حل الليل وألقى البدر بحباله الفضية على نافذة المخفر الزجاجية لتضيف إنارة خافتتة لضوء المصباح المركون بجانب الطاولة ؛ يقف هناك وهو يحدق في اللوح الزجاجي الذي يحوي صورا للضحايا ومعلومات عشوائية\. مرر يده الخشنة على شعره الأسود سواد الفحم وزفر بضيق ؛ نزع سترته الجلدية ورماها بعصبية على الأريكة الوحيدة المتواجدة في الغرفة ؛ مد يده وأمسك قلم صبورة وواصل رسم خطوط وملاحظات متفرقة ؛ من يراها سيضنها محض خربشات أطفال ؛وهو لا يلومهم ؛ خصوصا أن خطه سيئ بجدارة ؛ لكن من يهتم ؛ هو يفهم خطه وهذا الأهم إضافة لأن هناك دراسة تؤكد أن أغلب الأذكياء في العالم خطهم سيئ ؛ إبتسم لأفكاره أو لنقل لحجته التافهة التي يؤمن بها كي لا يحسن من جودة خطه حشر يده اليمنى في جيب بنطاله الفحمي وسحب علبة سجائر تجول بنظره حول القاعه وزفر بغضب رائع الحظ يبتسم له ثانية هاقد أضاع القداحة وهو في منتصف عمل مهم ولأنه مدمن نيكوتين فعقله يأبى العمل بدون تلك السجارة اللعينة ؛ مرر يده على شعره بغضب ورمى القلم بعصبية ليخرج من النافذة اللعنة لما الحظ يستمر بالسخرية منه اليوم زفر بغضب وبدأ يبحث عن القداحة وهو بذالك يزيد من فوضوية القاعة التي لم تكن منظمة سوى في أول يوم إستلمها فيه كي تصبح مكتبه ؛ هو لايعلم لما يستمر الناس بالتذمر من كون الغرفة فوضوية\. في رأيه التنظيم مضيعة وقت يمكن للآخرين القيام بهذا بداله لكن أحيانا يندم على هذه الفكره وهذا عندما يفقد أغراضه المهمة كالآن زفر بإستسلام وفتح الباب متوجها ليشتري القداحة الثالثة على التوالي منذ إنضمامه لهذا القسم اللعين ؛ نزل الدرج بخطوات متسارعه وهو لايطيق صبرا كي يرتشف نفسا من تلك السيجارة اللعنة أصبح مدمنا هو حتما لن يتوقف حتى لو علم أنه سيموت بسرطان الرئة غدا ؛ فهذا لا يهمه هو حرفيا وصل لأعلى درجات الإدمان\. خطى أول خطواته خارج المخفر لف ببصره المنطقة يبحث عن أقرب كشك يعمل على الساعة 01 ليلا لكن بلا فائدة ؛ من هذا الاحمق الذي سيبقي متجره مفتوحا بعد منصف الليل فقط كي يأتي شخص مجنون كنكولاس ويشتري منه قداحة بسبب كونه كسولا ؛ هنا تصنم مكانه ؛ أحدهم رمى عليه الماء هناك شخص طفولي تجرأ ورمى عليه الماء ؛وكما يقال كانت هذه القشة التي قسمت ظهر البعير هو أضاع قداحته ولم يدخن حتى الآن أي أن أعصابه تلفت غضبا ويحتاج كيس ملاكمة كي يفرغ فيه غضبه ولا شك في أن هذا الشخص ذو حظ سئ الليلة استدار بغضب ورفع رأسه ليلمح انارة في الطابق الثاني مبنى الشرطة والذي كان يتكون من عدة طوابق ؛ وهناك لمحها كيف لم بتوقع أن تكون هي نظر له ببلاهة ورمشت وهي تضيق عينيها تحاول التعرف على من يخترقها بنظراته ؛ هنا ابتلعت ريقها ونظرت لدلو مياه التنظيف الفارغ في يدها ؛ هي تقسم أنها لم تقصد رميها عليه ضنت أن المكان فارغ أطلت برأسها مجددا تتحقق من اذا ماكان لايزال واقفا هناك وهنا الصدمة ؛ المكان فارغ لربما كانت تتوهم لا قطعا لم تكن تتوهم وهذا واضح من صوت الخطوات التي تقترب من مكتبها فتح الباب بقوة نظر له مطولا وهمست ببرود "ستخلع الباب على رسلك" تقدم منها بخطوات ثابتة وعيناه السوداوتان اللتان تخالهما قطعة ضائعة من سديم ليلي تشتعلان غضبا تراجعت الأخرى للخلف لاإراديا مما جعله محاصرا إياها في الجدار مد يده وقبض على فكها بعنف جعلتها توقن أنه سيترك أثرا ورآئه ؛ تعلم أنها مخطئة لكن للأسف لم تستطع منع نفسها من التعليق بسخرية "رائحتك مقرفة من يتقرب من فتاة برائحة كهذه، على الأقل إستحم أول\-\.\.\. " قط حاجبيه بغضب وضغط على فكها مما منعها من إنهاء كلامها تبا ياليتها إلتزمت الصمت ولم تنطق هاقد جنت على نفسها ولكن في ماينع الندم هو يبدو الآن كالطفل العابس الذي أخذت منه مصاصته وهذا مايزيدها رغبة في الضحك ؛ قررت إبتلاع تلك الضحكة لأنها ستكون سببا في موتها زاد ضغطه على فكها لدرجة أنها شعرت أن عضامها ستتكسر ؛ نطق بصوت خافت شبه مبحوح "إعتذري حالا رغم أني أريد لكم أحدهم بشدة لكني سأكون كريما معك كونه فتاة" هربت ضحكة ساخرة من ثغرها كريم معها؟؟ هو يوشك على سحق فكها تحت قبضته ويتكلم وكأنه لم يمس منها شعره رمقته بتحدي وهربت عيناها لتلمح قميصه الأبيض الذي إلتسق في صدره العضلي مبرزا جسده المنحوت وكأنه تمثال حجري ؛ أخرجها من شرودها صوته وهو يميل بجذعه ويهمس قرب أذنها مما جعل جسدها يقشعر"أيعجبك ما ترينه "نطق بسخرية ونظر لها بأعين لعوبة نفت بسرعة وتوردت وجنتاها بحمرة خفيفة إبتسم بتسلية؛ وخفت قبضته على ذقنها رغم أنه لم يفلتها همس بجوار أذنها بصوته الأجش" أفترض أنه لن تكون هناك مرة قادمة لأني لن أكون كريما ثلاث مرات على التوالي " همس بسخرية وترك ذقنها مرر يدها على خدها وابتسم بسخرية ؛ "ستترك أثرا يذكرك بحدودك يا جرذ" غرس يديه في جيبه وغادر بخطوات ثابثة ؛ نظرت له بدهشة وتحسست ذقنها الذي يؤلمها حركته يمينا ويسارا تتأكد من أنه لم يكسر ثم زفرت بغيض وهي تتوعد في نفسها أن تردها له بئسا من يضن نفسه هي تتمالك نفسها فقط كي لاتطرد من وضيفتها ؛ وتعلم أنه نذل سيدبر لها حجة قوية ليتم تنحيتها من منصبها ؛ أي رجل يعامل سيدة رقيقة مثلها بقسوة ؛
ayla