الفصل الاول. المواجهه.

الفصل الاول. المواجهه.

5 0

كانت تركض بأقصى سرعتها لتلحق بالاجتماع في مقر الشركة الجديد، وصدرها يعلو ويsequence بسرعة من فرط الإجهاد، بينما خصلات شعرها الزيتوني المصبوغ بتدرجات بنيّة تتطاير حول وجهها الحسناء ذات الفك البارز والملامح الحادة والجميلة. كانت ترتدي بدلة رسمية أنيقة، فتحت أزرارها الأولى لتلتقط أنفاسها وسط هذا السباق مع الزمن.

وصلت أخيراً إلى مبنى الشركة، وقفت أمام اثنين من أفراد الحراسة وسألتهما وهي تلهث:

— "هل بدأ الاجتماع؟"

لم يتلقَّ منها أي رد؛ كانا يقفان كالأصنام دون حركة. شوّحت بيدها بقلة صبر متجاهلة صمتهما، وانطلقت راكضة نحو المصعد. وفي زحام سرعتها، اصطدمت بجسدٍ ضخم شعرت بينها وبين نفسها وكأنها ارتطمت بخزانة خشبية عملاقة. تراجعت خطوة للوراء والاعتذار يتلعثم على لسانها، ثم ضغطت سريعاً على زر الطابق الثالث عشر.

في الداخل، وقفت تفرك يديها بتوتر، تنظر إلى ساعتها وتمتم بصوت خافت:

— "هيا.. أسرع!"

التفت إليها الرجل الواقف بجوارها بنظرة تحمل استعلاءً وازدراءً واضحين. نظرت إليه بصرامة، لكنه اقترب منها خطوة بخطوات واثقة، مما أربكها وجعلها ترفع الأوراق لتداري بها وجهها المحمر من التوتر، حتى أنقذها صوت المصعد المعلن عن وصوله للطابق المطلوب.

خرج الرجل بثبات وهدوء، بينما ركضت هي باتجاه مكتب المدير.

استقبلها مستر "آدمز" بنبرة عتاب:

— "ما الذي أخركِ كل هذا الوقت يا إيفا؟"

— "أعتذر يا مستر آدمز حقاً، لم أكن أقصد ولكن..."

قاطعها بقلة صبر:

— "ادخلي فوراً، الاجتماع قد بدأ."

— "تمام، ثوانٍ فقط أعدل هيئتي وآتي."

هز رأسه وسابقها إلى قاعة الاجتماعات، بينما توجهت هي إلى مكتبها، عدلت ملابسها، وأخذت الملفات المطلوبة ثم تقدمت بخطوات حثيثة ودخلت القاعة. وما إن همّت بالجلوس على المقعد الفارغ، حتى أوقفها صوتٌ صارم تشبهت على نبرته:

— "تأخرتِ.. اخرجي فوراً!"

تجمدت مكانها، استوعبت الصدمة ثم وقفت تنظر حولها، لفت انتباهها "آدمز" الواقف على جانب القاعة وهو ينظر إليها بارتباك شديد. التفتت نحو مصدر الصوت، لترَى شخصاً يولي ظهرَه للحاضرين، وما إن دار بكامل جسده حتى سقطت فكّاها ذهولاً؛ إنه ذاته الرجل الضخم الذي اصطدمت به في المصعد!

قبل أن تنطق بكلمة، أردف ببرود قاتل:

— "اخرجي إلى الخارج، كي تتعلمي احترام مواعيدكِ في المرات القادمة."

همّت بالرد والغضب يغلي في عروقها، لكن "آدمز" اقترب منها سريعاً وأشار لها بالصمت. نظرت إلى آدمز بنظرة حادة يملؤها الغيظ، ثم استدارت وغادرت القاعة. لحق بها آدمز على الفور قائلاً:

— "تعالي إلى مكتبي يا إيفا."

أغلقت الباب خلفها بقوة وانفجرت فيه:

— "ما الذي تفعله يا مستر آدمز؟ من هذا الشخص وكيف يتجرأ على معاملتي هكذا؟"

تنهد آدمز بنفاذ صبر وقال:

— "هذا هو المشتري الجديد للشركة يا إيفا. الشركة أفلست واضطررت لأخذ قروض لم أتمكن من سدادها، فبعتُ له الشركة. وهو من كرمه ترك لي حصة بسيطة وسيجعلني أدير إدارة الأعمال هنا. هو المدير الجديد ولا أريد أي مشاكل.. أنتِ فتاة كفؤ ونحن زملاء عمل منذ سنتين."

خرجت إيفا من المكتب دون أن تنبس ببنت شفة، وفي طريقها اصطدمت بشاب آخر في الممر. ضربت قدمها بالأرض مرتين بغضب مكتوم وغمغمت:

— "اكتملت! يوم سيئ من بدايته."

انسكبت القهوة التي كان يحملها الشاب على ملابسها وعلى أوراق الاجتماع المهمة. حاول الشاب الاعتذار، لكنها رفعت يدها في وجهه لتسكته، ومضت إلى مكتبها بينما ظل هو يراقب أثر خطواتها بعينيه.

دخلت مكتبها وألقت بإحدى التحف من على المكتب على الأرض بحنق. دخلت زميلتها "داليا" متسائلة:

— "ما بكِ يا إيفا؟ ماذا حدث؟"

وضعت إيفا يدها على جبهتها وسحبت شعرها إلى الخلف، ثم وضعت يدها الأخرى على خصرها وتحدثت بعصبية وصوت مخنوق:

— "أرأيتِ ما فعله؟ طردني من الاجتماع أمام الجميع!"

ضحكت داليا بخفة وقالت:

— "تقصدين مستر غيث؟"

ردت إيفا بحدة:

— "غيث أو غيره! بأي حق يطردني؟!"

— "عذراً، هو أتى أمس لتوقيع عقود الشراء من مستر آدمز، واليوم طلب حضور الاجتماع لمراجعة الصفقات بنفسه."

— "أمـم.. لهذا السبب وجدته في وجهي فور دخولي المبنى!"

— "لا بأس يا إيفا، اذهبي إلى المنزل اليوم واستريحي، وغداً سيسوى كل شيء."

— "غداً؟ لا، أنا سأغادر الآن، وداعاً."

نادتها داليا: "انتظري فقط يا إيفا!"، لكنها كانت قد اختفت بالفعل باتجاه المصعد.

عادت إلى المنزل، حيث تعيش مع والدها الذي تربطها به علاقة عميقة للغاية، بعدما انفصلت والدتها عنه في الماضي بسبب المشكلات المالية وذهبت لرجل آخر. تناولا طعام الغداء معاً، ثم صعدت إلى غرفتها، غيرت ملابسها واستسلمت لنوم عميق من شدة الإرهاق.

في الصباح التالي، استيقظت على صوت طرقات خفيفة على باب غرفتها.

— "ادخل."

دخل والدها حاملاً مظروفاً في يده وقال:

— "هذا الخطاب وصل للتو من الشركة، لم أفتحه، تفضلي."

ثم استدار ليخرج، فنادته بصوت مليء بالدلال والمحبة:

— "شكراً يا حبيبي!"

فتحت المظروف، وما إن قرأت محتواه حتى طارت الشظايا من عينيها؛ لقد كان قراراً بإنهاء خدماتها ورفضها من الشركة!

قامت بعصبية عارمة، ارتدت بنطال جينز مع تيشيرت قصير يصل لمنتصف البطن، رفعت شعرها على هيئة ذيل حصان، وأمسكت حقيبتها وهرولت إلى الأسفل. نادى عليها والدها متسائلاً، لكنها لم ترد وركبت سيارتها منطلقة.

وصلت للشركة، صعدت بالمصعد بسرعة وهرعت نحو مكتب المدير. حاولت السكرتيرة منعها، لكن إيفا دفعت الباب بقوة ورزعت الخطاب على المكتب أمام الكرسي الدوار.

كان "غيث" يجلس موليًا ظهره للباب، وما إن سمع وقع خطواتها الهائجة وصوت الباب، حتى ارتسمت على شفتيه نصف ابتسامة خبيثة وميكرة.

صرخت إيفا بعينين تشتعلان غضباً:

— "انظر إليّ هنا! أنت كيف تتجرأ وتطردني وترفضني من عملي؟!"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجن الغيث

المؤلف Just Jessie _72
2026/07/30 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة