توقفت سيارة جيب سوداء أمام باب المخفر إختلط صوت الإطارات بقطرات المطر التي غسلت الشوارع ؛ فُتِح الباب ببطئ ونزل منه من يرتدي معطفا جلديا أسودا وقبعة من نفس اللون ؛ سار بخطوات رزينة لتصتدم قطرات المطر بجثته التي تعبر الساحة وصل للباب وأخرج بطاقة هوية فتح له الشرطيان الباب ودخل سار بضع خطوات ثم توقف ؛ رفع رأسه وحدق في تلك التي ترتشف كوب القهوة بتوتر وتقلب المستندات بعصبية ؛ إرتسمت إبتسامة ساخرة على ثغره وإقترب منها وهمس بإستفزاز "سلموا قضية السفاح الذي أرعب نيويورك لإمراة لا عجب أنكم لم تعثروا عليه" رفعت رأسها ونظرت له بغضب غريزيا تحركت يدها لكون القهوة الورقي القابع أمامها وماهي إلا لحظات حتى ترميه عليه فتح الكوب وتبعثرت القهوة ملطخة قميصه ؛ نظرت حولها وأشارت للضباط أن يخرجوه ؛ حملت القلم بين أناملها وعبثت به بينما صبت تركيزها على المستندات أمامها نظر لها ومرر لسانه على جدار خده الداخلي بغضب ضرب بيده سطح الطاولة ليجذب إنتباهها ؛ "إعتذري حالا" ؛ همس ببرود وهو يجذبها من فكها لتنظر لسوداوتيه؛ كانتا أشبه بشضية تائهة من شضايا القمر أو بمسودة ضائعة لفنان يعشق الرسم بالرصاص رمقته بغضب وصفعت يده "لا تلمسني أيها النذل" ؛ نظر لها وابتسم "ستندمين على هذا" وضع يديه في جيب بنطاله الأسود وغادر بهدوء ؛ صعد الدرج وقبل أن يخطو آخر خطوة ركض نحوه نائب رئيس المخفر مقدما التحية العسكرية إرتسمت إبتسامة باردة على محياه وأضاف بسخرية"يجب أن تعلموا ضباطتكم المتدنيين إحترام الأعلى منهم " ؛ رمقها ببرود مد يده لجيب سترته الجلدية وأخرج بطاقة هوية وهسهس بصوت أجش "العقيد نيكولاس من ال FBI ؛ سأباشر التحقيق معكم في القضية بمساعدة زميل لي بما أنكم عجزتم عن إمساك من يهدد أمن نيويورك" فتحت ثغرها بدهشة ؛ هي الآن أوقعت القهوة على ضابط مخابرات لا بل هي الآن نعتته بالنذل ؛ رفعت المستندات وغطت بها وجهها متظاهرت بالعمل ؛ هربت منه ضحكة خفيفة وأشار لها "أرشديني لمكان المشرحة" ؛ رفعت رأسها إبتلعت ريقها وهزت رأسها بموافقة أشارت له أن يتبعها وسارت بخجوات ثابتة متوجهة للمشرحة توقفت عند باب حديدي ؛ مدت يدها وأدارت المقبض لتفتحه ؛ دخلت ليتسرب البرد لعضامها توجهت بجانب إحدى الثلاجات المعدنية التي تستعمل لحفظ الجثث وفتحتها ؛ سحبت السرير المعدني ورفعت الكفن الأبيض ونظرت له "هذه جثة رئيس القسم الجثتان الباقيتان إضطررنا لتسليمها لأهل الضحية كي يتموا مراسم الجنازة" أومئ ببرود دون أن ينظر لها حتى ؛ مد يده لجيب سترته الجلدية وأخرج قفازات بلاستيكية إرتداها ثم نزل بجذعه وتفحص معالم الجثة توجه ببصره لبطن الضحية وتحسس مكان الطعنة همس بصوت خافت" سبب الوفات نزيف حاد بسبب طعن المجرم المستمر للضحية "توقف مؤقتا ونظر لها" كم من طعنة وجدت على الضحية؟ " أغمضت عينيها وكأنها تحاول التذكر لتردف بصوت متعب"15 طعنة بسلاح حاد الأخيرة التي أدت لموته كانت بجوار قلبه " ؛ تمعن في الجثة وهز رأسه ببطئ بموافقة سحب الكفن وغطى وجه الضحية أعادها للثلاجة المعدنية ونزع القفازات البلاستيكية راميا إياها في حاوية القمامة ؛ فتح الباب وسار بخطوات وقورة ليردف بتمعن"هل راجعتم كمرا المراقبة؟ " أجابت برسمية "نعم؛ لكن التسجيلات كلها محذوفة" ؛ "كما هو متوقع أحضري حارس البوابة لغرفة التحقيقات" ؛ إنحنت برسمية "حاظر سيدي" سارت بضع خطوات ؛ توقفت ضربت برجلها الأرض بغضب وهي تتمتم تحت أنفاسها "إذهبي وأحضري لي الحارس من يضن نفسه متكبر أرعن متعجرف نذل" ؛ تنفست بعمق نزلت الدرج بدل المصعد الذي أعتبر مسرح جريمة الساعة 17:00 غرفة الإستجواب إنارة خافتة وجدران باهتة ؛ طاولة معدنية توسطت تلك الغرفة الضيقة جلس ذلك الحارس وإبتلع ريقه بذعر وآلاف السيناريوهات تتشكة في عقله ؛ فتح الباب ببطئ ودخل ذلك الضابط ؛ سار نحوه ببطئ وسحب الكرسي وجلس مقابلا له نظر له ببرود وضع مرفقيه على الطاولة وضم يديه مريحا ذقنه عليهما ؛ حدق في الحارس لدقائق مرت على الآخر وكأنها ساعات ليهمس أخيرا بصوت أجش "أين كنت وقت وقوع الجريمة" إبتلع الآخر ريقه بذعر و أضاف بصوت مرتجف "كنت أقوم بعملي سيدي" ؛ "هل مر عليك شخص إشتبهت في كونه مريبا؟؟" سكت لبرهة وكأنه يفكر ثم أردف "لقد مر علي شخص ذو بنية هزيلة لكن ملابسه توحي أنه ذكر كان يرتدي قناعا طبيا و يغطي رأسه ؛ إلا أن الأغرب أنه كان يرتدي متطفا مطريا رغم أن الجو كان مشمسا ؛ لكن كما ترى الطقس متقلب فلم أدقق كثيرا" "هل تمكنت من تمييز ملامحه؟؟؟ " ؛ هز الآخر رأسه بنفي وأردف "كما قلت لك كان يرتدي قناعا طبيا ويغطي رأسه" ؛ أشار له أن ينصرف أما هو فبقي صافنا في الفراغ وهو يحاول جمع الخيوط معا ليقطع خلوة أفكاره إشعار على هاتفه «بث مباشر » على قناة إخبارية ؛ فتح البث وضيق عينيه بتركيز ؛ ظهرت مذيعة شابة وفي يدها ساعة يد ملطخة بالدماء "تلقت محطتنا الإخبارية طردا من مرسل مجهول الهوية يزعم أن السفاح جاك أو كما طلب منا أن نناديه «بالقاضي على سطح الأرض» نترككم مع التسجيل الصوتي الذي إستلمناه" ظهر تشويش في البث ثم خلفية سوداء بعد عدة دقائق بدأ شخص بالكلام وكما يبدو فقد استخدم جهازا لتغيير صوته "توقفوا عن نعتي بالسفاح يامواطني نيويورك ؛ فهذا يجرح مشاعري ؛ أنا الذي أهتم لأمركم لكن عقولكم أقل من أن تستوعب عضمة ما أقوم به من أجلكم ؛ والآن يا رجال الشرطة لنرفع مستوى اللعبة الضحية التالية ستكون أستاذة تقدم المحاضرات في إحدى جامعات نيويورك المرموقة ؛ كما ترون فلقد إختصرت عليكم البحث لكنني متأكد أنكم لن تمسكوا بي ؛ ستصلكم جثتها غدا على الساعة 5عصرا "
ayla