تنهد ديمون بقلة حيلة، وأغلق الباب خلفه ثم اقترب من إيفا.
صرخت فيه بذعر ونبرة يملؤها الكره:
— "ابتعد عني! لا تقترب.. أنا أكرهك!"
تراجع ديمون، وسحب أنيابه البارزة كي لا يخيفها أكثر مما هي عليه، ثم جلس على طرف السرير قائلاً بنبرة هادئة:
— "أعلم أنه من الصعب عليكِ استيعاب ما يحدث هنا.. ولكن سامحيني، ويجب عليكِ تقبل الحياة هنا.. يا زوجتي."
نهضت إيفا من الأرض وعيناها المغرورقتان بالدموع تشتعلان غضباً، اقتربت منه ووجّهت صفعة حادة على وجهه، ثم أخذت تضربه بقبضتيها على صدره. حاصرها من وسطها واحتضنها لتهدئتها، لكنها دفعتْه بعنف للتملص منه. وفي لحظة اختناق وانفعال زادت من توتره، اختل توازنها واصطدم رأسها بحافة الدرج المحاذي لها لتقع مغشياً عليها.
رأى ديمون دماءها وهي تسيل من جبهتها، فاحمرت عيناه بشدة واستبدت به رغبة جامحة في مص دمائها من رقبتها، لكنه تراجع بسرعة وأغلق الباب وراءه يلهث وانطلق راكضاً خارج القصر..
نعم، قصرٌ ضخم!
أما إيفا، فكانت رائحة دمائها فائقة القوة ونقية بشكل مريب، حتى إنها انتشرت عبر أروقة القصر لتصل إلى كل من فيه، فتجمهر الخدم والطهاة وجميع القاطنين عند باب غرفتها.
في تلك الأثناء، كان غيث في غرفته بالطابق العلوي، يقرأ كتاباً غير بريء بالمرة (أجل، فهو يملك جانباً منحرفاً قليلاً). استنشق عبق ذلك الدم الشذي، ففتح بابه ونزل من الطابق العلوي إلى الطابق الأرضي حيث غرفة إيفا.
وجدهم جميعاً متجمهرين، فأنبت أنيابه الحادة ونزل مسرعاً نحوهم ورمقهم بنظرة حادة فهموها فوراً، ليتفرقوا جميعاً كلٌّ إلى مكانه وهم يتمتمون بذعر.
طرق غيث الباب، ولم يأتِه رد.
فتح الباب ليجد الغرفة شبه متهدمة وإيفا ملقاة على الأرض. لم يدرِ ما يفعله، فعضَّ ساعده ليخرج دمه وسقاها منه.
استعادت وعيها، وبصقت بقايا الدم من فمها بشمئزاز وصرخت:
— "ابتعد عني!"
تنهد غيث ببرود وأسند ظهره قائلاً:
— "لا تخافي، فأنتِ لستِ طرازي المفضل."
نظرت إليه إيفا باحتقار، ثم قامت وفتحت الخزانة فلم تجد ملابس سوى قميص أسود واحد شاسع يصل لمنتصف الفخذ. ترددت ثم ارتدته، وعادت تقف أمامه قائلة بحدة:
— "أريد ملابس.. أحضر لي ملابس فوراً!"
نهض غيث وهو ينظر إليها بسخرية:
— "وهل قال لكِ أحد أنني خادمتكِ؟ لديكِ زوجكِ فاطلبي منه."
خرج من الغرفة، لكن إيفا شعرت بشعور غريب تجاهه للمرة الأولى، شعور يناقض كرهها له لم تفهمه، فنفته فوراً من رأسها.
وبعد بضع دقائق، أتت الخادمة وجلبت لها بيجامة وردية اللون مطبوعاً عليها رسمة "هيلو كيتي". ااندهشت إيفا من تصرفه هذا، لكنها تجاهلت الأمر، واستحمت وارتدت البيجامة وجلست مكانها.
وفجأة، شعرت بشعور غير مريح إطلاقاً وآلام حادة في أسفل بطنها. نادت على الخادمة ولم يجبها أحد. دخلت الحمام وظلت قائمة هناك متوترة لا تدري ماذا تفعل.
بعد ساعة، طرق أحدهم الباب ونادى عليها؛ كان ديمون هو من يطرق باب الحمام قائلاً:
— "ما هذه الدماء على الأرض؟ هل أنتِ بخير؟"
أجابت إيفا بحرج وارتباك:
— "آاااه! أريد الخادمة، قل لها أنني أريدها فوراً!"
— "ومن أين لي أن أعرفها؟"
— "أحضر لي أي خادمة بسرعة!"
سكت ديمون ونادى إحدى الخادمات فجاءت، فقال لها:
— "لقد أحضرتُ الخادمة."
صرخت إيفا:
— "اخرج أنت الآن!"
نظر ديمون إلى الخادمة، ونظرت إليه الخادمة باستغراب، ثم خرج ديمون من الغرفة.
أخبرت إيفا الخادمة بطلبها لـ (الفوط الصحية)، فخرجت الخادمة. فسألها ديمون عما تريده إيفا، فلم تجبه ونزلت وأحضرت ما طلبته وصعدت وأعطته لإيفا. شكرتها إيفا وعرفت أن اسمها "ساندي".
خرجت إيفا من الحمام وتفحصت ملابسها لترَى إن كان هناك أي أثر للدماء، ثم ذهبت إلى السرير وتدثرت جيداً وظلت تتلوى من الألم.
دخل ديمون ليتحدث معها، فصرخت فيه وأخرجته خارجاً، فلم يفهم ما بها.
بعدها رأى ساندي داخلة إلى الغرفة وهي تحمل طبقاً فيه ماء ساخن وبعض الفواكه والشوكولاتة.
أمسكها ديمون من يدها وأوقفها متسائلاً بفزع:
— "ما الأمر؟ هل هي حامل؟!"
نظرت إليه ساندي بذهول واستغراب:
— "حامل؟!"
ثم اقتربت من أذنه وهمست له بالسبب الحقيقي.
وقف ديمون متصنماً من الخجل وقال في نفسه:
— "سحقاً، كم هذا محرج!"
سمع خطوات هادئة تنزل على الدرج، فنظر بقلة حيلة وقال:
— "ماذا تريد يا غيث؟"
— "هل السنيورة حامل؟"
— "ليست حاملاً، موضوع لا يخصنا. تعال، أريدك في أمر مهم بمكتبي."
— "حسناً، أنا قادم."
Just Jessie _72