فاجعة

فاجعة

16 0

     الساعة 13:00 مساءا مخفر الشرطة       عضت شفتها السفلى وسارت في الرواق ذهابا وإيابا وهي تنتظر تقرير الطب الشرعي  ؛ وضعت يديها حول خصرها ونظرت للقف أغلقت عينيها وتخيلت المشهد  ؛  دراجة نارية سوداء يقودها شخص ملثم مرت مسرعة لترمي حقيبة سفر ضخمة وسط جسر بروكلين أمام الحشود وأمام الناس  ؛       تحققت من لقطات كميرا المراقبة لكن بلا فائدة الدراجة النارية سارت بسرعة وآخر ظهور لها كان على قمة جرف صخري قرب البحر   ؛ ولكم أن تتخيلوا باقي السيناريو بعد أن مشط خفر السواحل المنطقة     رمى القاتل الحقيبة وسط الجسر وسار بسرعة منعتهم من تحديد بنيته الجسدية  ؛ وصل للجرف الصخري ورمى كيسا أسودا به أدوات الجريمة والتي كانت عبارتا عن منشار و سكين حادة   ؛  لم تحتوي على أي بصمات مما عنى أن القاتل إستخدم قفازا أثناء طعنه للضحية أما الدراجة النارية فكانت لوحة الأرقام الخاصة بها مغطات  ؛ والمشكلة أن هذه المراكة شائعة للغاية وليس من المنطقي أن نعتقل كل من لديه دراجة نارية  ؛      تقدم الضابط المساعد والذي إتضح أن إسمه لِيَام وناولها تقرير الطب الجنائي  ؛ نظرت للملف ثم للضابط المناوب عدة دقائق لتتكلم بصوت خافت وكأنها تحدث نفسها"تغيرت طريقة القتل أي أن مجرمنا ليس مجرما منهجيا  ؛ سبب الوفات كان النزيف الحاد  "  ؛ قاطعها الآخر بتركيز "لربما غير إستراتيجية القتل لضيق الوقت خشية أن يكشف"  ؛ رمقته بنظرة مطولة ثم أومئت وهي لاتزال صافنة في الفراغ      نظرت للضابط وسألته وهي تضيق حاجبيها" من كان الضحية  ؟؟ "  ؛ زفر ليام بقلة حيلة "   الضحية محامي مشهور  ؛ لكن السؤال هو هل عاد هذا ضروريا؟ من الواضح أننا لا نتعامل مع مجرم عادي وإنما قاتل متسلسل نجهل حتى المنهج الذي يتبعه لإختيار ضحاياه"     إبتسمت بسخرية ونظرت له "المجرم يريد أن يلعب هو على الأرجح يريد لفت الإنتباه لكن لماذا يستهدف شخصيات بارزة في مجال الشرطة  ؟؟ هل يعقل أن يكون هذا هو النهج المتبع أم أنه فقط يتلاعب بنا؟؟؟"   ؛ زفر ودلك فكه بيديه اليسار ليضيف بتحسر "أتمنى ألا تكون هذه معايير إختياره للضحايا وإلا فسنكون نحن بل الشرطة في البلد جمعاء فريسة له"     تعالت أصوات الشوشرة في القسم وقطبت حاجبيها بإستغراب توجهت لترى أن الجميع يركز في التلفاز وما يعرض  ؛      الساعة 12:30 مساءا محطة بث القناة الإخبارية     تقدم عامل التوصيل وهو يحمل طردا مجهول الهوية ؛ وضعه منتصف طاولة الإجتماعات وغادر بهدوء خرج وأُغلِق الباب خلفه وسار ليكمل دوامه بشكل طبيعي ؛     دخل رئيس القناة الإخبارية وفي يده كوب قهوة وهو يعاتب الصحفيين المقصرين عنده ؛هو فقط يريد صفقا صحفيا يرفع من تقييم القناة لكنهم لا يؤدون عملهم بشكل صحيح  هل كان صعبا لو أنهم إلتقطوا بضعة صور للحقيبة التي وجدها الشرطة وسط الجسر أو حصلوا على سبق صحفي مع أحد الشهود  ؛    زفر بغضب وجلس  ؛ نظر لطاولة الإجتماعات ولمح طردا لا يحتوي إسم مرسل أو حتى عنوان إبتسم من أعماق قلبه فهاهي ذي الفرصة جاءت راكضة لعند قدميه    فتح الطرد ووجد ساعة يد ملطخة بالدماء ومكسورة   ؛ وبضعة صور للجثة قبل وضعها في الحقيبة بجانبها ضرف ورقي أصفر اللون فتحها  ؛ ففوجئ  بفحواها  ؛     "بما أنكم فشلتم يا رجال الشرطة في الإمساك بي لنوسع دائرة المحققين   ؛  الضحية التالية سيكون أقرب إليكم بل سيكون فردا منكم فهل سينجو؟     وكما إعتدنا أمامكم أربع ساعات بدأت من الآن  ؛  أمسكوني إن إستطعتم" \{توقيع ~جاك السفاح~\}     إبتسم بإنتشاء وحمل الرسالة وتوجه فورا لموقع التصوير "سننشر الرسالة" الساعة 13:30 مساءا مخفر الشرطة     نظرت للقنات الإخبارية التي تبث رسالة ذلك السفاح في بث مباشر ثم جابت ببصرها قسم الشرطة اللعنة لقد قلب عليهم الطاولة ؛ حول القضية من جرائم أرادت الشرطة أن تبقيها طي الكتمان إلى جريمة رأي عام    إنقلبت وسائل التواصل الإجتماعي رأسا على عقب وبدأ الناس يوجهون أصابع الإلتهام للشرطة بتهمة التقصير  ؛     عضت إصبعها الإبهام وأغمضت عينيها وهي تحاول تصور الجريمة  ؛ الضحية محامي مشهور مما يعني أن الجاني طرق الباب عدة مرات فتح عليه المحامي إستقبله بنية حسنة قاطع حبل أفكارها الضابط المرافق عندما أضاف"المحامي لا يستقبل أحدا إلا بموعد مسبق ولا يجري إجتماعات عمله في شقته  ؛ و كان جدوله لليوم مملوءا إلا أن العملاء قالوا أنه إتصل بهم بنفسه وإعتذر وأجل الموعد قائلا أن لديه زائرا مهما اليوم  "    "إذن هذا الزائر كان نفسه القاتل أي أنه شخص مقرب من الضحية أو من أحد معارفه كي يستقبله في شقته الخاصة ؛ ماذا عن سجل المكالمات؟؟ "  ؛ هز رأسه برفض "الهاتف محطم لقطع والشريحة تالفة وحتى البصمات غير موجودة  "       أضاف وكأنه تذكر شيئا "قال حارس المبنى أن الضحية أمر بإيقاف كمرا المراقبة لم يستغرب الحارس وقتها بل نفذ طلبه لأنه صرح أن الضحية أحيانا ما كان\. يفعل نفس الشئ"     أومئت بغير إقتناع وبدأت ترسم سيناريو الجريمة  ؛ إتصل الجاني بالضحية وطلب منه موعدا وأضاف أنه يفضل أن تكون الكمرا متوقفة وافق المحامي فورا لمعرفته السابقة بالجاني إستقبله في منزله وهنا وقعت الجريمة طعنه 35 طعنة بسكين حاد ثم نقله لحوض الإستحمام وقطعه لأجزاء ووضعها في حقيبة السفر فتح الشباك ورمى الحقيبة في حاوية النفايات ثم غادر البناية بهدوء أخذ الحقيبة من الحاوية ركب الدراجة وقادها ليرمي الحقيبة وسط الجسر ثم يتخلص من أدوات الجريمة في البحر     كيف لم يرى أحد وجه الجاني؟؟  الجاني كان يرتدي خوذة دراجة نارية وسترة سوداء فضفاضة وبنطالا رياضيا يخفي شكله لكن ماكان واضحا أنه كان ذا بنية عضلية هزيلة مما يعني أنه باغت المحامي ثم طعنه دون سابق إنذار     أخرج ليام ولاعة معدنية من سترته الجلدية وأشعل سيجارة ونفخها وأسند رأسه على الحائط ونفخ دخان السجارة بلا مبالاة "مرت ساعة منذ أن وصلت الرسالة للقناة الإعلامية هذا الوغد لا يعطينا حتى الوقت الكافي للتحقيق"   

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رقصة المينوتور

المؤلف ayla
2025/07/12 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة