تسمّر ديمون في مكانه مصدوماً، بينما عجزت إيفا عن الحراك تماماً؛ إذ امتزج هول المشهد المروع مع الآلام الحادة التي تعصر جسدها.
لم يحتمل ديمون رؤية مشهد والده المقتول، فاستشاط غضباً وانقضّ بكامل قوته نحو غيث ليقتله وينتقم منه. لكن غيث كان أسرع من رمشة العين؛ وفي لمح البصر، انتزع رأس ديمون عن جسده، لتسقط جثته هامدة على الأرض، بَيْنَما وضع غيث الرأس المقطوع مباشرة فوق طبق إيفا!
انطلقت من حنجرة إيفا صرخة مدوية هزت أركان القاعة، وقبل أن تستوعب هذا الكابوس، سقطت مغشياً عليها من شدة الرعب.
أما ستيلا—والدة ديمون—فبقيت جالسة في مكانها تتناول نبيذها ببرود مريب وكأن شيئاً لم يكن. اقترب غيث منها وعيناه تشتعلان، فنظرت إليه بنبرة تهكمية وقالت:
— "وماذا عني؟ متى ستقتلني أنت أيضاً؟"
أطلق غيث ضحكة ساخرة انثرت في أرجاء القاعة، وبحركة خاطفة فصل رأسها هي الأخرى عن جثتها! وبذلك تحولت القاعة إلى ساحة ممتلئة بجثث العائلة الملكية، ولا ينبض فيها بالحياة سوى غيث وإيفا الملقاة على الأرض بغير وعي.
نادى غيث بصوت حازم على الخادمة ساندي، وأمرها بإحضار الخدم فوراً لنقل إيفا إلى غرفتها وتنظيف هذه الفوضى الدموية.
وهنا ينكشف السر المظلم؛ فلم يكن غيث مجرد ابن عم عادي، بل هو الوريث الحقيقي والابن الأكبر للشرعية، حيث قام عمّه "سالفاتور" سابقاً بقتل والده "دافيد" ليستولي غدراً على العرش والقصر الملكي. أما عن سر دماء إيفا وطعمها الفريد كالكرز، فما زال الغموض يلفّه.
بعد أن أُزيلت الجثث ومُسحت آثار الدماء، جلس غيث بمفرده عند رأس الطاولة الطويلة الفاخرة، وأخذ يرتشف نبيذه ببرود وهو يدندن ألحان أغيته المفضلة بكل هدوء.
وفجأة، خطى نحو القاعة رجل غريب ينتمي إلى المملكة المجاورة—مملكة الذئاب—يُدعى سباستيان، وهو المساعد المخلص للحاكم الجديد. اقترب سباستيان وقال بنبرة رسمية:
— "سيدي غيث.. يرسل إليك الملك سيرو دعوة خاصة لحضور اجتماع الممالك المجاورة؛ حيث أُعدّ حفل ضخم ليتم تقديمه رسمياً كملك وحاكم جديد لمملكة الذئاب بعد وفاة والده."
Just Jessie _72