"اخرج فوراً! كيف تجرؤ على إظهار وجهك أمامي؟ أريده خارجاً!"
ارتبك الخدم عند سماع هذا الصوت الرعدي الغاضب يتردد في الرواق.
"واحد، اثنان، ثلاثة..." كان "نواه" يعدّ في سره وهو يسير بتمهل في الممر المشمس. وكما توقع، فُتح الباب بعنف وخرج رجل يترنح، وشعره في حالة فوضى عارمة.
إنه الدوق "والتر ريتوينج"، عم نواه، الذي يُعرف بين الأقارب بلقب "كارثة العائلة الملكية الكبرى". كان يصرخ بيأس: "جلالتك!"، لكن رد الملك ليونارد الثاني جاء قاطعاً من خلف الباب: "اطردوا هذا الأبله العاجز من قصري فوراً!".
اقترب نواه من عمه وحافظ على مسافة كافية بينهما، وأومأ برأسه قائلاً ببرود: "عمي"، ثم تابع طريقه.
توسل إليه الدوق: "نواه! قل كلمة طيبة لجلالته من أجلي، أليس كذلك؟".
شد نواه على فكيه محاولاً كتم ضحكة ساخرة؛ فمن الواضح أن "كارثة العائلة" لا يملك ذرة من الضمير ليعتذر أولاً. رد باختصار: "حاضر يا عمي"، ودخل المكتب.
الجزء العاشر: الفضيحة والحل الذكي
كان مكتب الملك يعبق بدخان السجائر. وجد نواه أخاه "آرثر"، ولي العهد، جالساً في صمت. كان الملك ليونارد يغلي غضباً وهو يلقي بالجريدة على الحائط: "فسروا لي، لماذا يرفض هذا المعتوق دفع ثمن مشروباته؟! ويستخدم لقبه الملكي في حانة، من بين كل الأماكن!".
قبل أيام، وبعد أن قطعت ابنة والتر علاقتها به، ذهب الأخير إلى حانة وفقد السيطرة، صارخاً في وجه الناس: "لماذا أدفع في بلد أديره أنا؟!". ولسوء الحظ، كان هناك صحفيون سجلوا كل كلمة، مما أثار غضباً شعبياً عارماً.
قال آرثر بهدوء: "الصمت لن يحل شيئاً. يجب أن نصدر بياناً رسمياً ونعاقب الدوق والتر علناً لنفصل صورة العائلة الملكية عن تصرفاته".
وافق نواه أخاه الرأي: "لقد حضرت سبع مناسبات بالأمس ولم تنشر الصحف صورة واحدة لي؛ الفضيحة أكبر من أن تُغطى بالوسائل التقليدية".
تنهد الملك بيأس: "كيف سنعيد بناء سمعتنا؟ كنت أنوي رفع الضرائب العام المقبل، لكن هذا لن يمر طالما والتر يشوه صورتنا!".
هنا، تذكر نواه صورة "أوليفيا ليبرتي". أخذ الجريدة ووضعها أمام والده قائلاً: "هذه الفتاة من عامة الشعب، تخرجت بتفوق من جامعة هيرولينجتون كأول امرأة تفعل ذلك. ربما حان الوقت ليدعوها جلالتكم إلى القصر لتقديم التهنئة".
لمعت عينا الملك وصاح: "فكرة رائعة! أحضروا لي ورق رسائل فوراً!".
الجزء الحادي عشر: دعوة غير متوقعة
بعد أسبوعين، كانت أوليفيا تسير بقلب مثقل وهي تقرأ رسالة رفض أخرى من إحدى الشركات. "ليس مجدداً.." همست بحزن. لقد رُفضت في كل مقابلة عمل خضعت لها رغم تفوقها، ورغم رسالة التوصية من البروفيسور مارجريت.
وصلت أوليفيا إلى مكتب البروفيسور "مارجريت أستريد" (شقيقة الملك ورئيسة الجامعة). كانت مارجريت امرأة حادة الذكاء وسليطة اللسان. رحبت بأوليفيا وقالت بحدة وهي تلاحظ حزنها: "إذا كانت الشركة لا تدرك عبقريتك، فهي لا تستحقكِ أصلاً".
ثم قدمت لها ظرفاً فاخراً مختوماً بختم العائلة الملكية لهيرود.
فتحت أوليفيا الرسالة واتسعت عيناها ذهولاً. أوضحت مارجريت ببرود: "الملك ليونارد يمر بأزمة بسبب فضيحة شقيقه والتر، ويبدو أنه يريد استخدامكِ لتحسين صورته أمام الشعب".
الجزء الثاني عشر: التردد والقرار
كانت أوليفيا مشتتة؛ فمملكة هيرود تحمل لها ذكريات غامضة ودافئة من طفولتها. قالت بتردد: "لا يمكنني تحمل تكاليف الرحلة، كما أن جدتي ستكون وحيدة".
سخرت مارجريت من أعذارها: "هذه دعوة ملكية يا أوليفيا، التكاليف مغطاة. وبالنسبة لجدتك، سأرسل من يعتني بها مرتين يومياً".
سألت أوليفيا بقلق: "هل سيضعني قبول هذه الدعوة في موقف صعب؟".
أجابت مارجريت وهي تقرأ تفاصيل الدعوة مرة أخرى: "مأدبة الخريف؟". ثم تمتمت في سرها بغضب من أنانية أخيها الملك: "كنت أظن أنه يريد فقط التقاط بعض الصور الدعائية معها! لكنه يريدها في مأدبة الخريف، حيث يظهر أرستقراطيّو هيرود لأول مرة في المجتمع المخملي؟! ليونارد الأناني... لقد تجاوز حده هذه المرة".