الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر

27 0

في عتمة الغرفة، حيث لم يكن يُضيء المكان سوى ومضات الهوس في عينيه، كان سراج يتلوّى كالأفعى المحترقة بنيران داخلية، تصرخ من بين أضلعه.

دقيقة واحدة تمضي، تكافئه بهواجس أفظع مما يتخيل. الغد... الغد وحده، قد يكون موعده مع الفناء، لا على يد القدر، بل على يد "الزعيم" ذاته.

صوت صراخه لم يكن بشريًا، بل أقرب لعواء مخلوق شيطاني خرج من بطن الأرض ليلعن العالم بأسره:

"وغدٌ أحمق... عاهر قذر... بائسٌ نجس!

رعد... أيها اللعين... سأجدك وإن حُرقت قدماي بالجمَر، وإن مزقت السماء صدري!

سأغرسك في قاع الجحيم بيدي، أجعل الموت أمنية تتوسّلها ولا تنالها!

ستصرخ، ستبكي، ستتوسل... لكنني لن أمنحك سوى مزيد من العذاب!

لن تنال الرحمة، لن تذوق سوى القهر المُصفّى!"

كان يضرب رأسه بكفيه كأنما يحاول اقتلاع الفكرة من جذورها، لكن كل ضربة كانت تنبت شجرة من الرعب، غصونها تتفرع إلى صور من الذل والعذاب الذي ينتظره إن لم يجد رعد.

"إن لم أجده... إن لم أجده...

فذاك الجحيم، ذلك النفق الذي لا ضوء له، سيكون ملكي وحدي!

سأكون وقودَ عذاب الزعيم... سأُحرق حيًّا، لا بجمر، بل بكلماته، بنظراته، بأنيابه!"

كان جسده ينتفض، كأن شيطانًا يختلج بين عظامه، يصرخ من داخله، ينهش قلبه كل لحظة.

تردد صدى صراخه في أرجاء المكان كقصف برقٍ يضرب أعمدة الهلع في صدور رجاله خلف الباب، لكن لم يجرؤ أحد منهم على الاقتراب، خشية أن يكون هو الضحية التالية في موجة سُعار قائدهم.

كلهم يعلمون أن سراج إذا ثار، صار كذئب فقد رشده، يرى في كل ما حوله فريسة، وفي كل ساكنٍ غدرًا.

لكن فجأة...

انشق الصمت بانفجار خطواتٍ مسعورة، أحد الرجال يندفع نحو الباب بلا تفكير، بلا توقّف، كما لو أن ما يحمله أقوى من خوف الموت ذاته.

فتح الباب، اللهاث يسبق كلماته، والذعر يلمع في عينيه، بينما زملاؤه خلفه ينظرون إليه وكأنهم رأوا مجنونًا اندفع إلى فم التنين.

ارتفعت عينا سراج نحوه ببطء...

كانت عيناه أشبه بجمرتين في قاع مدفأة مهجورة منذ قرون، تقطران سوادًا، ووجهه كقناعٍ خُلِق من لحم الغضب والنار.

قال بصوت خرج من بئرٍ لا قاع له:

"ما الأمر، أيها العاهر؟!"

ردّ الرجل، والذعر يلتف حول صوته كالأفعى:

"أخبار جديدة، سيدي... بخصوص الصامت... خبرٌ، لن تصدّقه أبدًا!"

★★★★

أخذ الرجل نفسًا عميقًا، كأنما يبتلع الموت ذاته، قبل أن يهمس بالكلمات التي كانت كالسيف المشهر في وجه سراج.

"كنا نبحث جيدًا خلف الصامت كما أخبرتنا، لكن ما اكتشفناه... هو أمر لم نكن لنتوقعه أبدًا. بعد تحقيق طويل وبحث شاق، تأكدنا أنه على تواصل... برماح."

الاسم الذي نزل كالصاعقة على رأس سراج. كان الصوت الذي ينبعث من فمه خاليًا من الحياة، بل كان يشبه صرخات الموتى قبل أن يعانقوا الظلام.

"ر.. رماح!!! من تقصد برماح؟!" صرخها سراج وكأنما الأرض قد انشقت تحت قدميه، وكأن الكون كله قد سحقه بقبضته الحديدية.

"رماح، يا سيدي... والد ليان وزوج والدتك السابق... هل تذكره؟"

وكانت الكلمات تتساقط من فم الرجل وكأنها حجارة ثقيلة سقطت على قلب سراج، فكل كلمة كانت تفتح جرحًا عميقًا في ذاكرته، جرحًا قديمًا دفنه الزمن، لكنه ها هو الآن يتفجر بكل بشاعته. شعر سراج كما لو أن طلقة نارية اخترقت جمجمته مباشرة، لكن الطلقة لم تكن سوى وهم مؤلم مقارنة بما شعر به في تلك اللحظة. لا شيء في الدنيا يمكن أن يعبر عن ذلك الانفجار في قلبه، سوى صمتٍ عميق يعقبه صراخ مجنون.

"لكن رماح مات... قتلته أمي ورجالها بنفسها..."

ثم اكمل بنبرة هستيرية: "لا... لا... لا! رماح مات... مات! لا أصدقك!" كانت كلماته مثل قطع الزجاج الحاد، تتناثر من فمه وكأنها ترفض تصديق هذا الوهم. لكنه سرعان ما شعر بنوع آخر من القلق يتسلل إلى عروقه.

أخذ الرجل نفسًا عميقًا، وكأنما يحاول تهدئة الفزع الذي بدأ يتسرب في أجواء الغرفة، ثم أردف بصوت هادئ، ولكنه ثقيل كالعاصفة القادمة: "لا يا سيدي، لم يمت. أنا متأكد مما أخبرك به الآن. رماح حي. والصامت... على تواصل معه منذ فترة. اكتشفنا أنه يختفي لأوقات طويلة جدًا، يختفي عن أعين رجال الزعيم، لا يكون في منزله، ولا في أي مكان معروف له. يختفي في الظلال، كأنما يختبئ في الظلام ذاته."

لم يحتمل سراج، كانت كلمات الرجل كطعنة سكين غائرة في قلبه. تحولت ملامحه إلى شكلٍ بشري مغلف بوحشية، وأصبح صوته أشبه بعواء قادم من أعمق أعماق الجحيم. كان الوحش الذي بداخله قد انفجر، وظهر بأعلى درجات القسوة والجنون.

"استدعوا لي الصامت، حالًا... الآن!" صرخ بصوتٍ هو أقرب إلى عواء من أهوال الجحيم، كأنما الأرض نفسها ارتجت من هول صوته، وكأن الزمان قد توقف في تلك اللحظة ليشهد على الوحش الذي أصبح سراج في تلك اللحظة.

كانت عيناه تلمعان كالنار في قاع الجحيم، وفي قلبه، كان هناك شيء يتحول، شيءٌ مظلم، قاسي، غير قابل للرجوع. كل شيء في محيطه اختفى، كان هو الآن وحشًا لا يعترف بالرحمة، لا يهتم إلا بالدم الذي سيُراق، والنار التي ستلتهم كل شيء في طريقها.

"استدعو لي الصامت، الآن! إن لم أجد ما أبحث عنه، سأجعل العالم كله يدفع الثمن!"

★★★★

بعد أن علم جبران بأمر استدعاء سراج له ذهب فورًا الي المنظمه حيت مكتب سراج

كان الليل قد أسدل ستاره على المدينة، وجنح الظلام ليكتسح الأرجاء. الغرفة كانت ضيقة، تخلو من أية ألوان، سوى اللون القاتم الذي يسرح في أرجائها. الضوء الخافت الذي ينساب من النوافذ المغلقة كان يخلق ظلالًا طويلة على الجدران، لتبدو الغرفة وكأنها جثة مهجورة تحت ضوء القمر الباهت. في الزاوية البعيدة، وقف "الصامت" دون حركة، جسده مترسخ في الأرض كأنما جزء من هذا المكان. عيونه الجامدة تلمع بنظرة باردة، لا تظهر عليها أي انفعال أو رد فعل لما يحدث حوله.

في وسط الغرفة، كان "سراج" يتجول بحركات متسارعة، ينظر هنا وهناك، وكأنما يريد أن يجد إجابة لأسئلة كانت تلاحقه منذ فترة طويلة. كان يبدو وكأن ذهنه مشغول بكل شيء، لكنه عاجز عن التوصل إلى حل. كانت عيونه تتلألأ بالغضب، وبالرغم من الهدوء الظاهري الذي حاول أن يحافظ عليه، كانت ملامحه مشوهة بالغضب المكبوت. يده تتحرك بشكل عصبي بين الحين والآخر، وكأنها تلمس شيئًا ما في الهواء.

فجأة، انفجرت الكلمات من فمه كالرعد، متفجرة من بين أسنانه: "أين كنت؟! أين تختفي دائمًا؟! كل مرة تغيب عني، كل مرة تكون بعيدًا، ماذا تفعل؟ ما الذي يجذبك بعيدًا عن عيني؟!" كان صوته يتصاعد مع كل كلمة، وكأنما يحاول إخراج ما في قلبه من غيظ وغضب.

لكن "الصامت" ظل واقفًا، عينيه مركزة عليه ببرودٍ شديد. لم يتحرك، لم ينبس بكلمة واحدة. كأنما الجدران نفسها كانت ترفض صدور أي جواب.

زاد الغضب في صدر "سراج"، فاقترب منه خطوة تلو الأخرى، وعينيه تشتعلان بتساؤلاته القاسية: "ما السر؟ ما علاقتك برماح؟ هل أنت جزء من المؤامرة؟ هل تخونني؟ هل تخدعني؟" كانت الكلمات تتساقط من فمه كالرصاص، ولكن "الصامت" لا يزال في مكانه، لا يتحرك، لا ينطق.

اقترب سراج أكثر، حتى كاد يلامس جسده جسد "الصامت"، وكلما اقترب، كلما اشتد سكون "الصامت" وأصبح أكثر إحباطًا له. "هل أنت عاجز عن التحدث؟ هل تعتقد أنني سأظل أتحمل صمتك هذا؟! أخبرني الآن، أو سأجبرك على التحدث!" كانت آخر كلماته، وهي تمزق الهواء بحدتها.

على الرغم من الغضب الذي كان يشتعل في قلب سراج، لم يبد "الصامت" أي رد فعل. فقط وقف هناك في صمت تام، محاكيًا الجدران حوله. فزادت أعصاب سراج تأججًا، وبدون أن يفكر، مد يده بسرعة إلى جيبه، أخرج مسدسه ووجهه مباشرة إلى "الصامت". كانت قبضته على المسدس مشدودة بقوة، كما لو كان يريد أن يثبت لنفسه أنه القادر على فرض السيطرة في هذا الموقف.

لكن في تلك اللحظة، جاء رد "الصامت". صوته كان هادئًا، باردًا كالصقيع، متسربًا من بين شفتيه بنبرةٍ ثابتة لا تقبل النقاش: "لن تستطيع عليّ، سراج. لن تقدر حتى على رفع يدك ضدي."

كانت الكلمات كالصاعقة، تخترق الأجواء المظلمة التي تملأ المكان. ارتجف سراج، شعر بشيء غريب يزحف في داخله، كأنما كانت تلك الكلمات تبعث له تهديدًا مبطنًا، يوقظ فيه شعورًا لم يكن يتوقعه. تجمد في مكانه لحظة، وعينيه تتسعان في ذهول، وكأنها تكتشف عالمًا آخر. لم يكن يتخيل أن يكون رد "الصامت" بهذا الهدوء وهذه القوة.

لكنه سرعان ما استعاد توازنه، فركض نحو "الصامت" بعنف، ورفع مسدسه بسرعة. في تلك اللحظة، كان كل شيء يحدث في غمضة عين. لم يعد "الصامت" هو الشخص الذي يراه سراج، بل تحول إلى كائن آخر تمامًا، سرعان ما قبض على يد سراج ومنعه من إطلاق النار. بعينين باردتين، تمكن من انتزاع المسدس من يد "سراج" في لحظة خاطفة، وألقى به بعيدًا في طرف الغرفة. ثم، في حركة مفاجئة، ضربه بقبضته في صدره، فاندفع "سراج" إلى الوراء، مرتطمًا بالجدار بصدمة شديدة.

حاول "سراج" أن ينهض سريعًا، لكن جسده كان قد فقد القدرة على الاستجابة. كان كل جزء فيه يصرخ من الألم، وعينيه مليئة بالغضب، وكأن الموت يتسلل إليه عبر هذا الموقف القاسي. لكنه، وفي لحظة غاضبة، نظر إلى رجاله الذين اقتحموا الغرفة، وصرخ بأعلى صوته: "تعالوا هنا بسرعة!"

لكن "الصامت" لم ينتظر، بل كان قد اختفى في الظلال التي تكاد تبتلع المكان. التفت "سراج" خلفه، شعر بشيء ثقيل في كتفه. كانت الرصاصة قد اخترقت جسده. الدماء تنساب من ذراعه بغزارة، وفجأة شعر وكأن كل شيء يدور حوله، وكانه يسير في دوامة لا نهاية لها.

"أنت ستدفع الثمن!" صرخ سراج بصوتٍ متهدج، وهو يحاول استعادة وعيه وسط تلك الفوضى.

أما "الصامت"، فقد ظل هادئًا، هاربًا في الظلام، رغم أن طلقة واحدة أصابته في يده. ورغم الجراح، ظل متماسكًا، رافعًا رأسه في كبرياء لا يضاهيه أي شيء. بينما كان "سراج" يختنق بغضبه، يستعد لتوجيه المزيد من الأوامر، كانت الفوضى تزداد.

كان جبران قد عرف أن سراج قد اكتشف أمره والان وخلال لحظات قليله سيصل الخبر الي الزعيم والي المنظمه كلها

توجهه فورًا الي مقره بعد أن تأكد أن لا أحد وراءه وأنه قد اختفى عن الأنظار .

★★★★

كان رعد ما يزال جالسًا في ركن الغرفة، عقله غارق في دوامات من الأفكار المتلاحقة. خروج جبران المفاجئ من دون أن ينبس ببنت شفة أثار في داخله قلقًا لم يستطع تفسيره، وفي الوقت ذاته، كانت ليان واقفة إلى جوار رماح، تُحادثه أخيرًا بعد سنوات من الصمت، تعاتبه بحرارة ممزوجة بالشوق، وتبوح له بما اختزنته في قلبها من حنين.

الجو من حولهم كان ساكنًا، مشبعًا بتلك الهدنة التي تسبق العاصفة، إلى أن انفتح الباب فجأة... دخل جبران (الصامت)، وجهه شاحب، وخطاه متعثّرة، يضغط على ذراعه المصابة، وقد تلوّن كمُّه بدماءٍ لم تتوقف بعد.

هبّ رماح من مكانه، ركض نحوه بفزعٍ واضح، وصوته يرتجف:

"ما الذي جرى؟! من فعل هذا بك؟!"

رعد بدوره نهض سريعًا، وقد بان الذهول على ملامحه، خطواته تسابق قلقه نحو جبران، بينما ليان تجمّدت في مكانها، عيناها تتنقل بين الدم والدهشة، تحاول استيعاب ما يحدث.

لكن جبران لم يقل سوى جملة واحدة...

جملة كانت كافية لتقلب المشهد رأسًا على عقب، وتزرع الرعب في القلوب:

"سراج... كشف أمرنا."

اتسعت عينا رماح، وتراجع إلى الخلف كمن لدغته نيران الذعر، وضع كفيه على رأسه، كأنّه يصدُّ صدمةً تفوق قدرته على الاحتمال.

أما رعد، فقد أمسك بذراع جبران برفقٍ وحذر، يحدق في جرحه الغائر، محاولًا تقويم حالته قبل أن ينهار.

اقتربت ليان هي الأخرى، يدها امتدت بتلقائية نحو ذراعه، تفحصت الجرح بعينٍ مرتجفة وقلبٍ ينبض بالرعب.

كان الصمت حينها أثقل من أي حديث...

"سراج... كشف أمرنا."

كأن الزمن توقف عند تلك الكلمات، كأنها كانت المفتاح لكابوس لم يستفقوا منه بعد.

رماح تمتم بصوت خافت، بالكاد يسمع:

"سراج... اكتشف الأمر... أي لعنة حلّت بنا؟"

أكمل جبران بصوت متقطع، تحشرجت كلماته من الألم:

"علينا إحضار الشريحة... يجب تعطيلها بأي ثمن."

لم يتردد رعد، قطع جزءًا من كم قميصه، ولفه بإحكام حول جرح جبران، محاولًا وقف النزيف، عيناه متوهجتان بعزيمة لم تخبُ رغم الفوضى.

قال بثقة حازمة:

"أين تكون الشريحة بالضبط؟"

تردد جبران لوهلة، ثم أجاب بصوت متهدج:

"في شق صغير في ارضيت غرفتك..."

ثم قطب حاجبيه فجأة وأضاف باستنكار:

"لكن... لماذا تسأل؟"

أجابه رعد بثبات:

"سأُحضرها بنفسي."

كأنّ تلك الكلمات كانت صفعة على وجه جبران، فاعتدل في جلسته، ونهض رغم جرحه وكأنّه لُدغ:

"لا... لا، لن تذهب!"

صوته خرج مرتجفًا مشوبًا بالخوف، ثم أكمل بعينين دامعتين:

"قبل أن تخطو قدمك في الحي... سيكون رجال سراج قد أمسكوا بك! وستتمنى حينها لو أنّك تهلك... بدلًا من أن تقع بين يديه وتواجه وحشيته. لن نستفيد شيئًا إن أُلقي القبض عليك."

حلّ الصمت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان أثقل، مشبعًا بالإحباط والخوف.

تنهد رعد بعمق، وكأنّه يحمل ثقل العالم على كتفيه، بينما ليان أسرعت إلى أحد الأدراج، تبحث بين العلب الصغيرة عن أدوات تُسعف بها جبران، يدها ترتجف وهي تُخرج المقص، والشاش، وبعض المطهر.

اقتربت بهدوء، ركعت أمام جبران، نظرت في عينيه للحظة، ثم همست:

"دعنا نُخرج تلك الرصاصة أولًا... قبل أن تفقد وعيك."

كان كل شيء حولهم يسير نحو الهاوية، لكنهم كانوا يحاولون التماسك، ولو بخيط من الأمل.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رعد..

المؤلف sarab mahmoud
2025/07/22 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة