استمتعوا~~
---
مرت الليلة بسلام، ووصل الصباح حيث كان مرقدًا للشياطين.
لن يستيقظ أحد حتى الساعة العاشرة، بل هذا أفضل ما يمكنهم فعله.
وفي جبل ناتاغومو، كان روي نائمًا في سريره في هدوء وسكينة. من يراه لأول مرة لا يصدق أنه شيطان قتل عشرات، أو ربما مئات الناس.
همم... فتساقطت قطرة ماء على وجهه لتجعله يفتح عينيه قليلاً.
"واااع! يا إلهي!" ليرى وجه سايتو الذي كاد يخترقه بعينيه الواسعتين، حتى أنها كانت لا ترمش. أي شخص طبيعي يراقب شخصًا وهو نائم؟ بل ما الذي أحضركِ إلى هنا أصلًا، وكيف دخلتِ من الأساس؟ وما هذا الشيء؟ يمسح روي الماء الذي سقط علي؟
"اوه! آنه لعاب لسان غيتو اليس ضريفا؟ كم أنك تبدو بريئًا وأنت نائم. يبدو أنك تناولت وجبة دسمة بالأمس. ومن هذا الذي ينام بنفس الملابس من الأساس؟ خاصة إن كان يمشي فيه طوال الليل بالخارج؟"
ضغط روي جسده بالبطانية.
"... اخرجي فورًا من غرفتي!"
"حسنًا."
"مهلاً... انتظري، لا تخرجي! أمسك روي بذراعها في آخر لحظة.
_لكنك قلت..
"اشش! تعالي إلى الخارج، فأشعة الشمس لا تصل إلى هذا الجزء من الجبل على أي حال." يخرجها بسرعة. "ما الذي تفعلينه هنا بحق الجحيم؟"
"أنا فقط... اشتقتُ لكَ بشدة. فقد مر وقت منذ رأيتك آخر مرة" تنظر إليه بخجل محاولة ألا تضع عينيها في عينيه.
"...."
"يع..."
"ماذا؟"
"بعيدًا عن كونه شيئًا مقرفًا، هل تظنين أنه يمر عليَّ؟ جدياً؟"
"أوه... إنه ينجح عادة."
"...."
"....، إذاً كيف الحال؟"
"كيف عثرتِ على منزلي؟"
"أوه! لقد وجده غيتو، أليس هذا مدهشًا؟ لقد تعقب رائحتك من بعيد. المهم، كيف الحال؟"
"لماذا بقيتِ تراقبينني وأنا نائم؟"
"فقط لم أرد إيقاظك." تنظر إليه ببراءة. "لا عليك، كيف الحا..."
"ماذا تريدين؟"
"ألا ترى أنك تقاطع كلامي منذ مجيئي؟! "تمتص سايتو غضبها قبل أن تنفجر
"...."
"لا يهم. ألم ترد نيل الحرية أو ما شابه؟ لذا علي أن أجلس معك لمدة طويلة حتى تطول مدة مناعتك لسيطرة موزان."
"...."
مر الوقت وكل منهما كان متكئًا على جذع شجرة يواجه الآخر بظهره، وسط حفيف أوراق الأشجار ورياح الصباح الخفيفة. وبينما هي جالسة بدأت تسمع صوت بكاء مكتوم.
يبدو أنه بدأ يتذكر والديه الآن وما فعله لهما، إنه طفل في النهاية. آه، أنا لا أجيد المواساة حتى.
"أتدري؟ كنتُ السبب في وفاة أمي."
"مماذا؟"
"عندما علمت والدتي بأن والدي شيطان، حاولت إجهاضي مرات عديدة، حتى أنها كانت تؤذي نفسها بشدة. هي لم ترغب في ولادة وحش مثلي. هه... رغم أنها حاولت لست سنوات دون كلل أو ملل من أجل إنجابي، حتى أنني ولدت في وقت لم يفترض أن أولد فيه بسبب محاولات والدتي الفاشلة في إجهاضي، ولكن ذلك تسبب في وفاتها. لكن أعتقد أنها فعلت ذلك من أجلي، فهي لم ترد لي حياة بائسة. أظن أنها فضلت ذهابي إلى النعيم على أن أولد، فهي علمت أنني سأعاني فيها."
"..."
"قد أكون سبب وفاتها، لكنني أؤمن بأنها تراقبني دائمًا، وأنها تتوق شوقًا لرؤيتي."
عم الصمت مرة أخرى دون حديث من أي منهما.
"عليَّ الذهاب. سآتي هذه الليلة، لذا انتظرني تحت الشجرة المعتادة."
مرت الساعات بلمح البصر وغابت شمس ذلك اليوم. وبينما روي ينتظر مجيئها، أتت من الخلف وامسكت يده.
"تعال معي، أريد أن أريك شيئًا."
انطلق الثنائي خارج الجبل.
"أنا لم أخرج من الجبل منذ مدة طويلة."
"حقًا؟ إذن لنذهب إلى مكان آخر أولًا قبل وجهتنا~"
يقتربان من مدينة ما.
"ما الذي تفعلينه؟" تقوم سايتو بتغطية عينيه بقماش.
"لا تخف، سأمسك بك جيدًا هيهي~"
بعد بضع خطوات، تقوم بإزالة قطعة القماش.
"تدااا! يوافق اليوم مهرجان تشيتشيبو صدفة، لذا أردت رؤيته معك."
(ملاحظة: مهرجان تشيتشيبو الليلي في سايتاما هو مهرجان يُقام في أوائل ديسمبر، ويُعد من أعرق مهرجانات عربات المواكب، حيث تُضاء فيه عربات المهرجان بالفوانيس وسط عرض للألعاب النارية.)
"في الواقع أنا لا..."
"هيا تعال! همم، ولكن قد يرى الناس شكلك غريبًا بعض الشيء، وقد يراكَ قاتلوا الشياطين..."
"تعالوا واشتروا الأقنعة لأطفالكم هيا! لدي الكثير من الأشكال."
"ممتاز!... عفواً أيها العم، أعطني قناع قطة لو سمحت."
"قطة؟ أهو لكِ؟"
"بل لكَ، أيها السيء. الآن ارتدِه." تلبسه إياه رغمًا عنه.
"هيهيهي~ تبدو ظريفًا به حقًا."
"بالتفكير في الأمر، سأحتاج أنا أيضًا إلى قناع تحسبًا لأي شيء. وأعطني قناع..."
"أرنب لو سمحت."
"أرنب؟!" يلبسها إياه رغمًا عنها، ثم يبتسم ابتسامة سخرية.
"... أووه! لقد بدأ الموكب." تسحبه ويدخلان بين الحشود.
---
كان الجو باردًا كعادة ديسمبر، لكن دفء الحشود وأضواء الفوانيس جعلت الهواء أقل قسوة. سارت المواكب ببطء في الشارع الرئيسي، وعرباتها الخشبية الضخمة المزينة بمنحوتات قديمة تزينها مئات الأضواء البرتقالية الذهبية.
سايتو سحبته عبر الزحام، وأصابعها الصغيرة تلتف حول معصمه كما لو كانت تخشى أن يختفي بين اللحظة والأخرى.
روي كان يحدق في كل شيء حوله بعينين لم تعهد مثل هذا المشهد من قبل. الجبل لا يضيء ليلًا إلا بالقمر والنجوم، أما هنا فكل شيء يضيء: الفوانيس، الوجوه، حتى الهواء بدا مكللًا بغبار من الفرح والضجيج.
"لم آتِ إلى مكان مثل هذا منذ..." توقف قليلًا، وكأنه يحاول أن يتذكر، ثم أدرك أنه لم يأتِ مطلقًا.
---
سايتو كانت ترمقه بنظرات جانبية بين الحين والآخر، وابتسامة صغيرة تختبئ خلف قناع الأرنب الأبيض ذي الأذنين الطويلتين. كلما رفعت رأسها لتنظر إليه، رأت القناع الرمادي ذا العينين الزرقاوين كسماء يوم مشمس يغطي نصف وجهه، ولا يظهر منه سوى فمه وعينيه الغامضتين اللتين كانتا تلمعان بوهج الفوانيس.
"أتعلم؟" قالت بصوت عالٍ لتتغلب على ضجيج الطبول والنار. "أنت مرعب حتى بقناع القطة!"
رفع روي حاجبه خلف القناع، لكنه لم يرد. عيناه كانتا مثبتتان على عربة ضخمة تمر بجانبهما، يجرها رجال يهتفون بأصوات خشنة، وفوقها طفل صغير يرتدي زيًا تقليديًا ويقرع الطبل بيديه الصغيرتين بقوة لا تتناسب مع حجمه.
---
توقفت سايتو فجأة وسحبته نحو أحد الأكشاك الجانبية، حيث تنبعث رائحة الذرة المشوية والأطعمة الساخنة.
"هل أنت جائع؟"
"لست بحاجة للطعام كثيرًا." كانت إجابته باردة، لكن عينيه توقفتا للحظة على فتاة صغيرة كانت تتناول قطعة حلوى قطنية ووجهها يتلطخ بالسكر الوردي.
ابتسمت سايتو من تحت القناع. "انتظر هنا."
عادت بعد دقائق ومعها عصيان حلوى قطنية! واحدة وردية وواحدة زرقاء.
"تعلمين أنني لا آكل هذا."
"أغمض عينيك أولًا." أغمض عينيه، فاستخرجت قنينة صغيرة ووضعت بعضًا من السائل في ذات اللون الأزرق، ثم ناولتها له.
"تناوَلها. أعرف أنك لا تموت جوعًا، لكن ربما تكون شهيتك أفضل من أن تموت فضولًا."
مد يده بتردد، وأخذ الحلوى ببطء، يتأملها كأنها شيء فضائي. عندما وضعها في فمه، اتسعت عيناه قليلًا، ثم سرعان ما عادتا إلى حالتهما اللامبالية.
"سكرية." قال فقط.
ضحكت سايتو بصوت خفيف لم يسمعه الجبل من قبل.
---
اندلع فجأة عرض الألعاب النارية في السماء، مقذوفات من الضوء تنفجر بألوان لا حصر لها، تُضيء المدينة بأكملها ثم تتركها تعود إلى الظلام للحظات قبل أن تعيد الكرة.
"روي، أسرع! لنذهب إلى مكان عالٍ حتى يكون النظر أفضل."
رفع الجميع وجوههم نحو السماء، وتوقفت الطبول للحظة، وكأن الكون كله يحبس أنفاسه مع كل انفجار.
سايتو نظرت إلى روي.
قناع القطة كان مائلًا قليلًا على وجهه، وعيناه — تلك العيون التي رأى فيها الموت كثيرًا — كانتا الآن واسعتين، طفوليتين تقريبًا، تتبعان كل شرارة ضوئية وكأنها أول مرة يرى فيها السماء تزهر.
"..." فتحت فمها لتقول شيئًا، لكنها أغلقتَه مجددًا.
ارتقت نجمة ضخمة في السماء، لحظة صمت مطول، ثم انفجرت في ملايين النقاط المضيئة.
وفي تلك اللحظة بالذات، شعرت سايتو أن الشيطان الصغير الذي ينام بنفس الملابس المتسخة ويقتل دون تردد، كان مجرد طفل آخر فقد الكثير جدًا، ومنذ وقت طويل جدًا.
---
"لقد تأخر الوقت، كما أن العرض قد انتهى بالفعل. روي، أنا... في الواقع أريد أن أريك شيئًا." نظر إليها روي بفضول متتبعًا خطواتها.
"ما الذي يجري هنا بحق الجحيم؟!" أخذته إلى مقبرة كانت بجانب المدينة. أمسكت بيده بقوة محاولة جعله يشعر بشيء من الأمان نحو قبرين بجانب بعضهما. أجل، لقد كان قبر والديه. كانت صدمة له لدرجة أنه لم يستطع الوقوف، فجلس على الأرض.
"أريد البقاء وحدي قليلًا."
تبتعد سايتو عن ذلك المكان، لكن هذا لم يجعلها لا تسمع بكاءه الشديد وطلبه للمغفرة.
عادةً قلبي لا يتأثر بسرعة، لكن هذا الشخص... لا أصدق أنني حتى بحثت عن قبر والديه بدلًا من البحث عن خالي هذا الصباح! ربما كل ما في الأمر هو أنني أظنه يشبهني؟
أرجو منكم التعليق وإبداء رأيكم أو إن كان لديكم فكرة ما أو تعليق على شيء ما.
Rahaf .k