تنهد سيرو وعاد للجلوس على مقعده الملكي، وكل ذلك يجري تحت أنظار غيث المشتعلة غضباً والموجهة نحو إيفا، بينما كانت هي تتجنب النظر إليه تماماً وتوجه بصرها نحو سيرو.
قاطع هذه اللحظة صوت سيرو وهو يتحدث بنبرة واثقة:
— "اليوم، كما تحضرون وتعلمون جميعاً، هناك حفلة لتكريمي كملك جديد للمملكة. بالطبع هذا يشرفني ويشرف حضوركم الكريم.. وطبعاً سأكون بحاجة إلى شريكّة ترقص معي في الحفل، ويشرفني حقاً أن ترقص معي الآنسة إيفا، وبعدها أقرر إن كانت ستستطيع الرحيل أم لا..."
— "ليس هناك ما تقول!"، قالها غيث بصوت هادر وعصبية طاغية.
فرد سيرو ببرود واستفزاز:
— "إذن فلتعدم حالاً!".
— "أنا موافقه!"، قالتها إيفا بثقة وتحدٍ، ثم أردفت: "بس بشرط، أن أعود إلى عالمي الذي جئت منه".
همهم سيرو بابتسامة ماكرة وقال: "تمام، اتفقنا".
قام وقف من على كرسيه الملكي وهتف بصوت عالٍ:
— "ارفضوا الطبول وجهزوا القصر، فالحفل سيتبدأ!"
صفق بيديه فتحرك الجميع. أما سيرو، فأمر البنات بفك القيود عن يدي إيفا، فقطعت الأصفاد يدها وتركتهما تؤلمانها، ثم أمر الحراس بأخذها إلى الغرفة لتستريح حتى يبدأ موعد الحفل.
وفي المقابل، ترك غيث القصر بأكمله وعاد إلى قصره الخاص. نادى على جميع الخدم وجمعهم أمامه في لمح البصر. وبدون أن يمنحهم فرصة للدفاع عن أنفسهم، قضى عليهم جميعاً، ثم قال بصوت يقطر قسوة:
— "لست منتظراً لأرى من هو الخاين ولا أريد تبريرات، لهذا قتلتكم كلكم أيها الحقراء!".
تفّ عليهم بقرف، وصعد متجاهلاً المصعد الذي في القصر؛ إذ كان يفضل التصرف كالبشر ويصعد على السلم خطوة بخطوة.
وصل إلى غرفته، وأعد بدته الفخمة المكونة من بنطال وسترة بلون رصاصي أنيق، قميص أسود، وكرافتة رمادية تناسب إطلالته المظلمة.
وحين حل موعد الحفل، جهز ونزل.
أما عند إيفا، فقد جهزتها الفتيات وارتدت فستاناً أحمر دموياً فاخراً مليئاً بالورد، مصنوعاً من قماش ملكي يلمع ببريق الجلتر. زينوا شعرها بتسريحة مميزة تتناسب تماماً مع الفستان، وألبسوها كعباً زجاجياً يشبه حذاء سندريلا.
وما إن انتهت ووقفت، حتى دخل سيرو ليتفاجأ بجمالها الخاطف؛ الفستان المفتوح قليلاً من الأعلى جعلها تبدو كأميرة من أميرات ديزني، وقد زادها جمالها الطبيعي سحراً فوق سحر. انحنى سيرو بأدب مصطنع وباس يدها. شعرت إيفا بتقزز شديد لكنها تماسكت ولم تظهر شيئاً، وابتسمت ابتسامة مصطنعة باردة.
نزل بها أمام الجمهور من مختلف الأجناس الذين حضروا الحفل. كان المكان يبدو وكأنه مأخوذ من عصر فكتوري قديم؛ الرجال يرتدون البدلات الراقية، والفتيات يتألقن بفساتين متباينة الجمال، وفي أيديهم كؤوس المشروبات يتبادلون الضحكات الخافتة.
عمّ الصمت تدريجياً وتوقف الجميع لحظة لمسوا نزول سيرو والفتاة التي معه، وبدؤوا يهمسون حول جمالها وغرابة حضورهم وهم ينزلون معاً على السلم الزجاجي المزود بدرابزين من الذهب الخالص.
نزلت إيفا وسط تصفيق الحاضرين، وتقدم خادم مقدماً لهما كؤوس الشراب، بينما تعالت أصوات الموسيقى الكلاسيكية الغامضة. وكل هذا وغيث يقف في الزاوية البعيدة، يراقب بصمت مطبق، منتظراً شيئاً معيناً ليبدأ تحركه.
Just Jessie _72