استيقضت سايتو لتجد نفسها داخل غرفة ما،كانت الغرفة كأنها غرفة طفلة صغيرة لكنها كانت تبدو فاخرة للغاية.قاطع تأملها صوت المرأة التي تبكي دوما في احلامها كانت جالسة على الأرض بينما شعرها الأسود الطويل يغطي وجهها وتكرر كلمات الأسف وسط بكائها.اقتربت سايتو منها لا اراديا كأن هناك من يتحكم بها،كانت المرأة ضخمة بالنسبة لها أم أن سايتو من كانت صغيرة للغاية،لمست سايتو شعر المرأة بجسدها لتستطيع رؤية وجهها لكنها استيقضت بفزع لتجد نفسها وسط غرفة هادئة في قصر الفراشة، كان جسد سايتو على سرير، مليئ بالضمادات و بعض الخدوش لينهظ غيتو الذي كان يراقبها ويقفز بسعادة غارمة وهو يتحول لعدة حيوانات في آن واحد.
"حسنا! حسنا! سعيدة لرؤيتك بخير أيضا. "
تحتضن سايتو غيتو بقوة.
"أتصدق ماذا؟ احيانا أشعر بنوع من الراحة كونك لاتدرك مايجري حولك تماما في هذا العالم. فأنا لست أما جيدة كفاية لأستطيع حمايتك منه، بنيّ."
تجلس سايتو على حافة السرير لتنهض لكنها تجد انبوب لمصل دم موصولا في ذراعها.
*من الذي فعل هذا؟ أولم يفحصو نوع دمي بالفعل ووجدوه يمحي كل دم يلمسه؟
*يبدو أنني فقدت الوعي حينها بسبب فقداني لكثير من الدم.
تظهر مقتطفات عن ما حدث تلك الليلة لتلمس رأسها بألم.تزيل الانبوب من ذراعها وتخرج لتجد الرواق مليئ بالكاكوشي.
*كدت أنسى بالفعل أنني كنت واحدة منهم.على الأرجح أنهم لن يتعرفوا علي كون عيني عادتا للون الأحمر.
كانت خطوات سايتو خافتة على أرضية الرواق الخشبية. الصباح كان بارداً، والشمس تتسلل من بين الشقوق، تاركةً خطوطاً ذهبية على الأرض. كان الصمت يلف المكان، صمتاً ثقيلاً مختلفاً عن صمت المعركة، صمت الحياة التي تستعيد أنفاسها بعد عاصفة.
مرت بجانب الغرف المغلقة، حيث ينام الناجون، حيث يئن الجرحى. كانت يداها مشدودتان إلى جانبها، وعيناها تنظران إلى الأمام دون أن ترى شيئاً. الجسد كان يمشي، لكن الروح كانت لا تزال عالقة في مكان ما بين الضوء الأبيض والظلام.
ثم سمعت البكاء.
توقفت.
كان الصوت يأتي من نهاية الرواق، من الغرفة التي كانت تستخدم كمستشفى مؤقت. كان بكاءً خافتاً، مكتوماً، كأن صاحبته تحاول إخفاءه لكنها لا تستطيع.
اقتربت سايتو ببطء، ووقفت عند باب الغرفة المفتوح قليلاً.
رأت ثلاث فتيات. كن يجلسن حول سرير، وأيديهن مشبوكة معاً،وآوي تحاول إسكاتهن لكن دموعها هي الأخرى تتساقط بلا توقف. على السرير، كانت كاناو نائمة عليه وهي مليئة بالجروح والأصابات الخطيرة، وجهها شاحب،لم تستيقظ بعد من يوم المعركة.
"هل سنفقد كاناو أيضا مثلما فقدنا شينوبو؟"
تكلمت ناهو بينما تبكي على فراق شينوبو.
"شينوبو..لماذا... لماذا رحلتِ بهذه السرعة؟"
كانت كيو تهمس باسمها مراراً، وكأنها تأمل أن تعود.
وقفت الفتاة الأخرى، سومي، ويداها ترتجفان، تحاول مسح دموعها لكنها لا تستطيع.
" ما الذي تقُلنه؟! كاناو ستستيقظ سريعيا واكفين عن البكاء! شينوبو.. شينوبو لم تكن لتسعد لرؤيتكن تبكين.."
أما آوي، فكانت تحاول اسكات الفتيات،لكن عيناها احمرتا من كثرة البكاء دون توقف، تنظر إلى وجه كاناو وهي تتمنى في كل لحظة أن تفتح عيناها.
وقفت سايتو هناك، جامدة، تنظر إلى المشهد.
وفجأة، عادت إليها ذكرى بعيدة.
---
كنت مستلقية على سرير حينها،لا أشعر بأي شيء كأنني ميتتة بالفعل. كنت قد فقدت ذاكرتي كليا، لم أ تذكر شيئاً، لا اسمي، لا ماضيي، لا أحد. فقط الظلام.
ثم رأيت وجهاً.
وجه شابةجميلة، مبتسمة، عيون أرجوانية لطيفة.
"استيقظتِ أخيراً."
كان صوتها ناعماً، دافئاً.
نظرت إليها بعيون رمادية خالية من الحياة.
ــ يبدو أنك مررت بالكثير، لاتقلقي أنتِ آمنة الآن.
كانت شينوبو تجلس بجانبها، تمسح جبينها بقطعة قماش مبللة.
ــ لا تخافي. سيكون كل شيء بخير. يبدو أنك تعرضت لصدمة بسبب شيطان أو ماشابه فقد وجدتك قرب جبل كان مليئ بالشيين لكن لاتقلقي فليس لديك جروح أو إصابات بفضل هذا الصقر اللطيف.
كانت تظن أن حالتي ككاناو حتى أنها أعطتني عملة مثلها لكن كل ما في الأمر أنني لم أرغب في الحديث فحسب،كانت تبتسم دوما، احسست انها تخفي حزنا عميقا بين ابتسامتها تلك ربما لانني كنت اتصنع الابتسام كذلك من قبل.
والآن، كانت شينوبو ميتة.
تنهدت سايتو بعمق، وأدارت وجهها. لم تستطع البقاء هناك. لم تستطع رؤية الدموع التي لم تعرف كيف تذرفها هي نفسها.
مشت بعيداً، تاركة الفتيات يبكين وحدهن.
---
مرت من أمام غرفة أخرى، وسمعت صوتاً مألوفاً. توقفت، ونظرت من شق الباب.
كان غينيا شينازوغاوا جالساً على سرير، جسده ملفوف بالضمادات، لكن عينيه كانتا مفتوحتين، ووجهه كان هادئاً. كان يتحدث مع أحد قاتلي الشياطين، صوته ضعيفاً لكنه واضح.
"لقد نجوت..."
همست سايتو لنفسها، وخالط صوتها شعور غريب. لم تكن تعرف إن كان الفرح أو مجرد الدهشة.
كان غينيا أكثر شخص تعاملتْ معه من قبل ليس بسبب شيء شخصي فقط لأنها وكلت بالإعتناء به بعد كل معركة كان يخوضها. لكنها كانت أكثر من ذلك بكثير بالنسبة له ربما لاحظت سايتو الأمر بالفعل لكنها فضلت التضاهر عكس ذلك.
*لابد أن لساي يدا في نجاته أو ماشابه.
تركت الباب وعند استعدادها للذهاب رأته في الغرفة نفسها.
كان تانجيرو نائما على سرير قرب النافذة، ينظر إلى الخارج، وجهه هادئ، لكن عينيه كانتا تحملان ثقلاً كبيرا ممزوجا بسعادة غارمة. كان ينظر إلى السماء الزرقاء بابتسامة خفيفة على وجهه.
توقفت سايتو.
نظرت إليه، وشعرت بشيء يتصاعد داخلها. شيء لم تكن تريده، شيء حاولت دفنه طوال الوقت.
الحقد.
نعم، كانت تحقد عليه. ليس لأنه كان سيئاً، بل لأنه كان هناك. لأنه بقي. لأنه كان سبباً في موت من أحبته.
الشخص الذي اختار الموت بدلاً من العيش معها في عالم يقنطه. ومنقذها من الهلاك لكنه كان محطمها في النهاية. حتر باقي الأقمار العليا، كلهم ماتوا. وتانجيرو كان هناك، ناجياً، كأن القدر يحميه بينما يترك الآخرين يسقطون.
قبضت سايتو على يدها بقوة، أظافرها تغوص في جلدها.
لكنها لم تفعل شيئاً.
لم تتحرك، لم تتكلم، لم تقترب. فقط وقفت هناك، تنظر إليه، والحقد يخنقها من الداخل.
---
"أختاه!"
سمعت صوت ساي من بعيد، وهي تركض نحوها بسرعة، وجهها مذعور، عيناها واسعتان.
"أختاه! أخيراً وجدتكِ! لقد فقدتِ وعيكِ ذلك اليوم، ولم تستفيقي لمدة طويلة! كنتِ نائمة لثلاثة أيام كاملة، ظننتُ أن قواي لامستك وأن روحك ظاعت أو ماشابه لما.. لما طلبت مني فعل ذلك هناك كنت متوترة للغاية ولم يكن امامي خيار سوى فعلها دون تفكير!"
توقفت ساي وهي تلهث، دموعها بدأت تتجمع في عينيها.
"أنتِ بخير؟ هل تشعرين بألم؟ هل تحتاجين شيئاً؟"
نظرت سايتو إلى أختها الصغيرة. كانت عيناها مليئتين بالقلق، بيدها ترتجفان، وكأنها تخاف أن تختفي سايتو أمامها مرة أخرى.
لكن سايتو لم ترد.
"أختاه؟"
"أنا ضعيفة. ضعيفة لدرجة تجعلني اشمئز من نفسي.. "
قالتها سايتو بصوت مشمئز، جامد، كأنها تتحدث عن شخص آخر.
"م... ماذا؟ أأنت جادة؟ لقد قتلته أنت من أنقذ الجميع لقد أنقذت البشرية جمعاء! أعني.. لم أكن أعلم أنك بكل تلك القوة أنا منبهرة للآن عليك أن تكوني فخورة بنفسك! "
"أنت لاتعرفين كل شيء"
ترددت ساي، عيناها تملأهما الحيرة. كانت تريد أن تخبرها عن المذكرات، عن كل ما وجدته، عن الأسرار التي كانت مخبأة هناك. كانت تريد أن تفهم، أن تعرف لما أخفت عنها كل ذلك هل لأنها ظنت أنها بلا فائدة؟
"أختاه، في الواقع أنا..قد أستطيع مساعدتك في التخلص من..."
لكن سايتو وضعت يدها على فم ساي.
"هناك أحد يبكي"
"بالتأكيد فكثيرون قد فقدو.. "
"أشش! هذا صوت.. مألوف! "
اقتربت سايتو ببطئ من مصدر الصوت وساي وراءها حتى وصلو إلى غرفة مواد التنظيف، فتحت الباب بهدوء.
"يوشيرو! " قالتها سايتو باندهاش كأن رؤيته أرجعت لها جزء من ماضيها جزءا من شيء فقدته منذ مدة.
كان يوشيرو جلسا هناك يبكي بينما يحتضن زينة شعر تامايو يشم رائحتها التي لاتزال علقة فيها و يكرر اسم تامايو على لسانه.
"تامايو؟..! " استغربت ساي في البداية لكنها تذكرت ذلك الاسم.
جلست سايتو مقابلة إياه وعلى عيناها شعور عميق بالحزن مخلوط بالغظب، كان أول تعبير حقيقي تراه ساي على وجه أختها منذ التقيتا.
"هل أستطيع حمله للحظة؟" مدت سايتو ذراعها مشيرة إلى زينة الشعر.
اعطاها يوشيرو اياها بعد تردد دام للحظات.
امسكت سايتو الزينة بقوة
"لقد.. لقد كانت شخصيا طيبا، طيبا لدجة التضحية بنفسها لأجل العالم، لقد.. لقد كانت بمثابة.. شخص جيد بالنسبة لي.
كانت سايتو على وشك قولها لكن لم تستطع، لم تستطع قول أنها شعرت تجاهها كأم لها أحيانا فكلما رأت عيناها الأرجوانيتان وابتسامتها الهادئة أحست بشيء مثل ذاك القبيل.
" لقد حاولت انقاذها لكن.. لكن وبعد فصلي لروحها تناولها موزان بالكامل لذا لم يتقى جسد ليتجدد.. أنا آسفة حقا لموتها لو كنت أسرع لربما تمكنت من تغيير مصيرها.
صمتت ساي بخيبة أمل من نفسها،وعلى وجهها علامات الندم واليأس بينما عيناها مثبتتان على سايتو التي فتحت عيناها فجأة.
"ما الذي قلته لتوك؟"
كانت عينا سايتو الحمراء مفتوحتان بطريقة بدت مخيفة نوعا ما وتعابير وجهها تغيرت للجدية.
"أنني لم أستطع إنقاذها؟"
"ربما فعلتي العكس."
رفعت سايتو زينة الشعر الخاصة بتامايو للسماء بينما عيناها بدت وكأن فكرة قد هطلت عليهما.
Rahaf .k