الفصل الحادي عشر " راس بدر للجميع "

الفصل الحادي عشر " راس بدر للجميع "

19 0

الشمس كانت رَامية خيوطها الدافية على كافيه الحارة الرايق. الشلة كانت متجمعة حوالين الطربيزة بـ روقان بـعد كُل الوجع اللي عاشوه.. آدم كان قاعد ساند ضهره وجنب منه ليليان اللي إيدها مَ سابتش إيده، وعمار واِقف بـ شقاوته بـ يـهزر ويـهتل بـ الكلام، وسيرين قاعدة بـ برودها الشيك بـ تشرب قهوتها، ومعاهم مروان اللي مَيت على نِفسه من الضحك على قفشات عمار.

​وفجأة.. طَلت كنزي بـ ملامحها الهادية وبراءتها المعتادة، ماشية بـ خجل وِجاية ناحيتهم.. أول ما عمار لمح خيالها، عينه لمعت بـ صياعة، ولَف جِسمه وبص لها بـ نظرة رِومانسية مَخلوطة بـ شقاوة الشوارع، وقال بـ علو صوته:

"يا أهلاً بـ ست البنات.. تِعرفي يا كنزي؟ كُل البنات اللي في الدُنيا دي مَيتين عليا.. بنتي، أمي، أختي، عمتي!"

​سيرين لفت وشها بـ بُرود قاتل، ونزلت فنجان القهوة بـ رنة، وبصت له بـ قرف وقالت بـ صاعقة قـفلت جبهته:

"يا غبي كُل دول مِتحرمين عليك أساساً في الشرع.. أنتَ بـ تـثبت البنت بـ محارمك يا جاهل؟!"

​مروان فرقع من الضحك وخبط على الطربيزة، وعمار مَ اِتهزش، كمل عكه ورغيه بـ ثقة تـخوف الكوكب، وقَرّب من كنزي اللي كانت واِقفة وشها بَدأ يِـحمّر، وقال بـ نبرة درامية بـ يـتريق بيها كأنهم شربوا وسكروا سوا في خمارة:

"سيبك منها يا كنزوزة.. دي مَ تـعرفش حاجة عن الأصول.. كنزي دي كانت واِقفة معايا في شِدتي، وكانت معايا في مِحنتي.. لما كُنت تعبان كانت معايا، لما كُنت مَش دريان كانت معايا.. دي كانت شاربة معايا الـمر والـكأس يا جدعان! دي صاحبتي.. وحلالي لـ آخر يوم في عُمري!"

​سيرين بَصت له بـ قرف أسطوري ولَوت بوقها وهي بـ تِـقول: "شاربة معاك؟! ربنا يِـهدك يا عمار هـ تِـودي البنت في داهية بـ لسانك السوابق ده!"

​في وسط المهرجان الكوميدي ده، آدم لَف راسه بـ هدوء وهو مِـبتسم اِبتسامته الساحرة الواثقة، وبص لـ عينين ليليان الدايبة في عينه، وضغط على إيدها بـ حنان وقال بـ صوته المبحوح الرخيم اللي هز قـلوبهم:

".. وأم عيالي."

​الكلمة نِزلت زي السحر في الأوضة.. ليليان قلبها دق بـ عنف واِبتسمت بـ عِشق، أما كنزي.. فـ الصدمة والكسوف من لقطة عمار وكلمة آدم خلوها مَ تِـستحملش! وشها اِتحول لـ حبة طماطم حمرا من كتر الخجل، وضمت كتبها لـ صدرها بـ جنون، ولَفّت جِسمها وطِلعت جِري برة الكافيه بـ كُل كسوف طفولي!

​الكل اِتـفجر بـ الضحك بـ علو صوتهم في الكافيه على منظر كنزي وهي بـ تِـهرب من رِومانسية عمار الغشيمة، وعمار لَف راسه وبص لـ أثرها بـ حسرة وشقاوة وقال: "كدا تـطفشوا البنت؟! طب والنعمة البراءة دي مَ هـ تِـفلت مني

وفي وسط الضحك والروقان اللي كان مالي قعدة الشلة.. فجأة، اِتفرتك الهـدوء كأنه قنبلة ذُرية! الكل سمع صَوت صريخ وزفة مرعبة وعالية جداً جاية من عند البوابة الرئيسية بتاعة المدرسة! الصوت كان يـخض، صياح وهتافات وضرب على الحديد رَج جدران الفصول.

​آدم ملامحه اتقلبت لـ صخر في ثانية، الضحكة اِتمحت من وشه، وقام وقف بـ طوله الفارع كـ الفهد اللي شم ريحة خطر. عمار ومروان وقفوا في ضهره بـ اندفاع، وسيرين لمت حاجتها بـ برود حذر، وليليان مسكت في دراع آدم بـ خوف.

​آدم مشي بـ خطوات سريعة وثابتة ناحية البوابة الحديدية المقفولة، والكل كان بـ يجري وراه.. وأول ما قربوا وبصوا من ورا السلك والحديد.. المنظر كان يـرعب!

​ساحة الشارع برة كانت مِتـقـفلة تماماً.. كان واقف برة أكتر من ٣٠٠ طالب من مدرسة ثانوية بنين حكومي! رجالة شقيانة، عيونهم ماليانة شرار وغضب، وماسكين في إيديهم أدوات خناق، ومحاصرين المدرسة من كُل ناحية كأنهم جيش بـ يـغزو حصن.

​وفي صدر الـ ٣٠٠ طالب دول، كان واقف شاب بـ طول وعرض يِـخوف، ملامحه حادة ومَطبوعة بـ قسوة الشامخين، وعينيه بـ تِـطلع غل.. كان اسمه حمدان العرباوي!

​حمدان قرب بـ خطوات تقيلة ومرعبة ووقف قدام أفراد أمن المدرسة اللي كانوا واِقفين ورا البوابة بـ يِـترعشوا وخايفين يِـفتحوا.. حمدان رَفّع صوته الجهوري اللي زلزل الساحة كُلها، وبص لـ الأمن وللطلبة اللي واِقفة جوه وقال بـ نبرة فخمة وتقطر تهديد:

​"اِسمعوا هنا كُلكم.. هما كلمتين اتنين ومَش هـ يِـتـكرروا تاني لـحد! هاتولنا (بدر السويفي) هنا حالا على رجله.. وإحنا مَش هـ نِـخُش المدرسة ولا لينا دعوة بـ حد فيكم.. إحنا هنا بـ الطول والعرض عشان حساب قديم مع بدر السويفي، والـلي هـ يِـقـف في طريقنا هـ نِـفرتكه!"

​الهمهمات والرعب انتشروا بين الطلبة جوه زي النار في الهشيم.. ٣٠٠ راجل جايين يـدبحوا بدر السويفي علني قدام المدرسة!

​آدم كان واقف ورا البوابة بـ الملي، ساند إيده على الحديد، وبص لـ حمدان العرباوي بـ نظرة ميتة وباردة وعميقة أوي.. آدم مَ خافش من الـ ٣٠٠، بل نفوخه بَدأ يِـرتب: مين حمدان ده؟ وإيه المصيبة الجديدة اللي بدر السويفي عِـملها وخِـلت رجالة المدارس الحكومي يِـقلبوا الدُنيا عليه بـ الشكل ده؟!

​وفي أعلى مبنى، كان بدر السويفي واِقف ورا الشباك، وشّه اِتـخطف وبقى لونه أبيض زي الملّح أول ما سِمع اِسم "حمدان العرباوي" ورِجع خطوة لـ ورا بـ رعب حقيقي لـ أول مرة في حياته

مَفيش ثانية واحدة عَدّت.. والـهدوء اِتـمسح من على خريطة المكان تماماً! أول ما حمدان العرباوي خلص كِلمته، صرخ صرخة جهورية هزت المنطقة كُلها: "اِاِقـتِـحمووووا!!"

​وفي لقطة مرعبة تِـشيب شَعـر الراس.. بَدأوا طلاب المدرسة الحكومي يِـنطوا من على سور المدرسة بـ اِندفاع جـنوني زي التتار! نِزلوا الساحة وهما ماسكين في إيديهم العصيان الغليظة، والـجنازير، والـسكاكين اللي بـ تِـلمع تحت ضوء الشمس.. ودخلوا ضرب بـ غِل وعشوائية مرعبة في كُل طالب ومدرس يِـقابلهم في طريقهم! الساحة اِتحولت لـ بركة دَم، وصريخ البنات والـشباب مَ مالي الكون، والـمدرسين بـ يِـجروا ويِـستخبّوا تحت المكاتب بـ رعب.

​آدم بـ سرعة الفهد وغريزة الحماية الأسطورية اللي عنده، مَ ضيّعش ثانية.. جِري بـ كُل قوته وِشَد ليليان وسيرين من إيديهم الـتنين بـ كبشة واحدة، وبَدأ يِـشق طريق وسط ضرب النار والـسكاكين عشان يِـحميهم.. وِجِري وراه مروان بـ اِندفاع وهو بـ يِـصِد الضربات.

​بس في وسط المَعمعة دي.. عمار لَف جِسمه وجِري في ناحية تانية خالص! اِتجه لـ ممرات المبنى الداخلي بـ كُل سرعة وجنون.. عينيه كانت بـ تِـدور على حاجة واحدة بس.. بـ تِـدور على "كنزي" اللي هربت من شوية من الكسوف!

​آدم لَف راسه وهو بـ يِـجري، وبص لـ عمار بـ صدمة وزئير عالي طالع من وسط حنجرته:

"أنتَ رايح فين يا غبيييي؟! تـعااال هنااا!!"

​عمار مَ وقفش، لَف راسه وبص لـ آدم بـ نظرة مَليانة جدعنة ورجولة شوارع، وصَرخ وهو بـ يِـجري:

"هـ أدور على كنزي وأحميها.. مَش هـ سيب البنت تِـموت هنا! اِخرج بالبنات وأنا هـ جيلكم وراكم فورااااً!"

​عمار اِختفى جوه الطرقة، وآدم جز على سنانه وعِرف إن صاحب عُمره مَش هـ يِـرجع من غيرها.. كمل آدم طريقه بـ ليليان اللي كانت بـ تِـعيط وبـ تِـترعش من الرعب وماسكة في قميصه، وسيرين كانت بـ تِـجري بـ برودها الحذر وعينيها بـ تِـلقط كُل سِكينة بـ تِـترفع في الجو.

​الضرب كان في كُل حتة، والـكراسي بـ تِـتـكسر فوق دماغات الطلبة.. وحمدان العرباوي كان بـ يِـمشي وسط المعركة بـ خطوات ملوكي وِالعصاية في إيده بـ تِـطير رقاب، وعينيه مِـثبتة على مبنى الإدارة.. بـ يِـدور على بدر السويفي اللي كان واِقف فوق ورا الإزاز، جِـسمه كُله بـ يِـتـنفّض من الرعب، وعِرف إن حساب الماضي جِه يِـاخد الروح

آدم كان بـ يجري بـ خطوات سريعة زي الفهد في ممرات الدور الثاني، شادد ليليان وسيرين في ضهره ومروان بـ يلتفت وراهم بـ حذر. أول ما وصل قدام فصل من الفصول الفاضية، فتح الباب بـ اندفاع وزقهم جواه بـ سرعة..

​ليليان كانت بـ تترعش ودموعها مغرقة وشها ومسكت في قميصه: "آدم.. مَ تسبنيش!"

آدم بص لـ عينين ليليان بـ حنان حاد وخطف نظرة لـ سيرين ومروان وقال بـ صوته المبحوح الرخيم والقاطع:

"اقعدوا هنا ومحدش يتحرك من مكانه.. مروان، البنات في رقبتك لحد ما أرجع!"

​وفجأة.. وقبل ما حد ينطق، آدم خرج من الأوضة، وسحب الباب بـ قوة وقفل عليهم من برة بـ المفتاح.. (تك!).. صوت قفلة القفل رن في الممر. آدم حط المفتاح في جيبه بـ ثقة، ولف جِسمه وعينيه اسودت بـ غضب الوحش، وطار جري في الممرات بـ طوله وبدون أي سلاح.. بـ يدور على دراعه اليمين "عمار"!

​في نفس التوقيت ده.. في الدور الأرضي قُريب من المعامل.. كانت كنزي واقفة مِستخبية ورا عمود خرساني، جِسمها كله بـ يتنفّض بـ رعب طفولي ودموعها نازلة بـ صمت، وضامة كتبها لـ صدرها كأنها بـ تحمي نفسها بيهم.

​وفجأة.. لمحوها اتنين من طلاب المدارس الحكومية، عيال صايعة وشايلين عصيان، عينيهم لمعت بـ قذارة وأول ما شافوا براءتها ورقتها، قربوا منها بـ خطوات لئيمة وبدأوا يعاكسوها بـ كلام وسخ.. واحد منهم مد إيده عشان يمسك شعرها وكنزي صرخت بـ صدمة ورعب: "عمااااااار!!"

​ومَ لحقش الكلب يكمل حركته.. وفي ثانية واحدة، ظهر عمار كأنه شيطان خارج من قلب الأرض! عمار لمح عصاية البيسبول الخشبية التقيلة بتاعة فريق المدرسة كانت مِرمية على الأرض، وطاير بـ جِسمه، سحب العصاية بـ حركت صياعة أسطورية، ونزل بيها بـ كُل غل وقوة فوق دماغ الواد اللي مد إيده!

​(طاااااخ!).. صوت تكسير العضم رن في الطرقة، والواد نزل على الأرض بـ يِـنزف ومَ نطقش! زميله بص بـ صدمة، فـ عمار لَف بـ العصاية وبـ حركت دائرية جابت بطنه وِكسرت ضلوعه ونزله جنب صاحبه وهو بـ يتلوى من الوجع!

​عمار مَ ضيّعش ثانية، رمى العصاية من إيده، وقرب من كنزي المِترعبة.. وبـ كُل رجولة وخوف عليها، وطى وشالها بين دراعاته الاتنين بـ كبشة واحدة رفعتها عن الأرض! كنزي لفت دراعاتها حوالين رقبته بـ تلقائية ودفنت وشها الخايف في صدره، وعمار فارد ضهره وبـ يِنهج بـ غضب، وِطلع جري بيها على السلالم لـ فوق عشان يبعد عن منطقة الضرب والدم!

​وفي أول السلم.. لمح عمار خيال آدم وهو نازل بـ اندفاع وجبروت، والعينين اِتقابلت.. آدم وقف بـ طوله وبص لـ عمار وهو شايل كنزي، واِبتسم اِبتسامة ملوكي دافية مَخلوطة بـ فخر، وقال بـ صوته الرخيم:

"طلعت راجل يا عمار.. يلا بينا على فوق

آدم دِخل الممر السري بـ عمار اللي كان لسه شايل كنزي بين دراعاته، وِوصلوا قدام باب الفصل.. آدم طَلع المفتاح من جيبه بـ كُل هدوء، وِفتح القفل ودخلوا بـ سُرعة وقفل الباب وراهم بـ الضبة والمفتاح من تاني.

​أول ما رجلهم عِـديت العتبة.. ليليان مَ قِـدرتش تِـستحمل، اِتـرمت بـ اِندفاع وجنون في حِضن آدم، لفت دراعاتها حوالين رقبته وبقت بـ تِـعيط بـ هِستيريا وتِـتـنفّض.. آدم حط إيديه الإثنين حواليها وبـ كُل حنان وِدفء ضَمّها لـ صدره، ودِفن وشّه في شعرها وهو بـ يِـهمس لها بـ صوته الرخيم: "أنا هنا يا ليلي.. مَ تِـخافيش طول ما أنا بـ اِتـنفّس."

​من الناحية التانية.. عمار نِـزّل كنزي بـ الـراحة على الأرض.. كنزي كانت لسه مَـخطوفة، ونِـفسها سريع، وبصت لـ عمار بـ عينين مَـليانة براءة وعِـشق وكسوف مَـخلوط بـ الصدمة، وقالت بـ صَوت رقيق ومَـبحوح: "شكراً يا عمار.. شكراً إنك حِـميتني."

عمار اِبتسم لها بـ شقاوة شوارع جدعة وهز راسه كأنه بـ يِـقولها: (أنا أقطع رقبة الكوكب ولا حد يِـمسّك).

​وفي وسط الهدوء المؤقت ده.. آدم رِجع خطوة لـ ورا، وملامحه اِتحولت لـ صخر أسود مَ بـ يِـرحمش.. بـ حركات بطيئة ومَ مِـتـسرعة، رَفّع إيديه وبَدأ يِـفِـك زراير قميص المدرسة الأبيض، وقلعه ورماه على الأرض.. وِفِـضل بـ التيشرت الأسود بتاعه اللي كان مِـفصّل جِـسمه الرياضي القوي وعروق دراعاته البارزة بـ شكل يِـخوّف.

​آدم لَف جِسمه وبص لـ عمار وسيرين ومروان بـ نظرة ميتة، وعينيه كانت بـ تِـطلع شرار الجحيم، وقال بـ صوته المبحوح الرخيم اللي نِـزل زي السِـكّينة في الأوضة:

"أعتقد.. إن ده أَنـسَب وقت ليا في الدُنيا دي كُلها."

​عمار حط إيده في وسطه، وبص لـ آدم بـ اِستغراب وقلق من علامات الوش دي، وقال بـ نبرة جادة:

"أَنسَب وقت لـ إيه بـ الظبط يا زميلي؟ الساحة تحت بـ تِـتـفرتك والـدُنيا مقلوبة!"

​آدم قَرّب خطوة، وعينيه اِتقابلت مع عين عمار، وقال بـ كُل جـبروت وبـ نبرة فخمة تِـقشعر ليها الأبدان:

"أَنسَب وقت.. إني أَقـتِـل بدر السويفي بـ إيدي يا عمار!"

​سيرين فِـتحت عينيها بـ صدمة، ومروان جِـسمه تِـجمد.. وآدم كمل كلامه بـ ذكاء مسموم:

"الـ ٣٠٠ راجل بتوع حمدان العرباوي تحت بـ يِـهـدوا المدرسة وبـ يِـضربوا في الكُل بـ اِسم بدر.. يعني لو بدر اِتـدبح دلوقتي في مَـكتبه، مَـحدش هـ يِـعرف مين اللي قَـتَـله.. الـقـتلة هـ تِـلبس حمدان ورجالته بـ الملي، والـشرطة لما تِـيجي هـ تِـقـبض عليهم هما!.. الفلاشة بتاعة عمران طلعت مقلب وفاضية يا عمار، والقانون مَش هـ يِـجيب لي حق فارس بـ الساهل.. الجحيم صِـحي، وبدر السويفي عُمره هـ يِـنتهي في الليلة دي وعلى إيدي أنا!"

​ليليان بصت له بـ رعب وهي بـ تِـهز راسها لاء، وعمار وقف مَـذهول من دهاء وعقلية آدم اللي لَـقط الفُرصة من قلب الكارثة

وفي اللحظة اللي كان آدم بـ يِـعلن فيها جحيمه جوه الفصل، ساد هدوء مـفاجئ في الممر برة، قَـطعه صَوت حمدان العرباوي وهو بـ يِـزعق بـ صوت جهوري زلزل الحيطان، وصوته كان واصل لـ كُل شبر في المدرسة بـ فخامة وِغِل يِـخض:

​"بدر يا سويفييييي!!.. حَق أختي الـلي أنتَ اِغـتـصـبتها من يومين، ودِخلت بـ سببك في صدمة عصبية بـ تِـموت فيها.. والنعمة مَ هـ سيبه!! هـ أطلع آخد روحك بـ إيدي يا وِسخ!"

​الكون لَف بـ كُل اللي في الأوضة بـ سبب الصدمة.. ليليان حطت إيدها على بوقها بـ رعب، وسيرين عينها اِتـسعت بـ قرف أسطوري من بدر وعيلته.

​ولف حمدان لـلـ ٣٠٠ طالب بتوعه، وِصرخ بـ نبرة رجولة وأصول تِـهز الأرض:

"واِسمعوا هنااا كُلكم.. الـلي هـ ألمحه بـ يِـلمس بنت.. أو يِـخوف بنت في المدرسة دي.. هـ أقـتله بـ إيدي أنا كـ حمدان!! إحنا ولاد أصول ومَش جايين نِـهتك عِـرض حد.. إحنا جايين لـ رقبة الكلب السويفي وبس!!"

​آدم أول ما سِمع الكلمتين دول، عينيه الميتة والباردة اِتـحولت لـ كُتلة نار.. فِـهم كُل حاجة؛ بدر السويفي دمر عيلة تانية وهتك عِـرض بنت بـ نفوذه الـوِسخ.. الغضب جوه آدم وِصل لـ ليفل الانفجار.

​وبـدون مَ يِـنطق ولا كِلمة، وبـ حركات سريعة وقاطعة.. لَف آدم جِسمه بـ التيشرت الأسود، وخِرج برة الفصل بـ اِندفاع.. وِقبل ما حد يِـتحرك وراه، سحب الباب بـ كُل قوته وقفل عليهم بـ المفتاح من برة لـ المرة التانية! (تك!).

​ليليان صرخت بـ علو صوتها بـ دموع وجنون وهزت الباب بـ إيديها: "آاااادددددمممم!!!.. لأ يا آدم مَ تِـسيبنيش!! تـعااال هنااا!!"

​عمار جِري على الباب وبَدأ يِـخبط بـ كف إيده بـ عصبية: "آدم!! اِفتح يا زميلي مَش هـ تِـمشي لـوحدك.. أنا ضهرك يا بني اِفتااااح!"

​بس آدم مَكانش بـ يِـسمع لـحد.. حط المفتاح في جيبه بـ دهاء، وِالتفت لـلـممر.. ملامحه كانت مِـتحولة لـ ملامح شيطان جاي يِـنزل القصاص.. مِشي بـ خطوات ثقيلة ومَ مِـتـسرعة ناحية مبنى الإدارة.. السيف والرصاص بَقى في إيده، وبدر السويفي خلاص، مَـبقاش بينه وبين الموت غير ثواني مِـعدودة

في قلب مبنى الإدارة، الجو كان ماليان بريحة الخوف والدخان، وصوت الصريخ برة بـ يعلّي ويوطي. الممرات كانت فاضية ومقلوبة، والورق مِـتـرمي في كُل حتة كأنه يوم القيامة.

​كان حمدان العرباوي بـ خطواته الثقيلة بـ يِمشي في الطرقة الرئيسية، ماسك في إيده عصايته الغليظة الكبيرة وبـ يِـسحبها على الأرض بـ برود قاتل كأنه عزرائيل جاي ياخد روحه.. وفجأة، ومن على السلم المؤدي لـلأدوار اللي فوق، ظهر آدم الراوي بـ التيشرت الأسود، بـ يِـجري بـ سرعة وجبروت مَلوش آخر!

​أول ما رجلي آدم لمست أرض الطرقة.. وقف في مكانه بـ ثبات يِـهد جبال. وحمدان العرباوي وقف هو كمان في الملي.. وساد صمت رهيب شَل حركة الهوا بين الاثنين.. الاثنين بصوا لـ بعض بـ نظرات حادة زي السكاكين من غير ولا كلمة.. كُل واحد بـ يِـقيس هيبة ونفوذ وتِـقل الراجل اللي واِقف قدامه.

​آدم مَ طاطاش عينه، أخد نَفَس عميق، وقص الصمت بـ صوته المبحوح الرخيم اللي نِزل بـ هيبة وجبروت زلزل الممر:

"مَـحدش هـ يِـقـتل بدر السويفي في الليلة دي غيري أنا يا عرباوي!.. حِـسابي معاه مَـدفوع فيه دم أخويا، والـلي هـ يِـقـف في طريقي هـ أدفنه معاه!"

​حمدان العرباوي أول ما سِمع نبرة آدم القاطعة ورجولته، اِتسمت على شفايفه اِبتسامة مَ ماليانة صياعة وتحدي أسطوري، وعينيه لمعت بـ غل الشرف، ومَ رَدّش بـ الكلام.. بـ حركة سريعة زي البرق، لَف العصاية الكبيرة في إيده، وبـ صرخة مكتومة جِري بـ كُل عزم جِسمه الـضخم ناحية آدم وبـ يِـرفع العصاية في الجو عشان يِـفرتك دماغه!

​آدم بـ سرعة رد فعل مرعبة وغريزة شوارع حديد، لَمح العصاية وهي نازلة بـ تموت.. مَ وِقفش يِـتـلقى الضرب بـ غباء، بـ حركة انسيابية صايعة وطايرة، هَـرّب جِسمه لـ ورا وفي أخر ثانية، الضربة جت في الهوا وبترن في الحيطة الخرسانية ورا منه!

​آدم اِستغل اِندفاع حمدان، ولَف جِسمه بـ لمح البصر، وطار جِري بـ كُل سرعته على السلالم لـ فوق.. بـ يِـختصر الوقت والمسافة عشان يِـوصل لـ مكتب بدر السويفي قبل ما حمدان يِـفوق من ضربته ويِـحصّله!

​حمدان لَف جِسمه وعصايته بـ تِـغلي من الغضب وبص لـ السلم وقال بـ زئير هز المبنى: "رااايح فين يا ابن الراوي!! والنعمة مَ هـ تِـاخد روحه قبلي!".. وبَدأ حمدان يِـجري وراه بـ كُل غِله على السلالم، والـمَطاردة بَقت على ليفل الموت بـين حوتين، والـتنين رايحين لـ رقبة كلب واحد مِـستخبي فوق بـ يِـنازع

آدم طار على السلالم زي السهم، وبـ خطوة أخيرة قاطعة وصل قدام الباب الخشبي الكبير للمكتب الفخم اللي دايماً بـ يِقعد فيه بدر السويفي وشلته عشان يِخططوا لـ قذارتهم.. آدم مَ اِستنّاش ولا خبط، بـ كُل عزم جِسمه ورجله القوية رِزع الباب رِزعة عنيفة فرتكت القفل وكسرت الخشب لـ ميت حتة!

​آدم دِخل بـ اندفاع وعينيه بـ تفلي المكان بـ لمح البصر.. الصدمة إن المكتب كان مقلوب، كراسي مِتطيرة وورق برة، بس بدر مَكانش موجود! آدم مَ خافش ولا اِتوتر، بل على العكس.. اِترسمت على شفايفه اِبتسامة مسمومة ومَليانة دهاء ملوكي، وهز راسه وقال بـ همس مخنوق: "السطح.. الجبان مَلوش هِرب غير فوق عشان يِستخبى!"

​وفجأة وبدون سابق إنذار.. الجدار اللي ورا آدم اِتـهز بـ صدمة! دِخل حمدان العرباوي كأنه طور هائج، وعينيه مِتغرق دَم بـ سبب غل الشرف، وبـ حركة جنونية وسريعة رَفّع عصايته الكبيرة ونِزل بيها بـ ضربة غاشمة كانت هـ تِـقسِم آدم نصين!

​آدم بـ سرعة رد فعل مَ بـ تِتكرش غير عند حيتان الشوارع، لَمح العصاية وهي نازلة.. مَ رِجعش لـ ورا، بل نط في الهواء بـ حركت بهلوانية صايعة وجاحدة في آخر جزء من الثانية! رجلي آدم الـتنين نِزلوا ووقفوا بـ الثبات فوق خشب العصاية وهي نازلة بـ تموت! الضربة من قوتها كسرت مكتب بدر نصين تحت رجلي آدم!

​حمدان بلم وعينيه اِتسعت بـ صدمة من حركة آدم الأسطورية.. وآدم مَ عطاهوش فرصة يِفوق؛ وهو واِقف فوق العصاية، وبـ عزم ما عنده من قوة مرعبة وجبارة في رجله اليمين، وجّه ضربة "شلوت" طرش وجاحد استقر بـ الملي في نص راس حمدان!

​(طاااااخ!).. القوة كانت رهيبة لـ درجة إن جِسم حمدان الـضخم اِتطير لـ ورا، وراسه لِزقت في الحيطة الخرسانية بـ خبطة رنت في المبنى كُله! حمدان اِتطوح وِعينه زغللت من قـوة الضربة وبَدأ يِـنزل على ركبه وهو مَـش قـادر يِـتوازن.

​آدم مَ ضيّعش ثانية واحدة عشان يِـكمّل عليه، لإن هدفه الأساسي هو رقبة بدر.. سحب جِسمه بـ خِفة وسرعة الفهد، وهرب من الأوضة وطار في الممر بـ اتجاه السلالم المؤدية لـ السطح، والـوحش اللي جواه بَقى على بَعد خطوات مِعدودة من دبح الكلب السويفي

فوق.. قدام باب السطح الخشبي المتهالك، ساد صمت غريب مَ قطعهوش غير نَفَس آدم السريع الحاد. آدم وقف بـ التيشرت الأسود وجبروته، مَد إيده الثابتة، ومسك أوكرة الباب وبدأ يضغط عليها بـ بطء شديد.. وهنا، المَشهد اِتقطع بـ ليفل ساسبنس يـحبس الدم في العروق!

​(الـكاميرا نزلت بـ سرعة الصاروخ لـ الدور الأرضي.. لـ قلب الجحيم)

​فجأة.. وبدون أي مقدمات، البوابة الخارجية للمدرسة اِتـرّجت بـ خبطة عنيفة، ودِخل منها وحش كاسر بـ يِـزأر بـ غضب سايكوباتي مَ يِـرحمش مخلوق.. ده عمران! عمران رجع المدرسة بـ ملامحه المِـتغرزة شاش وضِمادات، وعينيه اللي اِتحولت لـ لون الدّم بـ سبب الغِل. أول ما رِجله عِديت الساحة، مَ سمّاش على حد.. بَدأ يِـضرب في طلاب المدرسة الحكومية بـ غشامة مرعبة وبـ دون أي تـمييز!

​عمران كان بـ يِـمسك الطالب من دول بـ إيد واحدة يِـطيره في الهواء، وبـ بونية يِـفـرّتك وشه.. الجنازير والعصيان كانت بـ تِـتـكسر على جِسمه الـضخم وهو مَ بـ يِـتـوجعش، كأنه بَقى كِـتلة خرسانة ماشية بـ تِـحصد في الأرواح! صرخات رجال حمدان العرباوي بدأت تِـعلّى بـ رعب من هول المفاجأة، والـكل بَدأ يِـتراجع لـ ورا قدام زحف البلدوزر.

​عمران مَكانش بـ يِـبص وراه، ومَكانش هامّه الـ ٣٠٠ راجل.. كان بـ يِـشق طريقه وسط شلالات الدّم بـ هدف واحد محفور في نفوخه.. الموبايل السري في جيبه، والمطواة بـ تِـلمع في إيده التانية!

​وبـ حركة مَ تِـقـفش.. طار عمران على السلالم، يِـضرب ويِـطير في العيال يمين وشمال، وِعينه مِـثبتة لـ فوق.. لحد ما وصِـل بـ نَـفَسه الخانق وجِـسمه الـمِتغرق دَم لـ الدور ما قبل السطح بـ الملي! عمران وقف على أول السلم بـ يِـلهث بـ جنون، وِمَسِك المطواة بـ عزم ما عنده بـ إيد مِـعروقة بـ الغضب، وبص لـ السلم المؤدي لـ السطح وقال بـ فحيح مسموم يِـرعب الكوكب:

"بدر السويفيييي.. حِـساب الموت بَدأ، ورقبتك مَش هـ تِـكون غير لـ سِـكّـينتي أنا!!

آدم ضغط على أوكرة الباب بـ بطء، وفتح باب السطح الحديدي اللي رن بـ صوت مـزعج.. دِخل بـ طوله الفارع والتيشرت الأسود، والهوا الشديد بتاع السطح طيّر شعره.. الصدمة إن بدر السويفي كان قاعد على كرسي خشب في نص السطح بـ كُل برود في الدنيا! حاطط رجل على رجل، ومَفيش على وشه أي علامة خوف، كأنه مَش سامع صوت المجزرة اللي دايرة تحت!

​آدم أول ما شافه، اِترسمت على شفايفه اِبتسامة مسمومة وباردة، وبدأ يـتقدم ناحيته بـ خطوات بطيئة ومرعبة..

​وفجأة.. الباب اِترزع ودخل منه حمدان العرباوي وعصايته في إيده بـ تنزف دَم، ووشه مِـتغرق غضب.. ومَ عَدّتش ثانية، ودخل وراه عمران البلدوزر بـ جِسمه الضخم والمطواة بـ تِلمع في إيده، وبـ يِنهج بـ جنون سايكوباتي!

​التلاتة وقفوا في نص السطح.. تلات وحوش كواسر بـ يِحاصروا أفعى واحدة. ساد صمت رهيب، مَ كسر العتمة فيه غير ضحكة خفيفة وباردة طلعت من بق بدر السويفي!

​بدر نزل رجله، وعدل قميصه بـ غطرسة وتكبر، وبص لـ آدم وقال بـ نبرة تقطر سم ونرجسية:

"منور يا ابن الراوي.. جيت بـ طولك؟ تِصدق بالله.. فارس أخوك وهو بـ يِـقع من فوق السطح مَكانش بـ يِـصرخ، كان بـ يِـنادي على اسمك يا عاجز! والـفلاشة اللي لِفيت وراها طلعت بيضا زي قلبك.. وحتى (ليليان) حبيبتك.. تِفتكر هـ تِـفضل معاك كتير؟ البنت دي مَ تِـليقش غير بـ نفوذ وفلوس السويفي، وأخرها هـ تِـكون جارية تحت رجلي!"

​آدم عروق إيده اِتشدت والمطواة جوه جيبه صِـحيت، بس بدر لَف وشّه بـ سُرعة وبص لـ حمدان العرباوي بـ قذارة، وبصق على الأرض وقاله بـ تعالي:

"وأنتَ يا عرباوي.. جاي بـ الـ ٣٠٠ جحش بتوعك عشان حتة بت؟ أختك دي هي اللي جتل لحد عندي بـ رجليها يا مغفل! وساختها وشرفها اللي أنتَ جاي تموت عشانه مَ يِـسواش عندي قرش صاغ.. أنا أخدت منها اللي أنا عايزه ورميتهالك زي الكلبة، والبلد كُلها هـ تِـتـكلم عن شرفها الضايع من بكرة!"

​حمدان زأر بـ غضب أعمى ورفع عصايته، بس بدر مَ خافش، لَف عينه بـ لؤم وبص لـ عمران.. وضحك بـ جنون وهستيريا وبص لـ المطواة اللي في إيده وقاله بـ سخرية تِـفرتك الأعصاب:

"أما أنتَ بقى يا عمران.. ههههه.. البلدوزر الجاهل! جاي تِـرفع عليا مطواة؟ أنتَ نِسيت نفسك ولا إيه؟! نِسيت إن أختك الـميتة دي كانت مِـرمية في المستشفى بـ فلوووسي أنا وأبويا؟! إحنا اللي كنا بـ نِـأكلكم وبـ نِـعالجكم من وسخكم! أختك ماتت بـ لقمة من خيري.. يعني روحها ورقبتك أنتَ كمان مِـلك لعيلة السويفي بـ الفلوس والنفوذ!"

​بدر وقف على رجله، وفرد دراعاته الاثنين بـ جبروت ونرجسية وبص للتلاتة وقال بـ علو صوته:

"أنا بدر السويفي يا بهايم!.. أبويا هـ يِـكون في مجلس الشعب، ورقابكم كُلكم تحت جزمتي! وروني بقى مين فيكم اللي هـ يِـسترجل ويِـمد إيده عليا

بدر مَ لحقش يكمل ضحكته.. وفي جزء من الثانية، اِتحرك التلاتة سوا بـ اندفاع مرعب كأنهم تلات قذائف انفجروا في نفس اللحظة!

​حمدان رفع عصايته الغليظة، وعمران طار بـ المطواة، وآدم هجم بـ خطواته السريعة القاتلة.. التلاتة وصلوا قدام بدر في نفس الفيم، ولأن الغل عماهم وكل واحد رافض إن غيره ياخد التار.. كتف عمران خبط في صدر حمدان، وإيد آدم اِتقاطعت مع حركة المطواة.. وفجأة، اِتقلبت الآية!

​حمدان لَف بـ عصبية جنونية وزأر في وش عمران: "أبعد عن طريييييق شرف أختي يا ابن الكلب!" وبـ حركة غاشمة لَف العصاية وِاداها لـ عمران في جِناحه. عمران صرخ بـ غل سايكوباتي ومَ اِتهزش، ورجع بـ ضهره وبص لـ آدم اللي كان بـ يمد إيده عشان يـخنق بدر، فـ عمران وجّه ضربة بـ كعب رجله في بطن آدم طيرته لـ ورا!

​آدم رِجع خطوتين على أرض السطح، وعينيه اِتحولت لـ كتلة نار وعِرف إن المعركة مبقتش مع بدر وبس.. دي بقت معركة بقاء والـلي هـ يِـفضل واقف هو اللي هـ يـدبح! آدم أخد نَفَس حاد وطار بـ جِسمه، نزل بـ "بونية" حديد في فك عمران خلت السيروم والشاش يِـتطيروا من وشه والدم يِـنفجر، وفي نفس اللحظة حمدان نزل بـ العصاية فوق ضهر آدم!

​السطح اِتحول لـ مَـفرمة خرسانية تلاتية الأطراف! طحن حقيقي وعضم بـ يِـتكسر.. عمران بـ يِـخبط في حمدان بـ المطواة ويِـعور دراعه، وحمدان بـ يِـرد بـ خبطات عصاية تِـهـد حيطان فوق دماغ عمران وآدم، وآدم بـ ذكاء الشوارع بـ يِـفلت من بين الضربات ويِـسدد لـكمات قاتلة ومَـدروسة تِـخرم ضلوعهم!

​كُل واحد فيهم بَقى بـ يِـضرب في الاتنين التانيين بـ عشوائية وِغل أعمى.. الأرض اِتغرقت بـ دمائهم هما التلاتة، والأنفاس بقت تِـطلع زي فحيح الأفاعي.. كُل واحد عايز يِـمحي الاتنين التانيين عشان يِـفضى لـ رقبة بدر!

​وبدر السويفي؟ بدر رِجع خطوتين لـ ورا، سَند ضهره على سور السطح، وبص لـ منظر التلاتة وهم بـ يِـفرتكوا بعض بـ الدم عشان يِـوصلوا له.. وِطلعت منه ضحكة عالية، هستيرية، مَليانة نرجسية وقذارة، وبقى بـ يِـصقف بـ إيديه بـ شماتة ويِـقول بـ علو صوته:

"اِقـتـلوا بعض يا بهااايم!! اِفرتكوا بعض كمان وكمان!! في الآخر كُلكم هـ تِـقعوا تحت رجلي، والـلي هـ يِـفضل عايش هـ أسلمه لـ حبل المشنقة بـ نفوذ أبوييييا

​في وسط شلالات الدّم والـضرب، اِتقابلت عينين آدم مع عينين حمدان العرباوي.. وفي جزء من الثانية، اِتحركت عقول ولاد الأصول بـ نفس النبض؛ عِـرفوا إن بدر بـ يِـتـسلى بيهم، وإن عمران بَقى عائق أعمى بـ يِـضرب في الكُل بـ جنون..

​آدم وحمدان بَصوا لـ بعض، واِترسمت على شفايفهم اِبتسامة مسمومة ومَـليانة ذكاء شوارع.. وبـدون ولا كِلمة، لَفّوا جِـسمهم الإثنين في نفس الفيم، وهَـجموا سوا بـ كُل قوتهم على عمران!

​حمدان نِـزل بـ العصاية بـ كُل عزم على ركبة عمران عشان يِـشِل حركته، وفي نفس اللحظة طار آدم بـ لـكمة حديد وِجهها لـ فك عمران الـنزفان.. عمران اِتـفاجئ بـ الـحِلف السريع ده، وجِـسمه الـضخم اِتـهز لـ ورا بـ صدمة، ونِـزل على ركبة ونص وهو بـ يِـنهج وعينيه بـ تِـطلع شرار..

​بدر فوق السور ضحكته اِتـكتمت، ورِجع خطوة لـ ورا بـ حذر بعد ما لقى اللعبة بَدأت تِـتـلعب صَح..

​عمران مسح الدّم اللي نازل من بوقه بـ ظهر إيده، وبص لـ آدم وحمدان بـ نظرة مَ ماليانة غِل وفلسفة سايكوباتية مَخلوطة بـ الوجع، وِضحك ضحكة مَ مكسورة وقال بـ صوته المبحوح الجاحد:

"بـ تِـتِـفقوا عليا أنا؟ يا ولاد الأصول؟.. ههههه.. يا ابن الراوي يا بتاع المبادئ، ويا عرباوي يا بتاع الشرف.. كُلكم بـ تِـتـمنظروا بـ الأصول في دُنيا مَـفهاش ريحة الأصل اصلاً! العالم ده مَ بـ يِـمشيش بـ الأصول بتاعتكم.. العالم ده بـ يِـمشي بـ الـقوة والـغدر!"

​عمران سند بـ إيده على الأرض وقام وقف بـ طوله بـ كُل عِـند وجبروت، وِشاور بـ المطواة على بدر وكمل كلامه الفلسفي المسموم:

"الـوِسخ ده.. دمر فارس أخوك يا آدم بـ الفلوس، ودمر شرف أختك يا حمدان بـ النفوذ.. ولما أختي أنا كانت بـ تِـموت في المستشفى، مَ مِـلقيتش أصولكم دي تِـدفع تمن دواها! فلوس عيلة السويفي الـحرام هي اللي عاشت عليها لـ آخر ثانية!.. عشان كدا أنا مَ مِـباقيش على دُنيا، ومَ مِـش هـ سيب حد فيكم يِـاخد لقطة البطل ويسلمه لـ الحكومة.. الـحق مَ بـ يِـتـاخدش بـ ورق وظباط.. الـحق بـ يِـتـغرس بـ السِـكّـينة دي في قلب اللي ظلم، والـلي هـ يِـقـف بيني وبين دَبـح بدر هـ أفرتكه حتى لو كُنتوا أنتوا الاتنين سوا!"

​بدر السويفي وشه اِتـخطف وبَدأ رِعبه الـقديم يِـصحي وهو بـ يِـسمع فحيح عمران، وعِـرف إن التلاتة لو خِلصوا من بعض، نهايته هـ تِـكون مَـفرمة دَم

عمران مَ لِـحقش يِـكمّل فحيحه الفلسفي.. آدم وحمدان مَ عطوهوش ثانية واحدة يِـلتقط فيها نَفَسه! بـ هجوم مزدوج مَلوش مثيل في تاريخ الشوارع، طار آدم بـ كُل عزم جِسمه ونزل بـ ركبتين حديد في صدر عمران، وفي نفس الفيم لف حمدان العرباوي بـ العصاية الكبيرة ونزل بيها بـ خبطة كاسرة مَ تِـرحمش فوق قصبة رجل عمران الإتنين!

​(طاااااخ!).. صَوت تكسير العِظام رن في السطح بـ وضوح مرعب.. عمران طِلعت منه صرخة مكتومة مَليانة وجع، والمطواة طارت من إيده، وجِسمه الـضخم اِتـهد ونزل على الأرض كأنه جبل بـ يِـنهار، وبقى مَ مِـش قادر يِـقف على رجله ولا يِـرفع صباع واحد!

​ولكن.. الثمن كان غالي أوي!

​الـتعب والـنزيف والـضربات الغاشمة اللي تِـهد حيطان، والـلي دارت بين التلاتة من بداية المعركة.. بَدأت تِـاخد حَقها من أجسادهم. حمدان العرباوي سَند على عصايته بـ إيد بـ تِـترعش، ونَفَسه اِتـكتم، وفجأة ركبه خانته ونِزل على الأرض بـ يِـنزف من دماغه ودراعه بـ غزارة وعينيه بـ تِـقفل بـ البطء.

​أما آدم.. فـ جِسمه اِتـطوح لـ ورا، الـجرح القديم اللي في كتفه اِتـفتح تماماً وبقى بـ يِـجيب شلالات دَم، وعروق جبهته برزت بـ غشامة، ونَفَسه بقى مَ مِـسموع وحاد.. حاول يِـثبت رجله على الأرض ويِـقرب من بدر، بس جِـسمه الـحديد اِستسلم لـلـوجع والإنهاك، ونِزل هو كمان على ركبه وسَند بـ إيديه الإتنين على خرسانة السطح، والدّم بـ يِـنقط من وشه على الأرض!

​التلاتة.. آدم، وحمدان، وعمران.. بقوا مِـرميين على أرض السطح قدام بعض، جثث شبه ميتة، قاطعين النَفَس، ومَ مِـش قادرين يِـتحركوا مِـلّي واحد من كتر الطحن والـنزيف المرعب!

​ساد هدوء مـميت في السطح.. مَ مِـش مَـسموع فيه غير صَوت الهوا الشديد..

​وفي وسط الـعتمة دي.. بَدأت تِـظهر جزام بدر السويفي الفخمة وهي بـ تِـتحرك بـ البطء.. بدر بص لـ منظر التلات حيتان المِـرميين تحت رجليه بـ النزيف بتاعهم، والـرعب اللي في وشه اِتـمسح في ثانية، واِتحول لـ ملامح جنون ونرجسية وسواد مَلوش آخر!

​بدر وقف فوق روسهم، ورَفّع راسه لـ السماء وِطلعت منه ضحكة هستيرية عالية جداً رنت في الساحة كُلها، ضحكة مَليانة شماتة وقذارة، وبص لـ آدم المِـرمي تحت رجله وقاله بـ غطرسة وفحيح أفعى:

"ههههه.. ماتوا! الحيتان ماتوا وِفرتكوا بعض بـ إيديهم!! مَ مِـش قولتلكوا كُلكم هـ تِـقعوا تحت جزمتي في الآخر؟! اللعبة خِلصت يا ابن الراوي.. والروح اللي جيت تِـاخدها.. أنا اللي هـ آخد روحك وِأدفن عيلتك كُلها النهاردة بـ إيدي!!"

​بدر وطى على الأرض، ومَد إيده وسحب المطواة بتاعة عمران اللي كانت مِـرمية، وِرفعها في الجو وعينيه مَليانة شر مطلق، وجاي يِـغرزها في رقبة آدم المِـرمي بـ يِـنازع

بدر مَد إيده بـ غِل وقذارة، وقَبض بـ صوابعه على التيشرت بتاع آدم المِـرمي على الأرض بـ يِـنزف، وشَدّه لـ فوق بـ عُـنف لـ حد ما وشّ آدم بَقى في وشّه. بدر كان بـ يِـنهج بـ جنون ونرجسية، والمطواة في إيده التانية بـ تِـلمع وبـ تِـقرب من الحنجرة.

​بدر بَص لـ عينين آدم الميتة، وِطلعت منه ضحكة مَ مِـكتومة مَ ملوثة بـ الـشماتة وقال بـ فحيح أفعى:

"عايز تِـعرف الحقيقة يا آدم؟ أنا رِكبي خَـبطت في بعض من كُـتر الرعب والخوف لما اِكـتـشفت إنك مِـش فارس! لما عِـرفت إنك (آدم) السجين الكاسر اللي رِجع يِـاخد التار!.. ههههه.. أصلي عِـرفت إن فارس أخوك كان جِـبان، وعُـمره في حياته مَ كـان هـ يِـقـدر يِـعمل رِبع الجبروت بتاعك ده يا ابن الراوي!"

​بدر ضغط بـ نصل المطواة الحامي على رقبة آدم لـ حد ما ظهرت نِـقطة دَم صغيرة، وكمل بـ جنون وتحدي:

"بس خلاص.. الجبل وِقع ومَ مِـبقاش قـادر يِـقوم! أنا بدر السويفي بـ قولهالك في وشك والـمطواة على رقبتك.. أنا هـ أقتل عيال الراوي كُلهم! هـ أقـتلهم وأحاسبهم مَـهما غَـيروا اِسمهم، ومَـهما غَـيروا شكلهم، ومَـهما رِاحوا وفِـضلوا.. السلالة دي لازم تِـتِـمحي من الدُنيا على إيدي!"

​بدر رَفّع إيده بـ المطواة لـ السماء بـ كُل غِل، وعينيه برزت بـ شر مُـطلق، وِنازل بـ الضربة القاتلة بـ كُل عزم جِسمه عشان يِـغرزها في قلب آدم ويِـنهي الحكاية..

​وفجأة!! بـدون أي مُـقدمات.. شَق الهوا صَوت مِـعدني حاد وقوي جداً (فِـششششش!).. جت من وسط الضلمة ومن على بُـعد أمتار (سلسلة حديد غليظة وطويلة) طايرة في الجو بـ دقة مرعبة كأنها تِـعبان لَـهيب! السلسلة لَفّت بـ الملي وبـ حركت صياعة أسطورية حوالين رقبة بدر السويفي!

​وقبل ما بدر يِـستوعب، اِتـشَدّت السلسلة بـ نِـتشة جبارة وقاتلة لـ ورا! جِـسم بدر اِتـطير في الهواء واِترزع على خرسانة السطح، والـمطواة طارت من إيده بـ صدمة، وبقى بـ يِـتـخنق والسلسلة بـ تِـعصر رقبته!

​بدر حط إيديه الإثنين على السلسلة بـ رعب حقيقي، ونَفَسه اِتـكتم، وبص لـ الضلمة بـ عينين مَ مِـبرقة، وشاف خيال شاب واِقف بـ كُل طوله وجبروته، ماسك طرف السلسلة بـ إيد حديد، وملامحه حادة كـ الصقر وتقطر بـ نفوذ الراوي..

​بدر بص له وهو بـ يِـموت، وطِلع صوته مَ مِـبحوح ومَ مِـخنوق بـ صَوت يكاد يِـتِـسمع:

"أنتَ.. أنتَ مين؟!.."

​الشاب قَرّب خطوة بـ ثبات تقيل زلزل السطح، وبص لـ بدر بـ نظرة ميتة وباردة، لَـوت بوقه بـ كبرياء ملوكي وجبروت عِـشيرة السامخين، وقال بـ صوته الرخيم القاطع اللي هز أركان المكان:

"أنا.. أيوب سليمان الراوي!.. وجيت أعرّفك إن عيال الراوي هما اللي بـ يِـحصدوا الأرواح ومَ بـ يِـتـحصدوش يا ابن السويفي

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قناع فارس

المؤلف Ahmed Mostafa Kamel
2026/05/31 مكتملة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة