برعاية غيث المجنون

برعاية غيث المجنون

2 0

دخل غيث وديمون إلى المكتب؛ جلس غيث على كرسي المكتب الفاخر بثقة، بينما جلس ديمون أمامه، وقد انقبضت يداه بتوتر وضغط بقبضتيه وهو يقول بتوجس:

— "تحدث.. ماذا تريد؟ وهل اقتربتَ من إيفا؟"

أسند غيث مرفقيه على المكتب، وابتسم ابتسامة استفزازية:

— "أجل.. وهل يهمك هذا الأمر في شيء؟"

في لمح البصر، اندفع ديمون كالبرق ومسكه من ياقته، وضغطه بقوة على الحائط حتى كاد يخلع رأسه من كتفيه، وصرخ فيه وعيناه تشتعلان غضباً:

— "انطق! ماذا حدث بينكما؟!"

استمر غيث في استفزازه ببرود غير أبه بتهديده:

— "سقيتها من دمي.. أوه، مفاجأة رائعة، أليس كذلك؟"

سقطت الكلمات كالصاعقة على ديمون، فتراجع خطوات للخلف وهو في حالة صدمة شتتت عقله تماماً، وقال بذهول:

— "لماذا فعلت ذلك؟!"

رد غيث بنبرة متهكمة:

— "لأمتلكها.. ولأنني أحبك يا ابن عمي! ما رأيك بهذه المفاجأة؟"

— "أنت تعلم جلياً ما يعنيه أن تشرب من دمك!"

— "وما المشكلة؟ فتاة كانت تحتضر أمامي، فسقيتها من دمي لتشفى."

اندفع ديمون مجدداً وجذبه بعنف من ثيابه:

— "معنى ذلك أنها ستشعر بانجذاب غريزي نحو، وستتأثر بكل ما تشعر به!"

ثم سدد قبضة قوية لعين غيث جعلته يترنح، وكان على وشك الانقضاض عليه وفتكه، لولا أن فتحت الخادمة الباب على عجل وقالت باضطراب:

— "سيد غيث.. الآنسة إيفا تطلبك."

تبادل الاثنان نظرات مريبة يملؤها الشك. نهض ديمون من فوقه وقال للخادمة بصوت صارم:

— "حسناً، اذهبي أنتِ ونحن قادمان."

دخلا معاً إلى غرفة إيفا، كانت تجلس على السرير تتلفح بالبطانية وممسكة بكتاب بين يديها.

سألها ديمون وهو يتفحص المكان:

— "من أين أتيتِ بهذا الكتاب؟"

ردت بصلابة خفيفة:

— "أحضرته لي ساندي.. إنه كتاب رائع."

التفت إليها غيث بنبرته الماكرة:

— "لماذا طلبتِني يا 'فوفو'؟"

رمقه ديمون بنظرة حادة يقتله بها، فتنهدت إيفا وقالت:

— "أردتُ فقط أن أشكرك لأنك سقيتني من دمك المقزز.. أقصد لأنك أنقذتني واستعدتُ وعيي."

اقترب ديمون ونظر في عينيها بجدية واضحة:

— "آسف يا إيفا، ولكن يجب أن تعرفي.. بعد أن شربتِ من دمه، هل تشعرين بأي شيء غريب أو انجذاب نحو غيث؟"

نظرت إيفا نحو غيث بحيرة بعد سؤال ديمون المباشر. وفي تلك اللحظة، ومن خلف ظهر ديمون، قام غيث بحركة معيبة ومستفزة بفمه ونظراته نحوها، فشعرت إيفا بالخجل الشديد واحمَرّ وجهها غضباً، وبلا تردد حدقته بالكتاب في وجهه بقوة!

ثم التفتت إلى ديمون وقالت بثبات:

— "لا.. لا أشعر بشيء."

— "هل أنتِ متأكدة؟"

— "أجل، أقول لك لا!"

تنهد ديمون وقال:

— "إذاً تجهزي.. هناك حفل عشاء مع العائلة الليلة، والدي 'سالفاتور' سيحضر وأود أن أعرفكِ على أهلي."

استجمعت إيفا شتات نفسها وسألت:

— "كنتُ أريد أن أسألك.. أين نحن بالضبط؟"

انتهز غيث الفرصة واقترب منها واقفاً بجانب السرير مباشرة، تحت أنظار ديمون المشتعلة غيظاً والتي تتمنى قتله، وقال بلهجة ساخرة وهو ينحني نحو أذنها:

— "نحن في 'تارغمين'.. أرض معزولة في عالم لا يحوي سوى الذئاب، الساحرات، مصاصي الدماء، والجنيات! هههه.. تخيلي ذلك! تخيلي أنكِ برفقة أجمل وأقوى شخص في كونكم البشري المقزز!"

ابتسمت إيفا نصف ابتسامة ساخرة، وفجأة.. بصقت في وجهه مباشرة!

تجمدت الأنفاس في الغرفة. مسح غيث وجهه بيده ببطء شديد وعيناه تتقدان بشيطان محبوس، ثم هجم عليها وأمسك برقبتها بيده الحديدية ليعتصر حنجرتها وكان سيخنقها و...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجن الغيث

المؤلف Just Jessie _72
2026/07/30 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة