مرت الأيام، وهديت العاصفة اللي هزت كوكب الرواية كُله، وِرجعت الحياة تِـدق بـ الأمان الـرايق جوة جدران فيلا الراوي الفخمة. المكان اللي شهد الوجع، والخوف، والدموع، النهاردة بـ يِـغسله نور شمس جديدة، دافية، ومَ ملوية بـ راحة القصاص والنصر النضيف.
في تراس الفيلا الكبير الـمُـطل على الجنينة، كانت اللِـمّة اللي تِـسوى ملايين الدُنيا..
قاعد بـ كُل هيبته وجبروته الـهادي محمود الراوي، كِـبير العشيرة والأسد اللي مَ بـ يِـنـحنيش.. كان قاعد وساند ضهره بـ كبرياء، وبـ يِـبص لـ شوارع الفيلا بـ نظرة حِكمة وراحة بَعد ما حَق اِبنه فارس رِجع وقَـفَل الصندوق الأسود لـلـظلم. وجنبه، كانت قاعدة زوجته وسِـند قلبه ياسمين الراوي، لـابسة فستان رايق ومَ ملو بالبهجة بَعد ما قلعِت الأسود لـلـأبد؛ عينيها كانت بـ تِـضحك وهي بـ تِـبص لـ ولادها.. النواة والامتداد الـباقي لـ نسل الراوي.
على طرف التراس، كان واِقف التوأم.. آدم وسيرين.
سيرين كانت بـ تِـضحك بـ صفا مَ مِـش عِـيشتوش من سنين، ونور الفرحة مَ ملو وشها وهي بـ تِـرخم على أخوها كـ العادة.. وجنبها كان واِقف آدم الراوي.. "الحوت" الـواقف بـ طوله الفارع، كِـتفه مِـتـعافي وجِـسمه صخرة مَ بـ تِـنـكـسِـرّش، بس عينيه الميتة اِتـولّد فيها الـحياة من جديد.. كان واِقف حاطط إيده في جيبه، وبـ يِـسمع لـ أخته بـ اِبتسامة رخيمة رايقة جداً تِـليق بـ بطل مَ مِـ مرّش عليه مَـثِـيل.
وفجأة.. اِتـفَـتَح الباب الزجاجي للتراس بـ رقة، وِدِخلت ليليان!
كانت طالعة زي الملاك، بـ فستان أبيض بسيط، ومَ ملوية بـ خَـجَل ورِقة خَطفت عيون كُل اللي قاعدين. أول ما دِخلت، محمود الراوي اِبتسم لها بـ تِـرحيب كِـبار، وياسمين قَـامت وأخدتها في حُـضنها بـ حِـنية أُم بـ تِـستقبل بـنـتها الرسمية الـلي صَانِت شَرَف عيلتها وحَمِت جَـبَـلها بـ روحها.
آدم لَف جِـسمه كُله، وعينيه اِتـثبّتت على ليليان بـ لَـهفة وعِـشق جَارف مَ مِـ خـبّـاش نفوخه.. تَقَدّم خطواته التقيلة الـثابتة لـ حد ما وِقف قدامها بـ الملي، ومَد إيده وقَبض على إيدها بـ حِـرفية وأمان، وِرَفّع راسه وبص لـ أبوه وأمه وأخته، وقال بـ صوته الرجولي القوي الـلي هز أركان الفيلا بـ الفخر:
"الحكاية اِتـقَـفَلت بـ الأصول يا عيلة الراوي.. والـنهارده مَ بـقـاش في خوف، ومَ بـقـاش في غدر.. إحنا واِقفين على أرض صلبة، ومَ مِـش هـ يِـيجي الـيوم اللي حَد يِـقـدّر يِـهز شَـعرة من هيبة ولاد محمود الراوي طول ما إحنا إيد واحدة وبـ نِـفدي بـعض بـ الـدَم!"
محمود الراوي وقف، وحط إيده على كِـتف آدم، وبص لـلـمِـلّـمة الـفخمة دي وقال بـ كِـلمة قَـفَـلت الـرواية لـلـأبد:
"نسل الراوي مَ بـ يِـموتش يا اِبني.. دايماً مَ مِـرفوعين الـرأس بـ الـحلال والأصول.. ومَ مِـرحب بيكي في حِـصن الكِـبار يا ليليان يا بـنتي."
المشهد اِتـقَـفَل بـ كادر سينمائي أسطوري وواسع لـ فيلا الراوي.. والشمس بـ تِـغمر التراس الـلي واِقفين فيه الجبابرة (محمود، وياسمين، وآدم، وسيرين، وليليان) إيد واحدة، مِـتـجَـمّـعين على الوفاء، والـحكّاية اِتِـخـتِـمت بـ البراءة والـسّـيادة الـمُـطـلَـقـة لـ نسل ولاد الأصول!
(تَـمَّـت بـحَـمْـدِ الله)
Ahmed Mostafa Kamel