وفاة كيبوتسوجي سايتو

وفاة كيبوتسوجي سايتو

28 0

مرت الأيام. أصبحت سايتو تزور روي كل يوم تقريبًا، لكنهما لم يتحدثا عما حدث مجددًا. ثلاثة أيام تفصلها عن عودة كيبوتسوجي موزان.

بينما هي متكئة على جذع الشجرة، تقرأ قصصها المصورة، كان روي مستلقيًا على أحد الفروع السميكة، يقرأ قصة أخرى في صمت. لم يتبادلا كلمة منذ ساعات.

فجأة، كسرت سايتو الصمت.

— موزان قادم قريبًا جدًا.

— ... — رفع روي عينيه من كتابه منتبه لما ستقوله.

— عند مجيئه، يجب عليك البحث عن شخص يدعى "شيرويامي موناشي". أخبره أن ابنة أخته "ميوكي" تحتاجه، وأنها ستنتظر قدومه في ملجأ شوين للأيتام. سيأتي من يساعدك، وسيترك لك رسائل في المقهى القريب. من هناك ستعرف أين تجده.

— كيف تتوقعين مني فعل ذلك؟

— أنا أثق بك، روي.

لم تجب على سؤاله. قطعت كلامه بنبرة حازمة.

— لقد وضعت كل ثقتي فيك.كنت أتمنى لو فعلت ذلك بنفسي لكن الأوان قد فات. أنت الآن من يحمل الحبل... إما حبل نجاتي، وإما حبل المشنقة. أرجو ألا تخيب ظني.

توقفت لحظة. ابتلعت ريقها.

— فربما لن نلتقي ثانيةً. ربما سأموت. أما عن اتفاقنا، فلا تقلق. أعدك أنني سأحضر لك الترياق ولو كلفني حياتي وإن مت فهناك شخص سيتولى ذلك.

نهضت قبل أن ينطق بكلمة.

_وداعا، روي

لم تلتفت للخلف.

عادت سايتو إلى القلعة اللانهائية، وخطواتها أثقل من المعتاد.

لا أصدق أنني أشعر بالضيق لفراقي لذلك الفتى. فكرت بزيارته عندما أهرب... لكن أظن أن عدم فعلي لذلك أفضل لكلينا.

فتحت الباب.

— أين كنتِ؟

تجمدت في مكانها. الصوت كان حادًا ومخيفًا لدرجة أنه يبث الرعب في نفوس من يسمعه. رفعت عينيها ببطء.

— و... والدي؟

شعرت بالفزع الشديد لدرجة أنها لم تستطع الحراك. حتى أنفاسها توقفت للحظة.

مستحيل! كنت متأكدة أن الباخرة ستصل بعد ثلاث أيام... أم أنه لم يستقلها أصلاً؟ ماذا علي أن أفعل؟ هل يعقل أن ناكيمي قد أخبرته بكل شيء بالفعل؟ هل هذه حقًا نهايتي؟ حتى الأداة عند غيتو الذي ذهب إلى غرفتي بالفعل. أنا لا أستطيع حتى الهرب!

— سررت لعودتك يا سيدي.

كان أكازا. ركع تحية لموزان، محاولًا صرف الانتباه.

— كل ما في الأمر أن سايتو كانت خارجًا معي.

— خارجًا؟ ومن سمح بذلك؟

— إنه فقط... أنا يا سيدي...

— أكازا! ألا ترى أنك أصبحت تفعل ما تريد مؤخرًا؟

كلماته كانت كالسوط. تقيأ أكازا دمًا على الأرض، وهو يحاول التماسك.

معلمي...

عصرت سايتو على قبضتها بقوة لدرجة أن مفاصلها أصبحت بيضاء. ظفر واحد غرز في راحة يدها.

أنا لا أستطيع فعل أي شيء. لو تدخلت، ستصبح الأمور أسوأ بكثير.

ركضت إلى غرفتها بأقصى سرعة، وأغلقت الباب بهدوء... ثم جلست خلفه على الأرض. تسمع أصوات تكسر العظام من بعيد، آلام أكازا تضرب جدار الغرفة كالرعد البعيد.

لماذا؟

سألت نفسها في الظلام.

لماذا دائمًا ما أجلب الألم لمن أحب؟ لماذا؟!

ضغطت على صدرها.

لماذا... أنا لا أستطيع حتى البكاء؟

انكمشت في مكانها محاولة مواساة نفسها ولو قليلا.

بعد مدة، نهضت. ارتدت فستانًا جميلاً، سرحت شعرها، وأجبرت نفسها على الظهور بمظهر هادئ.

ثم دقت باب المكتبة.

— ادخلي.

تنهدت وفتحت الباب.

— سررت بعودتك يا جلالتك.

— هل لديك شيء تريدين قوله؟

لقد اكتشف أمري! سأموت!

عصرت فستانها بقوة بكلتا يديها.

— لقد قلت: هل لديك أي أخبار مفيدة؟

لا... هو فقط يتكلم عن قواي.اهدئي

— لا يا سيدي. رغم أن دوما وضع...

— اخرجي إذًا.

— ح... حاضر يا سيدي.

خرجت وأغلقت الباب وراءها، وتسمرت مكانها للحظة.

من أخدع. هو لا يهتم بأمري حتى فالتصرف هكذا لن يجدي معه.لحسن الحظ أن ردة فعلي كانت طبيعية بالنسبة لطفلة خيبة أمل والدها. سيظن أنه بسبب إحباطي لعدم تحولي إلى شيطان. نعم... هذا ما سيفكر به.

في الليل، بينما كانت سايتو تغط في نوم عميق، كان موزان يقف أمامها مباشرة. يراقبها بنظرات مرعبة، عيناه تتحركان على وجهها كأنه يقرأ كل خفايا روحها.

لم تتحرك. لم تتنفس. تظاهرت بالنوم بكل ما أوتيت من قوة.

مرّت دقائق كالدهر.

ثم اختفى.

مرَّ يومان. كانت القلعة هادئة بشكل مرعب، رغم أن جميع الأقمار كانوا مجتمعين بسبب اجتماع سيجريه موزان.

كانت سايتو تتدرب مع أكازا. لكن هذه المرة، كان الصمت يعم المكان. لا نكات. لا ضحكات. فقط أصوات الضربات والأنفاس المتقطعة.

بينما هي تصحح وضعية قدميها، نطق أكازا فجأة:

— هكذا أفضل.

عدّل وقفتها بيديه برفق.

— ... انتهى التدريب لهذا اليوم.

عادت سايتو إلى غرفتها الصغيرة المليئة بالألعاب المبعثرة في كل مكان. غيرت ملابسها بسرعة، ثم استلقت على السرير واستخرجت قصة مصورة وكشافًا صغيرًا.

— غيتو، الزم الصمت. لا يجب أن يعرف أحد أنني سأسهر.

غطت نفسها باللحاف، وأشعلت الكشاف لتستطيع القراءة تحت الغطاء.

لنرى الآن ماذا يوجد هنا.

فتحت ورقة صغيرة كانت تخبئها بين طيات ملابسها.

لقد وضعها معلمي عندما صحّح وقفتي.

قرأت بسرعة:

"حظري أهم أمتعتك، لقد وجدت مكانًا بالفعل. سنهرب في غضون ثلاثة أيام."

تجمدت.

مهلاً... ماذا؟! مستحيل!

أعادت قراءة الكلمات مرتين، ثلاث مرات.

ما الذي سمعه حتر يتصرف هكذا؟ لا يهم كونه فكر في هذا الأمر فقط فهذه مصيبة! لن أسمح بحدوث ذلك. يستحيل أن أخاطر بحياته هكذا. معلمي سيُقتل لا محالة... خاصة أن موزان يتحكم به بدرجة كبيرة. إن غفلت عنه للحظة، قد يجعله يقتل نفسه حتى!

مزقت الورقة إلى قطع صغيرة، وأكلتها.

ثم نهضت وخرجت فورًا.

لماذا خرجت؟ لا يمكنني التحدث إليه الآن. فكري... فكري!

رفعت عينيها.

كانت واقفة أمام باب المكتبة تمامًا.

ها؟!

من الداخل، سمعت صوت موزان يحدث نفسه بغضب

— عليَّ التخلص منها فحسب... جسدها ذاك كان أملي لقهر الشمس. أما هذا الجسد الضعيف فلا قيمة له.

غطت سايتو فمها بسرعة قبل أن يصدر أي صوت. عيناها لا ترمشان. جسدها يرتعد من الخوف والصدمة.

عادت إلى غرفتها تركض.

أمسكت الأداة الخاصة بناكيمي بسرعة، ثم أرسلت غيتو إلى الجبل.

هو لم يكن يريد أكلي... بل الحصول على جسدي؟ وبعد فشل مشروعه، سيتخلص مني بكل بساطة؟! عليَّ الإسراع... أين المتفجرات؟

بدأت تفتش في كل زاوية.

— لماذا أنت مستيقظة إلى هذا الوقت؟

تجلد جلدها.

كان موزان قد دخل الغرفة. أغلق الباب وراءه.

— أليس هناك شيء عليك إخباري به؟

لقد نسيت أنه قد شم رائحتي بالفعل وراء الباب! أين أداة ناكيمي؟ مستحيل... إنها خلفه مباشرة! تركتها هناك بينما كنت أبحث... فكري فكري!

— لماذا وجهك مصفر هكذا؟ ألم أنبهك أن تنتبهي لصحة جسدك أكثر؟

اقترب منها. مد يده.

كان على وشك لمس وجهها.

فجأة، ظهرت شوكة مسننة سوداء طويلة من لا شيء. فصلت بينهما. كادت أن تخترق يد موزان.

تراجع خطوة إلى الوراء.

— ما هذا؟! إنها حقًا...!

— ابتعد فورًا وإلا!

نطقت سايتو بصوت لم تعرفه من قبل.

— كيف تجرئين على قول هذا لي؟!

لكن الأشواك بدأت تتزايد. الأرضية بدأت تتلون باللون الأسود وتتفكك. أي أن هذه الأشواك تدمر كل شيء... حتى لو كان شيطانًا.

— توقفي! إنها تتزايد فقط! أنا لا لا أستطيع ايقافها!

حاول موزان صدها بسياطه، لكن السياط تحولت لرماد عند ملامستها للأشواك.

— ابتعد! ستقتلك!

كانت الأشواك قد حاصرت موزان بالفعل. في كل مرة يهاجم، كانت تنمو أسرع.

في اللحظة الأخيرة...

— أبي!

دفعت سايتو موزان بعيدًا.

ثم حدث الانفجار.

جاء الأقمار مسرعين. جاءت ناكيمي أيضًا.

لم يبقى شيء سوى الأشواك التي توقفت عن الزيادة والرماد، حتى أداة ناكيمي أصبحت رمادا كذلك.

— ما الذي حدث؟!

كان موزان جالسًا على الأرض، بلا حراك.

أمامه... جسد مفحم.

فتحت داكي فمها، والرعب يملأ عينيها.

— مستحيل... أهي الآنسة؟ مستحيل... هل... هل ماتت حقًا؟!

بدأ دوما يبكي فجأة.

— لقد كانت طفلة لطيفة... لقد أحببتها كثيرًا...

ظل أكازا واقفًا في مكانه. لم يتحرك. لم ينطق بكلمة. عيناه فقط... كانتا مثبتتين على الجسد الصغير الملقى على الأرض.

ثم انفجر.

— ما الذي فعلته أنت؟! كيف لك فعل هذا أيها الوغد؟!

صرخ أكازا، وصوته يكاد يتمزق.

— أقسم أنني سأقتلك! سأقتلك حتى لو كلفني هذا...

لكنه لم يكمل.

اخترقت سياط موزان رؤوسهم جميعًا. حتى ناكيمي.

_فقط اخرسوا.

وهكذا إنتها الجزء الأول وأقصر جزء من حكاية سايتو أرجوا أن ينال إعجابكم وأن تتفاعلوا حتى تشجعوني لنشر المزيد وبمدة أقصر

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قاتل الشياطين بعد ثاني

المؤلف Rahaf .k
2026/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة