في قلب الضباب الأرجواني الذي بدأ يلتهم أطراف الردهة، اعترض الرجل طريقها. لم يكن يركض، بل كان يتقدم بخطوات واثقة جعلت الأرض تهتز تحت قدميها. "لماذا تقاومين قدركِ؟" سأل بمرارة، وصوته يتردد في أذنيها كأنه آتٍ من كل الجهات في وقت واحد. لكن هذه المرة، لم تتراجع البطلة ولم تغمض عينيها رعباً.
رفعت الكاميرا بيد ثابتة، ولم تضغط على زر التصوير هذه المرة. بدلاً من ذلك، قامت بحركة خاطفة تعلمتها روحها قبل عقلها؛ سحبت من قلب هيكل الكاميرا المعدني نصلاً فضياً طويلاً، كان مخبأً بدقة كأنه جزء من نظام العدسات. لمع النصل بضوء بارد يشبه ضوء النجوم، تماماً كما رأته في تلك الصور القديمة الباهتة.
"أنا لا أقاوم قدري، أنا أستعيده!" ردت بنبرة قاسية لم تعهدها في نفسها من قبل، نبرة جعلت الرجل يتوقف مكانه للحظة من الصدمة.
التحم السلاحان في ثانية واحدة؛ نصلها الفضي ضد طاقة الظلام التي انبعثت من كفي الرجل. تطاير الشرر الأرجواني في الهواء، وبدأت جدران الردهة تنهار وتتحول إلى شظايا من الذكريات. أدركت في تلك اللحظة الحرجة أنها إذا أرادت هزيمته حقاً، فعليها أن تضحي بآخر ذرة من "المصورة الرقيقة" داخلها، وتسمح لـ "السجانة" القديمة بأن تسيطر على جسدها بالكامل. كانت معركة للحفاظ على العالم، ومعركة أكبر لقتل الضعف الذي يسكن قلبها.
FATMA. Lrmo