في ردهة مهيبة وفخمة، كان شعره الأشقر ممشطاً بعناية إلى الخلف، وحاجباه كثيفين ومتساويين تحت جبهة ناعمة. لكن السحر الحقيقي لوجهه المتناسق بدقة كان يكمن في عينيه؛ زوج من العيون ذات اللون الأخضر المائل للحمرة الساحرة، تتوسطان أنفه المرتفع والمستقيم، وتحملان في طياتهما كبرياء وهيبة شخص وُلد ليكون حاكماً.
كان تعبير وجه الرجل رزيناً، لكن خطواته المتسارعة فضحت نفاد صبره. انعطف عند الزاوية وصعد الدرج، عابراً ممر الطابق العلوي حتى وصل أخيراً إلى باب أبيض مزخرف.
هناك، تصدع وجهه الوسيم الذي كان جامداً كالحجر. حين دفع الباب بقوة، غمره ضوء أبيض للحظات، ولفحته نسمة هواء ناعمة كما لو أن فتح هذا الباب قد استدعى قدوم الربيع مبكراً.
تسمرت عيناه في بقعة واحدة؛ رأى شعراً أسود متموجاً يبرز بوضوح وسط بياض الغرفة الناصع. كانت هناك جبهة مستديرة لامعة، وحاجبان داكنان كشعرها يعلوان بؤبؤين أسودين.
شعرت المرأة بوصوله، فرفعت رأسها ببطء. اتسعت عيناها حين التقت بعينيه، وانفرجت شفتاها الحمراوان عن ابتسامة كشفت عن أسنان لؤلؤية.
انحبست أنفاس الرجل في حلقه، وتجمد في مكانه.
هتفت المرأة بفرح: "نواه!". أعاد صوتها الرجل إلى حواسه. اقترب منها وهو يشعر بقلق لا يفسر، خوفاً من أن يختفي وجهها الجميل في أي لحظة.
باندفاع، انحنى فوقها وهي جالسة على الأريكة، محتضناً عنقها الرقيق بيد واحدة، واقترب من شفتيها الحمراوين كوردة متفتحة. أرسل عبير جسدها وملمس شفتيها الناعمة قشعريرة في جسده كادت تذيب أحشاءه.
تنهدت المرأة "آه..."، ومع صوت أنفاسها الضحلة، تملكه عطش لا يرتوي. وفجأة، دفن "نواه" وجهه في عنقها، وبأسنانه أزاح فستانها الذي كان بالكاد يستقر على كتفيها، ليكشف عن بشرة بيضاء كالبورسلين تتناقض بشدة مع شعرها الداكن.
همست بشوق: "نواه"، فشعر وكأن عقله يذوب. أخذ يمرر شفتيه على منحنى كتفها، بينما كانت تأوهاتها تزيد من لهيب رغبته. شعر في تلك اللحظة أن العالم لو انتهى الآن، فلن يمانع.
رفع "نواه" رأسه مستمتعاً بلمسة أصابعها وهي تتخلل شعره، ليرى وجهاً بريئاً وجميلاً يحدق فيه. ورأى انعكاس صورته في تلك العيون السوداء، فهمس: نواه!
فتح "نواه" عينيه فجأة، ووجد نفسه يلهث بشدة. حاول استجماع قواه، لكنه لملمح سقف غرفته المألوف بشكل مؤلم. تأوه وأغمض عينيه بقوة.
زمجر وهو يفرك وجهه: "أيها الوغد المجنون...!"، ثم ضرب رأسه بالوسادة عدة مرات. كان الصمت في الغرفة لا يقطعه إلا صوت أنفاسه المتهدجة.
جلس على حافة السرير ودفن وجهه بين يديه، وفجأة تردد في الغرفة صدى صوت لم يسمعه من قبل.. "نواه".
سخر من نفسه قائلاً: "لا بد أنني أفقد عقلي. ربما أنا مكبوت مؤخراً". حاول السيطرة على مشاعره، فذلك الصوت الهادئ لم يجرؤ يوماً على مناداته باسمه المجرد، بل كانت تناديه دائماً بـ: "سموكم".
لم يسبق له أن رأى تلك الرغبة في عينيها السوداوين، كان كل ذلك مجرد خيال من نسج "نواه أستريد".
تمتم باحتقار وهو ينظر إلى المصباح الفضي المكسور على منضدته: "يا لها من بداية سيئة للصباح". "أوليفيا".. ظن أنه سينسى اسمها خلال شهر، لكنه لم يستطع إخراجها من رأسه. والأسوأ من ذلك، أنه تجاوز سن البلوغ بكثير، فليس من المنطقي أن يراوده حلم كهذا في سنه هذه.
فتح الجريدة ليشتت ذهنه، وبعد تصفح أخبار عائلة "فولا" الملكية الساقطة، وقعت عيناه على عنوان:
[تعيين أوليفيا ليبرتي كأول أستاذة جامعية]
ذلك الاسم مجدداً. نظر إلى صورتها بالأبيض والأسود؛ امرأة شابة رصينة تبتسم بوقار، تماماً كما رآها أول مرة في الصحف قبل عامين.
كان ذلك قبل عامين في "هيرولينجتون"، عاصمة مملكة "هيرود". استيقظ "نواه" مبكراً في قصره الفخم وهو في حالة مزاجية سيئة بعد ليلة قضاها في حضور مناسبات رسمية مرهقة.
التقط الجريدة وهو يصلي ألا يرى وجهه على الصفحة الأولى، لكن الحياة لم تكن لطيفة معه. بمجرد رؤية صورة ضخمة لعمه، أغمض عينيه وشتم: "تباً!". لقد حضر سبع مناسبات بالأمس فقط ليشتت انتباه الصحافة عن فضائح عمه، لكن جهوده ذهبت سدى.
دخلت رئيسة الخدم "بيتي" لتقديم الشاي. رغم انزعاجه، ظل "نواه" محتفظاً برزانته ووقاره المعتاد. كان يُعرف بجماله الراقي وبنيته القوية، لكنه كان يضع حدوداً صارمة مع الخدم؛ من يتخطاها يُطرد فوراً.
بعد خروجها، عاد للجريدة. وجد خبراً في زاوية صغيرة:
[أوليفيا ليبرتي، الأولى على جامعة هيرولينجتون، تصبح ضيفة السيدة الأولى في فولدر]
كانت الصورة صغيرة، تظهر فيها شابة جميلة بجانب عمته، البروفيسور مارجريت. وبينما كان يقرأ الاسم "أوليفيا ليبرتي"، اقتحم سكرتيره "ميسون" الغرفة.
في غضون عشر دقائق فقط، كان "نواه" قد استعد تماماً، مرتدياً زيه البحري الأبيض الناصع الذي يبرز قوامه المثالي. جلس في العربة يراجع الوثائق ببرود.
سأله السكرتير "ميسون" عن جدول اليوم الذي يتضمن ثلاث مناسبات أخرى، مما زاد من حنق الأمير الذي يحاول جاهداً تجنب غضب الملك وتغطية فضائح العائلة.
سأل "نواه" فجأة: "هل سمعت باسم أوليفيا ليبرتي؟"
أجاب ميسون بحماس: "بالطبع يا صاحب السمو! إنها حديث الساعة. أول شابة من عامة الشعب تُقبل في الجامعة وتتخرج بمرتبة الشرف. ألا تراها مذهلة؟"
سخر "نواه" قائلاً: "مذهلة؟ ربما تحتاج لفحص عينيك".
رد ميسون بصدق: "إنها مشهورة جداً والجميع يحبها. حتى أن الصحف تهتم بها أكثر من تغطية المناسبات السبع التي حضرتموها!".
رمقه "نواه" بنظرة قاتلة، فاعتذر السكرتير فوراً. ومع مرور العربة عبر البوابات الذهبية للقصر، شعر "نواه" بالاختناق. كان عليه أن ينظف الفوضى التي تسبب بها غيره، وكلما فكر في الأمر، ازداد غضبه.
السلام عليكم
حبيت اقول ان ذي الرواية هي ترجمة للرواية الاصلية و ترجمتها لانها عجبتني و بس🤭
و اكتبولي رايكم فيها😉✨️