"حتى في الظلام سأكون العين التي لا تنام"
غابرييل ماركوس
---
السماء المبلدة بالغيوم والهواء الثقيل والصمت الذي خيم على المكان بعد ذهاب ادوارد كان ثقيلاً وكأن كل شيء توقف .
ظلت بيلا واقفه بعد رحيله وكأن الهواء قد تلّبس غيابه ، لا تزال حرارة النظرة الأخيرة تخترق هدوئها تلك التي لم تحمل حباً لكنها أيضاً لم تكن خاليةً منه !
كانت تعلم أن ادوارد رجل لا يقول الكثير ولا يعد بالكلمات لكن ما قاله بعينيه ولو لمره وثوانٍ معدودة كان اثقل من اي وعد ينطق علناً.
اقتربت منها خطوات هادئة من الخلف ، كاميلا بصوت خافت:
"هل أنتِ بخير ؟"
لم تلتفت بيلا بل اكتفت بجملة واحدة :
"لا شيء يقلقني ، فقط أصغي إلى ما لا يُقال"
كاميلا لم تسئل اكثر عرفت تلك النبرة واعتادت على ذلك النوع من الصمت والهدوء الذي لا يكسر بكلمات بل يحترم.
---
في مكتب ادوارد أمام شاشة مظلمه يداه متشابكتان ونظرته لا تتوجه لشيء محدد فقط يراقب الفراغ بدا وكأنه يرى صورتها الأخيرة في مكان ما في الفراغ أو ربما في ذاكرة لم يقرر أن يحذفها بعد
دخل فابيان روسي إلى مكتب ادوارد دون طرق الباب وقال كعادته ساخراً:
" اوه هكذا إذن...من كان يقول إنه يكره الحب وقلبه بارد كالجليد؟"
تجمدت نظرته للحظه ثم عاد إلى هدوئه وحول نظره الى فابيان قائلاً:
"كن واضحاً عن ماذا تتحدث بالضبط؟"
تنهد فابيان وجلس أمامه وعلى شفتيه ابتسامه مريبة بطريقة ساخرة:
"وهل تظن أن فابيان روسي قد يفوته شيء ظريف كمثل ذلك الموقف مع العدوة اللدودة وأنني لم ارى شيء ايها الزعيم ادوارد؟"
راقب فابيان ادوارد بعينين تلمعان بالمكر والسخرية وأكمل قائلاً:
"اتعرف نظرتك لها لم تكن نظرة رجل ينظر إلى زعيمة ناجحة أنها نظرة لم اعتاد على رؤيتها منك"
أعاد ادوارد نظره لفابيان نظرة مائلة للانزعاج والتأمل ، قال:
"ولا نظرتها لي كانت نظرة امرأة تنظر لزعيم أو قائد"
ضحك فابيان بخفه وقال:
"إذن أنتما متساويان وهذا اخطر انواع التقاطع!"
*---
في صباح اليوم التالي التقت بيلا و ادوارد في مكان هادئ وسط المكاتب تحت ضوء الشمس حيث تقال الأمور العادية.
قالت بيلا وهي تضع بعض الأوراق أمام ادوارد:
"لدينا تقارير جديدة ليست مهمه عن تحركات البقية بأمكان اي شخص من عشيرتي التخلص منهم"
رد بأيماءة بسيطه ، ثم نظر إليها وقال بعملية:
"متى ستقومين بمراجعة ملفاتك ؟"
أجابت بسرعه متفادية النظر لعينيه:
"الليلة"
ثم توقفت كأن شيء علق في حلقها ثم رفعت نظرها أخيراً إليه كأنها تكسر حاجز من الزجاج الصامت قائله بتردد:
"ادوارد ..."
توقف هو بدوره ينتظر أن تكمل ما تريد قوله وإن تتم الجملة لكنها لم تأتِ ، بعد لحظة طويلة من الصمت قالت :
"فقط لا تتأخر في مراجعه التفاصيل هذه غير المهمه يا الفونسو"
ابتسم ابتسامه صادقة وكأنها تنتمي لشخص آخر في أعماقه ليس للشخص ذاته ادوارد الفونسو الذي يقبع أمامها رفعت حاجبها بخفه له لتبادله الابتسامة بهدوء ، قال لها:
"مجرد ملفات فقط دعي الامر لي سأنجز كل ما بها مهما كان غير ضروري"
ابتسمت له مره اخرى وأومأت ثم غادرت المكان بهدوء بقي فقط صوت تردد كعبها في الإرجاء حتى ذهبت كلياً وبقي هو يتابع ويراقب مكانها في الفراغ يجلس مره اخرى لوحده.
---
في وقت آخر حيث كان غابرييل ينظر لحاسوبة الذي يظهر خريطه مركز تجاري فخم لأحد الشخصيات المرموقة في المجتمع الاسباني يدعى بـ(رافائيل بيريز) وهو شخص يظهر للعامة انه جيد حيث يقوم بالأعمال الخيرية وتوجد به كل مواصفات الخير لكنه في الواقع قناص سابق وله سوابق يعمل حالياً في تجارة الأسلحة والممنوعات ، كلفت بيلا غابرييل بقتله والتخلص منه بأسرع وقت ممكن لأنه يعرقل تجارتها بالأسلحة ويسبب لها المشاكل في النقل والتجارة .
نهض غابرييل يغير ملابسه لآخرى افضل حتى يتحرك بأريحية ويبعد الشكوك عنه
يسير بخطوات ثابته يخترق ممرات المركز التجاري بأطلالته وهيبته التي لا يمكن نكرانها يجذب الأنظار حتى لمح من بعيد كاميلا روسي تراقب من بعيد شخصاً ما هنا لم تكن ترتدي ملابس رسمية كعادتها كانت ترتدي فستان اسود طويل وأنيق ترتدي طقم لؤلؤي كانت في غاية الجمال والانوثه ، أثناء ملاحظه غابرييل لها التفتت إليه وقعت عينيهما على بعضهما تبادلا نظرات بشكل سريع ثم وجه غابرييل نظره الى رافائيل الذي يقف مع مجموعه من رجال الأعمال ثم تحرك يسير أتجاه رافائيل وهو يبتسم ابتسامه جانبية ، فهمت كاميلا بغريزتها أنهما هنا لنفس الهدف ، لأجل شخص واحد! كاميلا بنبرة خافته وهي تصر على اسنانها:
"تباً لك غابرييل"
تراجعت للخلف ذهبت للمصعد ثم وبسرعة بديهيه أخرجت سلاحها الصغير ووضعت كاتم الصوت ، تحاول الا تجذب الإنتباه
بينما كان غابرييل يقترب اكثر من رافائيل بينهما بضع أمتار أخرج غابرييل سلاحه وقبل أن يقترب اكثر من الهدف اغشى على رافائيل غارقاً بدمائه رصاصة واحدة استقرت في منتصف رأسه أخفى غابرييل سلاحه بسرعة ورفع نظره حيث كانت كاميلا يجدها قد اخفت سلاحها أسفل فستانها الطويل وتنظر إلى جثه رافائيل الغارقة بالدماء وتبتسم ببرود كأنها تخلصت من شيء ما في أعماقها ، بينما صراخ العامة الذين لاحظوا دمائه ، ملئ المكان
قالت كاميلا بهمس لنفسها:
"اخيراً ، تخلصت من عبئي"
اقتربت خطوات من الخلف بهدوء ، قال:
"عبئك؟"
التفتت إليه وقالت ببرود:
"لا شأن لك بهذا غابرييل"
ابتسم ووقف جانبها قائلاً:
"هو كان مهمتي قتله ، لكن لا بأس طالما مات على يدك انتِ"
نظرت له نظرة مطوله الى عينيه محاولة أن تقرأ مافي عينيه وتصغ إلى الصمت حتى شعرت أنها قد اطالت النظر كثيراً ثم ذهبت مبتعدة عنه بدون اي كلمه اخرى و بمشاعر ليس لها اسم او عنوان
رفع غابرييل هاتفه ليتصل بـ بيلا وهو يراقب كاميلا وهي تغادر ببطء حتى ابتعدت وتتلاشى ظلها .
اردفت بيلا بصوت حاد:
"الا تسمع؟؟ هل أصبت بألصم؟"
رد غابرييل بسرعة:
"اعتذر ، تمت المهمه"
أجابت بيلا بأختصار:
"جيد"
اردفت ثم أغلقت الهاتف بدون اي كلمه اخرى وعادت تقلب بصفحات الملفات حتى جذب انتباهها ملف ازرق اللون مكتوب عليه (آلفالكون) بخط عريض وواضح ، ملف قديم لم تفتحه بيلا مسبقاً اردفت:
"هل أنا قد يفوتني ملف كهذا ؟ "
كان الملف عبارة عن تقارير ميدانية عن تفجيرات استهدفت منزل لـ عائلة ادوارد الفونسو قبل ثلاث عشرة عام عندما كان عمر ادوارد سبعة عشر تحديداً في فترة راحته من التدريب الذي قام به قبل أن يستولي على الزعامة ، كان المستهدف!
الوثائق تؤكد أن الانفجارات لم تكن عشوائية بل من داخل العشيرة محاولة لقتل ادوارد مع عائلته بأنفجارات ثم توفيت العائلة باستثناء ادوارد كان خارج المنزل و اليخاندرو خارج الدولة في استراليا لذا لم تتم الخطه بقتلهم جميعاً.
تنهدت بيلا للحظة حتى وقعت عينيها على تاريخ الحادثه كان 2012/7/18 !
توقفت أنفاسها وتجمدت عينيها ، توقفت عن الحركه كلياً كأن روحها خرجت من جسدها عند رؤيتها للتاريخ ، ذلك التاريخ كان اصعب ما عاشته واسوء ما عاشته بيلا في حياتها ، تاريخ مقتل والديها !
تلك الفاجعة التي من المستحيل أن تنسى منها تفصيلى صغيره وواحده ، مقتل والدها أمام عينيها نظرة والدها الأخيرة وهو يودعها حتى يلقي حتفه وموته المحتوم ، شعورها هي كأنها هي من تم أخذ روحها وقتلها لم تكن تعلم تلك الفتاة المراهقة أن موت والديها بداية شيء اكبر وأقسى ، لم تكن تعلم أنها ستصبح زعيمة ذات نفوذ كبير وسلطه عظيمة.
أغمضت بيلا عينيها للحظه تسترجع الذكريات المؤلمة ، يديها ترتجف شعور الرهبة والخوف عاد يراودها ، لكن السؤال الأهم الذي طرأ في رأس بيلا
" ما هذه الصدفة المريبة توفيت عائلة ادوارد ذات يوم مقتل والداي!!"
ـــــــــــــــــــــــــــــ★ـــــــــــــــــــــــــــــ
مرحباً اعزائي🙈
كيف حالكم؟😭🩷
رأيكم بالفصل🤨
خصوصاً نهاية الفصل ما هي توقعاتكم؟؟
احبكم من اعماق قلبي🌷🌷
الى اللقاء في الفصل القادم ✨✨
auriela_writes1