ليندا.

ليندا.

2 0

أراقب ما يدور حولي من أجواء الحفل الفاخرة، وأمعن النظر في عيني عدوي دون أن أدرك إن كان هذا الشعور حباً أم مجرد انطباع عابر يتملكني كبقية الفتيات. تصدح الموسيقى في أرجاء القاعة، فيضع سيرو يده على خصري وأضع يدي على كتفه، ونبدأ بالرقص بأسلوب احترافي ساحر. وما إن انتهينا حتى صفق الجميع بحرارة شديدة. التفتُ بنظري نحو الزاوية التي كان يقف فيها غيث، لكنني لم أجد له أثراً.. أين اختفى يا ترى؟

طلبتُ من سيرو الإذن بالذهاب إلى المرحاض، فوافق لكنه أرسل معي حارسين لحمايتي ومراقبتي. علمتُ حينها أن الفرار منهما لن يكون سهلاً، فتسللتُ بذكاء بين زحام المعازيم حتى دخلتُ المرحاض. أخذتُ أذرع المكان جيئة وذهاباً بتوتر وقلق، وفجأة، امتدت يدٌ من الخلف لتكتم أنفاسي وتسحبني إلى الداخل وهي تطالبني بالصمت.. من تكون هذه الشخصية؟

أما عند غيث، فقد كان يجوب أرجاء القاعة بحثاً عن الشخص الذي اتفق معه سابقاً ليغتال إيفا. لاحظ تأخرها، وعندما اقترب من ناحية المرحاض استشعر وجود حارسين يربضان أمام الباب، فتراجع خطوات إلى الخلف ليفكر في حيلته التالية. وفجأة، رأى إيفا تخرج وبرفقتها شخص غريب يرتدي رداءً أسود يغطي سائر جسده ووجهه.

نزلت إيفا مع ذلك المجهول إلى منتصف القاعة وسط الحضور، ثم تناولت كأساً وملعقة ونقرت عليهما لتحدث صوتاً ينبه الجميع. التفتت الأنظار إليها، بما في ذلك سيرو الذي وقفت الدهشة على وجهه عاجزاً عن فهم ما يحدث، بينما اقترب غيث بفضول شديد ليرى هوية هذا الغريب وما تنوي إيفا قوله.

قطعت إيفا حبل الصمت وقالت بصوت ثابت يهز القاعة:

— "يشرفني حضوركم حفل تتويج الملك الجديد، ولكن ليس كل ما نتمناه يتحقق؛ فالملكة ليندا، والدة الأمير سيرو التي ظننتم جميعاً أنها فارقت الحياة.. ما زالت حية ترزق!"

شهق جميع الحاضرين في صدمة عارمة، بينما رفعت المرأة الوشاح عن رأسها لتكشف عن وجهها الملكي.

عودة إلى ما حدث داخل المرحاض؛ حين سحبها ذلك المجهول وتفاجأت إيفا بأنه امرأة، فسألتها بذعر: "من أنتِ وماذا تريدين مني؟ هل أنتِ حبيبة سيرو؟"

فأجابتها السيدة: "لا.. أياً كان من تكونين، أريد منكِ خدمة وسأردها لكِ، فلا شيء مجاناً في عالمنا".

فكرت إيفا لبرهة ثم قالت: "موافقة، كيف يمكنني مساعدتكِ؟"

قالت المرأة: "لقد دبر ابني مؤامرة للتخلص مني ومن والده للسيطرة على العرش الملكي. لحسن حظي أن أباه مات، بينما لحق بي أناس أنقذوا حياتي، وقدرتُ على التسلل إلى هنا مجدداً، وكل ما أريده منكِ أن تساعديني في استعادة عرشي".

اشتعلت القاعة بالهمسات والذهول من بقاء الملكة على قيد الحياة. ثار غيظ سيرو وكان على وشك الاندفاع لنحر إيفا، لكن الملكة ليندا صرخت بصوت صارم: "أيها الحراس، ألقوا القبض عليه واحبسوه في الزنزانة فوراً!".

نفذ الحراس الأمر واقتادوا سيرو مقيداً، بينما وجهت ليندا كلمات الشكر لإيفا ولجميع الحاضرين. ولكن، وفي لحظة غادرة لم يتوقعها أحد.. اخترقت رصاصة حية صدر إيفا!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجن الغيث

المؤلف Just Jessie _72
2026/07/30 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة