صعدت أميليا من السرداب المهجور وهي ممسكة بـ "خنجر الغسق" المشع، وجسد أثير يتجسد بجانبها بكامل كبريائه الشاهق رغم جراحه النازفة ضياءً فضياً. وحين وطأت أقدامهما سطح الأرض، لجمت الصدمة لسان أميليا؛ لم تعد المدينة التي تعرفها موجودة.
السماء فوقهما كانت سوداء متفحمة كجوف ليل أزلي بعد أن ابتلع الكسوف التام قرص الشمس بالكامل، ولم يتبقَ منها سوى هالة دائرية دموية باهتة. وفي هذا الظلام الدامس، انفتحت بوابات العوالم السفلية السبعة، واندفعت منها جيوش الفناء! ملايين الأطياف السوداء المتوحشة، غيوم من الظلال الزاحفة ذات العيون الحمراء القاصفة، كانت تجتاح التلال والمدينة كجرادٍ أسود يلتهم كل ضياء وأمان.
وفي مقدمة هذه الجيوش، كان "زعيم السنامن" يقف كجبل أثيري من العتمة المحضة، وعينه الدموية العملاقة تتوسط المشهد بغيظ حارق. التفت نحو الثنائي وزأر بصوت تصدعت له الصخور:
"لقد تأخرتما كثيراً! الكسوف اكتمل، وجيوش الفناء السبعة باتت تملك هذا العالم. خنجركِ الأسطوري يا بشرية لن ينقذكِ، فموت ملكنا الخائن الليلة حتمي، ودروكِ انك ستُسحقي تحت أقدام ظلالنا!"
"واجهني!!" قالوها كلاهما "أثير واميليا" في نفس واحد بقوة
لم تترك جيوش الفناء مجالاً للكلام؛ اندفعت الجيوش السبعة بأمواجها المتلاحقة نحو الثنائي. استجمع أثير كل ما تبقى في روحه من طاقة، واستل سيفه الفضي الممتزج بنور الحب والعهد القديم، واندفع يقاتل بضراوة وحشية لم يرَ تاريخ السنامن مثلها. كان يقطع جحافل الظلام يميناً ويساراً، ويصنع بجسده الشاهق درعاً منيعاً لحماية أميليا التي كانت تتحرك معه بتناغم روحي مهيب.
لوحت أميليا بخنجر الغسق، وكانت كل ضربة من نصلها المشع تطلق موجات من الضياء الفضي الحاد الممزق لأعتى الكيانات السوداء. تحولت التلال إلى ساحة معركة أسطورية؛ امتزاج صارخ بين عتمة الفناء ونور ميثاق الدم.
ولكن، بدأت الموجات السبعة تنهك قواهما. أثير تلقى ضربات غادرة من الكيانات، وبدأت هالته المظلمة تتلاشى وتتحول إلى نور شفاف ضعيف، مما يعني أنه يوشك على الفناء التام. سقط أثير على ركبتيه للمرة الأخيرة، وظهره مستند إلى صخرة كبيرة، وسيفه انطفأ تماماً.
تقدم الزعيم بنفسه، يحيط به طوق من نيران الكبريت، ورفع يده الظلامية العملاقة الشبيهة بنصل حاد ليوجه ضربة الإبادة لقلب أثير المنهك.
في تلك اللحظة التي تساوت فيها الحياة بالموت، لم تتردد أميليا لثانية واحدة. ركضت بكل ما تملك من قوة، وألقت بجسدها البشري الرقيق فوق جسد أثير الساقط، لتتلقى الضربة بدلاً منه!
اخترقت مخالب الزعيم المظلمة كتف أميليا، وانطلقت منها صيحة ألم مزقت سكون الكون. سقطت بين أحضان أثير، ودمها البشري النقي سال ليمتزج بضيائه الفضي النازف على الأرض.
اتسعت عينا أثير بذهول وصدمة زلزلت كيانه؛ رؤية دمائها تسيل لأجله فجرت في روحه طاقة لم تخلق في عالم الظلال من قبل.
صرخ أثير صرخة هزت بوابات العوالم السبعة، وامتزج دمه الفضي بدمها القاني على الأرض ليتفعل "ميثاق الدم الكامل".
في أجزاء من الثانية، امتدت يدا أثير العريضتان ليحيط بجسدها الباكي والضعيف خائر القوي، وضمها إلى صدره بقوة خارقة وعمق أسطوري في أشرس وأقوى عناق شهده التاريخ، وهي ردت له الحضن بكل ما تبقى لها من قوة محتضنة رقبته. ومن نقطة تلاحم دمائهما وعناقهما الملحمي، انفجرت هالة نورانية فضية مرعبة تفوق وهج الشمس!
أضاء النور الفضي المندلع من عناقهما عتمة الكسوف بالكامل، وصنع بقعة ضياء عملاقة امتدت ل تحاصر زعيم السنامن وجيوش الفناء السبعة التي بدأت تتآكل وتصرخ رعباً من شدة هذا الضوء والنقاء المتفجر.
أمسك أثير كف أميليا المصابة، ووضعا يديهما معاً على مقبض "خنجر الغسق" الذي تضاعف حجم نوره الفضي، ووجها النصل المشع مباشرة نحو قلب الزعيم المستعر، يستعدان لتوجيه الطعنة النهائية التي ستحسم مصير حياتهما أما الحرية أما الموت،يضربان بالخنجر بكل ما أوتيا من قوة لأنهما مكونات بأن قوة الحب النقي تطغي علي اي شئ يقف أمام هذا الحب...
وهج ✨