السماء فوق السطح كانت مِـتـغيمة بـ غبار المعركة.. أيوب سليمان الراوي مَ ضيّعش وقت، ساب بدر السويفي بـ يِـفـرِك في رقبته وبـ يِـكِح بـ دَم من أثر السلسلة، وِوطى على الأرض.. سَحب آدم بـ جِسمه القوي، وحط دراع آدم حوالين رقبه وسنده على كتفه بـ كُل رجولة وأصول.
آدم كان بـ يِـنهج بـ عُنف، والـدَم مَـغرق تيشرته، بس صوته الرخيم مَ فِـقدش هيبته؛ بَص لـ أيوب وقال بـ نَـفَس مَ مِـقطوع: "وِدينّي.. وِدينّي لـلـفصل اللي في الدور التاني.. الشلة هناك."
أيوب هز راسه بـ صمت، وبـ خطوات ثابتة وتقيلة نِـزل بـ آدم على السلالم، مَـشوا وسط ممرات مبنى الإدارة لـ حد ما وِصلوا قدام باب الفصل المِـقـفول.. آدم طَلع المفتاح بـ إيد بـ تِـترعش وِفتح الباب بـ حركت سريعة.
أول ما الباب اِتـفَتَح.. عيون الكل اِتـثبتت على الشاب الجديد اللي ساند آدم. سيرين مَ صَدّقتش عينيها؛ البرود الأوروبي اِتـمسح من وشها في ثانية، وبـ اِندفاع مَ مِـتـوقّع جِـريت على أيوب واِترمت في حِضنه بـ شَوق!
أيوب اِبتسم اِبتسامته الدافية، وضَمّها بـ إيده التانية وهو بـ يِـقول بـ فخر ولاد البلد:
"ياه يا بنت عمي.. دي أول مرة أشوفك فيها من وقت ما رِجعتي من لندن! كبرتي وبقيتي شبه عيلة الراوي بـ الملي."
آدم سَند ضهره على الحيطة بـ تَعَب، وبص لـ أيوب واِترسمت على شفايفه اِبتسامة مسمومة خفيفة وقال: "شكلك جِيت في الوقت المناسب بـ الظبط يا أيوب."
أيوب اِتـفجر بـ الضحك بـ نبرة رايقة وهز راسه: "يعني عايشين مع بعض في الدرب الأحمر يا غبي، ومَ مِـش عايزني أعرف إمتى أتدخل وإمتى مَ مِـتـدخلش؟! عيب عليك.. عيلة الراوي راداراتها صِاحية.. عموماً، عمي محمود قَدّم الملف بتاعي في المدرسة دي رسمي من كام يوم، وبقيت معاكم هنا بـ الطول والعرض."
وفي وسط الجو العائلي ده.. طار عمار بـ شقاوته وصياعته المعتادة، وِرفع إيده ورِزع أيوب قفا (ضربة على دماغه) بـ الهزار الشوارعي الجدع!
أيوب لَف راسه بـ صدمة وبص لـ عمار وهو بـ يِـفرك دماغه، وِضحك وقال: "أوووه.. دا عمار الجلف كمان هنا؟! مَ مِـش هـ تِـكبر عن حركات السجون دي أبداً؟!"
عمار غمز له بـ صياعة وقال: "وحشتني يا بطل السلسلة.. الدرب الأحمر نورت!"
في نفس اللحظة.. ليليان مَكانتش شايفه حد غير آدم.. قَرّبت منه بـ جِـسمها اللي بـ يِـتـرعش، ودِموعها نازلة كـ المطر، واِتـرمت في حِضنه بـ كُل عِـشق وخوف، مسكت في تيشرته الأسود المِـتـغرق دَم وقالت بـ صَوت مِـتـقـطع: "آدم.. أنتَ كويس؟! طمني عليك يبن الراوي!"
آدم ضَمّها لـ صدره بـ الـراحة بـ دراعه السليم، وبص لـ عينيها الدايبة، وقال بـ صوته المبحوح الرخيم اللي كُله شَجن وجبروت:
"لأ يا ليلي.. أنا اِتـقَـتَـلت خلاص.. بس ملاك الموت بَص لـ عينيكي، وِسابني في آخر ثانية عشان أرجعلك
بَعد مرور نِص ساعة كاملة.. كانت ساحة المدرسة بَدأت تِهدأ من صريخ الحرب، بَعد ما حَمُدان العرباوي لَم صِـحابه والـ ٣٠٠ طالب بتوعه كُلهم بـ سرعة، وهربوا من المدرسة واِختفوا في الشوارع الجانبية قَبل ما البوكسات تِوصل. وفي نفس الوقت، اِختفى عمران بـ جِسمه المكسر ومَ بقاش له أثر، وبدر السويفي نِزل من على السطح بـ غِله وِهرب هو كمان لـ حضن أبوه.
وفي اللحظة دي.. دِخلت ساحة المدرسة عربيات الشرطة بـ السارينات العالية، وتَـقدّمهم بـ خطوات ملوكي وِهيبة ميري تِـخوّف النقيب أحمد مصلح. دِخل وسط الطُرُقات لـ حد ما وِصل لـلـفصل اللي فيه الشلة.
أحمد مصلح قَرّب من آدم بـ خطوات تقيلة، وبص لـ جروحه وتيشرته الـمِتغرق دَم بـ هدوء، وقال بـ نبرة واطية مَ مِـتـسمعش غير ليهم:
"أنا أخرت نِفسي والـقوة شوية قَصد.. قُلت يِـمكن أنتَ قِـدرت تِـخلّص عليه وتِـريحنا مِـنه في وسط المَعمَعة دي يا آدم."
آدم سَند ضهره على التختة بـ تَعَب، وبص لـ عينين الظابط بـ نظرة ميتة وباردة، واِبتسم اِبتسامة مسمومة وقاله بـ صوته المبحوح الرخيم:
"عموماً يا اِبن العم.. اِتفاقنا زي ما إحنا مَ مِـش هـ يِـتـغيّر."
أحمد مصلح بَص لـ آدم وِطلعت مِنه ضحكة رجولية فخمة، وهز راسه وقال:
"اِبن العم؟ اه.. كدا كدا إحنا في مَركب واحدة يا آدم، وأنا هـ سايرك لـلـآخر في كُل الألاعيب دي.. بس قولي، جِبت الدليل والـبلاوي اللي تِـوديهم المِشنقة؟"
آدم جز على سنانه واِفتكر حوار الفلاشة الفاضية، وقال بـ هدوء حاد: "لسه.. بس هانت أوي."
أحمد مصلح ملامحه اِتغيرت لـ صخر وقاله بـ غِل كتم نَفَس المكان: "يا ريت بـ السُرعة دي.. عشان أنا عايز أِنهي على كُل نسل السويفي، وأَكفن عيلتهم قَبل ما اِنتخابات مجلس الشعب دي تِـبدأ رسمي!"
وفجأة.. ومن ضهره، اِتحرك أيوب ومعاه سيرين، وقربوا بـ خطوات ثابتة، وبصوا لـ أحمد مصلح واِترسمت على وشوشهم اِبتسامة ملوكي بـ تِـعكس دَم العشيرة الواحد..
أيوب حط إيده في جيبه، وبص لـ بـدلة أحمد الميري وقال بـ فخر ولاد البلد:
"سيادة النقيب.. آخِر مرة شُفتك فيها كانت من 6 سنين بـ الظبط! كُنت أنتَ لسه طالب بـ تِـعافر في كُلية الشرطة، وأنا كُنت لسه عيل صُغير عندي 11 سنة في الحارة."
أحمد مصلح لَف جِسمه وبص لـ أيوب وسيرين، واِتـفجر بـ الضحك بـ نبرة مَ مِـكتومة مَ ماليانة دهاء، وقَرّب طَبطب على كِتف أيوب وقال بـ صوت واطي:
"الكل في البلد دي لو عِـرف إن اِسمي الحقيقي (أحمد مصلح الراوي).. هـ يِـشِـكّوا في نزاهتي ونزاهة القانون كُله يا اِبن عمي!.. إحنا بنحمي ضهر بعض، والـسويفي النهاردة بَدأ عَدّه الـتنازلي لـلـموت
وسط نظرات المكر والخطط اللي كانت مالية عينين ولاد العم، فجأة التفت النقيب أحمد مصلح الراوي لـ الناحية التانية.. بص لـ ليليان اللي كانت لسه واقفة ضامة دراع آدم بـ خوف، ودموعها مِـتعلقة على رموشها بـ براءة تخطف العين.
أحمد مصلح ملامحه الميري الجادة اِتمحت، واِترسمت على وشه ضحكة رجولية دافية ورايقة جداً، وبص لـ آدم وقال بـ نبرة غمز وصياعة:
"هي دي بقى الكتكوتة الرقيقة اللي قَلبت كيانك وأخدت قلب وحش الدرب الأحمر يا آدم؟!"
آدم لَف راسه وبص لـ أحمد، ولأول مرة من بداية اليوم، اِتفتحت ملامحه الصخرية عن ضحكة دافية حقيقية طلعت من قلب حنجرته الرخيمة، وهز راسه بـ هدوء وهو بـ يطمن ليليان بـ نظرته.
أحمد مصلح ضحك بـ علو صوته وطبطب على كِتف آدم وقاله بـ إعجاب:
"سبحان الله يا آدم.. كُلنا في العشيرة كنا بـ نقعد زمان ونقول إن آدم هو صاحب أجمل ملامح وهيبة في عيلة الراوي كلها.. بس بـ الأمانة كدا، شكل مراتك والملاك اللي واقفة جنبك دي هـ تغطي عليك وعلى هيبتك كلها بـ الحُسن بتاعها!"
ليليان أول ما سمعت كلمة "مراتك" وشافت نظرات الإعجاب والترحيب من ابن عم آدم، وشها اِتـخطف وبقى لونه أحمر زي الورد من كتر الكسوف، ودفنت وشها بـ تلقائية في كِتف آدم وهي بـ تبتسم بـ رقة تِـجنن.
آدم مَ شالش عينه من عليها.. بصلها بـ نظرة مَليانة عِشق، وحنان، وجبروت راجل بـ يحمي حلاله بـ روحه، واِبتسم اِبتسامة ملوكي فخمة، وبص لـ أحمد مصلح وقال بـ صوته المبحوح الرخيم اللي يِـهز الأبدان:
"ودا شرف ليا يا أحمد.. شرف لـ آدم الراوي بـ الطول والعرض، إن ليليان بـ حُسنها ورقتها تغطي عليا وعلى الدُنيا كُلها!"
سيرين بـ برودها اِبتسمت بـ هدوء لـ فرحة ابن عمها، وعمار صفر بـ صياعة شوارع وهو بـ يغمز لـ مروان اللي واقف يِضحك، وأيوب هز راسه بـ فخر وهو بـ يشوف إن كبير الشباب في عيلتهم لقى ضهره وسنده اللي هـ يـحارب الدُنيا عشانها.
تاني يوم الصبح.. الشمس كانت طالعة رايقة ومَ مِـفتكرةش جحيم امبارح خالص. في كافتيريا المدرسة الفخمة، كان قاعد آدم وبـ كتفه المِتـربط بـ الشاش، وجنبه أيوب سليمان الراوي اللي كان ساند كوعيه على الترابيزة وحاطط راسه بين إيديه بـ تَعَب وملل مَلوش آخر.. وقصادهم كان قاعد عمار بـ شقاوته، ومروان بـ يِـشرب عصير بـ روقان.
أيوب رَفّع راسه بـ كسل، وبص لـ ورقة "منيو اليوم" الفخمة المِـحطوطة قدامه على الترابيزة، لَوى بوقه بـ قرف ولاد بلد وبص لـ عمار وقال بـ نبرة مصدومة:
"إيه الحاجات والمصطلحات الغريبة اللي مِـكتوبة في المنيو دي يا جدع؟! إيه كرواسون بـ السلمون الـمُدخن وتوست بـ الأفوكادو ده؟ هو إحنا فِـين بـ الظبط؟!"
عمار سَند ضهره لـ ورا بـ صياعة، وبص لـ أيوب من فوق لـ تحت وقال بـ نبرة تِـموت من الضحك:
"يا ابني ما هو اِسمع.. آدم الراوي اللي جنبك ده مَ مِـش مدلل زيك وزي عيلتك ومَ بـ يِـاكلش الحاجات دي كُل يوم اصلاً! فـ اِتعود على نِـظام الأكابر ده يا بطل السلسلة."
أيوب حط إيده في وسطه وبص لـ عمار بـ تحدي وقاله: "طب وأنتَ يا فصيح.. بـ تِـاكل إيه هنا لما المنيو مَ مِـش عاجبك؟"
عمار عينه لمعت بـ فخر بلدي وصاح بـ أعلى صوته:
"يابا.. أنا أمي الغالية كُل يوم الصبح بـ تِـعملي أربع شقات عيش بلدي.. شقتين فول بـ الزيت الحار، وشقتين جبنة بـ الطماطم! بـ آجي هنا الكافتيريا الفخمة دي، وأقعد آكلهم أنا والبت كنزي بـ ألف هنا وشفا، ومَ مِـش بـ يِـملا عيني أكوام الأفوكادو بتاعكم ده!"
أيوب اِبتسم بـ روقان وهز راسه وقال: "طب وربنا تمام.. طالما الحكاية كدا، هاتلي شقتين فول من بتوع ست الكل نجربهم."
عمار بلم وبص لـ شنطته بـ رعب، وحماها بـ إيديه الإثنين وقال بـ غدر شوارعي خفيف:
"لأ يا سِـطا!.. النعمة مَ مِـش هـ أديك سِـندوتش واحد! دول بـ الـعدد ليا أنا والـملاك بتاعي.. اِتـصرف أنتَ بقى!"
وبَدأوا هما الإثنين خناق بـ الهزار، وأيوب بـ يِـحاول يِـخطف الشنطة وعمار بـ يِـصوت، لـ حد ما اِتـقَـطَع الهزار فجأة أول ما دِخلت من باب الكافتيريا كنزي.. كانت ماشية بـ رقتها المعتادة، ضامة كتبها لـ صدرها، وشعرها بـ يِـتـطاير بـ براءة.
أيوب أول ما شافها، وقف حركته وبص لـ آدم اللي كان قاعد مِـتـابعهم بـ اِبتسامة صامتة، وقال بـ اِستغراب: "آدم.. مين البنت الرقيقة الـزيادة عن اللزوم دي؟"
آدم لَف راسه وبص لـ كنزي، ورِجع لـ أيوب وقاله بـ صوته المبحوح الرخيم وهو بـ يِـضحك: "دي كنزي."
أيوب رَفّع حاجب وقاله: "مين كنزي يعني؟"
آدم غمز لـ عمار اللي كان وشّه اِتـثبت وعينيه بَقت بـ تِـطلع قلوب، وقال لـ أيوب: "تقريباً كدا.. حبيبة عمار الشقي!"
أيوب بص لـ رقة وبراءة كنزي وهي بـ تِـقرب بـ خجل، وبص لـ عمار الجلنف اللي بـ يِـاكل العيش ناشف.. وِفرقع بـ الضحك من قاع قلبه لـ درجة إن جِـسمه اِتـهز، وبص لـ آدم وقال بـ إفيه قاتل مَ مِـسموع لـ عمار:
"ههههه.. نهار أسود! تخيل الرقة والبراءة والأناقة دي كُلها.. تِـروح الدرب الأحمر وتِـقابل (أم عمار) بـ الجلابية وبـ تِـخرط مِـلوخية بـ الـمخرطة على الطبلية!! والنعمة البنت هـ يِـجيبوا لها صدمة حضارية ويموتوها في مكانها!!"
عمار سِمع الإفيه، وزأر بـ ضحك وغيظ: "بس يا خِـف الـدم أنتَ وهو.. دي هـ تِـنور الدرب الأحمر كُلها بـ جزمها!" وِقام وقف بـ سرعة وفرد ضحكته لـ كنزي الرقيقة
وفي وسط ضحك أيوب وآدم، دِخلت سيرين الكافتيريا بـ خطواتها الهادية والواثقة، ولمحت اللمة الطرش دي على الترابيزة. قربت بـ برودها المعتاد، وسحبت كرسي وقعدت جنب أيوب، وبصت لـ عمار اللي كان واقف مِـثبّت عينه على كنزي وماسك كيس السندوتشات كأنه ماسك ثروة قومية.
سيرين رفعت حاجبها بـ لؤم، وبصت لـ أيوب وقالت بـ نبرة رايقة ومَ مِـتـأثرةش بـ أي حاجة:
"أنا سامعة صوت ضحكك من برة يا أيوب.. خير، اِبن عمي بـ يِـضحك على إيه ؟"
أيوب مَ صَدّق، لَف لـ سيرين وشاور بـ عينه على عمار وكنزي وقال بـ نبرة تِـموت من الضحك:
"تعالي يا بنت عمي اِتـفرجي على الرومانسية الشوارعية الجاحدة! الباشا عمار جاي المدرسة بـ أربع شقات عيش بلدي، فول بـ الزيت الحار وجبنة بـ الطماطم، وعايز يِـعزم الرقة والبراءة دي كُلها على فِـطار بلدي في قلب الإنترناشونال!"
سيرين بصت لـ كيس السندوتشات، وبعدها لـ كنزي الرقيقة اللي وشها بقى أحمر زي الطماطم من كتر الكسوف وبقت مِـش عارفة تِـقعد فين، وسيرين لَوت بوقها بـ اِبتسامة تريقة ملوكي وقالت:
"أوه.. بـ الأمانة يا كنزي، أنا بـ أحيّيكي على شجاعتك الكبيرة.. يعني مَ مِـش كفاية إنك مِـستحملة لِـسان عمار وطريقته الجِـلفة كُل يوم، كمان هـ تِـضحي بـ مِـعدتك وتِـأكلي فول بـ الزيت الحار على الصبح عشان خاطره؟ دي تِـتـسمى تضحية تاريخية بـ الصراحة!"
أيوب خبط كف بـ كف واِتـفجر بـ الضحك وهو بـ يِـكمل على جبهة عمار:
"تضحية إيه بس يا سيرين! أنا لسه بـ أقول لـ آدم.. تخيلوا البنت الرقيقة دي تِـروح الدرب الأحمر، وتِـدخل البيت تِـلاقي أم عمار واِقفة بـ المخرطة وبـ تِـعمل ملوخية! والنعمة البنت هـ تِـتِـخض وتِـهرب لـ لندن عندك على أول طيارة!"
عمار جز على سنانه، وبص لـ سيرين وأيوب بـ غيظ وصاح بـ نبرة شوارعية مَ ماليانة شقاوة:
"جرى إيه يا ولاد الراوي كُلكم مِـستلمينني تريقة من الصبح ليه؟! مالها أم عمار يا خِـف الدم أنتَ وهي؟ دي بـ ملوخيتها تِـوزن كافتيريات مصر كُلها بـ الأفوكادو بتاعكم ده! وبعدين كنزي بـ تموت في الفول بتاعي.. صَح يا كوكو؟"
كنزي بصت لـ الأرض بـ خجل مَ مِـش قادرة ودموع الكسوف في عينيها، وقالت بـ صوت مبحوح رقيق جداً: "عمار.. بس خلاص مَ تِـتـكلمش."
آدم اللي كان قاعد بـ يِـسمع التريقة بـ هدوء ملوكي وِكاتم ضحكته.. أول ما سِمع لِـسان عمار وهو بـ يِـقول لـ كنزي بـ كُل ثقة وشقاوة: (صح يا كوكو؟).. خلاص، مَ قِـدرش يِـمسك نِفسه!
آدم سَند كوعه على الترابيزة، وبص لـ عمار بـ نظرة مَليانة لؤم مَخلوطة بـ هيبته الفخمة، وِطلعت ضحكته الرخيمة المبحوحة وهو بـ يِـقلد صَوت عمار بـ تريقة جاحدة:
"كوكو؟! النعمة يا عمار لو حد من رجالة الدرب الأحمر أو سوق الجمعة سِمعك وأنتَ بـ تِـقول (كوكو) دي.. لـ يِـلمـوك في شوال ويِـرموك في الملاحات! جرى إيه يا وحش الشوارع.. النعمة الشقاوة لِـبست في حيطة!"
الكافتيريا كُلها اِتـفجرت بـ الضحك، وسيرين حطت إيدها على بوقها وهي مِـيتة من الضحك على شكل عمار، وكنزي كانت عايزة الأرض تِـتـشق وتِـبلعها من كتر الكسوف من تريقة آدم بـ نِفسه!
عمار وشّه جاب ميت لون، وبص لـ آدم بـ غيظ وعينيه بـ تِـطلع شرار شوارعي، وحط إيده في وسطه وقرر يِـرمي القنبلة اللي هـ تِـفرتك هيبة آدم قدام ولاد عمه.. قرب عمار من وش آدم وقال بـ نبرة صياعة عالية جداً:
"جرى إيه يا عم آدم يا راوي؟! بـ تِـتـريق عليا أنا وِعلى كوكو بتاعي؟! طب اِفتكر نِفسك الأول يا زميلي.. بـلاش أقول قدام ابن عمك ان خطيبتك (ليليان) الرقيقة بـ تِـدلعك بـ إيه وبـ تِـقولك إيه في الرايحة والجاية! مش بـ تِـقولك (دومي) برضه؟! بقى وحش الجبل وسجين الدرب الأحمر بَقى اِسمه (دومي) يا رجالة!! ههههه.. شُفتوا المحن بـ يِـعمل إيه في الحيتان؟!"
آدم اِتـثبّت في مكانه، والـضحكة اِتـمحت من وشه في ثانية، وبص لـ عمار بـ نظرة ميتة تِـخوف كأنه بـ يِـتوعده بـ الدفن علني بَعد القعدة دي!
وفي وسط الصدمة دي.. التفتوا كُلهم لـ أيوب سليمان الراوي.. أيوب رِجع بـ ضهره لـ ورا على الكرسي بـ صدمة حقيقية، ورَفّع إيديه الإثنين لـ السماء، وهز راسه بـ اِستنكار مَ ماليان قرف بلدي سلفي يِـموت من الضحك، وقال بـ علو صوته وسط الكافتيريا:
"استغفر الله العظيم يا رب!.. استغفر الله العظيم من كُل ذنب عظيم!.. إيه المحن والـقذارة اللي أنا بـ أسمعها على الصبح في المدرسة دي؟! كوكو ودومي؟! عيب كدا والنعمة عيب!! إحنا عيلة الراوي مَخلفاش عيال تِـتدلع بـ (دومي)، وإحنا ولاد الدرب الأحمر مَ مِـش بتوع (كوكو)! لموا نِفسكم بدل ما أقوم أفرتككم أنتوا الإثنين بـ السلسلة هنا
سيرين ومروان بقوا بـ يِـدمعوا من كتر الضحك على رَد فعل أيوب وقصف جبهة آدم وعمار سوا، وآدم جز على سنانه وهو بـ يِـبتسم بـ توعد لـ عمار اللي كان واقف بـ يِـرقص بـ حواجبه بـ شماتة وصياعة أسطورية
وفي قمة الـقصف والضحك اللي كان مالي الترابيزة، وآدم واِقف بـ يِـبص لـ عمار بـ نظرات دبح علني.. فجأة، اِتـفَـتَح باب الكافتيريا ودِخلت ليليان بـ كُل رقتها وبراءتها المعتادة، كانت لابسة المريلة الكحلي بتاعة المدرسة وشعرها الـناعم مِـفرود على ضهرها، وعينيها بـ تِـدور على آدم بـ لهفة وعِشق طفولي.
أول ما رِجلها عِـديت العتبة.. الترابيزة كُلها سِـكتت فجأة! عمار كَـتم ضحكته بـ العافية وبص لها بـ شماتة، وأيوب حط إيده على بوقه وهو بـ يِـستغفر تحت ضَرسه، وسيرين رَفعت حاجبها بـ روقان وتريقة ملوكي.. وآدم دِفن وشّه في كف إيده بـ قلة حيلة وهو بـ يِـدعي إنها مَ تِـنطقش بـ الكلمة الـموعودة!
ليليان مَـخَدتش بالها من نظرات المكر كُلها، وبـ كُل تلقائية وبراءة تخطف القلب، جِـريت بـ خطوات سريعة ناحية آدم، وقفت جنبه وحطت إيدها الرقيقة على كِتفه السليم، وبصت لـ عيونه بـ لهفة وقالت بـ صَوتها الناعم المبحوح الـمَ مِـسموع لـلـكُل:
"أنتَ كويس دلوقتي؟ طمني عليك يا دومي.. بقيت أحسن من امبارح؟"
(بُووووووم!).. الجبهة اِتـفرتكت في الفضاء رسمي!
عمار مَ قِـدرش يِـمسك نِفسه مِـلّي واحد، واِتـفَجّر بـ الضحك بـ طريقة هِستيرية لـ درجة إنه نِـزل على الأرض وبقى بـ يِـخبط بـ إيده على البلاط وبـ يِـصوّت: "أهووووه!! أهووو الجبل وِقَع يا رجالة!! دومي أهو!! والنعمة قولتلكوا مَ مِـش بـ يِـتبلى عليه!!"
أيوب لَف وشّه الناحية التانية وبقى جِـسمه كُله بـ يِـتـهز من كتر الضحك المكتوم وهو بـ يِـقول بـ صَوت واطي: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. دومي حاف كدا قدام العيال الصايعة دي؟ ضاعت هيبة عيلة الراوي في الإنترناشونال يا جدع!"
سيرين بـ برودها اِبتسمت بـ لؤم وبصت لـ ليليان وقالت: "صباح الخير يا ليليان.. أحب أعرّفك إن (دومي) بتاعك ده كان لسه من ثواني بـ يِـتـحور على عمار بـ سبب (كوكو).. شكراً إنك جيتي في الوقت المناسب عشان تِـرجّعي الحق لـ أصحابه!"
ليليان وقفت مِـبرقة بـ صدمة، وبصت لـ عمار بـ اِستغراب، وِشها بقى أحمر دم من كتر الكسوف والـخجل لما فِـهمت إنهم بـ يِـتـريقوا على دلعها لـ آدم.. لَفّت راسها بـ سُرعة وبصت لـ آدم بـ نظرة طفولية مِـترعبة كأنها بـ تِـقوله: (أنا عِـملت مصيبة؟).
آدم شال كف إيده من على وشّه، وبص لـ عمار بـ نظرة ميتة وباردة جداً وقاله بـ صوته المبحوح الرخيم الـمَ مِـليان تهديد: "ورب العزة يا عمار.. الخناقة الجاية هـ تِـكون بيني وبينك أنتَ، وهـ أدفنك في سوق الجمعة علني بَعد اليوم ده!".. وبعدها لَف لـ ليليان، وملامحه اِتحولت لـ حنان وعِشق أسطوري، وحط إيده على شعرها وبصلها بـ اِبتسامة ملوكي دافية دَوّبت كسوفها كُله
في الليل.. السكون كان مغطي القصر الفخم بتاع عيلة السويفي، بس كان سكون بـ يسبق العاصفة.
إبراهيم السويفي دِخل أوضة نومه الرئيسية الفخمة، ملامحه كانت مِـتعقدة وبـ يِغلي من الغضب بسبب اللي حصل لابنه بدر في المدرسة. قفل الباب وراه، وِلَف عشان يِـقلع جاكيت البدلة.. بس فجأة، جِـسمه اِتـثبّت في مكانه، وعينيه برزت بـ صدمة ورعب حقيقي!
الستارة الشيفون الكبيرة بتاعة البلكونة كانت بـ تِـطير مع الهوا الشديد.. وهناك، واِقف بـ كُل طوله وجبروته في الضلمة، ساند ضهره على سور البلكونة الفخمة، كان النقيب أحمد مصلح الراوي! واِقف بـ نبرة صمت مرعبة، بـ يِـلعب بـ ولاعته الفضة اللي بـ تِـطلع نار خفيفة وتِـنور وشه الصخرة.
إبراهيم السويفي بَلع ريقه بـ العافية، وحط إيده في جيبه بـ تحذير وقال بـ صوت حاد بـ يِـداري وراه رُعبه:
"سيادة النقيب؟! أنتَ اِتـجننت يا جدع أنتَ؟! إزاي تِـدخل أوضة نومي بـ الشكل ده؟! أنتَ نِسيت نفسك ولا إيه؟ أنا إبراهيم السويفي.. كِلمة مني لـ وزير الداخلية تِـقعدك في بيتك بـ الكلوت من بكرة!"
أحمد مصلح مَ اِتهزش مِـلّي واحد.. قفل الولاعة بـ طقة حديد رنت في الأوضة بـ رعب، وقرّب خطواته التقيلة الهادية من إبراهيم لـ حد ما بقى قصاده بـ الملي، وبص لـ عينيه بـ نظرة ميتة وباردة تِـجمّد الدّم في العروق، وقال بـ صوته الرجولي القاطع:
"وزير الداخلية؟ ههههه.. عالي أوي السقف بتاعك يا سويفي.. بس اِسمعني بقى وِخذها مني كِلمة ولاد بلد مَ بـ تِـتِـكررش.. الوزير اللي بـ تِـتهدد بيه ده بـ يِـحمي القانون.. والقانون النهاردة واِقف في بلكونتك بـ يِـقولك إنك عريان، ونفوذك كُله مَ مِـش جايب تمن كَفنك!"
إبراهيم جز على سنانه وقال بـ غِل: "أنتَ جاي تِـهددني في بيتي يا مصلح عشان خاطر شوية العيال الصايعة بتوع الدرب الأحمر؟! عشان حتة جربوع اسمه آدم الراوي؟!"
أحمد مصلح اِترسمت على شفايفه اِبتسامة مسمومة ومرعبة جداً، وطوّق رقبة إبراهيم بـ نظراته وقاله بـ فحيح قـاتل هز أركان الأوضة الفخمة:
"الـجربوع اللي مَ مِـش عاجبك ده يا سويفي.. حَط رقبة ابنك بدر تحت جزمته امبارح! وأنا مَ مِـش جاي أهددك.. أنا جاي أكتب نهايتك بـ إيدي.. أنتَ فاكر نِفسك هـ تِـدخل مجلس الشعب بـ فلوسك الـحرام ودّم الغلابة؟!"
أحمد مصلح قَرّب أكتر وطبطب على كِتف إبراهيم بـ خبطات تقيلة ومرعبة وقال بـ نبرة قفلت الأكونت:
"الانتخابات دي.. هـ تِـكون جنازة نسل السويفي كُله! الملفات اللي تحت إيدي تِـوديك المشنقة أنتَ والكلب ابنك بـ القانون والميري.. اِجهز يا إبراهيم، لإن عيلة الراوي لما بـ تِـقرر تِـحصد الأرواح، مَ بـ تِـسيبش وراها حتى الاسم!.. تصبح على جحيم يا ابن السويفي!"
ولَف أحمد مصلح جِـسمه بـ خِفة وسرعة فهد، ونَط من البلكونة واِختفى في ضلمة الجنينة كأنه شَبَح، وساب إبراهيم السويفي واِقف في نص أوضته الفخمة، رِكبه بـ تِـخبط في بعض، ونَفَسه مِـكتوم من هول الرعب وعِـرف إن عَدّه الـتنازلي لـلـموت بَدأ رسمي
في نفس الليلة.. في حارة ضيقة ومَ ضلمة بـ تِـقطعها ريحة الخوف والرطوبة، كانت دي المنطقة بتاعة عمران. الهوا الشديد كان بـ يِـصَفّر بين البيوت المِـهدمة.. ووسط الضلمة دي، كان واِقف شاب بـ "تيشرت هودي" أسود واسع، مِـغطي راسه بـ الزعبوط لـ حد ما ملامحه اِتـمحت تماماً.. ده أيوب سليمان الراوي!
أيوب كان واِقف ساند ضهره على سُور بيت قديم، وعينيه الحادة كـ الصقر مِـثبتة على نهاية الزقاق.. فِضل واِقف بـ مراقبة صامتة وصايعة لـ مُدة ساعات، مَ بـ يِـتحركش ومَ بـ يِـطلعش نَفَس، لـ حد ما لَمح جِـسم عمران الضخم وهو بـ يِـتـطوح بـ الـوجع، ومَـاشي بـ الـعافية ورجليه مِـتـربطة بـ الشاش بَعد ما فرتكها حمدان بـ العصاية.
أيوب مِـشي وراه بـ خِـفة وتَـكتكة شوارع مَ مِـتـتـقِـفش.. مراقبة مَ تِـخرش الميّة، لـ حد ما شاف عمران وهو بـ يِـفتح باب شقة أرضية متهالكة في بيت قديم ويِـدخل ويِـقفل وراه.. هنا أيوب اِبتسم اِبتسامة مسمومة تحت الزعبوط وقال بـ همس: "لِـقـتـك يا بلدوزر."
أيوب مَ اِستنّاش لـ بكرة، ومَ خافش إنه في مَنطقة عمران وسط رجاله.. تَقَدّم بـ خطوات بطيئة وتقيلة لـ حد ما وِصل قدام الباب الخشبي المتهالك بتاع الشقة.. أخد نَفَس حاد، وبـ كُل عزم ورجولة في جِـسمه الـقوي، رِزع الباب بـ كعب رِجله رِزعة عنيفة فرتكت الترباس وطيرت الباب لـ جوة الأوضة بـ صدمة مرعبة!
عمران كان قاعد على سرير قديم، بـ يِـدهن مرهم على جروحه ووشه كُله شاش ودَم، والمطواة جنبه.. أول ما الباب اِتـفرتك، عمران اِتـفزع وبـ حركة تلقائية سريعة مَد إيده وسحب المطواة، وِقام وقف على ركبة ونص وهو بـ يِـزأر بـ غضب سايكوباتي: "مين الكلب اللي جاي يموت في مَـلعبيييي؟!!"
أيوب دِخل وسط عاصفة التراب بـ كُل برود الدنيا، مَ شالش الهودي من على راسه، مَد إيده اليمين بـ سُرعة البرق من جيبه، وِطير السلسلة الحديد الغليظة في الجو وهي بـ تِـعمل صَوت مِـعدني حاد يِـرعب الكوكب (فِـششششش!).. السلسلة نِزلت ورَنّت على التربيزة الخشب اللي قدام عمران وِكسرتها نصين!
أيوب وقف بـ طوله الفارع وجبروته، ورَفّع راسه بـ البطء لـ حد ما عينيه الحادة لمعت في الضلمة تحت الزعبوط، وبص لـ عمران الـمصدوم وقال بـ صوته الرخيم القاطع الـلي هَز جدران الشقة المهدودة:
"نِـزل مطوتك دي يا عمران بدل ما أفرتك دراعك السليم بـ السلسلة.. أنا أيوب الراوي.. وجيت لـ حد جُحرك عشان أشوف آخر الفلسفة بتاعتك دي هـ تِـرسى على إيه يا بلدوزر الشوارع!"
عمران بلم وعينيه اِتسعت بـ صدمة مرعبة لما عِرف إن ابن عم آدم وصل له في عقر داره، والمطواة بدأت تِـترعش في إيده من هول المفاجأة والجبروت اللي واِقف قدامه!
يا نـهار طرش رسمي يا أحمد! الاِقتحام ده مَلوش مثيل، وحركة السلسلة على التربيزة دمار شامل! أيوب حط عمران في خانة اليك في قلب بيته
عمران بَص لـ السلسلة الحديد الـمِـرمية على خشب التربيزة المكسور، وبعدها رَفّع عينه بـ البطء لـ الشاب الواقف بـ الهودي الأسود وجبروته.. عمران بَـصق الدّم من بوقه، ورِجع سَند ضهره المهدود على الحيطة، ونِزل بـ المطواة بـ إيد مِـعروقة بـ التعب بس لِـسانه مَ فِـقدش سِـمّه، وقال بـ صوته المبحوح الفلسفي:
"أيوب الراوي.. بطل السلسلة الـجاي بـ خطوات مِـتـدارية في الضلمة.. جيت لـ حد عِـشّـة البلدوزر المكسور بـ رجليك؟ تِـفتكر جِـسمك الـناعم ده هـ يِـتحمل غَـدر منطقتي لو صَرَخت صرخة واحدة؟"
أيوب مَ اِتحركش مِـلّي.. مَد إيده بـ كُل برود، وسَحب كُرسي خشب متهالك، وقعد عليه حاطط رجل على رجل بـ هيبة ملوكي، وبص لـ عمران بـ نظرة ميتة وقال بـ صوته الرخيم القاطع:
"مَ مِـش أيوب الراوي اللي يِـتِـهدد بـ عيال الشوارع يا عمران.. وأنتَ عارف، وأنا عارف، إن لو حد دِخل الأوضة دي دلوقتي.. السلسلة دي هـ تِـكون لَفّت حوالين رقبتك وقَطعت نَفَسك قَبل ما رِجلهم تِـعـدّي العتبة.. فـ بلاش نِـلعب لِـعب عيال، وخلينا في الـمُـهِم."
عمران لَوى بوقه بـ اِبتسامة باردة مَ ملوثة بـ الوجع وقال: "والـمُـهِم عندك إيه يا اِبن الراوي؟ جاي تِـكـمّل علقة امبارح؟ ولا جاي تِـبـيعلي كِلمتين عن الأصول؟"
أيوب مالت ملامحه لـ قسوة صخرية، وقَرّب بـ جِـسمه لـ قدام وبص في عينين عمران بـ الملي وقال بـ نبرة هزت أركان المكان:
"جاي في حَق دَم فارس اِبن عمي يا عمران!.. فارس الـمات غدر، والـلي قَتله واِقف بـ يِـضحك وبـ يِـتـنطط بـ نفوذ أبوه.. أنا عِـرفت إن الـموبايل السري والـدليل كُله معاك أنتَ.. الدليل اللي يِـغرز رَقبة بدر السويفي في حبل المشنقة.. جيت آخده!"
عمران اِتـفجر بـ ضحكة هستيرية مَ مكسورة، وحط إيده على صدره الـمِتـعور وقال بـ غِل:
"ههههه.. وأنا مَ مِـش هـ أدّيك حاجة! دَم ابن عمك مَ يِـخصّـنيش.. أنا قُلتها لـ آدم وبـ أقولهالك ليك؛ الـحق مَ بـ يِـتـاخدش بـ ورق وقانون.. الحق هـ آخده بـ مطوتي دي لما أِغرزها في قصبة هوائية بدر بـ نِفسي!.. الدليل هـ يِـفضل معايا لـ حد ما أقوم على رجلي وأدبحه!"
أيوب عينه لِـمعت بـ ذكاء مرعب.. مَ زِعقش، بل نِـزل بـ صوته لـ ليفل فحيح مرعب وقاله بـ فلسفة ولاد بلد كَـتمت نَفَس عمران:
"هـ تِـدبحه؟ بـ الـمطواة؟.. تِـبقى غبي يا عمران، ومَ مِـش فاهم الدُنيا بـ تِـتـدار إزاي! أنتَ فاكر نِفسك لـوحدك بـ مطوتك هـ تِـطول إبراهيم السويفي ونفوذه وحراسته؟ أمبارح كُنتوا تلاتة حيتان على السطح ومَ مِـش قِـدرتوا تِـلمسوا شَعرة مِنه لـ فتركتكم لـ بعض.. لو روحت لـوحدك، هـ يِـموتوك ويِـرموك لـ الـكلاب ومَ مِـحدش هـ يِـسمع عنك!"
أيوب وقف بـ طوله الفارع، وبص لـ عمران بـ تعالي ملوكي وكمل قصف عَقله:
"أختك ماتت بـ وجعها.. وعاشت على فلوسهم الـحرام.. عايز تاخد تِـار قهرتها؟ تِـبقى تِـديني الدليل! القانون بتاعنا إحنا يا عمران هـ يِـشرح عيلة السويفي كُلها قَبل ما اِنتخاباتهم تِـبدأ.. هـ نِـمحي اِسمهم من الدُنيا.. سَـلّـمني الدليل، وخلي عيلة الراوي تِـقـيّد الـمحرقة.. وبـ كدا تِـبقى رَيّحت روح أختك، وأخدت تِـارك بـ الشياكة اللي تِـخلّيك واِقف بـ تِـتـفرج على جـنازتهم وأنتَ حاطط رجل على رجل.. قولت إيه يا بلدوزر؟ تِـفضل مِـرمي في وسخك، ولا تِـلعب مع الكبار؟"
ساد صمت قاتل ومرعب في الأوضة.. عمران بلم بـ صدمة حقيقية، ونظرات أيوب وقوة كلامه الفلسفي المسموم لَفّت حوالين عقله زي السلسلة.. بص لـ جيبه السري اللي فيه الموبايل، وبص لـ أيوب، والـحيرة بَدأت تِـفرتك نفوخه
الهدوء القاتل اِتـفجر في ثانية! عمران بـ عقلية السايكوباتي الـمَ مِـش بـ يِـخاف من الموت، عينه اِتـحولت لـلـون الأحمر بـ الغل.. وبـدون أي مِـقـدمات، اِندفع بـ جِـسمه الضخم زي الطور الـهائج، وِرفع المطواة في الجو وبـ كُل عزم مَ قِـدر هَـجَم بـ ضربة غادرة ومباشرة على قصبة أيوب الهوائية!
أيوب بـ رادارات عيلة الراوي الـصِاحية، لَمح لمعة الـمعدن في الضلمة.. وبـ حركة أسرع من الـبرق، مَـال بـ جِـسمه ورقبته لـلـورا، فـ نِـزلت نصل الـمطواة وقَطعت القماش بتاع الزعبوط الأسود من على راسه!
الزعبوط وِقَع.. وظَهر وش أيوب الـمَ مِـرعِب بـ عينيه الـحادة وشعره الأسود الـمِـنعكش بـ الغضب المكتوم.. وفي ثانية، قامت "حرب مبهمة" وجاحدة جوه ضلمة الأوضة الـمتهالكة! عمران بـ يِـطير بـ الـمطواة في كُل اتجاه بـ عشوائية وغِل مرعب، وأيوب بـ يِـتحرك بـ رِقة ومرونة زي الفهد، وبـ يِـصِد الـضربات بـ كُـتَـل الـحديد بتاعة السلسلة اللي بـ تِـعمل شَرار في الضلمة كُل ما تِـخبط في نصل الـمطواة!
وسط الكتمة، والنفس العالي، وصوت الحديد اللي بـ يِـفرتك الخشب والحيطان.. عمران زأر بـ صوته المبحوح وهو بـ يِـحاول يِـغرز الـمطواة في كِتف أيوب، وقال بـ فلسفة مسمومة تِـحرق الدّم:
"سبحان الله!!.. أنتَ عامل زي الـتوأم (آدم وسيرين) بـ الملي يا اِبن الراوي!.. قوي وجامد، وبـ تِـعرف تِـعيش وسط الغابة والشوارع وتِـاخد حقك بـ دراعك!.. أمال (فارس) المرحوم الغلبان مَ مِـش طالعلكم قوي وجبروت كدا ليه؟! مات بـ الـساهل من أول قَـلم!"
الكلمة دي نِزلت على عقل أيوب زي الصاعقة.. سيرة فارس الـمات غدر خلت عروق أيوب تِـبـرِز وبـ كُل غضب الدنيا صرخ صرخة هزت البيت كُله.. وبـ لـفّة سريعة وجاحدة بـ دراعه، طَـيّر السلسلة الحديد في الجو وخلاها تِـلِـف بـ كُل قوتها حوالين الـمِـعصم بتاع إيد عمران الـماسك الـمطواة!
(فِـششششش.. طَـق!)
السلسلة كتمت على عضم إيد عمران، وأيوب نَـتَـر السلسلة بـ كُل غِـل، فـ الـمطواة طارت من إيد عمران واِتـغرزت في السقف الخشب.. وأيوب مَ سابهوش، وبـ قبضته التانية الحـديد رِزع عمران بـ بونية (لكمة) قوية في فكه طيرت الدّم من بوقه وخليت جِـسم البلدوزر الضخم يِـترمي على السرير القديم وهو بـ يِـنهج بـ عُنف!
أيوب وقف فوق راسه، وعينيه بـ تِـطلع شرار كأنه ملاك الموت بـ نِفسه، وسَحب السلسلة وقاله بـ صوته الرخيم اللي كُله جبروت وِوعيد:
"فارس مات راجل يا ابن الكلب!.. ومَ مِـش هـ تِـنطق اِسمه على لِـسانك الـقذر ده تاني.. الدليل والموبايل هـ آخدهم منك النهاردة بـ الذوق أو بـ الـعافية، وقسماً بـ الله لو مَ مِـش نِـطقت بـ مكانه حالا.. لـ هـ تِـكون السلسلة دي مِـتـكفنة حوالين رقبتك لـلـأبد
أيوب مَ لِـحقش يِـكمّل جُملته والتهديد بتاعه.. وفجأة، ساد الأوضة صَوت نَفَس مرعب وحاد طلع من صدر عمران، صَوت مَ مِـش بتاع بشر.. ده زئير وحش اِتـحاصر وقرر يِـاخد الكوكب كُله معاه لـلـقبر!
عمران بـ جنون وسايكوباتية عمت عينه تماماً عن الوجع، وبـ هجوم غشيم جداً ومَ مِـش مَـدروس.. اِندفع بـ كُل كِـتلة جِـسمه الـضخمة وِرمى نِفسه بـ غشامة مرعبة فوق أيوب! الصدمة إن عمران مَ مِـش بـ يِـحارب بـ أصول.. ده بَقى بـ يِـعَض، ويِـنطح بـ راسه الـنازفة، وبـ يِـخبط بـ كتافه الخرسانية في كُل حتة كأنه قنبلة بـ تِـنـفجر!
أيوب اِتـفاجئ بـ الليفل ده من الغشامة والجنون؛ حاول يِـلِف السلسلة حوالين رقبة عمران، بس عمران بـ إيد مِـعروقة وقوية زي المرزبة، قَبض على السلسلة بـ إيده الـحافية والدّم بـ يِـنزل منها ومَ هَـمّـهوش، وبـ النِـتشة جبارة سَحَب السلسلة بـ عزم ما عنده وطَيّر أيوب في الهواء لـ حد ما رِزعه في الحيطة الطوب!
أيوب ضهره رن بـ صوت مَ مِـسموع، والنَفَس اِتـكتم في صدره، وِقَع على الأرض.. وفي ثانية، كان عمران فوقيه، وشّه مِـتـغرق دَم وعينيه مِـبرقة بـ جنون سايكوباتي مَ مِـش طالع من الدُنيا دي، وحط إيديه الإثنين الـزي الحديد على رقبة أيوب وبَدأ يِـعصرها بـ كُل غِـل الدنيا وهو بـ يِـصرخ بـ صوت يِـرعب الأرواح!
أيوب حَس بـ روحها بـ تِـسحب، والـدُنيا بَدأت تِـسوَد في عينه.. حرفياً، كان فاضل ثانية واحدة مِعدودة والبلدوزر يِـفـرِتك حنجرته ويِـقـتله رسمي في قلب جُحره! بـ غريزة البقاء الأخير لـولاد الراوي، أيوب مَ اِستسلمش.. لَمح المطواة بتاعة عمران اللي كانت مِـتـغرزة في خشب السرير الواطي جنبه بَعد المعمعة.. بـ حركة سريعة ويائسة، مَد إيده وقَبض على نِـصلها، وبـ كُل عزم مَ قِـدر غَـرزها في فِـخذ رجل عمران الـمِتـعورة أصلاً!
عمران طِلعت منه صرخة وجع هِستيرية، وإيده اِتـرَخّت لـ جزء من الثانية.. أيوب اِستغل الفرصة بـ صياعة مَ تِـتـكررش؛ زَق جِـسم عمران بـ رجله بـ كُل قوته لـ ورا، وسَحَب جِـسمه بـ خِـفة الفهد من تحت الوحش، وطار بـ سُرعة الصاروخ من باب الشقة الـمِـتـفرتك، وِجِري في ضلمة الحارة بـ يِـلهث وبـ يِـكِح وهو م مِـش مِـصَدق إنه هِـرب من فك الأسد السايكوباتي ده في آخِر فِـيم من حياته!
عمران قعد على الأرض بـ يِـنزف بـ غزارة والمطواة مِـغروزة في رجله، وبص لـ الباب الفاضي وِطلعت مِنه ضحكة جنون عالية رَنّت في الزقاق كُله وهو بـ يِـقول بـ فحيح مسموم: "مَ مِـش هـ تِـاخدوا حاجة يا ولاد الراوي.. كُلكم هـ تِـموتوا تحت رجلي
في نفس الوقت.. في قلب حي عابدين العريق، وسط صَوت الشيشة ورنات كبايات الشاي على الطرابيزات، كان قـاعد حمدان العرباوي على قهوة بلدي كِبيرة مَ مِـلك لـ ناسه ورجالته. حمدان كان لابس جلبابه البلدي الصعيدي الفخم، وِلافف الشاش على الجروح بتاعة معركة امبارح، وساند عصايته التقيلة جنبه بـ كبرياء ملوكي.
وفجأة.. وسط زحمة القهوة، اِتـشَد كُرسي خشب بـ ثبات وقوة جنب ترابيزة حمدان بـ الـظبط! حمدان لَف راسه بـ هدوء وهو بـ يِـقَبض بـ إيده على عصايته بـ حذر.. بس أول ما عينه جت على الشاب اللي قَعد، اِتـفَـرِدت ملامحه الحادة عن اِبتسامة مَ ملوثة بـ اِحترام الشوارع ولاد البلد صَح!
اللي قعد جنبه وبـ كُل هيبته وكاريزمته.. كان آدم الراوي بـ نِفسه! واِقف بـ الطول والعرض، حاطط إيده السليمة على الترابيزة وبـ يِـبص لـ حمدان بـ نظرة مَ ماليانة تقدير لـلـراجل اللي وقف معاه في قلب الجحيم.
حمدان رَفّع حاجب واِبتسم وقاله بـ صوته الرجولي القوي:
"ابن الباشا بـ نِفسه هنا في وسط عابدين؟! يا مرحب بـ وحش الدرب الأحمر.. خطوة عزيزة يا ابن الراوي."
آدم مَـال بـ ضهره لـ ورا على الكرسي بـ روقان، وبص لـ جلبية حمدان الفخمة والـشاش اللي مِـتداري تحتها، وِطلعت منه ضحكة رخيمة مبحوحة، وقال بـ لِـسانه الصايع ونبرته الملوكي:
"حبيبي يا حمدان.. بس قولي، مَ مِـش لسه صُغير أوي على الجلبية البلدي والـهِيبة دي كلها يا عرباوي؟"
حمدان اِتـفَجّر بـ الضحك بـ صَوت عالي رن في القهوة، وعينه لِـمعت بـ فخر ولاد الأصول، وسَند بـ إيده على عصايته وبص لـ آدم بـ الملي وقال بـ إفيه أسطوري طرش يِـهز الجبال:
"ههههه.. الجلبية البلدي دي يا آدم، بـ كُل خيط فيها وبـ أصولها وبـ شرفها.. أشرف وأطهر بـ ميت مرة من كفن ابن السويفي والفلوس الحرام اللي بـ يِـتـنطط بيها على الخلق!! الدبورة والبدلة والمال مَ بـ يِـعملوش راجل.. الأصول هي اللي بـ تِـوقفنا على رجلينا يا ابن الراوي!"
آدم عينه لِـمعت بـ إعجاب شديد بـ رَد حمدان، وهز راسه بـ ثقة وقاله بـ صوت واطي كتم نَفَس المكان:
"وعشان كدا أنا جيتلك يا حمدان.. امبارح على السطح لِـقطنا الشفرة بـ النظرات وِفـرِتكنا عمران.. والنهاردة أنا جاي عشان نِـكمّل الحكاية صَح.. بدر السويفي بَدأ عَدّه الـتنازلي، وأنا مَ مِـش هـ أِرتاح غير لما اِسم العيلة دي يِـتِـمحي من الدُنيا.. وإحنا الإثنين مَ مِـش هـ نِـسيب حَقنا!"
حمدان جز على سنانه واِفتكر شرف أخته، واِبتسم اِبتسامة مسمومة وقاله: "قَول وِخطط يا حوت.. ورجالة عابدين كُلها ضهرك لـ حد المشنقة
في قلب قهوة عابدين، وفي اللحظة اللي حمدان العرباوي بـ يِـبص لـ آدم بـ عيون مَ ماليانة تحدي ويِـقـوله: (رجالة عابدين كُلها ضهرك لـ حد المشنقة).. فجأة، قَـطَع جلال القعدة صَوت رنين حاد وطويل طلع من موبايل آدم الراوي الـمِـحطوط على الترابيزة.
آدم مَـال بـ عينه بـ هدوء، وبص لـ شاشة الموبايل، وحاجبه اِتـرَفّع بـ اِستغراب لما لقى اِسم "أيوب" بـ يِـنوّر ويِـطفي. آدم سَحب الموبايل وِفتح الخط وحطه على ودنه، وقال بـ صوته المبحوح الرخيم الـهادي: "إيه يا أيوب؟ وِصلت لـ حاجة مع عـمـران؟"
ولكن.. الرَد اللي جاله من الناحية التانية مَ كانش عادي خالص!
صَوت نَـهَـجَان حاد وعنيف، وصَوت رِجلين بـ تِـجري بـ سُرعة على خرسانة الشارع، وصوت كَـحّة مَ مِـكتومة مَ ملوثة بـ الوجع.. صَوت أيوب سليمان الراوي طلع مَ مِـخنوق ومَ مِـقـطوع، وقال بـ الـعافية:
"آدم!!.. اِسمعني يا آدم.. اِوعى تِـروح لـ عمران لـوحدك! الـكلب ده مَ مِـش بـ يِـلعب بـ أصول الشوارع اصلاً.. ده مَ مِـش بني آدم.. ده سايكوباتي ومَ مِـجـنون رسمي!!"
آدم ملامحه الصخرية اِتـعَـقَـدت في ثانية، وقام وقف بـ طوله على القهوة، وعينيه اِتـحولت لـلـون الموت.. حمدان لَمح اِختلال الموازين فـ سحب عصايته وِوقف هو كمان بـ حذر.
آدم ضغط على الموبايل بـ إيد حديد وقال بـ حدة: "جرى إيه يا أيوب؟! اِخلص قولي أنتَ فين وإيه اللي حِـصل بـ الظبط؟!"
أيوب وقف في نِـهاية زقاق ضَـلمة بـ يِـلتقط نَفَسه وهو ساند على الحيطة وبـ يِـمسح الدّم اللي مَـغرق رقبته، وقال بـ صوته الرخيم الـمِـهزوز من هول الصدمة:
"أنا حاصـرته في بيته وعِـملت معاه حوار، وكُنت هـ آخد الموبايل والدليل بتاعه بـ الفلسفة.. بس فجأة الـكلب اِتـجـنن! هَـجَم عليا بـ غشامة مرعبة مَ مِـش بتاعة بـشر.. كان بـ يِـمَـوّت نِفسه عشان يِـموتني معاه! غَـرزت المطواة في رجله وبـ الـعافية هِـربت من تحت إيده في آخر ثانية قَبل ما يِـكـتـم نَفَسي لـلـأبد!.. اِوعوا تِـستهونوا بيه يا آدم، عمران بَقى قنبلة موقوتة ومَ مِـش هـ يِـسيب حد فينا عايش!"
آدم نِـزل بـ الموبايل من على ودنه، وعينه جت في عين حمدان العرباوي.. الشرار اللي في عينين الحوتين بَقى كفيل يِـحرق حي عابدين والدرب الأحمر كُلها! آدم بص لـ حمدان وقال بـ نبرة قاطعة تقطر بـ الجبروت:
"عمران طار صامولة من نفوخه رسمياً، وعَمَل الجلاشة مع أيوب اِبن عمي في بيته.. الحكاية مَ مِـش هـ تِـستنى لـ بكرة يا عرباوي.. البلدوزر لازم يِـتِـفرتك الليلة دي قَبل ما يِـاخد حد فينا غدر
بَعد مرور ساعتين كـأنهم ميت سنة من التوتر والترتيب.. كان آدم وحمدان العرباوي لسه بـ يِـجمعوا خيوط الحركة، وفجأة، قَـطَع السكون رنين موبايل آدم بـ نغمة خاصة.. نغمة ليليان!
آدم سَحَب الموبايل بـ سُرعة وِفتح الخط بـ لهفة وقال بـ نبرة قلقانة: "ليلي.. أنتِ كويسة؟"
ولكن.. الرَد مَ كانش صَوت ملاكه الرقيق.. كان صَوت فحيح جحيمي مَ ملوق بـ الـدم والـجنون؛ صَوت عمران وهو بـ يِـنهج وبـ يِـضحك ضحكة سايكوباتية تِـجمد الدّم في العروق!
عمران قال بـ نبرته المبحوحة المسمومة:
"تؤ تؤ تؤ.. مَ مِـش ليلي يا حوت!.. أنا جوة فيلا حبيبة القلب بـ نِفسي يا ابن الراوي.. ومن حسن حظي الـجميل، إن أبوها وأمها مَ مِـش هنا، والفيلا فاضية ومَ مِـش مَـسموع فيها غير صَوت نَفَسها الخايف!.. هاا؟ تِـفتكر أنا مـمكن أِعمل فيها إيه دلوقتي؟ مـمكن أِعمل فيها زي ما عِـمل بدر السويفي في أخت حبيبك العرباوي بالظبط؟! الشرف بـ الشرف والـبادئ أظلم يا آدم!"
آدم في ثانية جِـسمه اِتـشَنّج كأنه اِتـضرب بـ صاعقة كهرباء، وعروق جبهته ورقـبته بَـرِزت بـ شكل مرعب، وجَزّ على سنانه بـ غِل قَـطّع شفايفه، وصَرَخ في الموبايل بـ صَوت رَجّ حي عابدين كُله كأنه زئير أسد مَ جروح:
"عمرررااان!!!.. قسماً بـ جلال الله يا عمران، ليليان لو اِتـلمس منها شَعرة واحدة بـ الغدر.. لـ هـ أكون دابحك بـ إيدي دي، ومَ مِـش هـ سيب في جِـسمك حتة سليمة تِـتـكفن!! أنا جايالك!!"
عمران قفل السكة بـ ضحكة هستيرية مرعبة..
حمدان العرباوي سِمع السيرة، وعِرف إن الـكلام جِه على جرح أخته القديم، وعينيه اِتـحوّلت لـ جمر نار وقَبض على عصايته لـ حد ما صوابعه اِبيضّت من العُنف.
آدم مَ ضيّعش كسر من الثانية.. سَحَب مفاتيح عربيته، وبـ جِري هِستيري طار هو وحمدان العرباوي، ورِكبوا العربية.. آدم داس بنزين بـ كُل غَشامة، وخلي الكاوتشات تِـصرخ على الأسفلت وبَدأوا "سباق الموت والأرواح" في شوارع القاهرة بـ أقصى سُرعة، بـ يِـكسروا الإشارات وكُل الموازين عشان يِـلحقوا ليليان قَبل ما البلدوزر يِـنـفذ جـريمته السايكوباتية القذرة
فرملة عربية آدم صَرَخت بـ عُنف وقساوة قدام فيلا ليليان، لـ درجة إن الكاوتشات طَلّعت دُخان مَ ماليان ريحة الموت.. في نفس اللحظة، طار آدم وحمدان العرباوي من العربية وعينيهم بـ تِـطلع شرار.. وفجأة، اِتـشقت الضلمة وِظهر أيوب سليمان الراوي وهو بـ يِـنهج وجاي بـ سُرعة بَعد ما لِـقط التحرك، وماسك سلسلته الـحديد بـ غِل.
التلاتة بَصوا قدام باب الفيلا.. وِاِتـثبّتوا في مكانهم بـ صدمة وِذهول مَ ملوخ بـ الـهيبة!
عمران كان واِقف بـ طوله الضخم في وسط الجنينة قدام الباب الرئيسي.. جِـسمه كُله بـ يِـنزف، الشاش مِـتـقـطع، ورِجله الـ غَـرز فيها أيوب المطواة بـ تِـجيب شلالات دَم وبـ يِـسند عليها بـ الـعافية.. بس الصدمة إنه كان ماسك بـ إيد مطوته السريعة وبـ الإيد التانية سيف مصقول وطويل بـ يِـلـمع تحت نور كشافات الفيلا!
آدم قَبض على إيده وعروق دراعه بَـرِزت وهو بـ يِـدوّر على ليليان بـ عينه، بس عمران لَف السيف في الجو بـ صياعة، وبص لـ آدم بـ نظرة ميتة وِطلعت مِنه ضحكة مبحوحة مَ ملوثة بـ كبرياء الشوارع وقال:
"اِطمن يا اِبن الراوي.. ونِـزّل النسر اللي في عينيك ده.. أنا مَ مِـش وِسخ ولا نِـد عشان أِوِسّخ عِـرض وشرف بنت بـ الغدر جوة بيتها!.. ليليان حبيبة القلب جوة كويسة وسليمة ومَ مِـش مَـلموس منها شَعرة واحدة.. عمران البلدوزر مَ بـ يِـكـسِـرّش حَـرمة البيوت يا آدم، لإن أختي ماتت شريفة، ومَ مِـش هـ آخد تِـاري بـ الـوِسَاخة!"
حمدان العرباوي رِجع خطوة لـ ورا وسَند على عصايته بـ نَفَس عالي، وبص لـ عمران بـ اِحترام مَ مِـخفي وقال بـ صوته الرجولي: "طالما مَ مِـش بتوع وِسَاخة وعِـرض.. رِاكبك جِـنون الموت ليه الليلة دي يا عمران؟!"
عمران داس على رِجله الـمِتـعورة بـ غِل، وجَزّ على سنانه وِشاور بـ نِـصل السيف الحامي على التلاتة (آدم، وحمدان، وأيوب) وقال بـ فلسفته السايكوباتية العظيمة:
"راكبني الـموت عشان العالم ده مَ بـ يِـطِـهّـروش غير الدّم!.. أنتوا الإثنين عَمَلتوا عليا حِـلف امبارح على السطح عشان تِـركنوني وتِـاخدوا اللقطة.. والباشا الصغير (أيوب) جالي لـ حد جُـحري بـ سلسلته وعايز يِـعلّـمني الأصول!.. كُلكم بـ تِـلعبوا لـ حِـساب نِفسكم.. آدم عايز يِـقـفل حِـساب أخوه، وحمدان عايز يِـغسل شرف أخته، وأيوب عايز يِـبقى بطل العشيرة.. وأنا؟ أنا مَ مِـ بقاليش حد في الدُنيا دي يِـبكي عليا! أنا مَ مِـش هـ سيب حد فيكم يِـاخد بدر السويفي لـلـقانون ويِـعـيـش البطل بـ ورق وظباط.. أنا هـ أقـتلكم أنتوا التلاتة الأول هنا الليلة دي، وبعدها هـ أروح أدبحه بـ السيف ده وأقـفل الحكاية بـ نِفسي!"
أيوب طَيّر السلسلة الحديد في الجو وخلاها تِـعزف صَوت الموت (فِـششششش!) وبص لـ عمران بـ تعالي وقاله بـ صوته الرخيم: "جِـسمك مِـتـدغدغ وبـ تِـموت على رجليك يا عمران.. تِـفـتِـكر سيفك ومطوتك هـ يِـقفوا قدام وحوش الدرب الأحمر وعابدين سوا؟! أنتَ بـ تِـنـتِـحر!"
عمران رَفّع السيف لـ السماء، وعينيه برزت بـ شر مُـطلق وضحكة هستيرية جبارة، وصَرَخ بـ صوته الجاحد الـلي زلزل الجنينة كُلها:
"وماله؟! يِـبقى اِنـتِـحار أسطوري يِـتـحِـكي بيه في الشوارع لـ ميت سنة قدام!! السيف ده هـ يِـشرب من دَم عيلة الراوي والعرباوي الليلة دي.. اِجهزوا يا حيتان، لإن البلدوزر لو هـ يِـموت.. هـ يِـاخد الكوكب كُله معاه لـلـقبر!! هـجـوووووووم
وبـ جنون وغشامة مَ مِـتـوصفة، اِندفع عمران بـ السيف والمطواة بـ حركة إعصارية مرعبة وِرمى جِـسمه كُله على التلاتة عشان تِـبدأ الـمَـجزرة الـملاحمية الأخيرة
طااااااخ!.. شَـرّار!)
اِشتبكت السلسلة الحديد بتاعة أيوب مع نِـصل السيف الطويل بتاع عمران في الجو، وطارت كشافات الفيلا بـ شَظايا وِقَعت على الأرض لـما اِتـفَـرِتكت من عُـنف الصدمة الأولى! عمران بـ هجوم غشيم ومَ مِـتـوقّـع، مَ رِضيش يِـلعب تكتيك.. ده اِندفع بـ كُل كِـتلة جِـسمه الـضخمة وزأر زي الإعصار!
حمدان العرباوي لَف بـ عصايته التقيلة ونِـزل بـ خبطة كاسرة على ضهر عمران، بس عمران مَ اِتهزش، وبـ لَفّة سريعة مرعبة ومَ مِـنطقية لـ جِـسمه، طَيّر كعب رِجله في صدر حمدان ورِزعه لـ ورا في شجر الجنينة. وفي نفس الفيم، طار آدم بـ لـكمة حديد وِجهها لـ وِش عمران، بس عمران صَدّها بـ مِـقبض السيف، وبـ غباء قتالي جبار نَـطَح آدم بـ راسه الخرسانية نِـطحة طَيّرت الدّم من مناخير آدم ورَجّـعته خطوات لـ ورا!
عمران بَقى بـ يِـتحرك بـ طاقة جحيمية مَ مِـش بتاعة بـشر؛ السيف في إيد بـ يِـقـطَع بيه الهوا، والمطواة في الإيد التانية بـ تِـرسم مَـوت سريع.. وفجأة، لقى نِفسه مِـتـفوّق عليهم هما التلاتة بـ عامل "الجنون والانتحار".. التلاتة بـ يِـحاربوا بـ عقل وعايزين يِـعيشوا، وهو بـ يِـحارب بـ غِل وعايز يِـموت ويِـاخد الكوكب معاه!
أيوب سَحَب سلسلته بـ الـعافية وهو بـ يِـنهج وعروق إيده بـ تِـنقط دَم، وبص لـ آدم وحمدان وقال بـ صوته الرخيم الحاد:
"الكلب مَ مِـش بـ يِـحِس بـ الـضرب! الغِل الـلي جواه مِـخلّـيه زي الحيطة الخرسانة.. اِثبتوا وِقـفِلوا الزوايا عليه!"
عمران وقف في نص الجنينة، السيف بـ يِـنقط من دَمه هو، والمطواة بـ تِـلمع في الضلمة، وِشاور بـ السيف عليهم بـ تعالي وفلسفة سايكوباتية جاحدة وهو بـ يِـضحك بـ صوته المبحوح:
"ههههه.. قولتلكوا يا حيتان! الغابة مَ بـ تِـحكمهاش الأصول بتاعتكم ولا السلاسل المِـزوقة! الغابة بـ يِـحكمها اللي م مِـش باقي على روحه ثانية واحدة!.. أنتوا لسه بـ تِـفكروا في بكرة، وبـ تِـفكروا في العيلة والشرف والـنسوان.. أما عمران؟ عمران بـ يِـفكر في شكل جـنازتكم كُلكم الليلة دي تحت رجليه!"
آدم مسح الدّم اللي نازل من وشه بـ ظهر إيده بـ كُل جبروت، وعينيه اِتحوّلت لـ جمر نار ميت مَ بـ يِـرِحمِش، وقَرّب خطوة تقيلة زلزلت أرض الجنينة وقال بـ صوته المبحوح الرخيم الـلي كَـتم نَفَس المكان:
"جنازة مين يا عمران؟! أنتَ فاكر نِفسك هـ تِـكسر عيلة الراوي بـ شوية الغشامة وعقد النفسية بتاعتك دي؟! أختك ماتت بـ قهرتها لإنك كُنت عاجز تِـحميها، وجاي النهاردة تِـعمل فيها بطل على حسابنا؟! لو راكبك جِـنون الموت والانتخابات.. فـ أنا الـجحيم بـ نِفسه يا ابن الكلب، ومَ مِـش هـ سيبك تِـلـمس باب الفيلا دي تاني!"
حمدان وقف جنبه، وسَند بـ عصايته وهو بـ يِـجز على سنانه وقال بـ صوته الرجولي القوي:
"وعابدين مَ بـ تِـهيبش السيوف يا بلدوزر.. أنتَ طَلعت راجل في العِرض ومَ لِـمستش البنت، ودي الأصول الـوحيدة اللي شِـفناها منك.. بس طالما جاي في دَم وغدر وتكسير عِظام.. فـ حلال فيك الفرم الليلة دي!"
عمران عينه اِتـسعت بـ جنون مُـطلق، وصَرَخ بـ صوته الجاحد الـلي هز أركان الفيلا:
"طب وروني بقا فرم الكبار!! هـجـوووووووم!!"
ودار الإعصار تاني بـ ليفل أشرس.. عمران اِندفع بـ السيف على رَقبة آدم، وآدم مَ هِـربش، بل قَرّر يِـواجه الموت بـ صدر مَ مِـفتوح
الجولة التانية مَ كانتش معركة.. دي كانت مَـجزرة ومَـحرقة بـ طاقة جـحيمية صَبّـها عمران فوق روسهم! النور المكسور بتاع الكشافات كان بـ يِـرعش على منظر الأرض اللي اِتـغطت بـ جروح ولاد بلد مَ بـ يِـستسلموش.. بس الغشامة عَمِت كُل الموازين.
حمدان العرباوي اِندفع بـ عصايته بـ كُل غِل عشان يِـفـرِتك ركبة عمران، بس عمران بـ جنون مُـطلق مَ هَـمهوش الوجع، ومَ سِـبش العصاية تِـنزل.. قَبض على خشب العصاية بـ إيده الـحافية الـعريانة وِكسرها نصين بـ رِجليه بـ كُل سهولة! وبـ كعب المطواة رِزع حمدان خبطة في دماغه نزلت الشلالات الدّم على وشه، وِرفسه بـ رِجله رفسة غاشمة طيرت جِـسم العرباوي لـ ورا، لـ حد ما نِـزل على الأرض غرقان في دمه ومَ مِـش قادر يِـرفع ضهره!
في نفس الفيم، أيوب لَف السلسلة بـ حِـرفية حولين رَقبة عمران وبَدأ يِـخـنقه بـ كُل عزم مَ قِـدر.. عمران وشه اِزرق وعينيه جابت دَم، بس بـ طاقة انتحارية مرعبة، لَف جِـسمه بـ العُنف، وِقَبض على دراع أيوب الـمِتـعور، وبـ نَـتـرة جبارة خَلع كِتف أيوب (طَـق!).. أيوب صَرَخ صرخة وجع مكتومة ورِكبته خبطت في الأرض وهو بـ يِـلهث وِدرعه السليم ساند جِـسمه بـ الـعافية وهو بـ يِـنزف!
مَ بـقـاش فاضل غير آدم الراوي.. الحوت الـواقف بـ صدر مَ مِـفتوح بـ يِـحارب لـ آخر نَفَس عشان شرف حبيبته! آدم هَـجَم بـ كُل ثقله، وبونية ورا بونية فرتكوا وش عمران.. بس عمران مَ كانش بـ يِـحس! عمران طار بـ السيف وبـ حوزة قتالية سايكوباتية، نِـزل بـ مِـقبض السيف الحديد على كِتف آدم الـمِتـربط بـ الشاش أصلاً من خناقة امبارح!
(خَـبْـطَـة!.. صَـرِيـخ الـعَـضْـم!)
آدم جِـسمه اِتـهز كأنه جبل بـ يِـنـهار، والـشاش اِتـغرق دَم، والنَفَس اِتكتم في حنجرته الرخيمة.. عمران مَ رِحموش، وبـ رِجله الـسليمة ضرب آدم في بطنه ضربة قوية طيرته لـ ورا، لـ حد ما وِقَع آدم الراوي على ضهره جنب أيوب وحمدان!
حرفياً.. عمران نيم التلاتة وهزمهم شر هزيمة مَ مِـ تـتـنـسيش!
الثلاث جبابرة اللي بـ يِـهزوا القاهرة بـ كِلمة، بقوا مِـرميين على نجيل الجنينة، جِـسمهم كُله جروح ودَم، وبـ يِـتـنفسوا بـ الـعافية تحت رجلين الوحش الأوحد!
عمران وقف فوق روسهم كأنه ملك الموت بـ نِفسه.. السيف في إيده اليمين بـ يِـنقط دَم سايل على الأرض، والمطواة في إيده الشمال.. بص لـ منظرهم بـ عينين مِـبرقة بـ نشوة اِنتصار مرعبة وهستيرية، وِطلعت ضحكته السايكوباتية اللي رجت الفيلا كُلها وبص لـ آدم وقال بـ فحيح مسموم:
"ههههه!!.. شُـفتوا يا حيتان؟! شُفتوا عاقبة الـفلسفة والأصول بتاعتكم؟! قولتلكوا عمران البلدوزر مَ مِـش بـ يِـموت لـوحده!.. كُل الهيبة بتاعتكم دي اِتـداس عليها تحت جزمتي الليلة دي!.. ودلوقتي؟ دلوقتي هـ أِشرح جِـسمكم كُلكم بـ السيف ده، وأدخل آخد الدليل، وأقـفل الحكاية بـ دَم السويفي!!"
وِرفع عمران السيف بـ إيديه الإثنين في الجو بـ كُل غِل، وِثبّت عينه على رَقبة آدم الراوي وهو مِـستعد يِـنـزل بـ الضربة الـقـاتلة اللي هـ تِـنهي حياته وحياة عيلة الراوي لـلـأبد
وفي جزء من الثانية.. وقَبل ما نِـصل السيف الـحامي يِـنـزل يِـقـطَع رَقبة آدم الراوي.. اِتـفَـتَح باب الفيلا بـ عُنف، وِطارت مِنه صرخة مَ مِـصحوبة بـ الـدموع والـرعب الـلي هَز جدران المكان!
"آاااااااااااااادم!!!"
ليليان مَ قِـدرتش تِـفضل مِـتـدارية أكتر من كدا وهي بـ تِـشوف حبيبها وجبلها بـ يِـتِـدبح قدام عينيها! بـ حركة سريعة مَ مِـتـوقّـعة، اِندفعت بـ كُل رقتها وبراءتها، وِرمت جِـسمها كُله فوق جِـسم آدم الـمِـرمي على الأرض، وحَضنت رَقبته بـ إيديها الإثنين وهي بـ تِـعيط بـ إيقاع هِستيري، ورَفعت عينيها الـباكية لـ عمران وصَرخت بـ قهر:
"لو عايز تِـقـتله.. اِقـتـلـني أنا الأول!! مَ مِـش هـ سيبك تِـلـمسه طول ما أنا عـايـشـة!!"
عمران نِـصل سيفه اِتـثبّت في الهواء على بـُعد مِـلّـيمترات من دِماغ ليليان.. بَص لـ مَـنظرها، ولـ تضحيتها بـ روحها عشان آدم، والـغل الـلي في عينيه اِتـطَفئ لـ ثانية وحَل مَـكانه اِبتسامة باردة وفيلسوفة سَـمّـمت الأجواء.
عمران نِـزّل السيف لـ تحت، وبص لـ ليليان بـ لؤم وقرب وشّه منها وقال بـ صوته المبحوح الـمرعب:
"تؤ تؤ تؤ.. سبحان الله! بـ تِـفديه بـ روحك يا ليليان؟!.. عارفة؟ (بدر السويفي) كان هـ يِـموت عليكي.. بس بدر ده غبي ومَ مِـش فاهم حاجة! بدر كان هـ يِـموت من الغيرة والـغِل لما كان آدم مِـفـهّم الناس كُلها زمان إنه هو (فارس) وقَرّب منك بـ الاِسم ده!.. بس قوليلي بـ الأمانة يا حبيبة القلب.. هل أنتِ بـ الـظبط تِـستحقي كُل الـدمار والـحرب دي؟! هل تِـستحقي إن فارس الـمرحوم يِـموت ويِـتـقِـتل بـ السبب ده أساساً؟!"
ليليان بَـلَـمِت ودموعها اِتـثبّتت في عينيها من هول القنبلة والـسر الـلي عمران رِماه في وشها وصَدّم عقلها!
عمران مَ اِستنّاش رَدها.. أخد نَفَس حاد وطويل مَ ملوخ بـ الـوجع، وِوقف بـ طوله الضخم.. لَف جِـسمه، وبَدأ يِـمشي بـ البطء في وسط ضَـلمة الجنينة، مَـاشي على رِجل سليمة ورِجل تانية مِـتـدغدغة بـ شلالات الـدَم وبـ يِـجرّها وراه بـ الـعافية.. وقَبل ما يِـعـدّي سور الفيلا، لَف راسه وبص لـ ليليان، واِبتسم لها اِبتسامة سايكوباتية رايقة جداً وقال:
"آدم لو صِـحي يا ليليان.. عَرّفيه وِقوليله إن عمران البلدوزر رايح بـ نِفسه دلوقتي عشان يِـقـتل اِبن السويفي ويِـشرب من دَمه.. الحكاية هـ تِـتـقـفِل الليلة دي بـ طريقتي أنا!"
وِغمز لها بـ عينه بـ روقان مرعب، واِختفى بـ سيفه ومطوته في عتمة الليل، وساب الجنينة مَ ملوية بـ أنين وجروح الجبابرة التلاتة (آدم، وحمدان، وأيوب) اللي مِـرميين مَ غائبين عن الوعي، وليليان واِقفة في النص وعقلها بـ يِـلِـف بـ الـصدمة والـرعب من الـلي جاي
Ahmed Mostafa Kamel