بدأت صفحات هذا الفصل بجو من "الحصار الذكي". سارة لم تعد تطاردها الأشباح، بل يطاردها رجل يعتقد أنه "إله" فوق اللوحات. الغرفة التي حُبست فيها لم تكن زنزانة، بل كانت "مرسماً فاخراً" تحت الأرض، مليئاً بأرقى أنواع الفرش والأصباغ، ولكنها أصباغ تحمل ملصقات بأسماء نساء رحلن منذ عقود.
عمّار لا يقيد سارة بالسلاسل، بل يقيدها بـ "التحدي الفني". يقف خلف زجاج مضاد للرصاص، يراقبها وهي تتأمل اللوحة البيضاء التي تحمل اسمها.
قال صوته عبر مكبرات الصوت المخفية،"أمامكِ 48 ساعة يا سارة،ارسمي لي 'الخوف'. إذا استطعتِ تجسيد الخوف الحقيقي على هذا القماش باستخدام أصباغي الخاصة، سأطلق سراحكِ. الفن العظيم يتطلب تضحية.. فمن أي جزء من روحكِ ستستمدين اللون؟"
تكتشف سارة أن الغرفة مليئة بفتحات صغيرة في الجدران، تشبه "ثقوب المفاتيح" القديمة. عندما نظرت من أحدها، رأت شيئاً جعل قلبها يتوقف: ليلى.
ليلى لم تكن جثة، ولم تكن مجرد صبغة.. كانت هناك امرأة عجوز، هزيلة جداً، تعيش في الغرفة المجاورة خلف زجاج عازل للصوت. كانت ليلى "الموديل" الدائم الذي لم يمت، بل ظل سجيناً لسبعين عاماً ليشاهد عمّار وهو يقتل الأخريات ليخلدهن.
بين سارة وليلى لم يكن هناك سوى "ثقب المفتاح". بدأت سارة تتواصل مع ليلى عبر لغة الإشارة والرسومات السريعة على الورق. ليلى، بيديها المرتجفتين، أشارت لسارة نحو "بالتة" الألوان الخاصة بعمّار.
السر: هناك لون واحد يكرهه العمّار، لون يفسد كل كيميائه.. "الأبيض الرصاصي" القديم الذي يحتوي على مادة كيميائية تسبب تآكل الألوان العضوية (الدموية).
تبدأ سارة في رسم لوحة "الخوف" كما طلب عمّار، لكنها تمزج "الأبيض الرصاصي" في كل زاوية من اللوحة بشكل خفي. هي لا ترسم خوفها، بل ترسم "فخاً كيميائياً".
بينما يراقبها عمّار عبر الشاشات، يفتن بدقة التفاصيل، ولا يدرك أن سارة تضع "المذيبات" التي ستؤدي إلى انفجار كيميائي بسيط أو تصاعد غازات مخدرة بمجرد تعرض اللوحة لضوء "الفلاش" الذي يستخدمه العمّار لتصوير أعماله.
يعود "إدريس" للظهور، لكن هذه المرة عبر شاشات المراقبة. تراه سارة وهو يقتحم القصر من الأعلى، حاملاً عبوات وقود. تدرك سارة أن إدريس لا يريد إنقاذها هي وليلى فحسب، بل يريد حرق التاريخ بالكامل، بما في ذلك سارة إذا لزم الأمر، ليمحو عار عائلته.