بعد أن غادر مساعد سيرو إلى مملكة الذئاب، صعد غيث ليعيد تغيير ملابسه واستحم.
وفي تلك اللحظات، عاد به التفكير إلى الماضي؛ حين كان يوماً في عالم البشر يصطاد فريسة ليسد بها جوعه، وكان جالساً على الأرض يحتضر بعد أن هاجمه مجموعة من اللصوص وطعنوه عدة طعنات، ولم يستطع مداواة نفسه وقتها لأنه كان ضعيفاً على عكس ما هو عليه الآن.
رأته إحدى الفتيات وأخذته إلى بيتها، ولم تكن تعلم أنه مصاص دماء. وبمجرد أن وضعته على السرير، سحبها إليه ومص دمها من رقبتها، فظلت الفتاة مذهولة ومصدومة. وبعدما انتهى من شرب دمها، ابتعدت عنه وجلست على الأرض من الخوف، فقام غيث وحاصرها، ثم جرح إصبعه بنابه ومسح به على مكان الأنياب في رقبتها حتى اختفت الآثار تماماً. نظرت إليه بتعجب وقالت له: "من أنت؟".
قال لها: "أنا مصاص دماء"، وقام ليخرج من البيت، فقالت له: "انتظر".
وقف والتفت إليها، فقالت: "أنت غريب جداً، كنت أعتقد أنكم مجرد خيال وليس لكم وجود حقيقي، هل هناك الكثير من أمثالك؟".
ضحك بسخرية ومشى، فقالت له: "ما اسمك؟".
قال: "غيث دافيد".
فقالت: "تاينا فيكتور".
بعد مرور عدة أيام، حصل غيث على رقم هاتفها، وعندما اتصل بها سألته: "من أين حصلت على رقمي؟".
أجابها: "ليس من المهم أن تعرفي، المهم بماذا تشعرين وكيف حالك الآن؟".
قالت: "أشعر بطاقة وحيوية أكثر من السابق".
فقال لها: "جيد، تغذي جيداً كي أشرب من دمك مجدداً".
انصدمت وقالت بعصبية مصطنعة: "انسَ الأمر، لن يحدث هذا مجدداً أبداً، وداعاً!"، وأغلقت الهاتف في وجهه. ومنذ ذلك الوقت، أصبحا يلتقيان كثيراً.
حكت له تاينا عن عائلتها، وأن والدها يعيش بمفرده وتذهب إليه من وقت لآخر لتقضي معه بعض الوقت وعلاقتها به جيدة، وأن لديها أخت صغيرة تعيش مع أمها، حيث تركتهما أمهما وأخذت إيفا معها حتى تكبر ثم تحضرها إلى والدها كما فعلت معها سابقاً. ومع الأيام أحبا بعضهما بعضاً، لكن عمّه سالفاتور دمر كل شيء.
علم سالفاتور بأمر الفتاة البشرية، وفي أحد الأيام ذهب غيث إلى بيت تاينا ليجدها ميتة ودماؤها مصفاة بالكامل، وكان هناك أيضاً رجل عجوز ميت ومصفى الدم، وعمّه سالفاتور يجلس على السرير ويستمتع بشرب دمها الذي وضعه في كأس ممتلئة بالدم.
قال سالفاتور: "لم تقل لي يا غيث إن طعم دمها لذيذ هكذا!".
انفجر غيث من هذا المنظر وزمجر وظهرت أنيابه وكان سيقتل عمّه، لكن سالفاتور هدده بحياة والده، فاستسلم غيث وسقط على الأرض ويبكي، ودموع مصاص الدماء ليست دموعاً عادية بل هي دموع دم. وبعد ذلك ذهب إلى المملكة ليرى والده، لكنه وجده ميتاً بالفعل، وكانت هذه صدمة لم يستطع غيث تخطيها.
قطع حبل تفكيره صوت طرقات الخدم على الباب، يخبرونه بأن إيفا قد استيقظت وهي تصرخ وتكسر كل شيء حولها في الغرفة وتريد الخروج من القصر فوراً.
Just Jessie _72