في مقر عشيرة آلفالكون، كانت الأجواء مشحونة\. إدوارد ألفونسو، الذي كان معروفًا بهدوئه وصمته، كان غارقًا في أفكاره بينما كان دانيال نونيز يراقب الوضع عن كثب\. كان فابيان روسي لا يزال في الغرفة، وعيناه تحملان أسئلة كثيرة\. "أنت تعلم أن اللعبة الآن قد تصبح أكثر خطورة،" قال دانيال بصوت هادئ بينما كان يراقب حركة فابيان\. "كل شيء يعتمد على خياراتك\." فابيان رد بنبرة مملة: "لقد قلت بالفعل ما كان يجب أن أقوله، لكنني لا أملك رفاهية الاختيارات الآن\." إدوارد ظل ساكنًا، وكأن نظراته تخرق أعمق طبقات التفكير في الغرفة\. "نعم، أنت على حق\. لا مجال للأخطاء\. ليس في هذه اللعبة\." ثم أشار إلى دانيال، الذي فهم على الفور\. "من الآن فصاعدًا، ستكون تحركاتك تحت المراقبة الدقيقة، فابيان\. حتى أصغر خطوة قد تُحتسب ضدك\." في تلك اللحظة، بدأ الغموض يتصاعد\. كان فابيان يدرك تمامًا أنه كان محاصرًا بين خيارين لا مفر منهما: إما أن يلتزم بولائه لإدوارد، أو يسقط في لعبة فيرونيكا الماكرة\. لكن في أعماقه، كان يعلم أن الحقيقة أكثر تعقيدًا\. \-\-\- بيلا: الحاكمة في الظل على الجانب الآخر، كانت بيلا هيرنانديز تتنقل بين مقراتها السرية، تعمل على تعقيد اللعبة كما تفعل دائمًا\. كانت تعلم أن فيرونيكا لم تكن تكشف أوراقها بالكامل بعد، لكنها كانت تراقبها عن كثب\. "ريكاردو، هل كانت تحركاتنا مشبوهة بما يكفي؟" سألت بيلا بلهجة تأملية وهي تنظر إلى التقارير التي وصلتها للتو\. ريكاردو كاردنيال، الذي كان دائمًا أقرب المقربين إليها، نظر إليها وقال: "نعم\. من الواضح أنها بدأت تشك في أننا نعرف أكثر مما نبدو عليه\." "وهذا بالضبط ما أردناه" قالت بيلا بابتسامة رقيقة\. "كل شيء يسير كما هو مخطط له\. الآن حان وقت تحريك القطعة التالية\." "لكن ماذا عن فابيان؟" سأل ريكاردو بقلق\. "هل نتركه يتورط في هذا الصراع؟" بيلا نظرت إليه، وعينيها تلمعان بحذر\. "دعنا نتركه يظن أنه يختار مصيره\. في هذه اللحظة، هو أداة في يدنا، دون أن يدرك ذلك\." ابتسم ريكاردو وأجاب: "كما تشائين، سيدتي\." \-\-\- في تلك الأثناء، كان دانيال نونيز قد قرر أن هناك شيء غير طبيعي يحدث\. كان يلاحظ كيف كانت الأوضاع تتغير بسرعة، وكيف كان الجميع في آلفالكون يحاول الحفاظ على وضعهم في ظل المخاطر المتزايدة\. بدأ يربط الخيوط معًا، وأصبح لديه شعور قوي بأن فيرونيكا كانت تلعب لعبة أكبر مما توقع\. في إحدى اللحظات، دخل أحد مساعدي دانيال حاملاً أخبارًا مفاجئة: "لقد تحركت فيرونيكا\. هناك تغييرات جديدة تحدث في بعض من رجالها\.\.\. يبدو أنها تبدأ في وضعهم في مواقع حساسة\." دانيال تراجع قليلًا عن الطاولة وأخذ نفسًا عميقًا، ثم قال: "إذن بدأ العد التنازلي\." أصبح لديه يقين تام بأن الأمور ستسير في طريق لا مفر منه\. إن هذا الصراع لم يعد مجرد صراع بين عشيرتين؛ بل كان صراعًا بين القوى الخفية التي تتحكم في رقعة الشطرنج هذه\. \-\-\- القرار المصيري في النهاية، كان هناك سؤال واحد ظل يتردد في أذهان الجميع: من سيكون أول من يسقط في هذه الحرب المخفية؟ إما أن تكون فيرونيكا هي التي تحرك خيوط اللعبة، أو أن بيلا ستكون هي التي تقلب الطاولة\. وداخل هذا الصراع الكبير، كان الجميع يعلم أن أبطال القصة ليسوا هم من يملكون القوة في ظاهر الأمر، بل أولئك الذين يمتلكون القدرة على التحرك في الظلام، على الأقل\.\.\. في اللحظة الحالية\. لكن الزمن ليس في صالح أحد\. \-\-\- بينما كانت الأحداث تتسارع، كان كل طرف يعكف على تحركاته في الظلام\. في مقر فيرونيكا دي سانتوس، كان الخيوط تتداخل بشكل معقد، وكل خطوة كانت محفوفة بالمخاطر\. كانت هي أول من أدرك أنه يجب عليها أن تسرع في تنفيذ خطتها، وأن أي تأخير قد يكلفها أكثر مما تحتمل\. "لقد فعلتها\. بدأت في إحداث الفوضى في عشيرة آلريفال،" قالت فيرونيكا بصوت هادئ وهي تطالع تقارير جديدة على مكتبها\. "إنها اللحظة المناسبة\." أحد رجالها دخل المكتب بسرعة وقال: "ما هي الخطوة التالية؟" "نشر الشائعات\.\.\. فابيان سيكون نقطة الضعف\. سيكون مفتاح اللعبة،" قالت فيرونيكا بابتسامة خفيفة\. "لكن علينا أن نتأكد من أن كل شيء تحت السيطرة\. إدوارد لا يجب أن يعرف شيء عن تحركاتنا إلا عندما يصبح الوقت متأخرًا\." \-\-\- في الوقت نفسه، كانت بيلا هيرنانديز تعلم أن اللحظة الحاسمة قد اقتربت\. كانت قد نشرت بالفعل معلومات مضللة، وأيقنت أن الوقت قد حان للتحرك قبل أن يدرك العدو تحركاتها الحقيقية\. "إيزي، ريكاردو\.\.\. أنتم مع فريق المراقبة الآن\. لا تتركوا أي شيء للصدفة\. وكل من يتقاطع مع فابيان يجب أن يتم مراقبته عن كثب" قالت بيلا بنبرة قاطعة\. ريكاردو أومأ، قائلاً: "إذا تم تنفيذ الخطة كما هو متوقع، سيكون لدينا كل شيء تحت السيطرة في غضون ساعات\." لكن بيلا كانت تعلم أن هذه اللعبة لم تعد تعتمد فقط على المعلومات\. "الفخ يجب أن يكون محكمًا\. إذا فشلت في هذه الخطوة، لن يكون هناك طريق للرجوع\." \-\-\- في تلك اللحظات الحاسمة، كانت التحركات قد بدأت تتسارع\. كل طرف كان في موقعه المناسب، والرقعة كانت مملوءة بالحركات المتشابكة، مما جعل الأمور أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا\. إدوارد ألفونسو كان يقف وحيدًا في مكتبه، يستعرض تقارير عن تحركات فيرونيكا، ولا يستطيع أن يخفي القلق الذي بدأ يتسرب إلى قلبه\. "إذا كانت فيرونيكا تخطط بالفعل، فإنها ستكون أكثر خطرًا من أي وقت مضى\." دانيال نونيز كان يقف بجانبه، يتابع كل شيء بهدوء، لكنه كان يعرف أن الأمور تتجاوز الآن مجرد مراقبة تحركات فابيان\. كان هناك شيء أكبر، شيء لم يكن قد اكتشفه بعد\. "هل نعلم أين يوجد فابيان الآن؟" سأل دانيال، وهو يلتفت إلى إدوارد\. "لا، لكنه لا يزال في دائرة الخطر\. يجب أن نتحقق من تحركاته قبل أن نغرق في الظلام الذي تخلق فيرونيكا\." أجاب إدوارد بحدة\. \-\-\- ومع مرور الساعات، بدأت لعبة الأدوار المزدوجة تتحول إلى معركة حقيقية\. كانت بيلا قد بدأت بالفعل في تحريك قواتها على الأرض، مع العلم بأن تحركات فيرونيكا ستستغرق وقتًا لتكتمل\. لكن ما لم تكن بيلا تعرفه هو أن فيرونيكا قد تمادت في خداعها\. كانت قد بدأت في توجيه الضربة القاضية بطريقة لم يتوقعها أحد\. بينما كانت بيلا تأخذ قسطًا من الراحة في مقرها، وصل أحد أفراد فريقها بمعلومة جديدة: "سيدتي، هناك رسالة مشبوهة في الشوارع المحيطة بالمقر\.\.\. وتبدو وكأنها موجهة إلى فابيان\." "موجهة إلى فابيان؟" تساءلت بيلا وهي ترفع حاجبها\. "إذا كان هذا هو ما أعتقده، فإنها ستكون بداية النهاية\." \-\-\- وفي قلب الأحداث، كان فابيان روسي يواجه اللحظة الحاسمة\. كانت الرسالة التي وصلته، والتي بدا أنها جزء من خطة فيرونيكا للضغط عليه، قد تكون المفتاح لفتح باب جديد تمامًا\. وبكل برودة، فتح الرسالة، ليكتشف أمرًا لم يتوقعه أبدًا\. الرسالة كانت بسيطة، لكن محتواها كان مروعًا: "أنت تحت المراقبة\.\.\. والقرار الآن ليس بيدك\." في اللحظة نفسها، انطلقت صافرات الإنذار في مقر عشيرة آلريفال، وظهرت على شاشات المراقبة صورة لشيء كان سيصدم الجميع\. كانت صورة دانيال نونيز، وهو يقف في المقر السري لفيرونيكا دي سانتوس، يتحدث إليها بهدوء\. لم يكن دانيال مجرد مستشار لإدوارد\. كان قد خائنًا، ولم يكن هذا هو الجزء الصادم الوحيد\. ما كان أدهش بيلا وأدخله الرعب إلى قلبها هو ما اكتشفته لاحقًا\. في تلك اللحظة، بدأت الأمور تتحول بشكل مروع\. \-\-\- في تلك اللحظة الحاسمة، كان الجميع يعتقد أن دانيال نونيز كان صديقًا موثوقًا\. ولكن الحقيقة التي ظهرت فجأة جعلت الجميع يتساءل: هل كان هو في الواقع القائد السري الذي لعب جميع الأطراف ضد بعضها البعض؟ ـــــــــــــــــــــــــــــ أهلاً اصدقائي 🙈 🤍\. كيف حالكم ما رأيكم في الفصل ؟ دانيال نونيززز؟؟ ادوارد الفونسو ؟ بيلا ؟ فيرونيكا ؟؟ فابيانن؟ "انا وقرائي قلباً واحداً ، نبضهُ كلمات ، ومسيرتهُ لا تنتهي" 💙 احبكم جميعاً الى اللقاء فراشاتي 🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عندما يسقط الاعداء

المؤلف auriela_writes1
2025/06/17 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة