الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر

22 0

كان رعد قد بدأ يشعر بالدوار والغثيان، مقاومًا إياهما قدر استطاعته.

لطالما كره الأماكن المغلقة والضيقة، وها هو يسير بين الأنفاق منذ...

منذ متى؟ لم يعد يعلم!

بدأت الرؤية تتلاشى، تتحول إلى ضبابٍ كثيف، ثم سرعان ما غطّى الضباب سوادٌ معتم...

أمسك رعد رأسه بكلتا يديه بقوة، يترنح كمن فقد توازنه،

ثم فجأة...

هوى إلى الأرض، كجسد فارقته الحياة!

---

بمجرد أن خرج جبران وسلك طريقه عبر الأنفاق، شعر بغصةٍ حادة تعتصر قلبه.

أغمض عينيه للحظة، محاولًا طرد الأفكار المرعبة التي بدأت تداهمه.

أقنع نفسه بصرامة هادئة — كما اعتاد دائمًا — أن كل شيء سيكون بخير.

سيجد رعد، سيعود به إلى المقر،

ثم سيفرغ كل غضبه فيه بتوبيخ قاسٍ كما يجب!

تنفس جبران بعمق، وبدأ يسير عبر الأنفاق المظلمة، ينادي بصوتٍ واضح قليلًا:

"رعد؟... رعد؟..."

مردداً اسمه على فترات، لعلّ صدى النداء يصل إلى أذنيه.

---

أما ليان، فقد كانت ترتجف بشدة.

للمرة الأولى، أدركت بوضوح كم تحب رعد، وكم تخشى فقدانه.

أقسمت في أعماقها أنها لن تعيش لحظة واحدة إن أصابه مكروه،

وأقسمت أنها لن تسامح جبران ولا والدها أبدًا إن حدث له شيء.

اقترب منها رماح في صمت،

ووضع يده فوق كتفها بحنان، يخبرها بحضوره ودعمه دون حاجة لكلمات.

نظرت إليه نظرةً مزقت قلبه.

رأى في عينيها كل العتاب، كل الحزن،

وكأنها تقول له دون صوت:

"ما كان ينبغي لكل هذا أن يحدث!"

قربها إلى صدره أكثر، متجنبًا النظر في عينيها المنكسرتين.

لم تقاوم، بل انكمشت بين ذراعيه،

ودفنت رأسها في صدره، تبكي بصمتٍ خانق.

ثم بدأ أنينها الخافت يتصاعد،

حتى تحولت أنفاسها إلى شهقاتٍ متقطعة موجعة.

لم يرد رماح أن يوقفها.

رغم أن قلبه كان يتفتت بين ضلوعه،

إلا أنه أيقن أن الحكمة الآن أن يتركها...

تخرج ألمها كله.

******

دخل سراج إلى الغرفة المعتمة مجددًا...

ذلك المكان الذي لا يبدو وكأنه ينتمي لهذا العالم من الأساس.

الجدران كانت تختفي في العتمة حتى يخيل إليه أنها تتلاشى،

لا شيء حوله إلا ظلامٌ كثيف يبتلع كل شيء،

حتى صدى أنفاسه بدا وكأنه يخنقه بدلًا من أن يحرره.

رائحة عتيقة، خانقة، كأنها مزيج من رطوبة قديمة وشيء آخر... شيء لا يستطيع سراج تفسيره، لكنه يشعر به يعلق في صدره كالغبار السام.

كانت الأرضية تحت قدميه ناعمة بشكل مريب، لا يصدر عنها أدنى صوت مهما خطا،

كأنها مصنوعة من مادة تمتص الهمسات قبل أن تولد.

تساقطت قطرات عرق بارد من جبينه وهو يقف هناك، متيبس الجسد،

مترقبًا الصوت الذي يعلم أنه قادم...

وفعلًا، كالسابق...

دون سابق إنذار...

خرج الصوت من العدم!

ذاك الصوت الذي يحمل في نبراته الرعب والرهبة معًا،

صوت لا يحتاج إلى صراخ أو ارتفاع نبرة كي يشل أوصال من يسمعه.

لم يكن مجرد صوت بشري،

كان كأن الفراغ نفسه يتكلم!

كأن الظلام ذاته يلفظ الكلمات من أعماق اللامكان.

"أخبرتك أنها خمسة أيام فقط!"

اهتز جسد سراج بالكامل، شعر كأن الرياح العاتية تسكن في عظامه،

ارتجف كورقة خريفية على وشك أن تقتلعها ريح هوجاء.

تلعثم بكلمات متقطعة، ولسانه يكاد يعجز عن التماسك:

"صد...صدقني... أ...أنا... أنا أبذل جهدي... ت...تبقى... تبقى يوم... يا سيدي و..."

لكنه لم يكمل...

الصوت قاطعه من جديد، بنبرة أشد قتامة ورهبة حتى أن الهواء نفسه بدا وكأنه تجمد للحظة:

"أعلم أن أمامك يومًا، يا سراج...

وعلمت بأمر الصامت، ذاك الذي كان يدك اليمنى... بل كنت قد وثقت به أيضًا!"

كان وقع الكلمات عليه كالسياط.

ازدرد ريقه بصعوبة، وحاول أن يتمالك نفسه،

لكن الصوت استمر، وقطرات العرق الباردة تسيل على وجهه دون توقف:

"لذلك... سأعوضك عن خيبتك تلك... وأمنحك يومين آخرين على مهلتك."

كاد سراج أن يتنفس الصعداء — كاد —

لكن الصوت باغته كالسهم القاتل:

"ولكن...

ليكن في علمك جيدًا،

إن عجزت عن تنفيذ ما أمرتك به،

فسيتضاعف عليك العذاب الذي وعدتك به!"

ارتعش قلب سراج بعنف.

شعر أن أطرافه ستنهار، أن جسده كله سيتفتت من الرعب الذي زرعه ذلك الصوت فيه.

تلعثم وهو يحاول جاهدًا ألا ينهار أرضًا:

"ف...فهمت... فهمت يا سيدي... و...وأعدك... أعدك أنني—"

"أخرج."

كلمة واحدة فقط...

قُذفت نحوه كقنبلة انفجرت في أذنه.

لم ينتظر، لم يحاول أن يبرر، لم يلتفت حتى.

هرع إلى الخارج، يترنح وكأنه سيفقد وعيه في أي لحظة،

أنفاسه متقطعة،

صدره يعلو ويهبط كمن كان يُغرق في قاع بحر مظلم،

وقلبه يكاد يندفع من بين ضلوعه من شدة الرعب.

خلفه...

ظلت الغرفة كما هي،

مفعمة بالظلام، بالصمت...

وباللعنة التي لا يجرؤ أحد على فهمها.

*****

الغرفة كانت تعيش في هدوء عميق، تُحيط بها ظلال الليل الثقيلة، وكأن الزمن نفسه قد تجمد بين جدرانها. المصباح المعلق في السقف، خافت النور، كان يبعث توهجاته الرقيقة على الأثاث الفاخر، لتخلق أجواءً شبه معزولة، حيث لا صوت يُسمع سوى همسات الأجهزة والتكييف الذي يمرر هواءً باردًا.

تلك الغرفة كانت ملاذًا للرائد سهيل المرامي، الرجل الذي اعتاد أن يحيط نفسه بالترتيب والهدوء، وكان المكتب ذو الطراز الحديث يفي بهذا الغرض تمامًا. خشب داكن اللون مع لمسات معدنية تلمع برقة في الزوايا، يبعث شعورًا بالرصانة والعملية، بينما الأوراق المبعثرة على سطحه لم تكن سوى تجسيد دقيق لعمله الحثيث الذي لا يتوقف أبدًا.

كان يجلس في المكان ذاته، مائلًا للأمام قليلًا، يتأمل الشاشات أمامه وكأنها تمنحه إجابات قد تكون أكثر تعقيدًا مما يعتقد. ساعات العمل لا تنتهي، وعينيه تكاد تقترب من الإغلاق، لكنه ظل يقاوم النوم، في انتظار أن تأتي اللحظة الحاسمة.

ولكن فجأة، جاء الصوت الذي كسر الهدوء الحالك.

دخل العسكري مقدام، وأشار باحترام إلى أن هناك من جاء لتقديم بلاغ عاجل. نظرت عيناه إلى الساعة، وقد شعر بثقل اللحظة التي بدأ الوقت فيها يتحرك ببطء. كان قد اعتاد على هذا الوقت المتأخر، لكنه لا يزال يملك التزامًا يجب أن يُنفذ.

أشار برأسه، ليأذن للرجل بالدخول.

دخل ليث عمران، الرجل الذي بدا في بداية العقد الخامس من العمر، الذي كانت خيوط الشيب قد بدأت تظهر على رأسه. تحرك بخطوات هادئة نحو المكتب، جلس ببطء وكأن المكان قد احتوى على نوع من الغموض الثقيل، الذي جعله يتنفس ببطء.

جلس بضع لحظات، محاولًا استجماع نفسه، ثم نظر إلى الرائد سهيل وقال:

"مرحبا سيدي، أنا ليث عمران."

نظرت عينا الرائد إليه بتركيز، وفي نفسه بدأت الأسئلة تتراكم. ثم قال بهدوء:

"ما الأمر يا ليث؟"

تردد ليث قليلاً، ثم أضاف:

"تعرف عن حادثة جلال، أليس كذلك؟ الذي وجد مقتولًا في منزله ليلاً، وبجانبه ابنه الذي كان فاقدًا للوعي حينها."

أومأ الرائد سهيل برأسه، وقد بدا أنه يتذكر تفاصيل القضية جيدًا، بل وكان قد أشرف على التحقيق بنفسه.

"نعم... بالطبع، أذكر تلك الحادثة. لكن هل من جديد؟"

وقف ليث قليلاً وهو يترقب عيني الرائد، ثم أضاف:

"لا، ليس تمامًا. لكن... رعد، ابنه، قد اختفى منذ عدة أيام. كنت صديقًا مقربًا من جلال منذ الطفولة، لذا حاولت الاتصال به مرارًا، لكن لم يرد. قلت في نفسي أنه ربما يكون مشغولًا في ورشته. لكن اليوم، قررت أن أذهب إلى ورشته بعد أن علمت أنه تغيب عن محاضراته لعدة أيام، وعندما وصلت... كانت الورشة مقلوبة رأسًا على عقب. شعرت بالقلق، فذهبت إلى منزله في الليل على أمل أن يكون قد عاد. لكن لم يجب، فدفعني القلق إلى كسر الباب. وعندما دخلت... وجدت المنزل أيضًا مقلوبًا رأسًا على عقب. أظن أنه مفقود... ربما أصابه مكروه!"

كان الصمت هو الرد الأول من الرائد سهيل. قلبه بدأ ينبض أسرع قليلًا، شعر أن الأمور أكبر مما كان يعتقد، وأن هناك شيءًا غامضًا يتوارى وراء هذا الاختفاء المفاجئ.

في هذه اللحظة، نظر إليه بعينين مركبتين من الشك والتركيز، ثم قال بصوت هادئ لكنه يحمل من القوة ما يكفي للسيطرة على الموقف:

"أعطني كل التفاصيل، ليث. كل ما تعرفه عن هذه الحادثة وعن رعد، أحتاج لكل شيء."

لم يكن لديه وقت للإجابة السريعة، لأنه شعر بأن هذه القضية قد تكون بداية لشيء أكبر بكثير من مجرد اختفاء شخص.

*****

استمر الرائد سهيل في الاستماع بعناية لما كان يقوله ليث، وعيناه الرماديتان تتابعان كل حركة وكلمة بدقة، حتى أن الهواء في الغرفة أصبح ثقيلًا من شدة التوتر الذي كان يسيطر عليه. كانت الغرفة تكاد تكون خالية من الصوت، ما عدا الهمسات التي كان يخرجها ليث حينما كان يروي الأحداث بتسلسل مترتب.

سهيل، رغم كونه في التاسعة والعشرين من عمره، كان يختلف عن باقي من هم في سنه. كان قلبه كبيرًا جدًا لدرجة أنه لا يستطيع التغاضي عن معاناة الآخرين، ولكنه في نفس الوقت كان قاسيًا في الحق. لديه قدرة فطرية على التوازن بين مشاعره وواجباته. هذا التوازن كان سر نجاحه في الوصول بسرعة إلى رتبته العالية بين أفراد جهاز الشرطة. وكان الجميع يعرفون أن سهيل ليس فقط ضابطًا مخلصًا، بل إن ضميره لا يسمح له بالتخلي عن الحق أبدًا، مهما كانت الظروف. حتى لو كان ذلك يعني أن يجرح قلبه أو يواجه أقرب الناس له، مثلما حدث مع والده الذي دفعه للقبض عليه بسبب تورطه في قضايا فساد.

لكن اليوم، الأمور كانت مختلفة. لم يكن الأمر مجرد بلاغ عن اختفاء شخص عادي. كان هناك شيء مظلم يختبئ وراء هذه القضية، شيء يتخطى حدود السرقة والاقتلاع البسيط. اختفاء رعد، ابن جلال الذي قُتل منذ فترة، جاء ليشكل جزءًا من لغز أكبر لم يكن سهيل قد فك رموزه بعد.

حينما انتهى ليث من حديثه، أومأ الرائد سهيل برأسه، وأشار له بمغادرة الغرفة، لكنه وعده أنه سيأخذ بلاغه بجدية كاملة، وأنه سيهتم بالمسألة بشكل عاجل. بمجرد أن غادر ليث، أخرج سهيل هاتفه المحمول وأجرى اتصالًا فورًا بالعقيد عزمي، الرجل الذي كان يعمل معه في قضية قتل جلال منذ البداية.

"عزمي، لديك دقيقة؟" قال سهيل، صوته مليء بالترقب.

"بالطبع، سهيل، ماذا لديك؟"

سرد سهيل تفاصيل البلاغ الذي تلقاه، وما ذكره ليث عن اختفاء رعد، وكأن الكلمات تخرج بسرعة من فمه، يحاول أن يترجم أفكاره إلى كلام واضح. "لابد أن هناك أمرًا أكبر من اقتحام أو سرقة حدث. لا أعتقد أن رعد اختفى بمحض إرادته. يجب أن نتدخل فورًا."

عقيد عزمي، الذي كان يثق في سهيل ثقة عمياء، رد في الحال. "سأكون معك غدًا في الساعة التاسعة، سنذهب إلى منزل رعد معًا. لابد أن نصلح هذا الأمر قبل أن يتفاقم."

أغلق كلاهما الخط بعد تبادل الكلمات، ومع ذلك، لم يتوقف ذهن سهيل عن التفكير في كل ما سمعه وما حدث. كانت أذهانه مليئة بالتساؤلات التي لا إجابات لها بعد. لماذا اختفى رعد؟ هل كان له دور في مقتل والده؟ وهل هناك علاقة بين اختفاءه وما حدث لجلال؟

بينما كان يجلس في مكانه، كان شعور بالقلق يسيطر عليه. كانت أصوات العالم من حوله قد اختفت، لكنه كان يشعر أن كل جزء من جسده مشدود، كأن حبالًا غير مرئية كانت تربطه بهذا اللغز الغامض الذي يوشك أن يبتلع كل من يتعامل معه.

لكنه كان يعلم شيئًا واحدًا: يجب أن يحل هذه القضية، بغض النظر عن العواقب.

*****

فتح رعد عينيه بصعوبة، كانت كل عضلة في جسده تئن من الألم الشديد. شعر برأسه كما لو أنها على وشك الانفجار، والدوار الذي كان يلف عقله جعله غير قادر على التركيز. حاول تحريك رأسه برفق، لكنه شعر وكأن الألوان تسبح حوله في دوامة لا تنتهي. كانت يداه تتحسس جانبه برفق، وكأنها تحاول أن تجد شيئًا ثابتًا في هذا العالم الذي أصبح غير واضح.

انتبه فجأة إلى الظلام الذي يحيط به من كل جانب. في البداية، ظن أن بصره قد خذله، وأنه فقد قدرته على الرؤية تمامًا. لكنه سرعان ما استوعب أنه لا يزال يملك القدرة على الرؤية، لكن الكشاف الذي كان يحمله قد سقط وتحطم على الأرض، وهو ما جعل المكان يبدو وكأنه في غياهب الظلام.

زاد القلق في قلبه، فكيف له أن يواصل السير في هذا المكان المظلم، دون أن يعرف أين هو أو إلى أين سيقوده هذا الممر المظلم؟ حاول النهوض بكل ما لديه من قوة، لكن الألم في جسده كان يعصف به. شعر وكأن كل خطوة يأخذها تكلفه أكثر من طاقته، حتى قبل أن ينهض بالكامل. وكأن الجاذبية نفسها تتآمر ضده، محاولة أن تثبته على الأرض. أخذ نفسًا عميقًا، وصر على أسنانه، محاولًا جمع ما تبقى له من قوة.

بمجرد أن نهض، شعر بشيء دافئ يتدفق من الجزء العلوي من رأسه، وضغط يده على الموضع. شعور الحرق كان يزداد بشكل غير طبيعي، وعندما لمس السائل، صُدم عندما أدرك أن الدماء هي التي تنساب من جرحه. كان الجرح عميقًا، ولا شك أنه أصيب بقوة شديدة أثناء سقوطه. "كيف سأسير الآن؟" تمتم في نفسه وهو يشعر بالعجز يسيطر عليه.

قبل أن يستوعب تمامًا ما حدث، شعر بصداع قاتل يصيبه. كان عقله يعاني من ضغط شديد، والدوار يعود ليكتسح كل حواسه. "اللعنة!" قالها في نفسه، وهو يجز على أسنانه محاولًا تحمل الألم. كان يتساءل، وهو يغمض عينيه، إن كان هذا بالفعل ما ينقصه في تلك اللحظة العصبية.

حاول أن يتحسس المكان من حوله بحذر شديد، متخيلًا أنه قد يكون على حافة التورط في كارثة أكبر. كانت أصوات خطواته تتناثر في هذا المكان المهجور، وكل خطوة كانت تأخذ منه مزيدًا من الطاقة. على الرغم من أنه كان في حالة ضعف تام، إلا أن عزمه على الاستمرار كان يزداد. كان يحاول السير في الظلام، لكن بداخل نفسه كان يدرك أن هذه المهمة أصعب بكثير مما توقعه في البداية.

كلما تقدم خطوة، كانت العتمة تزداد كثافة. كان المكان شديد الصمت، وكأن الزمن نفسه قد توقف. فقط خطواته كانت تملأ هذا الفراغ، وفي كل مرة كان يشعر بقدمه تلامس الأرض بحذر، كان يشك في جدوى كل خطوة. "أي ورطة هذه التي أوقع نفسي فيها؟" تساءل، وهو يراقب نفسه وهو يسير في هذا الدرب المظلم. للمرة الأولى، أدرك أن ما فعله لم يكن شجاعة كما ظن، بل كان تهورًا محضًا.

في تلك الأثناء، كان جبران يسير هو الآخر، باحثًا عن رعد في ذات الممرات المظلمة. شعر بقلق شديد يزداد مع كل خطوة يخطوها. ضربات قلبه كانت تتسارع، وكان يشعر لأول مرة في حياته أن هناك شخصًا ما مسؤولًا منه. منذ أن أحضر رعد إلى المقر، أقسم في نفسه أنه سيحميه مهما كان. كانت غصته في قلبه تكبر لأنه كان يشعر أنه تسبب في قتل والدي رعد، وأنه يجب عليه تعويضه عن كل شيء.

"سأعوضه عن كل شيء، هذا ما اقسمت به في نفسي!" قال لنفسه، وهو يعصر قبضتيه بقوة. كان يأمل أن يعثر عليه قبل أن يفوت الأوان، ويشعر أن الأمل في الوصول إليه يذوب معه كل ثانية. مع كل خطوة كان يخطوها، كان يشعر بأنه يقترب من النهاية، وأنه لا بد أن يجد رعد قبل أن يختفي نهائيًا.

"ماذا كان يفكر ذلك المتهور؟ كيف ظن أنه سينجو لو هرب من هنا؟" كان غضبه يزداد. "أي عقل هو هذا؟"

أخذ نفسًا عميقًا، محاولًا السيطرة على مشاعره. كان يعلم أن القلق لا يفيد في هذه اللحظة، بل عليه أن يركز على إيجاد رعد. أضاء الكشاف الصغير الذي يحمله في يده، وبدأ ينادي على رعد بحذر، يتمنى أن يجيبه في هذه الظلمة الدامسة.

"رعد! أين أنت؟" نادى بصوت عالٍ، لكن الرد كان غائبًا، وكان فقط صدى صوته الذي يعود إليه في الفراغ.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رعد..

المؤلف sarab mahmoud
2025/07/22 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة