في نص حوش المدرسة، الأجواء كانت لسه مقلوبة بعد إعلان المدير في الإذاعة. الطلاب كلهم كانوا بيبصوا على سيرين اللي كانت واقفة جنب آدم (فارس) بكل كبرياء وشموخ.
تارا كانت واقفة عاقدة إيديها بـ غل وغيرة واضحة، قربت من شبل اللي كان واقف ومبحلق في سيرين بـ نظرة غامضة، وقالت له بـ نبرة مستفزة: "شبل.. هي البنت دي فعلاً أخت فارس التوأم؟"
شبل مَفصلش عينه من على سيرين، اِبتسم اِبتسامة خفيفة ولف وشه لـ تارا وبص لها بـ لؤم وقال: "جرى إيه يا تارا؟ أنتِ مَش شايفه الشبه اللي بينهم ولا إيه؟ دي جينات واحدة مفيهاش كلام.." وبعدين رجع بص لـ سيرين وكمل بـ إعجاب مكتوم حَرَق دم تارا: "بس ده مِينكرش إن البنت دي كاريزما وهيبتها تقيلة أوي.. لندن برضه بـ تِفرق!"
تارا نفخت بـ ضيق واِتغاظت أكتر من كلام شبل.
في الناحية التانية، كانت ليليان داخلة من الممر البعيد، عينيها بـ شكل تلقائي اِتجهت لـ المكان اللي واقف فيه آدم. أول ما ملامحه الرجولية والجامدة جت في عينيها، اِفتكرت صوته الدافي في الفون ليلة امبارح، وبـدون ما تحس، اِترسمت على شفايفها اِبتسامة رقيقة ودافية جداً.. اِبتسامة طالعة من القلب للراجل اللي بقى بـ يمثل لها الأمان.
تارا لمحت ليليان من بعيد، فـ ندهت عليها بـ أعلى صوتها: "ليليان! تعالي هنا بـ سرعة."
ليليان عدلت شنتطها وراحت وقفت جنبهم بـ هدوء: "هاي يا جماعة.. في إيه؟"
تارا شاورت بـ صباعها بـ خبث ناحية سيرين وقالت: "أنتِ مَشفتيش أخت فارس الجديدة اللي اسمها سيرين؟ لسه معلنين عنها في الإذاعة وجاية من بريطانيا."
ليليان لفت عينيها وبصت لـ سيرين بـ دقة.. شافت ملامحها الشيك، وكبريائها اللي بـ يِشبه كبرياء "فارس بـ شكله الجديد"، بس ليليان بـ نقاء قلبها المعتاد، اِبتسمت وبصت لـ تارا وقالت بـ هدوء ونبرة صافية: "شكلها طيبة ولطيفة أوي يا تارا.."
وبعدين ليليان نظرتها اِتحولت لـ جدية ورجاء وهي بتبص لـ تارا وشلتها، وكملت بـ معاتبة خفيفة: "أتمنى بجد إن المشاكل بـتاعتكم تِبعد بعيد عنها، وسيبوها في حالها بلاش تِضايقوها."
تارا لوّت بوقها بـ تريقة ومَردتش، بس نظراتها لـ سيرين كانت بـ تقول إن الهدوء ده مَش هيطول كتير في المدرسة!
بعد وقت الأكل والوشوشات اللي مَلت الكافتيريا، سيرين سابت آدم وعمار وطلعت بـ كل هدوء وشياكة على حمام البنات. وقفت قدام المراية الكبيرة، فتحت الحنفية وبدأت تغسل إيديها بـ روقان، وعينيها الحادة باصة لانعكاس وشها في المراية بـ ثبات.
فجأة... الباب الخارجي للحمام اتفتح، ودخلت تارا.
تارا كانت ماشية بـ كبرياء مزيف وهدوء، ملامحها كانت بـ تطلع غل وغيرة، وقررت بـ غباء إنها تعمل لقطة تفرض بيها نفوذها على البنت الجديدة. قربت من سيرين وبـ حركة قذرة خبطت كتفها بـ عنف وهي بـ تِعدي.
في الكسر من الثانية... الحركة دي مَش مَرت على خير.
سيرين زي البرق، وقبل ما تارا تستوعب اللي بيحصل، كانت سيرين لفت وقفلت كف إيدها القوية على دراع تارا بـ غل وقوة غاشمة مرعبة! الضغطة كانت قوية لدرجة إن عضم تارا طق، وحاولت تِتحرك أو تِفلت إيدها، بس مكانتش عارفة تِتحرك سم واحد من قبضتها الحديدية.
تارا وِشها جاب ألوان من الوجع المفاجئ، وبصت لـ سيرين بـ خضة. في اللحظة دي، ملامح سيرين الشياكة والبرنسيسة اتمسحت تماماً.. اِتحولت لـ ملامح مرعبة ومخيفة تشبه ملامح آدم وهو بـ يدبح ضحاياه.
سيرين مِيلت على ودن تارا، وصوتها طلع واطي، ساقع، وزي فحيح الأفعى:
"حركة تانية زي دي لَو اِتكررت معايا... صدقيني هكون قاطعة دراعك ده من جدره، لدرجة إن أهلك بـ كُل نفوذهم وفلوسهم مَش هيلحقوا يِجيبولك طرف صناعي حتى يِداري عاهتك!"
تارا من كتر الرعب والوجع الحقيقي اللي حسيت بيه في دراعها، عينيها دمعت بـ شكل تلقائي، وجسمها كله بدأ يرتعش، ونفوذ ولاد الذوات اِتداس عليه تحت جزمة سيرين. تارا قالت بـ صوت مبحوح وخايف: "حقك عليا... أنا.. أنا أسفة!"
سيرين مَسابتش دراعها، بالعكس، زودت الضغطة بـ غل أكتر، وعينيها اِثبتت في عيون تارا بـ وعيد قاتل وكملت:
"ولو عرفت.. أو شميت خبر بس، إنك حاولتي تقربي أو تكلمي فارس بـ أي طريقة.. صدقيني مَش هخلي عندك عاهة مستديمة زي دراعك.. أنا هقتلك بـ إيدي دي ومَش هيرمش لي جفن.. غوري من وشي!"
سيرين زقتها بـ قرف، فـ تارا رجعت لورا واِتخبطت في الحيطة وهي ماسكة دراعها وبـ تِعيط من الخوف والوجع، وسيرين بـ كُل برود رجعت عدلت الجاكيت الشيك بتاعها، وبصت في المراية نظرة أخيرة، ولفت ضهرها وخرجت بـ خطواتها الرزينة، وسابت تارا غرقانة في رعبها!
تارا أول ما الباب قفل ورا سيرين، رجليها سابت تماماً من كتر الرعب، ووقعت قعدت على أرض الحمام وهي بتترعش، وضامة دراعها اللي كان لسه معلم فيه صوابع سيرين بـ وجع حقيقي. فضلت تعيط بـ قهر وشهقات مكتومة، وكبريائها كله اِتداس عليه في ثواني.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بـ هدوء ودخلت ليليان.
أول ما عينيها جت على الأرض وشافت منظر تارا المبهدل، ودموعها اللي مغرقة وشها، اتخضت جداً وجريت عليها وطت لمست كِتفها وقالت بـ ذهول وقلق: "تارا! مالك؟ إيه اللي حصل؟ أنتِ بتعيطي كدا ليه وإيه اللي قعدك على الأرض؟!"
تارا رفعت وشها وهي بتشهق، وصوتها بيترعش من الخوف والوجع، وحكت لـ ليليان كُل اللي حصل بـ التفصيل.. حكتلها عن مسكة إيد سيرين المرعبة، وعن تهديدها بـ قطع الدراع، وعن وعيدها بالقتل لو حد قرب من فارس.
ليليان فضلت باصة لـ تارا وهي مبرقة بـ صدمة كاملة، مش مستوعبة إن البنت الشيك الرقيقة اللي شافتها في الحوش من شوية، تطلع بـ الشراسة والجبروت المرعب ده! حطت إيدها على بوقها ثواني من الذهول، وبعدين أخدت نَفَس طويل وبصت لـ تارا بـ لوم ونظرة صدمة وقالتلها:
"أنا مش قلتلك يا تارا؟! مش لسه قايلالك بره البنت دي شكلها مِيتعملش معاها مشاكل وسيبوها في حالها؟!"
ليليان ساندت تارا وقومتها من على الأرض بـ عافية وهي بتكمل بـ نبرة جادة: "فارس وأخته دول مَش شبهنا يا تارا.. الطيبة اللي كانت في فارس زمان اتمسحت، وأخته دي شكلها كابوس متحرك. نصيحة مني.. اِبعدي عن السكة دي خالص، وأحمدي ربنا إن الموضوع وقف لحد هنا ومَشفتيش منها اللي قالت عليه!"
تارا وقفت قدام الحوض بـ تِغسل وشها بـ إيد بتترعش، ومَردتش بـ ولا كلمة.. الغرور اتمسح، وحل مكانه رعب حقيقي هيخليها تفكر ألف مرة قبل ما تبص في وش فارس أو سيرين تاني.
سيرين دخلت الفصل بـ كُل شموخ وكبرياء، العيون كلها اِتجهت ليها وهي بـ تِتمشى بـ هدوء بين الدسكات. مشيت لحد آخر الفصل، وسحبت الكرسي وقعدت في آخر دسك جنب أخوها آدم. آدم مِلتفتش ليها، فِضل باصص قدامه بـ بروده المعتاد، بس جواه كان مرتاح إن حتة منه قاعدة جنبه بـ تِحميه.
في اللحظة دي، دخلت مدرسة المادة، وقفت قدام السبورة وبصت لـ توزيعة الطلاب، وعينيها جت على سيرين اللي قاعدة جنب آدم. المدرسة حواجبها عقدت بـ ضيق وقالت بـ حِدة ونبرة أمر: "أنتِ يا طالبة يا جديدة.. أنتِ إزاي تقعدي جنب طالب مش طالبة؟! قومي اقعدي في دسك البنات قدام."
الفصل كله سكت ومستني البنت الجديدة هتعمل إيه.
سيرين مَتحركتش من مكانها سم واحد، سَندت ضهرها لورا بـ برود إنجليزي فخم، وبصت لـ المدرسة بـ نظرة ثبات مرعبة وقالت بـ صوت مسموع وموزون: "وإيه المشكلة حضرتك لما أقعد جنب أخويا؟ هي وزارة التعليم منعت إن الأخت تقعد جنب أخوها التوأم في نفس الكلاس؟"
المدرسة وشها اِحمّر من الإحراج والصدمة قدام الطلاب، وزعقت بـ عصبية وقلة حيلة: "أنتِ بنت مش متربية وبـ تِلوحي بـ الكلام!"
سيرين اِبتسمت اِبتسامة باردة جداً، ورفعت حاجبها وبصت لـ المدرسة بـ قمة الثقة وقالتلها بـ رد فجر الفصل كله:
"لو مش متربية مَش هكون قاعدة في صرح تعليمي وبـ ناقشك بـ الأدب والقانون.. وبعدين اليافطة اللي بره على باب المدرسة مكتوب عليها 'التربية قبل التعليم' حضرتك.. فـ ياريت نتعامل بـ المبدأ ده الأول."
الفصل كله طلع منه صوت "أوووووه" مكتوم، والطلاب بقوا بيبصوا لـ سيرين بـ ذهول كامل.. البنت دي مَش بس كاريزما، دي بـ تِعرف تِاكل اللي قدامها بـ لسانها بـ كُل شياكة وبدون ما تغلط غلطة واحدة يِتمسك عليها!
المدرسة وقفت مبرقة ومَش عارفة تنطق بـ كلمة، ولفت وشها لـ السبورة بـ غيظ وهي بـ تِبدأ الدرس بـ إيد بـ تِرتعش، وسيرين مالت على آدم بـ اِبتسامة مكر، وآدم همس لها بـ نبرة صوت واطية ومبحوحة مفيهاش غير الفخر: "عاش يا بنت الراوي.. تربيتك."
الجرس الأخير رن، والمدرسة كلها بدأت تِفضي. آدم نزل من السلم الرئيسي للمبنى بـ خطواته الرزينة وهيبته المعتادة، وجنبه سيرين ماشية بـ كبرياء وشنطتها الشيك الشانيل في إيدها، ووراهم بـ خطوتين كان ماشي عمار.
عمار مكنش بـ يبطل حركة؛ ماشي بـ يفرقع لبان، ولابس كاب بـ المقلوب، وبـ يصفر لـ صحابه بـ صياعة شوارع لدرجة إن الطلاب ولاد الذوات كانوا بـ يبصوا له بـ استغراب.
سيرين لفت وشها بـ ضيق وبصت لـ عمار من فوق لتحت بـ نظرة غريبة، وقالت بـ قرف ونبرة إنجليزية حادة: "بس بقى يا ابني! اِتلم واِمشي عِدل.. اِسكت ومش ناقصة تسول وصياعة في وسط المدرسة، شكلنا بقى عار!"
عمار فرقع لبانته بـ صوته العالي، وغَمز لها بـ عينه بـ برود مضحك وقال: " جرى إيه يا برنسيسة لندن؟ الشوارع حارتنا والملعب ملعبنا.. وبعدين الصياعة دي أدب يا سيري، أنتِ بس اللي واخدة على الكافيار والـ (Yes please) زيادة عن اللزوم.. فِكيها تِفك!"
سيرين نفخت بـ غيظ ولفت وشها لـ آدم: "آدم! قسماً بالله صاحبك ده لو مَش مِشي عِدل، أنا هخلع الهيلز بتاعي وأديه فوق دماغه!"
آدم مِتحركش من وشه أي تعبير، وقال بـ صوته المبحوح الرزين: "سيبيه يا سيرين.. عمار هو الفاكهة اللي بـ تِحلي القعدة."
وفجأة.. ظهر من وراهم مروان.
خطواته كانت هادية، وإيده المتجبسة ساندها بـ حذر. قرب بـ أدب واحترام وبص لـ آدم وعمار وقال: "مساء الخير يا رجالة.. فارس، عمار.. عامل ل إيه النهاردة؟"
آدم هز راسه بـ هدوء: "الحمد لله يا مروان."
عمار مِيل على مروان وطبطب على كتفه السليم بـ جدعانة: "حبيبي يا مروان، وِشك بقى منور من ساعة ما نِضفت يا صاحبي.. منور الحارة.. قصدي المدرسة."
مروان اِبتسم بـ نكسار وقال: "تسلم يا عمار.. أنا ماشي معاكم لحد البوابة بس عشان أطمن عليكم."
مشوا الأربعة سوا لحد ما طلعوا من البوابة الرئيسية للمدرسة. برا الجو كان وبدأ يِقفل، وعلى جنب عند الرصيف، كانت واقفة ليليان.
أول ما عيون ليليان جت في عيون آدم، وشها اِتخطف بـ اِبتسامة تلقائية، رقيقة، ودافية جداً غطت على ملامح التعب اللي في وشها. آدم أول ما لمح اِبتسامتها، اِتعدل في مشيته، وساب مروان وسيرين وعمار واقفين، ومشي بـ خطوات سريعة وراح وقف معاها لوحدهم بعيد عن الزحمة.
آدم وقف قدامها، حط إيديه في جيوبه، وبص لـ عينيها بـ نبرة ليل دافية ورجولية وقال: "سلمتِ يا ليليان.. أنا مَشفتكيش النهاردة خالص في الكلاس ولا في الممرات.. كنتِ فين؟"
ليليان عدلت الشنطة على كتفها واِتنهدت بـ راحة وهي باصة لـ عينه: "الله يِسلمك يا فارس.. كان عندي مشروع تخرج كدا وبيدخل في أعمال السنة، وفضلت قاعدة في المعمل مع الجروب بـ نقدمه من الصبح، وعشان كدا كنت مِختفية تماماً ومَشفتش حد."
سكتت لثانية، وبعدين ضحكت ضحكة رقيقة ودافية أوي، وبصت بـ عينيها لـ بعيد ناحية سيرين اللي واقفة بـ تِتخانق مع عمار بـ الإشارات، ورجعت بصت لـ آدم وقالت بـ دلال ولطافة: "بس شكل أختك سيرين دي... نشرت الرعب بدري بدري في المدرسة ومَضيعتش وقت!"
آدم رفع حاجبه بـ مكر، ومال بـ جسمه عليها سنة، وقال بـ نبرة صوت واطية ومبحوحة: "تقصدي إيه يا ليليان؟ هي سيرين عملت حاجة؟"
ليليان حطت إيدها على بوقها وبدأت تحكي بـ صوت واطي كأنها بـ تقول سر: "الحكاية وما فيها إن تارا دخلت وراها الحمام عشان تعمل لقطة، فـ أختك سيرين مسكتها من دراعها وبـ هدلتها تماماً وهددتها بـ القتل وعاهة مستديمة لو قربت منك! أنا دخلت لقيت تارا مرمية على الأرض بـ تِعيط بـ القهر والخوف.. بجد أختك دي قوية ومرعبة بشكل مَش طبيعي يا فارس، شكلها طيب وشيك بس جواها وحش مبيتنفاهمش!"
آدم فِضل باصص لـ شفايف ليليان وهي بـ تحكي بـ حماس طفولي، واِبتسامة فخر خفيفة وشريرة جداً ظهرت على شفايفه وهو بيكلم نفسه: "لسه مَشفتوش حاجة من ولاد الراوي". وبص لـ ليليان وقال بـ هدوء: "سيرين بـ تِحس بـ المسئولية ناحيتي زيادة عن اللزوم يا ليليان.. واللي بـ يِلمس شعرة مني، بـ تِعتبره كَسر عِرضها."
ليليان بصت له بـ نِعومة وإعجاب وقال: "ربنا يِخليكم لـ بعض يا فارس.. بس بجد، قل ت لـ تارا اِبعدي عنهم لأنهم مَش شبهنا.. وأنت بجد اتغيرت ومبقتش فارس بتاع زمان."
على الناحية التانية من الشارع، بعيد عن البوابة بـ مسافة كافية عشان محدش يسمعهم، كان واقف بدر السيوفي وجنبه عمران. بدر كان واقف ساند ضهره على عربيتُه الجيب الفخمة، وعينيه بـ تطلع شرار وغِل وهو بيبص من بعيد على آدم وهو واقف بـ يضحك ويتكلم مع ليليان، وسيرين واقفة ورا مع عمار ومروان.
بدر كان بـ يِغلي من جواه، عروق رقبتُه بارزة، وإيده بـ تضغط على مفتاح العربية بـ غل كأنه عايز يِفرمه.
جنبه كان واقف عمران، البلدوزر بـ جسمه الضخم ووشه الخالي من التعبير، ماسك سيجارته بـ إيده، وأخد منها نَفس طويل ونفخ الدخان في الهواء بـ برود، وحواليهم شلتهم من ولاد الذوات واقفين بـ يتابعوا الموقف بـ قلق.
بدر لف وشه لـ عمران، وصوته طلع مبحوح ومخنوق من كتر الغيظ: "أنا مَش قادر أصبر أكتر من كدا يا عمران... الواد ده لازم يِخلص، فارس لازم يِموت بجد المرة دي! المقطورة باظت، وأهو واقف بـ يِتغزل في ليليان قدام عيني، والمدير لسه معلن عن أخته الجديدة.. العيلة دي بـ تِكبر في المدرسة وأنا نفوذي بـ يِتهز!"
عمران نزل السيجارة من بوقه بـ بطء، وبص لـ بدر بـ نظرة ركوز تقيلة، وقال بـ صوته الخشن والموزون: "اهدى يا بدر.. اِتقل ومَش وقته خالص الكلام ده دلوقتي. إحنا من فترة قريبة كُنا بـ نقول يا رب يِطلع من المستشفى كويس ومَ يِموتش، والحمد لله إنه طلع فاقد الذاكرة من اليوم ده.. وإلا كان زمانا كُلنا مَحبوسين في تخشيبة واحدة دلوقتي والبوليس بـ يِعلقنا من رجلينا!"
بدر مسح على وشه بـ عصبية ونفخ بـ ضيق: "فقدان ذاكرة إيه وزفت إيه! أنت مَش شايف نظراته؟ مَش شايف بروده؟ فارس بتاع زمان كان بـ يِخاف من خيالنا، ده واقف بـ يِتحداني بـ عينه، وأخته دخلت الحمام من شوية مَرجحت تارا وخليتها تِعيط زي العيلة الصغيرة! هما لو فاقدين الذاكرة وبـ يعملوا فينا كدا، أومال لو بـ كامل وعيهم هيعملوا إيه؟"
عمران رمى عقب السيجارة على الأرض وداس عليه بـ جزمته بـ قسوة، وبص لـ بدر وقال بـ نبرة حاسمة: "فارس دماغُه اِتشقلبت بـ سبب الصدمة والوقعة يا بدر.. الدكتور قال الذاكرة بـ تِروح وبـ تغير كيميا المخ، بس الأهم إنه مَش فاكر الحادثة ولا فاكر إحنا عملنا فيه إيه فوق السطح في اليوم ده. لو حركنا المياة الراكدة دلوقتي والبوليس شم خبر، محمود الراوي بـ نفوذه وقضائه مَش هيرحمنا.. اِصبر لحد ما نرتب لـ اللقطة الجاية بـ عقل، عشان المرة دي لو وقع.. مَش هيقوم منها تاني."
بدر حط إيديه في جيوبه وبص لـ آدم تاني بـ غل حارق وهمس بـ وعيد: "ماشي يا عمران... هصبر. بس وحياة أمي، ليليان دي مَش هتكون لـ غيري، وفارس وأخته هخليهم يِندموا على اليوم اللي دخلوا فيه المدرسة دي."
وقت المغربية جه، والسمَاء اِتلونت بـ اللون الأحمر الداكن الدايب في الضلمة. الجو بره كان هادي ونسمة الهوا بدأت تِقلب بـ برودة خفيفة.
جوه أوضته في القصر، كان آدم قاعد على سريره بـ نفس ملامحه الرزينة والجامدة. ساند ضهره لورا، ماسك موبايله الأصلي بـ يِقلب فيه وبـ يِتابع كذا حاجة، وجنبه على الكومودينو كان محطوط موبايل فارس.
فجأة... موبايل فارس اِتهز وبدأ يِرن بـ نغمة عالية مَلت الأوضة الساكتة. آدم مَد إيده بـ هدوء وسحب الموبيل وبص في الشاشة.. كانت ليليان.
آدم فتح الخط وحط الموبيل على ودنه، وصوته طلع واطي ومبحوح بـ نبرته الرجولية الدافية: "ألو.. يا ليليان."
صوت ليليان جه من الناحية التانية رقيق ونَقي، وفيه نبرة فرحة خفيفة أول ما سمعت صوته: "هاي يا فارس.. عامل إيه؟ حبيت أطمن عليك وعلى سيرين بعد أول يوم ليها في المدرسة، بجد البنت دي لسه مأثرة فيا وفي الكلاس كله بـ اللي عملته."
آدم اِبتسم اِبتسامة خفيفة مَش باينة، وقال بـ برود رزين: "الحمد لله كويسين.. وسيرين نايمة جوه من التعب. أنتِ عاملة إيه؟ وخلصتِ المشروع بتاعك ولا لسه؟"
ليليان اِتنهدت بـ راحة وقالت: "آه الحمد لله، سلمته والدكتور شكر فينا جداً.. وأهو مِروحة وقاعدة في البيت مَش بـ أعمل حاجة، حاسة بـ ملل رهيب بعد ضغط الصبح."
آدم سكت لـ ثواني.. بص لـ شباك الأوضة ولـ شكل الغروب بره، ونَفَس طويل طلع منه.. حس بـ زهق وخنقة جوه جدران القصر دي، وعقله لقى نفسه بـ يِتحرك ناحية البنت دي بـ شكل مَش محسوب.
آدم غيّر قعدته وقال بـ نبرة هادية بس حاسمة: "طب أنا كمان قاعد وزهقان جداً.. وورايا تفكير يِفجر الدماغ.. وراكِ حاجة دلوقتي يا ليليان؟"
ليليان قلبها دق بـ سرعة من سؤاله، وقالت بـ تسرع وكسوف: "لأ.. لأ مَش ورايا أي حاجة خالص، قاعدة فاضية.. ليه؟"
آدم قام وقف من على السرير بـ كل طوله وهيبته، ومشى ناحية الدولاب وهو بـ يقول بـ صوت دافي وفي نفس الوقت بـ يِأمر بـ شياكة: "خلاص.. اِجهزي وتعالي ننزل سوا دلوقتي نروح أي حتة.. نِتمشى، نِقعد في مكان هادي، المهم نِهرب من خنقة البيوت دي شوية."
ليليان لـ ثواني سكتت من كتر الصدمة والفرحة.. فارس مكنش بـ يطلب طلبات زي دي زمان، بس "فارس الجديد" بـ كاريزمته وسيطرته بـ يِخليها توافق بـدون ما تفكر حتى.
ليليان اِبتسمت بـ لهفة وقالت بـ صوت دايب: "موافقة جداً يا فارس.. هقوم ألبس عل طول، نص ساعة وأكون جاهزة.. هتقابلني فين؟"
آدم سحب جاكيت أسود فخم من الدولاب وقال بـ ثقة: "نص ساعة بـ الظبط وهكون بـ عربيتي تحت بيتك.. اِجهزي."
وقفل السكة بـ هدوء.. بص لـ نفسه في المراية، وعينيه لمعت بـ نظرة غامضة
آدم طار بـ عربيتُه المرسيدس السودا في شوارع القاهرة الهادية، لحد ما وصل قدام فيلا ليليان. ركن العربية على جنب، وسند ضهره وهو بيبص لبوابة الفيلا بـ هدوء ونَفَس طويل بيطلع منه.
بعد دقايق، البوابة الصغيرة اتفتحت، وخرجت منها ليليان.
آدم أول ما عينه جت عليها... سكت تماماً. لثواني، نظرة الجمود والبرود اللي في عينه اتهزت وحل مكانها ذهول شديد ومكتوم! ليليان كانت طالعة زي الملاك؛ لابسة فستان رقيق جداً وهادي، ولابسة فوقه جاكيت جينز خفيف، وشعرها نازل على كتافها بـ انسيابية، وملامحها مفيهاش غير النقاء والبراءة اللي بـ تنور في ضلمة الليل.
مشيت بـ خطوات رقيقة وقربت من العربية، فتحت الباب وركبت جنبه وقالت بـ رقة: "هاي يا فارس.. اتأخرت عليك؟"
آدم لف وشه ليها، وفضل باصص لـ ملامحها بـ نظرة غريبة وطويلة جداً، ملامح مشدوهة وكأنه بيشوف حد لأول مرة، وقال بـ صوته المبحوح والرزين: "أنتِ مين؟"
ليليان وشها اِحمرّ وبان عليها الخجل الشديد، وضحكت ضحكة رقيقة ودايبة ودارت وشها بـ كسوف وقالت: "جرى إيه يا فارس! شكل اللوك الجديد عجبك ولا إيه؟"
آدم مَردش بـ كلام، بس مَد إيده بـ كُل جنتلة لـ الكرسي اللي ورا، وسحب بوكيه ورد صغير شيك جداً ومنسق بـ ألوان دافية، وقدمه ليها بـ هدوء: "اتفضلي.. دي حاجة بسيطة كدا."
ليليان عينيها لمعت بـ الفرحة، وأخدت منه البوكيه وضمتُه لـ صدرها بـ كسوف وقالت بـ صوت دافي: "ميرسي جداً يا فارس.. بجد ذوقك حِلو أوي والورد شكله يِجنن.. متصورتش إنك بـ تهتم بـ الحاجات دي."
آدم دور العربية وطار بيها في الشوارع، وقال بـ هدوء: "أنا بـ هتم بـ التفاصيل بس.. قوليلي، حابة نروح فين؟"
ليليان بصت له وقالت: "أي مكان هادي نِعرف نتكلم فيه بـ راحتنا."
آدم أخدها لـ كافيه فخم جداً وهادي بـ يطل على النيل، الجو فيه كان رومانسي والإضاءة خافتة. قعدوا قدام بعض، وبدأوا يتكلموا بـ حماس عن كُل حاجة.. حكوا عن المدرسة، وعن المواقف المضحكة بتاعة عمار وسيرين الصبح وقصف الجبهة اللي حصل للمدرسة، وليليان كانت بـ تضحك من قلبها وآدم بـ يِكتفي بـ اِبتسامة هادية وهو بـ يِتأملها.
وسط الكلام الراكب، آدم سَند كوع إيده على التربيزة، ومِيل عليها سنة، وعينيه الحادة اِثبتت في عيونها وقال بـ نبرة جادة وموزونة: "ليليان.. أنا بـ شوف بدر دايماً بـ يِحاول يِفرض نفوذه عليكي في الرايحة والجاية.. هو إيه حكايته معاكِ بـ الظبط؟"
ليليان اِبتسامتها اِختفت بـ بطء، واِتنهدت بـ ضيق وقهر وهي بـ تِقلب معلقتها في الفنجان، وقالت: "بدر... بدر ده حكايته حكاية تخنق يا فارس. إحنا كُنا مع بعض في نفس المدرسة من أيام إعدادي، ودلوقتي بَقِينا في مرحلة الثانوي وهو لسه زي ما هو.. شخص نرجسي بـ يِتغذى على السيطرة، وما زال مصمم ومُصر بـ غباء إنه يِخليني أحبه بـ العافية وبـ النفوذ."
بصت لـ عيون آدم بـ كُل صدق وكملت: "والحاجة دي بـ النِسبالي مستحيلة.. أنا مَش بـ طيقه، ومَش بـ شوف فيه غير بني آدم مريض بـ يِحاول يِمتلك أي حاجة تِعجبه كأنها لُعبة بـ فلوس أبوه.. وكل ما بـ أبعد، كُل ما غِلّه بـ يزيد."
آدم فِضل باصص لـ عينيها، وجواه كان بـ يِسجل كُل كلمة.. الغل تجاه بدر زاد أضعاف، وعِرف إن كارت ليليان هو السكينة اللي هتدبح كبرياء بدر السيوفي تماماً. آدم مَسح على وشه وقال بـ صوت دافي: "مَش هيقدر يِعملك حاجة طول ما أنا موجود يا ليليان... اِنسي بدر واِنسي المدرسة دلوقتي، وخلينا في ليلتنا."
ليليان اِبتسمت بـ أمان كامل، وبدأوا يتكلموا مع بعض أكتر وأكتر، والوقت سحبهم في حكايات مَش بـ تِخلص تحت ضوء القمر الدافئ
آدم دور عربيتُه بعد ما الليل سِحبهم في الكلام، ورجّع ليليان لحد بيتها. وقف قدام الفيلا، ونزل فتح لها الباب بـ كُل جنتلة، وليليان بصت له بـ نظرة مليانة أمان واِمتنان وقالت له بـ صوت واطي: "ميرسي على كُل حاجة يا فارس.. بجد دي أحلى ليلة عشتها من زمان."
آدم اكتفى بـ هز راسه بـ هدوء، واستناها لحد ما دخلت من البوابة وقفتلت وراها. أول ما اِختفت عن عينيه، ملامحه الدافية اتمسحت تماماً.. وحل مكانها برود مخيف.
شغل العربية ومشي بـ سرعة، بس مَش عِرف يِبعد كتير؛ كَسَر الدريكسيون ووقف في حتة ضلمة مقطوعة على جنب الشارع. سَند ضهره، ونَفَس حارق طلع من صدره كأنه جمر نار.
بص قدامه للفراغ، وعينيه بدأت تِتحول للون الأحمر من كتر الغل والغضب الداخلي اللي بـ يِنهش في قلبه، وقال بـ صوت رجولي مخنوق ومرعب رن جوه العربية:
"تصدق يا فارس؟... البنت طلعت فعلاً تِستحق كُل ده. البنت دي طلعت نِقية لدرجة تِخوف.. وأنا.. أنا بـ غبائي بدأت أقع يا صاحبي.. بدأت أقع في حب البنت اللي أنت موت عشانها!"
وفجأة... حالة من الجنون والغضب الأعمى سيطرت على آدم. ملامحه اِتشوهت بـ القهر، وبـدون ما يِفكر، مَسك الدريكسيون بـ إيديه الاتنين وبدأ يِدب راسه بـ عنف كذا مرة ورا بعض على الدريكسيون بـ غل، بـ يِحاول يِكتم غضبه، ويِفوق نفسه من الصدمة النفسية اللي بـ تِفرتك حصونه!
رفع راسه وجبهته اِحمّرت، وأنفاسه كانت عالية ومكتومة، وعينيه بـ تطلع شرار وهو بـ يِزعق في نفسه: "الدافع بقى أكتر دلوقتي يا آدم!.. الدافع بقى أضعاف عشان أنتقم لك من الكلاب دول.. مَش بس عشان دبحوك، لأ.. وعشان حرموك من الملاك ده واستخسروها فيك بـ نفوذهم القذر!"
مَد إيده بـ تِرتعش، وسحب موبايل فارس من جيبه بـ قهر. فتح الجاليري، وجاب صورة قديمة ليهم هما الاتنين وهما أطفال صغيرين بـ يضحكوا ولابسين نفس الهدوم.. فِضل باصص لـ ملامح أخوه التوأم اللي اِتدفنت تحت التراب، والدموع لمعت في عينيه بـ وجع بـ يِقطع النفس.
مشى صباعه على صورة فارس وهمس بـ نبرة مكسورة ومليانة ندم حقيقي:
"أنا أسف يا فارس... وحياة دمك أنا أسف يا نصي التاني.. بس أنا بقيت معجب بـ البنت اللي حياتك اِنتَهت عشانها.. بقيت بـ شوف فيها الأمان اللي اِتحرمت منه طول عمري في الحارة.. بس صدقني.. وحق تراب قبرك، حقك هيجيلك أضعاف مضاعفة، والكلاب دول هيدفعوا ثمن كُل شعرة اِتأذت فيك، وثمن كُل لحظة حِرموك فيها من الدنيا!"
قفل الموبيل وضمّه لـ صدره بـ قهر، وغمض عينيه وهو بـ يِحاول يِستجمع الوحش اللي جواه تاني، وعِرف إن المعركة الجاية مَبقتش بس معركة تار.. دي بقت معركة حياة أو موت لـ كُل الأطراف!
تاني يوم الصبح، كانت شمس النهار لسه بـ تِبدأ تِفرش نورها في حوش المدرسة. الجو كان هادي شوية قبل زحمة الطابور وبداية الحصص.
البوابة اِتفتحت ودخل آدم لوحده بـ خطواته الرزينة المعتادة، شنتطه على كتف واحد وعينيه بـ تِلقط كُل تفصيلة حواليه بـ حذر الشياطين. مَشيش خطوتين، وفجأة ظهرت ليليان من ممر الجنينة وهي بـ تِجري بـ خطوات خفيفة عشان تِصحى معاه.
أول ما وصلت قدامه، وشها نَوّر وبانت على شفايفها اِبتسامة رقيقة ودافية جداً: "صباح الخير يا فارس."
آدم وقف، وبص لـ عينيها بـ نظرة هادية، نِسي فيها بركان امبارح ودب راسه في الدريكسيون، وقال بـ صوته المبحوح والرزين: "صباح النور يا ليليان.. عاملة إيه؟ اِتطمنتِ ونِمتِ كويس بعد امبارح؟"
ليليان هزت راسها بـ كسوف وخجل دايب: "الحمد لله.. نِمت مرتاحة جداً بجد، الخروجة دي غيرت كُل مودي."
بدأوا يِتمشوا سوا بـ هدوء في الحوش، والكلام سحبهم في حكايات وتفاصيل تانية، وضحكة ليليان الرقيقة كانت بـ تِطلع كُل شوية وسط كلام آدم الرزين، لحد ما بدأوا يِطلعوا السلم الرئيسي بتاع المبنى عشان يِروحوا ناحية الفصول.
في نفس اللحظة... ومن ورا شجرة قريبة في الحوش، كانت واقفة تارا.
تارا كانت بـ تِموت وتِغلي من جواها، عينيها كانت مبرقة بـ شر وغل مَش طبيعي وهي بـ تِتابع كُل خطوة بـ يِمشوها سوا، وبـ تِسمع ضحكة ليليان الدايبة معاه. تارا كانت مَحروقة بـ شكل مرعب من ليليان! ليليان اللي المفروض إنها صاحبتها القريبة ومخزن أسرارها، سايباها ومقضياها خروجات وكلام وضحك مع "فارس"؛ الراجل اللي كسر كبرياء تارا من فترة وهز نفوذها، والأعنّ من كدا... إنه أخو "سيرين" اللي لسه من كام ساعة بس كانت كاسرة نفس تارا في الحمام وومخليّاها تِعيط على الأرض زي العيلة الصغيرة!
تارا كانت بـ تِضغط على سنانها بـ غيظ، وضوافرها بـ تِغرز في كف إيدها بـ قهر وهي بـ تِكلم نفسها بـ سم: "بقى كدا يا ليليان؟ بـ تِبيعي صاحبتك وبـ تِروحي تِقفي وتِضحكي مع اللي كسروني؟ وحياة أمي لـ أدفّعكم الثمن كُلكم، ومَش هسيبك تِفرحي بيه
ليليان أول ما طلعت الدور بتاع الفصول، كانت ماشية بـ روقان والابتسامة لسه على وشها. فجأة، الممر كله سكت، وظهرت تارا من وسط حشد البنات والطلبّة بـ خطوات سريعة زي العاصفة، وقفت قاطعة السكة قدام ليليان، وعينيها بتطلع شرار وغل أعمى.
تارا زعقت بـ صوت عالي ملى الممر كله وخلى الكل يقف يتفرج: "مبسوطة أوي يا ليليان؟ فرحانة بـ نفسك وأنتِ نازلة ضحك ومرقعة مع فارس من الصبح؟!"
ليليان اتخضت وبصت حواليها بـ إحراج من نظرات الطلاب، وقالت بـ نبرة هادية وبتحاول تلم الموضوع: "تارا.. اِهدى وصوتك ميعلاش في الممر كدا، في إيه؟ إحنا صحاب ومفيش حاجة لكل ده!"
تارا قربت منها بـ غل أكتر وصوتها زاد حدة: "أصحاب؟ أنتِ تخرسي خالص! أنتِ مَش صاحبتي.. الصاحبة مَش بـ تِروح تِرمي نفسها في حضن الراجل اللي كسر كبرياء شلتنا! مَش بـ تِروح تتلف على أخو البنت الصايعة اللي بهدلتني في الحمام وكسرت نفسي! أنتِ خاينة يا ليليان، وكنتِ بـ تِمثلي عليا الطيبة!"
ليليان صدمتها زادت وعينيها دمعت من الكلام الدبش: "تارا.. احترمي نفسك ولِمّي لسانك! فارس ملوش دعوة بـ أي حاجة، وأنا مَش خاينة!"
"لأ خاينة ومية خاينة كمان!".. الكلمة طلعت من بق تارا مع كف إيدها اللي اترفع في الهواء ونزل بـ طاخخخ عل وش ليليان!
القلم رن في الممر كله، ووش ليليان اِتلوى الناحية التانية من قوة الضربة، وشهقة صدمة طلعت من كُل البنات الواقفة. ليليان حطت إيدها على خدها والدموع نزلت من عينيها بـ قهْرة وإهانة.
تارا الغل عماها تماماً، رفعت إيدها التانية وبـ كُل قوتها كانت نازلة بـ القلم التاني عشان تِفرتك وش ليليان... بس القلم مَ نزلش!
في جزء من الثانية، ظهر آدم كأنه شيطان طلع من الأرض! وقف بـ كُل طوله وجبروته قدام ليليان كأنه سِتار حديدي، وبـ حركة سريعة ومحترفة قفل كف إيده الحديدية على معصم تارا في الهواء قبل ما تِلمس ليليان بـ ملي واحد!
الضغطة كانت قوية لدرجة إن تارا صرخت بـ مكتوم، وآدم بص في عينيها بـ نظرة ساقعة، مرعبة، وجامدة زي الموت، وزَق إيدها بـ عنف لورا قدام الكل، لدرجة إن تارا رجعت كذا خطوة لورا وهي بـ تِترعش من الرعب.
آدم مَ نطقش بـ ولا كلمة مع تارا، مَداهاش حجمها حتى.. اِلتفت بـ كُل هدوء لـ ليليان اللي كانت بـ تِعيط، ومَد إيده وبـ كُل حنية وقوة مسك كف إيدها الصغيرة قدام عيون المدرسة كلها، وشَدها وراه ومشى بيها بـ خطى ثابتة ورزينة بعيد عن الحشد كله، كأنه بـ يِقول للكون كله: "دي بـ تخصني ومحدش يِلمسها".
تارا وقفت مكانها بـ تِنهج بـ غل وإحراج صاعق قدام الطلاب، ولسه بـ تِعدل نفسها... لقت الحشد بـ يِتفتح بـ بطء، وظهرت من وسطه سيرين.
سيرين وقفت في نص الممر، حاطة إيدها في جيب اليونيفورم الفخم بتاعها، وسَندت راسها بـ ميل خفيف وبصت لـ تارا بـ نظرة شريرة، حادة، وفي نفس الوقت مَرسومة على شفايفها اِبتسامة شر مرعبة وساخرة جداً.. اِبتسامة بـ تقول لـ تارا: "أنتِ كدا كتبتي شهادة وفاتك بـ إيدك يا حلوة.. واللعب الجاي هيدفنك حية".
النظرة دي والابتسامة دي، خلت تارا حرفياً ركبها تِخبط في بعض، ومَبقتش قادرة تتملك نفسها من الرعب والغل المكسور، وعِرفت إن البركان اِتفجر رسمياً
آدم كان ماشي بـ خطوات سريعة وحاسمة، وشادد إيد ليليان في إيده بكل قوة وأمان، وطلع بيها السلالم لحد ما وصلوا لسطح المدرسة. فتح الباب الحديدي، ودخلوا بره في الهواء الطلق. السطح كان فاضي تماماً، ونسمة الهوا الصبحية كانت بتخبط في وشوشهم بـ برودة خفيفة.
آدم ساب إيدها بـ بطء، ووقف قدامها، وحط إيديه في جيوبه وبص لـ ملامحها. ليليان كانت لسه منهارة، ضامة نفسها ودموعها بتنزل بـ غزارة من القهر والإهانة اللي حست بيها قدام المدرسة كلها بـ سبب القلم بتاع تارا. جسمها كله كان بـ يرتعش من الزعل.
آدم أخد نَفَس طويل وقال بـ صوته المبحوح والرزين: "اهدائي يا ليليان... اِمسحي دموعك دي، تارا مَتشوفش دموعك وتفرح فيكِ.. اِخلصي واِهدى."
ليليان رفعت وشها المبلول بـ الدموع، وقالت بـ صوت متقطع ومخلوط بـ الشهقات: "مش قادرة يا فارس.. مَش قادرة! دي صاحبة عمري.. تعمل فيا كدا قدام المدرسة كلها وتمد إيدها عليا عشان بس وقفت اتكلمت معاك؟ الإهانة صعبة أوي.. أنا عمري ما حد مد إيده عليا!"
آدم فِضل باصص لـ عينيها اللي بـ تلمع بـ الوجع. الهوا طيّر خصلة من شعرها الطويل ونزلت على وشها دارت عيونها. بـ حركة تلقائية، ومن غير ما يِفكر في حسابات الانتقام أو الجمود بتاعه، آدم مَد إيده الطويلة بـ كُل حنية، وصوابعه الدافية لمست بشرة وشها بـ رقة وهو بـ يِعدل خصلة الشعر دي ويرجعها ورا ودنها بـ بطء.
اللمسة دي كانت زي السحر!
ليليان فجأة نَفَسها اتكتم، وعياطها وقف تماماً.. حست بـ كهربا مشيت في جسمها من لمسة صوابعه، وبصت لـ عيونه بـ ذهول وكسوف مفاجئ غطى على كُل ملامح الحزن. وشها اِتحول لـ اللون الأحمر الورد الخجلان، ودارت عيونها في الأرض بـ حياء.
آدم فِضل مثبت عينه على وشها اللي بقى زي الملاك، واِبتسامة هادية جداً وصافية ظهرت على شفايفه، وقال بـ نبرة صوت واطية، دافية، وموزونة: "تصدقي... تصدقي إنك حلوة جداً حتى بـ دموعك دي؟" وبعدين طلع منه ضحكة رجولية خفيفة ورايقة.
ليليان رفعت عينها وبصت لـ ضحكته اللي أول مرة تشوفها بـ الوضوح ده، ودقات قلبها بقت سريعة جداً. الكسوف عماها بس الفرحة هزت قلبها، وبـدون ما تحس، اِترسمت على شفايفها اِبتسامة رقيقة وضحكت ضحكة هادية دايبة طالعة من وسط الدموع، وقالت بـ دلال وعتاب خفيف: "بجد يا فارس؟ يعني أنت بـ تِتريق على شكلي وأنا بـ عيط؟"
آدم نزل إيده وحطها في جيبه تاني، وبص لـ النيل من فوق السطح وقال بـ نبرة مليانة وعد وأمان: "مَش بـ أتريق.. أنا بـ أقول حقيقة. والمهم دلوقتي إنك ضحكتِ.. وحق القلم ده، اِعتبريه جه وخلص.. اِطمني."
ليليان بصت لـ ضهره بـ إعجاب وشغف كبير، وحست إن "فارس" ده بقى هو دنيتها وحمايتها في وسط غابة المدرسة دي.
وسط اللحظة الدافية فوق السطح، والمشاعر اللي بدأت تترسم بين آدم وليليان، فجأة هدوء المكان اِتكسر بـ صوت رنة موبايل آدم بـ نغمة عالية. آدم نَفَس طويل طلع منه، وسحب الموبيل وبص في الشاشة لقاها سيرين.
فتح الخط وحط الموبيل على ودنه وقال بـ نبرة هادية: "ها يا سيرين... خير؟"
صوت سيرين جه من الناحية التانية وهي بـ تِنهج بـ غيظ وعصبية بريطانية فخمة: "آدم! اِنزل بـ سرعة على الكافتيريا شوف صاحبك الصايع ده اللي بـ تصرفاته دي هيودينا في داهية ويضيع برستيج العيلة كله في الأرض! اِخلص وتعال حِل المصيبة دي!"
آدم أول ما سمع سيرين، عِرف عل طول إن "عمار" عمل كارثة من كوارثه. اِبتسم اِبتسامة خفيفة داراها بـ إيده، وضرب وشه بـ كف إيده بـ قلة حيلة وهو بيكلم نفسه: "يا ترى هببت إيه تاني يا عمار".
ليليان بصت له بـ قلق وقالت: "في حاجة يا فارس؟ سيرين مالها؟"
آدم نزل إيده وبص لها وقال بـ هدوء: "مفيش.. تعالي ننزل نشوف عمار عمل إيه في الكافتيريا تحت."
نزل آدم ومعاه ليليان، وأول ما وصلوا الكافتيريا لقوا الجو مقلوب! الطلاب واقفين بـ يتفرجوا وميتين على نفسهم من الضحك، والمشرفين واقفين بـ يزعقوا، وعمار واقف في النص بـ كُل برود، لابس كابه بـ المقلوب ورافع كِمام قميصه كأنه في سوق الجمعة ومَش في مدرسة إنترناشونال!
آدم مشى بـ خطى رزينة وهيبته مأثرة في الكل، وقف قدام عمار، وحط إيديه في جيوبه، وبص له بـ عيون حادة ومن غير ريأكشن وقال بـ صوته المبحوح: "خير يا عمار؟ في إيه؟"
عمار فرقع لبانته بـ صياعة، ومسح إيده في بنطلونه وقال بـ تلقائية: "جرى إيه يا زَميلي؟ في إيه مَ تِهدى عليا كدا! الحكاية وما فيها إني سمعت إن في سمك ومأكولات بحرية النهاردة في الكافتيريا.. قُلت أدخل جُوّه أشوف في إيه أكل عادي زي أي بني آدم داخل يِطمن على بطنه!"
آدم عينه رِمشت بـ بطء وقال بـ حسم: "خش في الموضوع يا عمار واِخلص.."
عمار شَوح بـ إيده وقال بـ حماس: "دخلت يا عم لقيت طالب فافي كدا واقف، بـ قوله بـ كُل ذوق: 'بقولك إيه يا دكر.. في أكل إيه هنا؟'.. بَصلي من فوق لتحت وقال بـ مياعة: 'سلمون وسوشي'.. قُلتله: 'ماشي يا برنس، بس مفيش رنجة هنا يصاحبي؟'.. قَام الواد لَوى بوزه وبصلي بـ قرف وقالي: 'إيععع! رنجة؟ إيه القرف ده!'.."
عمار عينيه وسعت وبص لـ آدم بـ جدعانة: "وأنت عارف يا زَميلي.. أنا كرامتي كُلها كوم، وحُبي للرنجة كوم تاني خالص! الرنجة دي خط أحمر.. قُمت من غير كتر كلام مَسكت حتة سمكة فايبر كبيرة كدا كانت محطوطة ديكور وزينة في الكافتيريا، وبـ كُل قوتي اِدتهاله بـ الطاخخخ في وِشه، خليت وِشه شَبه الفسيخة الحمضانة اللي اِتفرتكت! هو أنا غِلطت في حاجة يا فارس؟"
آدم فِضل واِقف مكانه، باصص لـ عمار بـ صمت طويل ومخيف لـ مدة دقيقة كاملة.. مفيش أي ريأكشن ظهر على وشه، ولا اِبتسامة، ولا عصبية.. مجرد نظرة جمود تخلي اللي قدامه يِركبه الرعب.
بعد الصمت ده كله، آدم أخد نَفَس واطي وقال بـ نبرة ساقعة وحاسمة تِقطع النفس: "اِطلع بره يا عمار."
عمار بَرّق بـ صدمة مضحكة وقال: "الله! يزميلي في إيه؟ أنا عِملت إيه طيب؟! أنا بـ أدافع عن الرنجة والبلد!"
آدم قَرّب منه خَطوة واحدة، ونبرة صوته بِقت واطية ومرعبة جداً: "بقولك اِطلع بره الكافتيريا دي يا بني ومَش عايز أسمع صوتك... بدل ما أطلعك بره المدرسة دي خالص وبره حياتي كُلها! اِخلص!"
عمار رِجع خطوة لورا بـ خضة، وعِرف إن آدم جاب آخره بجد، فـ عدل كابه بـ سرعة وقال بـ همس: "خلاص يا عم قفوش.. طالع، طالع.. ربنا على الظالم والمفتري، وبكرة الرنجة تِنتصر!"
ولف ضهره وخرج بـ صياعة وهو بـ يبرطم، وسيرين واقفة ورا حاطة إيدها على راسها من الكسوف وبـ تقول: "يا فضيحتنا وسط الإيجيبشن هيرالد!".. وليليان مكانتش قادرة تِمسك نفسها من كتر الضحك على منظر عمار ورد فعل آدم الجامد.
بعيد عن لغبطة الكافتيريا وضحك الطلاب على خناقة عمار، كان واقف بدر السيوفي في ركن ضلمة ورا ممر الملاعب، وعينيه بـ تطلع شرار وغل بعد ما شاف آدم وهو واخد ليليان بـ حماية، وشاف سيرين وهي واقفة بـ تضحك بـ شموخ. كبريائه اتدمر تماماً ومبقاش شايف قدامه.
بدر لف وشه وبص لـ واحد واقف وسط شلتهم، واد ضخم، عريض، بـ عضلات مفتولة وجيماوي بـ زيادة اسمه جمال.
بدر قرب من جمال، ونبرة صوته كانت بـ تِرتعش من كتر الحقد والغل، وقال له بـ وعيد قذر: "جمال.. أنا عايزك تِكسر عين العيلة دي وتِهد جبروتهم اللي فاردينه علينا في المدرسة من امبارح.. اِسمع، تِروح بـ عضلاتك دي وتِعلم على سيرين أخت فارس.. اِضربها، هينها، اِعمل أي حاجة تِخلي نفسيتها في الأرض وتِكسر مناخير أخوها قدام المدرسة كلها!"
جمال طقطق صوابعه بـ لؤم واِبتسم اِبتسامة شريرة: "اِعتبره حصل يا سيوفي.. البنت دي محتاجة حد يِعرفها مقامها فعلاً ومين هما ولاد الذوات."
في نفس اللحظة.. وعلى بُعد خطوة واحدة منهم، كان واقف عمران.
عمران كان في عالم تاني خالص؛ ملامحه الضخمة والجامدة مكانش عليها أي تعبير من الغل بتاع بدر. رفع إيده اللي بـ تِترعش بـ خفة، وحط السيجارة بين شفايفه وأخد منها نَفَس طويل، حارق، ومكتوم، ونفخ الدخان بـ بطء وهو بـ يِبص للفراغ.
عمران اِتنهد بـ ضيق وسرح بـ مخه لـ بعيد جداً.. سرح في حياته، في الفقر اللي هرب منه، وفي الذل اللي بـ يِعيشه كُل يوم وهو بـ يِشوف نفسه بـ يِتحول لـ مجرد "آلة ضرب" وأداة بـ يِستغلها بدر بـ فلوسه ونفوذه عشان يِخلص تاره بـ قذارة. عمران مَشغلش دماغه بـ كلام بدر لـ جمال، ومَتدخلش ولا نطق بـ حرف واحد، كان عايش جوه كابوسه الخاص وبـ يِعد الأيام اللي هِيقع فيها السقف على الكل.
بدر لمح سرحان عمران، فـ نَفخ بـ ضيق وقال لـ جمال: "يالا يا جمال.. مَش عايز غِلطة، واللقطة دي لازم تِتنفذ فوراً في الممر الوراني قبل ما الحصص تِبدأ
الممر الوراني للمدرسة كان زحمة جداً، الطلاب كلهم كانوا بيمشوا ورا بعض بـ خطوات سريعة عشان يلحقوا يطلعوا فصولهم قبل ما جرس الحصة يرن. وسط الزحمة دي، كانت سيرين ماشية بـ شموخها المعتاد، وراسمة على وشها برودها الإنجليزي.
فجأة... ظهر جمال.
الواد الجيماوي دخل بـ جسمه الضخم وعضلاته المفتولة وسط الطلاب بـ غشامة، وبـ قصد وترتيب من بدر، دخل بـ اندفاع وعنف وخبط في كِتف سيرين بـ قوة هزت جسمها.
سيرين لفت وشها بـ حِدة، وعينيها طلعت شرار، وبصت له بـ قرف وقالت بـ نبرة شتيمة حادة مسموعة: "أنت بني آدم أعمى ومَش بـ تِفهم؟! اِمشي عِدل يا حيوان!"
جمال هنا لقى الفرصة اللي بدر قال له عليها. لف جسمه كله ناحيتها بـ لؤم، وملامحه اِتحولت لـ قذارة وغدر، وقبل ما حد يستوعب، رفع كف إيده الضخمة ونزل بـ قلم عنيف طاخخخ على وش سيرين!
من قوة الضربة وغشامة جمال، سيرين اِختل توازنها تماماً، ورجليها سابت، وكانت بـ الفعل خلاص هتقع على أرض الممر قدام ذهول وصدمة كُل الطلاب الواقفين...
لكن في جزء من الثانية، وبـ حركة رشيقة ومحترفة من البنت اللي عاشت في لندن وتدربت على حماية نفسها، سيرين منعت جسمها إنه يِلمس الأرض! عدلت نفسها بـ "نص عدلة" بـ مهارة رهيبة، ووقفت على رجليها تاني كأنها فهد جريح.
سيرين رفعت وشها... ملامحها اتمسحت وبقت عبارة عن كتلة غضب وجحيم مرعب! بعزم ما عندها، وبـ كُل غِل وجبروت ولاد الراوي، لفت جسمها بـ دورانية سريعة وقَفلت كف إيدها بـ بونيه (لكمة) حديدية قاتلة، ووجهتها بـ كُل قوتها في نص وش جمال!
طااااااخ!
البونيه رن في الممر كله، وقوته خلت جمال الجيماوي بـ طوله وعضلاته يِفقد توازنه تماماً، ورجع لورا كذا خطوة ووشه اِتشقلب من الصدمة والوجع، وكاد يِقع هو كمان في الأرض قدام نظرات الذهول من الطلاب اللي بقوا مبرقين ومَش مصدقين إن البنت دي اِدت بونيه لـ وحش الجيم!
وقبل ما جمال يِفوق من الصدمة ويِحاول يِرد، اِتدخل واحد من مدرسين المدرسة بـ سرعة وبـ صوت جهوري، وزعق في جمال وشده وخلاه يِمشي بـ سرعة بعيد عن الممر عشان يِلم الفضيحة.
سيرين وقفت في نص الممر، بـ تِنهج بـ عنف، وإيدها لسه مَقفولة بـ غل، وعينيها بـ تِطلع وعيد لـ شلة بدر كُلها، وعرفت إن المعركة الحقيقية... بدأت
Ahmed Mostafa Kamel