أنهى غيث حمامه بضجر، ثم خرج من الغرفة ونزل إلى غرفة إيفا، حيث كانت لا تزال مستمرة في الصراخ وتكسير كل ما حولها. وما إن رآها حتى استند إلى إطار الباب وربط ذراعيه أمام صدره، وجلس يراقبها بهدوء. وبعد وقت قصير، التفتت إليه إيفا وتوقفت عن الصراخ والتكسير، وكل ذلك تحت نظرات غيث الثابتة ونظرات الخادمة ساندي التي كانت تقف بعيدا ناحية الحمام. كانت الغرفة متوسطة الحجم، مستطيلة الشكل، ليست بالواسعة ولا الضيقة. اقتربت إيفا منه وأمسكت
بملابسه بغضب وقالت له: "سأجعلك تندم على ما فعلته، لقد قتلت ديمون وسأجعلك تندم أشد الندم!"،
ثم تركته ودخلت الحمام. لم يهتم غيث بكلامها وخرج من الغرفة متوجها إلى مملكة الذئاب للقاء سيرو.
وفي طريقه، اعترضت طريقه ساحرة وألقت له ورقة مكتوبا عليها: "الفتاة هي اللعنة"
. سرح غيث لبرهة من الوقت، لكنه لم يبال بالأمر، ورمى الورقة وأكمل طريقه.
أما لدى إيفا، فقد خرجت من الحمام بعد أن غيرت ملابسها وارتدت قميصا طويلا يصل إلى منتصف الفخذ وسروال جينز قصير، وربطت شعرها على شكل ذيل حصان. خرجت من باب
الحمام ونادت: "ساندي.. ساندي، هل أنت هنا؟".
لم تسمع أي صوت، فجربت أن تفتح باب الغرفة، وبالفعل فتح الباب بسهولة. قالت في سرها:
"يبدو أنهم نسوا إغلاقه، هذه فرصتي للهرب!".
خرجت بسرعة من الغرفة ونزلت مسرعة على السلم. رآها أحد الخدم وكان على وشك أن يركض خلفها ليمسك بها، لكن ساندي باغتته وأمسكت به وقتلته، ثم أخفت الجثة. واصلت إيفا ركضها حتى خرجت إلى الخارج، لتكتشف أن المكان مغطى بالغيوم بالكامل عبارة عن قطب جنوبي يتلألأ بالثلج والظلام القارس دون أي ضوء. استمرت في الركض حتى تعثرت بحجر وسقطت أرضا، فضربت رأسها وأغمي عليها.
بعد فترة من الوقت استيقظت إيفا لتجد نفسها داخل قفص حديدي ومقيدة اليدين برفقة فتيات أُخريات في مثل حالها.
صرخت إيفا بذعر: "أين نحن؟ ماذا أفعل هنا؟ أخرجوني!"
. لم يرد عليها أحد، وكان الحزن واليأس يخيمان على وجوه جميع الفتيات المستسلمات للوضع الذي هن فيه. قامت إيفا واقتربت من السياج الحديدي، وما إن لمسته حتى تكهربت وسقطت متراجعة إلى المكان ذاته. قال لها أحد الحراس بقسوة: "اجلسي مكانك أيتها الحيوانات المعفنة!".
قالت إيفا بذهول: "حيوانات؟!".
عند غيث، وصل إلى سيرو ودخل القاعة الملكية حيث كان سيرو يجلس على كرسيه الملكي. كان سيرو ذا ملامح وسيمة، بشعر ذهبي وعينين زرقاوين، وطويل القامة بجسد أبيض. وقف غيث أمامه، فقال سيرو: "أهلا بصديق عمري، كيف حالك؟ لقد اشتقت إليك كثيرا". فرد غيث ببرود: "ادخل في الموضوع فورا، ماذا تريد يا سيرو؟". قال سيرو: "اهدأ يا صديقي، هناك أمانة عندك وكنت أريدها". تساءل غيث: "أية أمانة؟". اقترب سيرو من أذنه وهمس: "البشرية فوفو". أمسك غيث بملابس سيرو بغضب وقال: "كيف عرفت ذلك؟". أزاح سيرو يد غيث عن ياقة قميصه وابتعد عنه ببطء يدور حوله قائلا: "لست وحدك في هذا المكان، فلدي أناس يحبونني عندك وينقلون لي الأخبار أولا بأول.. المهم، يا ترى هل هي لديك أم هربت؟". ضحك غيث بسخرية وقال: "هي عندي بالطبع، وكيف لها أن تهرب؟". نظر إليه سيرو بشك وقال: "هل أنت متأكد؟". فأجاب غيث: "أجل، متأكد تماما". قال سيرو: "حسنا، لقد أعددت لك مفاجأة". صفق سيرو بيديه، فدخل سطر من الفتيات المشردات، وكانت إيفا من بينهن.
أول ما رأت إيفا غيث شعرت بالخوف واختبأت خلف إحدى الفتيات. نظر غيث بغرابه إلى
الفتيات وقال: "ما سبب وجودي هنا؟".
فرد سيرو: "كما قلت لك، كي أعلن ملكا على مملكة الذئاب، فقلت أقدم لك وليمة كهدية. اختر واحدة وبالهناء والشفاء، ولكن انتظر، سأختار لك أنا".
سار سيرو بين الفتيات واقترب من إحداهن، ثم لاحظ أن هناك واحدة تختبئ خلفها، فأمسك بها من يدها وأخرجها بالقوة. خافت إيفا وأغمضت عينيها وهي تصرخ: "اتركني!"
. انصدم غيث فور رؤيتها وقال بصوت خافت كاد
لا يسمع: "إيفا!". وكان على وشك التقدم نحوها ليأخذها ويمضي، لكن الحراس اعترضوا طريقه بإشارة من يد سيرو.
قال سيرو: "أهذه هي البشرية؟"
. ردت إيفا بعصبية: "نعم أنا البشرية، ودمي حلو المذاق، هل تريد أن تتذوق؟"، وكشفت عن رقبتها بجرأة وعصبية.
ضحك سيرو ضحكة عالية ونظر إليها قائلا: "نحن الذئاب لا نشرب دماء البشر"، ثم وجه كلامه إلى إيفا وغيث
معا وقال: "حسنا، أنا ساعقد معكما صفقة".
Just Jessie _72