جراح الملك والوقت المحدود

جراح الملك والوقت المحدود

12 0

لم تكن الشمس التي أشرقت على غرفة أميليا تحمل أي دفء؛ فقد بقيت أجواء الغرفة مشبعة برائحة الرماد والكبريت، وكأن العاصفة تريثت ولم تنتهِ. كان أثير لا يزال واضعا رأسه على حجر اميليا، اميليا تستند بظهرها إلى حافة الخزانة، وضياؤه الفضي يتسرب من جراحه كالدخان الراحل. كانت جراحه عميقة، فمخالب القبيلة مسمومة بالظلام الخالص الذي ينهش طاقته المتطهرة.

ظنت اميليا أنه سيعالج جراحه بنفسه انها لا تعرف عنهم الكثير ولكن ما تقرأه أو تشاهده يقول إن القرين يمكنه أن يعالج جراحه بنفسه، وعندما بعض الوقت وحتى اميليا أنه لا يُشفي وحالته تزيد سوءاً.

صاحت اميليا، وعيناها حمراوان من البكاء والخوف، وحاولت لمس كتفه المصاب، فشعرت ببرودة لا تحتمل. همست بصوت مخنوق:

"أثير.. أرجوك أخبرني كيف أداويك؟ لا يمكنني أن أراك تتلاشى هكذا بسببي. لو كان عليّ أن أمنحك من طاقتي أو دمي، فأنا مستعدة."

فتح أثير عينيه الفضيتين ببطء، ونظر إليها بنظرة تفيض بالحب والحزن معاً، وقال بصوته العتيق المنهك:

"جراحي لا تداويها عقاقير البشر يا اميليا ... طاقتي تضعف لأن 'جيوش الفناء السبعة' التي حشدها الزعيم بدأت تتحرك في العالم السفلي. إنهم يمتصون العتمة من حولنا ليصنعوا كسوفاً كلياً للشمس بعد ثلاثة أيام.. وحين يحل الظلام التام على عالمكِ، ستنتهي قوى الحماية، ويهبطون لإبادتنا."

مسكت أميليا يده الشاحبة وضمتها إلى صدرها بقوة وهي ترد له العهد:

"لدينا ثلاثة أيام إذن.. لن أستسلم، ولن أدعهم يأخذونك. لا بد أن هناك طريقة لردعهم، كتاب أسطوري، أو تعويذة قديمة، اي شئ ارجوك قل ماذا نفعل، وكيف نهزمهم، وكيف اعالجك لا استطيع رؤيتك وانت هكذا انت اثير القوي الذي كان يلعب بالظلم ويسعدني ،صح؟."

قالت بصوت باكي:"ارجوك اثير ماذا افعل؟!"

تحامل أثير على جراحه ووقف بكامل طوله الشاهق، مشيراً إلى دفتر مذكراتها والكتب القديمة التي أحضرتها من الجامعة. قال لها ونبرته تكتسب حدة جادة:

"الحل يكمن في روحكِ أنتِ.. وفي كتاباتكِ. الأحلام التي رأيتها عن القلاع المهيبة والنيران الصامتة لم تكن مجرد كوابيس، بل كانت ذكريات حياتنا السابقة قبل قرون، حين كنتِ ملكة نورانية وكان بيننا 'ميثاق الدم الأزلي'. في ذلك الزمن، قمنا بإخفاء سلاح أثري يُدعى 'خنجر الغسق'، وهو السلاح الوحيد المصنوع من معدن روحي يمكنه اختراق قلب زعيم السنامن وإبادة جيوش الفناء."

جلست أميليا على الفراش تفكر في كل ما قاله، وفتحت الدفتر بطلب منه، وبدأت تتأمل الرسومات والرموز التي خطتها يدها بلا وعي طوال الأشهر الماضية. بتوجيه من أثير، وضعت كفها فوق إحدى الصفحات التي رسمت فيها جمجمة تحيط بها أضواء مبهمة.

وفي ثانية واحدة، سرت قشعريرة دافئة في جسدها، واهتزت الورقة بنور فضي باهر. تلاشت الرسوم العادية لتظهر مكانها خريطة جغرافية دقيقة مرسومة بوعي روحها القديم، تشير إلى سرداب مهجور يقع أسفل أنقاض القلعة الأثرية القديمة في أطراف المدينة.

اتسعت عينا أميليا بذهول وقالت:

"الخريطة.. إنها تشير إلى السرداب القديم عند التلال المهجورة! السلاح مخبأ هناك!"

لم يكن هناك مجالٌ للانتظار؛ فكل ساعة تمر كانت تقرب جيوش الفناء خطوة نحو عالم البشر.

نظرت أميليا إلى أثير الذي بدأ يتلاشى تدريجياً ليعود إلى هيئة ظل كثيف ملاصق لها ليحمي طاقته من النفاذ، وقالت بحسم وشجاعة ملحمية:

"سنذهب إلى هناك الآن. لن ننتظر حتى يكتمل الكسوف."

ارتدت أميليا معطفها الأسود، ووضعت الدفتر في حقيبتها، وشعرت بظل أثير يلتف حول كتفيها كعباءة غير مرئية تمنحها الدفء والأمان وسط الزمهرير الذي بدأ يجتاح المدينة خارج المنزل.

وعندما فتحت باب الغرفة لتغادر، نظرت نحو السماء من نافذة الممر؛ كانت الشمس حارقة، لكن بقية الأفق بدأت تظهر فيه مسحة من سواد غريب، كأن حبراً أسود يتدفق ببطء ليقضم أطراف الضياء. كان الكسوف قد بدأ يتشكل في عالم الطاقات، وزحف جيوش الفناء السبعة بات مسألة وقت لا غير.

التفتت أميليا نحو ظلها وهمست بيقين:

"معاً حتى النهاية أثير؟ سنعيش سويا أو نموت سويا لابأس طالما نحن معا وانا متأكده ستجمعنا حياة اخري مثلما جمعتنا الان وسابقة!!"

جاءها صوت أثير عميقاً ومهيباً يتردد في أعماق عقلها:

"معاً حتى الفناء.. أو الحرية الأبدية."

قالت في حزم شديد:"هيا بنا الي هذا السرداب ونحصل علي الحرية"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الحارس : العهد القديم

المؤلف وهج ✨
2026/06/09 مكتملة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة