الفصل الثامن عشر "تقويم أفعالها"

الفصل الثامن عشر "تقويم أفعالها"

25 2

‏كُنتُ أكلم صديقًا حبيبًا لي، فوجَد أنّا اخترنا شيئًا واحدًا دونَ اتّفاق بيننا، فعلّق قائلا: "القلوب عند بعضها". فقلت لهُ: وهذا من النِّعم والنَّعيم! أن تُوقِن بوجود من يخفق قلبه على خفقك، فيكفيك عَنت التكلُّف، وأثقال الإبانة ولمَ وكَيف! مَن صفَّاه الله لك=فاعلم أنّهُ نفحةٌ مُعجَّلةٌ من الجنّة! :)) -ش.وجدان العليّ ________________ كان كريم يقف علي الباب ينظر في أنحاء الغرفة بحثًا عن ذاك الطفل الذي سرق قلبه منذ أن التقى به، وما إن سمعه ينادى باسمه حتي التفت تجاه الصوت بلهفة وعلي ثغره ابتسامته ولكنها تجمدت ما إن رآها أمامه تقف بجمود وتنظر تجاهه هل حقًا هي هنا أم أن شوقه لها هيأ له وجودها؟!! خرج من تصلبه وجموده علي صوت الصغير الذي احتضن خصره بشوق حتي كاد يقع من علي كرسيه المتحرك، فلحقه كريم بلهفة وترك ما بيده علي الأرض، ثم رفعه له يحمله علي يده يضمه بحُب شديد بادله الصغير إياه وهو يقول بصوت فرح : _ كريم انت وحشتني اوي اوي ضمه كريم إليه أكثر وقال بصوت متحشرج : _ وانت اوي اوي يا مراد معلش اتأخرت عليك بس غصب عني متزعلش ضم مراد رقبته بحُب وقال بهدوء وعلي ثغره ابتسامة ناعمة : _ مش زعلت، المهم انك هنا! في تلك اللحظة اقتربت فتاة شابة تعمل في المكان وهي تتقدم منهما قائلةً : _ شوفت يا مراد مش قولت لك صاحبك جاي، مبطلش سؤال عنك يا أستاذ كريم التفت لها كريم بهدوء وهو يقول بلباقة : _ آسف بجد، بس الشغل كتير وغصب عني لو هو حصل كدة تاني ممكن تخليه يكلمني في أي وقت أنا سايب رقمي في الإدارة هزت الفتاة رأسها بهدوء، وهي تبتسم له ثم أخذت تحدثه في بعض الأشياء، لم ينتبه لها كريم بل عاد بنظره لمحل وقوفها بقلب وجل إن كانت حقيقة أم خياله هو من عصف به هكذا؟! ولكن ما إن أدار وجهه حتي وجدها تقف محلها تراقبهم وعلي ملامحها التوتر _ أستاذ كريـم! أفاق من شروده علي صوت الفتاة، فالتفت لها بإحراج وهو يقول بأسف : _ معلش أنا آسف مكنتش مركز، حضرتك كنتي بتقولي ايه! ابتسمت له الفتاة وقالت بهدوء : _ لا أبدًا كنت بشكر حضرتك على اللي قدمته للجمعية من مساعدات، وزي ما حضرتك شايف الجميعة بفضل ربنا ومجهود حضرتك في الدعاية والبنارات اللي عملتها لنا، الجمعية بدأت تتعرف و الإقبال علي التبرعات يزيد، حتي متطوعين كتير انضمولنا ثم أشارت تجاه تلك التي سلبت عقله تؤكد وجودها وقالت بهدوء محافظة علي ابتسامتها : _ اتفضل اعرفك علي الآنسة بما إن حضرتك بتيجي دايمًا في قسم الأطفال، وكمان شوية فيه بنتين كمان بس هما في الاوضة التانية تحرك خلفها وقلبه يدق بين جنباته بقوة حاملاً الصغير الذي ألتصق به كجزء ثانٍ له، وما إن وصل محل وقوفهم، حتي نظرت له الفتاة تعرفهم ببعض قائلةً : _ ده أستاذ كريم يا مريم من أكتر الناس اللي ساعدتنا في الجمعية بكل حاجة حقيقي ودي مـ.. قاطعتها مريم بهدوء وهي تقول بابتسامة مرحة : _ مش محتاجة تعرفينا يا خديجة، احنا جيران وكمان معارف نظرت خديجة باندهاش وهي تقول بذهول : _ لا بجد! طب مقولتيش ليه انك جاية تبع أستاذ كريم ده احـ قاطعتها مريم مرة أخرى وهي تبصره من طرف عينيها قائلةً : _بصراحة انا أستاذ كريم معرفش انه هنا، هي صدفة بس مش أكتر! هزت خديجة رأسها متفهمة وقالت وهي تتحرك من محلها : _ حيث كدة مهمتي انتهت وطلعتوا عارفين بعض ، اسيبكم بقا وشوية ويجي الباقي يساعدوكم عن إذنكم ما إن غادرت حتي التفت مراد يقول لكريم متسائلاً بفرح : _  انت تعرف ميس مريم يا كريم؟! ابتلع كريم لُعابه يحاول تجميع شتات نفسه وقال وهو ينظر لها بتوتر : _اه يا حبيبي ثم تابع موجهًا حديثه لها وهي تتابعهم بابتسامة عذبة ترتسم علي مُحياها تجعل دقات قلبه تتعالى بصخب كأزيز المراجل، قال بصوت متوتر : _  انا مبسوط انك هنا، احم اقصد انها صدفة سعيدة قصدي يعني ان... قاطعته مريم وهي تضحك بخفوت علي توتره ترفع عنه الحرج قائلةً : _ والله انا اللي سعيدة، ان منذر يعرف حد شهم ربنا يجازيك كل خير علي اللي بتعمله شعر كريم بعد كلماتها أنه مُحلق بسماء صافية لا تسع فرحته بإطرائها هذا، تنحنح بخفوت وقال محاولاً أن يستعيد ثباته الواهي أمامها : _ مـ.. ملوش داعي الكلام ده، ده واجبي هزت مريم رأسها بهدوء، وقالت موجهة حديثها لمراد المتعلق برقبة الآخر : _وانت يا أستاذ مراد دلوقت صاحبك جالك، ينفع نروح ناكل ونلعب من غير عياط شدد مراد علي رقبة كريم وقال بطفولية : _ هاكل وألعب بس كريم معايا احتضنه كريم بحُب وقال بهدوء لها : _ أنا اللي هأكله وبعدها هنلعب سوا ابتسمت لهما بحنو علي تعلقهما ببعض فيبدوان كما الأب وابنه، ثم قالت بهدوء : _ طب اتفضل معايا أشارت له باتباعها وذهبت وهو يتبعها بعدما وضع مراد علي كرسيه يتبعها بعدم تصديق أنها معه في مكان واحد تتبادل معه الحديث، تنهد بقوة محاولاً تمالك ذاته وألا يرتكب أية حماقة ، ولكن كيف يفعلها ومالِ قلبه من سلطان عليه؟! ___________________ بعد أن أوصلتهم مريم عادت لمكان عملها وهي تضحك بخفوت علي ما يحدث، لقد شعرت انها جُنت ما إن تهيأت وجوده في أول يوم لها هنا ولكن ما يحدث الآن لهو أمر يصعب فهمه انتفضت بفزع ما إن شعرت بيد  تلكزها بجانبها، التفتت فوجدتها خديجة صديقتها والمشرفة على القسم الخاص بالأطفال، ضربتها بضيق وهي تتنهد بقوة وقالت بحنق : _ فزعتيني يا شيخة قهقهت خديجة فهي منذ أن جاءت مريم لهذا المكان لم تلبث كلتاهما أن تصبحا صديقتين ومنذ ذلك الوقت تناكفان بعضهما وكأنهما عادا أطفالاً ، كادت مريم تدلف للغرفة المخصصة لتجمع الصغار، ولكن خديجة سحبتها قائلةً : _ لا تعالي نقعد بره، سارة وفريدة مع العيال وانتي من الصبح مكالتيش حاجة ولا انا كمان هزت مريم رأسها موافقة فقد كانت تشعر بالجوع ولكنها تقاوم حتي تري رحمة وآيات،جلست كلاً من مريم و خديجة يتبادلان الحديث أثناء تناول الطعام في فناء المبني والذي يطل علي حديقة واسعة تريح النفس، وأثناء الحديث جاء ذكر كريم لم تستطع مريم ان تقاوم فضولها وقالت باندفاع : _ اه صحيح ماله بقا كريم وبيعمل ايه هنا بالضبط! ابتلعت خديجة بعض اللقيمات، وقالت بحماس : _ ده يا ستي من سنة كدة، كانت الجمعية فاتحة جديد ومكنش فيه متبرعين كتير، لقيناه جاي هو ومامته ست زي العسل يا بت يا مريم اتبرعوا بمبلغ كبير شوية ساعدنا اوي وبعدها كنا عايزين نعمل دعاية عشان الناس تعرفنا وهو ربنا يكرمه يعني متأخرش علينا ومخدش جنيه واحد مننا هزت مريم رأسها بشرود وقالت بتعجب : _غريبة يعني! عقدت خديجة ما بين حاجبيها وتركت الطعام الذي كانت تتناوله وارجعت ظهرها للخلف وقالت بتعجب : _ غريبة ليه يعني؟! هو فيه حاجة؟ هزت مريم رأسها نافية بسرعة وقالت : _ لا مش قصدي، هو بصراحة جدع اوي يعني ووقف جنب اخويا كتير ثم تابعت بتشوش قائلةً : _ بس اللي اعرفه انه مش معاه فلوس ازاي يتبرع بمبلغ كبير ومنين؟! ابتسمت خديجة وهي تقول بهدوء : _ بصي اللي عرفته من والدته لما اتكلمت معاها ان ابنها الكبير كان لسه متوفي وهو كان محوش قرشين لجوازه بس مات قبلها فقالوا يتصدقوا علي روحه بيه هزت مريم رأسها بشرود وقلبها يدق لا تعلم لمَ؟ ولكنها حزينة علي ذاك الشاب ولكنه قدره وعمره، ثم سألت بفضول كاد يقتلها: _ طب و اشمعنا مراد اللي متعلق بيه كدة؟ ده انا اول مرة اشوف الولا فرحان كدة من ساعة ما جيت الا لما شافه قالت خديجة بهدوء وهي ترتشف بعض الماء : _ اللي اعرفه ان اخوه الله يرحمه اسمه مراد، ولما جه هنا عشان يساعدنا بما إن عددنا كان قليل، اتشد لمراد لما عرف انه اسمه علي اسم اخوه ومن ساعتها وبقوا كدة مع بعض زي ما انتي شايفه علاقة غريبة هزت مريم رأسها بشرود، بعد قليل استأذنت خديجة منها تاركة إياها تفكر فيه،ثم جال علي بالها توتره فابتسمت بمرح ولكنها تسمرت نافضة كل ذلك من ذهنها قائلةً : _ايه اللي بهببه ده! هو شخص عادي وبس أخذت تردد كلماتها في عقلها، حتي لا تُلدغ مرة أُخرى، واستمر باقي اليوم كانت مريم فيه تتجنب كريم الذي شعر بتغيرها وجمودها في التعامل ولكن ما طمأنه قليلاً انها ظلت هكذا مع الجميع ولكن تُرى ما حدث معها؟! كانت مريم بعد ان انتهت من عملها تقف في الحديقة تنتظر كلاً من رحمة وآيات بضجر لتأخرهما، وما إن كادت تحدثهما حتي وجدت آيات تُقبل عليها بوجه متجهم بشدة، استغربت مريم كثيرًا وما إن وقفت أمامها حتي قالت بتعجب : _ مال وشك مقلوب كدة ليه؟ ورحمة فين؟ زفرت آيات بضيق قائلةً بحنق : _ ست رحمة هانم خليتها تقعد مع المسئول خمس دقايق يا مؤمنة بس رجعت لقيتها شالتنا من المسنين وودتنا لجزء الإطعام ربتت مريم علي ظهرها وهي تحاول تهدئتها وقالت : _ طب معترضتيش ليه وقولتي انك مش عايزة واتكلمتوا مع أستاذ يوسف؟ تشنجت آيات قائلة بغيظ : _ ما هو ده اللي حارق دمي، قولت لها يا رحمة بلاش هنتهد لان العدد كبير والناس اللي هناك قليلين وانا داخلة علي جواز وعندي بلاوي عايزين حاجة خفيفة وانتي عندك كلية عارفة قالت ايه؟! نظرت مريم لها بترقب فأكملت تقول مقلدة صديقتها : _ لا لا يا آيات لأحسن يزعلوا وبرده أهو ثواب ثم حولت صوتها للطبيعي قائلةً بعصبية بائنة : _ و سابتني اولع وشدتني ومن الصبح لحد الوقت مقعدناش حتي خمس دقايق _ طب فين رحمة؟! قالتها مريم وهي متوجسة علي صديقتها فهي تعلم كونها هشة لا تحب المشاكل وان تُحزن أحد، ردت آيات بضيق : _ معرفش بقا انا سيبتها وجيت، بجد انا متضايقة منها ايه اللي يزعلوا مننا دي! زفرت مريم بضيق وقالت وهي ترمق آيات بعتاب ونبرتها تؤنب الأخرى : _مينفعش يا آيات اسلوبك ده، انتي عارفة ان رحمة حساسة جدًا كان ممكن تفهميها وتقنعيها وهي مكنتش هتعترض هي عايزة انك تشجعيها، وغير كدة يعني خدمة المسنين مش هدة! وبعدين في أي وقت لو قولتي للمشرف حتي علي انك ترجعي تاني هيوافق احنا مش في الجيش يعني! كانت آيات تنظر لها بجمود أثناء حديثها وما إن انتهت حتي قالت بتصلب : _ تمام! انا همشي عشان اتأخرت قالتها ثم ذهبت من أمام صديقتها، جعل مريم تلحق بها توقفها ولكن لم تستمع لها آيات وتشدقت بعصبية قائلةً : _ بصي خلاص عرفت أنا دايماً الغلطانة، فسيبيني الله يكرمك كدة عشان مش طايقة نفسي ذُهلت مريم من عصبيتها الزائدة وتركتها ولكنها قالت بصوت عالٍ حتي يصل إليها : _ ياريت يا آيات متخليش زعلك من حد تاني يتحكم فيكي ويخليكي تغلطي في أصحابك! تصلب جسد آيات واستدارت لها تنظر لها بأعين مترقرقة بالدمع واسرعت في خطواتها حتي ترحل، ولكن مريم شدتها من يدها تديرها لها فبكت آيات بعنف احتضنتها مريم بهدوء وتحركت بها لأحد الزوايا حتي لا يراهم أحد أخذت آيات تبكي بعنف وصوت شهقاتها يتعالى إلى أن هدأت بعد مدة لا بأس بها، رفعت آيات وجهها النادم لها وقالت بصوت متحشرج : _ أ.. أنا آسفة متزعليش مني مسحت مريم وجهها وقالت بحنو : _ مش زعلانة بس ليه كل ده؟ عشان اتخانقتي مع جوزك يعني! نظرت لها آيات بذهول كيف تعلم؟ فقالت مريم بزهو : _ يا بت عيب تشككي في قدراتي، أهي السِحنة المقلوبة دي والعصبية اللي ملهاش لازمة دي بسبب أي راجل! أصلهم صنف نِكدي ضحكت آيات بخفوت علي حديث صديقتها، فابتسمت مريم قائلةً بهدوء : _ أي مشكلة مهما حصلت يا آيات متستهلش كل ده منك، في الآخر كله بيعدي متاخديش كل حاجة علي اعصابك ولو زعلتي منه اتناقشي معاه وعاتبيه بهدوء العصبية مش حل! ثم نظرت لها بعتاب متابعة حديثها : _ وبعدين ينفع اللي عملتيه علي رحمة! هي قالت ايه لكل ده وانا متأكدة انك عكيتي وهبلتي بكلامك معاها تحاشت آيات نظرها منها بخجل وقالت : _ مـ.. مكنش قصدي والله! صدح صوت ساخر من مريم وقالت وهي تدفعها : _ ابقي قولي لها الكلمتين دول ياختي قدامي لما نشوف البت مختفية فين لحد الوقت! داتك القرف انتي ومشاكلك واللي يزعلك يا شيخة! ضربتها آيات بحنق وتقدمت في خطواتها تتبعها مريم بضيق لما يحدث! كانت مريم تبحث عن رحمة بعدما ذهبت آيات لمكان آخر تبحث فيه عنها، ومريم تهاتفها بقلب وجل فوجدته مشغول! بمن تتحدث يا تُرى الآن؟! ذهبت مريم إلى البوابة بعدما يأست من إيجادها بالداخل، فوجدت رجل الأمن فقالت له بنهيجٍ : _ لو سمحت البنت اللي بتيجي معايا الصبح خرجت! هز الرجل رأسه وقال بصوت رخيم : _اه يا آنسة لسه خارجة من شوية ما إن استمعت لحديثه حتي هرولت للخارج ولكنها اتسعت عينيها وهي تجد سيارة منذر أمامها، في ذلك الوقت دق هاتفها بإسم آيات فابتلعت ريقها تنظر للسيارة بتوتر وهي تقول : _ شكلك عكيتي بجد يا آيات طالما وصلت لمنذر! ردت مريم عليها تخبرها بما يحدث، وفي السيارة كانت رحمة تبكي بضعف تخبره من بين شهقاتها قائلةً : _ قعدت تزعق لي يا منذر جامد وخاصمتني وانا والله مكنش قصدي اضايقها انا بـ.. بس اتحرجت ارجع تاني قدام المشرف واقوله لا وهو كان بيترجاني نقعد اليومين دول بس هناك لغاية ما الازمة تخلص بس هي مسمعتنيش واتعصبت جامد عليا أحتضنها منذر بحنان وهو يمسح علي ظهرها يهدئها خلاف ما يقبع داخله من شر يتمنى به لو يقتلع الأخضر واليابس حتى لا تحزن، قال منذر بهدوء لها : _ طب انتي بتعيطي ليه طالما انتي مش غلطانة ومتأكدة من ده؟ ثم رفع وجهها له يمسح دموعها بحنان وقال بحُب : _ العيون الحلوة دي متستهلش تنزل دمعة واحدة منها بكت رحمة وقالت بحُزن : _بس انا زعلانة منها أوي يا منذر اوي احتضنها منذر مرة أخري يتنهد بقوة محاولاً الحفاظ علي هدوئه، ثم قال بنبرة متريثة : _ لو زعلانة متعيطيش وتمشي كدة لا واجهيها وقولي لها انها غلطت في كذا وكذا وهي لو كويسة هتعتذر وساعتها افهمي منها عملت كدة ليه؟! رفعت رحمة رأسها له تقول بخفوت : _ بـ.. بس انا مش بعرف أقول كدة هخاف مش هعرف نظر منذر لها بقوة قائلاً بجمود: _ لا هتعرفي وهتقولي زي ما كلمتيني وحكيتي هتعرفي يا رحمة هزت رحمة رأسها وكادت أن تتحدث حتي وجدت طرق على نافذة السيارة فانتفضت مبتعدة عن أحضانه وما إن نظرت للطارق حتي وجدتها مريم وبجانبها آيات، أخذت رحمة تنظر للأخيرة بعتاب ووجه حزين ثم نظرت له فوجدت نظرته حانية ولكن عاكس نبرته التي خرجت جامدة قائلاً : _انزلي يا رحمة واجهيها كادت أن تعترض فنظر لها بتحذير ألا ترفض، فلبت طلبه ولكنها ألتفتت له قائلةً بترجي : _ طب خليك جنبي أنا خايفة أبوظ الدنيا هز منذر رأسه بهدوء ونزل من السيارة تبعته رحمة التي أمسكت بيده تستمد القوة منه فشد منذر بدوره عليها يطمأنها، هو يعلم أنه كله بسبب اضطرابها.. حقًا يا منذر إنه لطريق عصيب ولكن لأجل صاحبة العيون الريمية يسهل الصعب! هكذا قال منذر بينه وبين نفسه لما يحدث أمامه وهو يرى اضطرابها وتجنبها المواجهة الدائمة تخشى الأذى وتخاف مجابهته ولكن هو يعزم على أن يقوم تفكيرها أن يعيدها قوية لا تخشى مهابة شئ مهما كان طالما أنها علي حق! كانت آيات تنظر لها بحُزن وهي ترى عيني صديقتها المنتفخة من البكاء ألتلك الدرجة وصل بها الحال بسببها هي؟ نكزتها مريم بيدها تقول بصوت خفيض لا يسمعه إلا هي قائلةً بحنق : _ انتي هتفضلي واقفة مبلمة كدة! متتلحلحي شوية ثم دفعتها للأمام فاقتربت آيات بحُزن يخالطه الخجل لوجود زوج صديقتها، ما إن وقفت أمامها حتي قالت بخفوت وحُزن : _ متزعليش يا رحمة مني انا عارفة اني اتعصبت عليكي جامد بس مكنش قصدي والله! ابتسمت رحمة بخفوت وهي ترى ندم صديقتها فكادت ترد بمسامحتها علي الفور، ولكن يد منذر منعتها فنظرت له بأعين مستعطفة تخبره بأنها لا تستطيع فقد أعتذرت وانتهى الأمر! ولكن ساد الجمود علي وجهه فزفرت رحمة بيأس وقالت بتوتر تنظر له من طرف عينيها : _ بـ.. بس انتي مزعقتيش بس يا آيات انتي كمان مكلمتنيش باقي اليوم ولما كنت جاية اسألك علي حاجة لفيتي وشك وأكنك مش سمعاني، ومشيتي وسيبتيني لوحدي وانتي عارفة اننا لسه داخلين مكان جديد شعرت آيات بالضيق الشديد لما حدث دون أن تأخذ في بالها اهتمام وقالت بأسف وندم : _ أنا آسفة والله حقك عليا، انا الصبح كان المفروض احجز القاعة بس كل حاجة بتتأجل بطريقة غريبة و كمان عمر اتخانق معايا جامد فكله خنقني حقك عليا والله كان غصب عني تركت رحمة يد زوجها، واحتضنت صديقتها بحُزن علي حالها وقالت بنبرة مؤازرة تحمل الحُب في طياتها : _  ربنا محدد لك الوقت والمكان اللي هتتجوزي فيه بس انتي متزعليش ولو علي جوزك كلميه بالراحة واعتذري له لو انتي اللي غلطانة وكله هيعدي بس متزعليش نفسك شددت آيات من احتضانها تلعن نفسها علي إحزان صديقتها فماذا كان سيحدث لو أخبرتها منذ البداية؟! بعد قليل خرجت آيات قائلةً بهدوء وصوت متحشرج : _ المهم انتي مش زعلانة؟ هزت رحمة رأسها بهدوء وهي تبتسم بسمتها الرقيقة، يتابعها منذر بحُب من خلفها، ثم بعد قليل ما إن هدأت الأوضاع حتى قال بتريث : _ طب يالا بينا انتوا خلصتوا صح! هزت رحمة رأسها موافقة، فقالت مريم وهي تتقدم من آيات تعقد ساعدها بخاصتها وتحدثت بمرح : _ طريق السلامة يا منذر ياخويا وانا وآيات هنروح المكتبة نجيب حاجات للعيال اللي جوه دي _طب ما تيجوا أوصلكم؟! نظرت مريم له نظرة ذات معنى فهمها علي الفور أنها تريد الاختلاء بصديقتها، ثم قالت بمرح : _ مرة تانية ان شاء الله، تعزمنا علي شاورما خُد بالك مراتك بتحبها انهت حديثها بغمزة، ثم تحركت بآيات ومازلت عاقدة ساعدها بها حتي ابتعدتا عن أنظار منذر ورحمة المتابعين لهما فركب منذر وتبعه زوجته وتحرك بالسيارة لوجهته المحددة! _________________ كانت آيات تسير بشرود بجانب مريم التي تراقب حُزنها تركتها قليلاً ولكنها في نهاية المطاف قالت بهدوء : _ متزعليش يا آيات والله هيصالحك جوزك طيب وبيحبك ومش هيهون عليه زعلك نظرت لها آيات بحُزن قائلةً : _ مظنش يا مريم مظنش! ثم توقفت تجلس علي أحد الأرصفة تشعر أن طاقتها انتهت إلى هنا، جلست بجانبها مريم تقول بهدوء : _ وليه واثقة اوي كدة؟! هو انتي اول مرة تتخانقوا يعني أكيد حصل بينكم مشاكل قبل كدة، وكانت بتتحل ودي كمان هتتحل إن شاء الله تفائلي كدة ابتسمت آيات بحُب علي حديثها ومحاولة تهوين الأمور،ثم تنهدت بعمق قائلةً : _ شكرًا يا مريم علي وقفتك دي، كنت محتاجة حد يديني دفعة زي دي ربتت مريم علي كتفيها وقالت بهدوء : _ على اي بلاش هبل،وبعدين انا مش عايزة اشوفك كدة أنا أول مرة اشوفك متعصبة اوي كدة! نظرت لها آيات بخزي وقالت : _مكنش قصدي! بس أول مرة اتخانق مع عمر كدة للدرجة دي _ليه حصل ايه يعني قالتها مريم بفضول وقلب وجل بسبب نبرة صديقتها المخذلة، ردت آيات بصوت حزين تبوح بما يجيش صدرها : _ كنت متضايقة من إن الفرح عَمّال يتأجل كل شوية فاتخنقت معاه امبارح، لكن هو كلمني انهارده يصالحني بس انا كنت متضايقة جامد فاتخنقنا خناقة كبيرة ثم نظرت لمريم ودموعها تهبط قائلةً : _ انا مكنش قصدي ازعله مني، بس انا مخنوقة اوي كل حاجة عليا ولازم تبقا مضبوطة ولما نيجي لأهم خطوة الفستان والقاعة مفيش حاجة بتم انا اتخنقت وتعبت اوي والله مش قصدي يزعل مني أنا كنت عايزاه يطمني وبس مكنتش عايزة حل انا عايزاه هو وبس! انهت حديثها وهي تنتحب بقوة أخذت مريم تهدئها حتي صمتت بعد فترة، قالت مريم بهدوء : _ طب ليه متقوليش ليه الكلام ده كلميه يا آيات أتأسفي ليه وفهميه مشاعرك وضيقك ده هو أصح واحد يبقا جنبك، يالا قومي كدة هجيب حاجة من المكتبة تكوني كلمتيه يالا! نهضت معها آيات ولكنها توقفت تقول بخوف : _ لا بلاش هو ممكن ميردش وهزعل أكتر بلاش أحسن _بلاش هبلك انتي، وبعدين هو جوزك بقَمصة يعني عشان ميردش ده ما هيصدق وبكرة تقولي مريم قالت نظرت لها آيات بريبة وقلب خائف من الرفض، ثم تحركت كلتاهما تجاه وجهتهما بمشاعر متباينة توقفت السيارة في مكان يمتلئ بالمحلات الخاصة بالطعام، فقال منذر وهو يبتسم بهدوء : _ تاخدي شاورما بإيه؟! نظرت رحمة له بأعين تلتمع بحُبه فهو كان دائمًا ما يحاول إسعادها، حرك منذر يده أمام ناظريها ثم قال بمرح : _ايه سرحتي في ايه كدة؟ للدرجة دي الموضوع صعب! ابتسمت رحمة بهدوء وقالت بصوت متأثر : _ شكرًا يا منذر علي كل حاجة بتقدمها لي وانا مش عارفة اعمل ربع اللي بتعمله ليا! ابتسم لها منذر بهدوء وتحدث بنبرة رخيمة : _ أولاً مفيش شُكر ،انتي مراتي يعني الداخل ما بينا خارج، ولو عايزة تفرحيني هاتي حُضن من بتاع كتب الكتاب فاكراه؟! انهي حديثه بنبرة عابثة جعلها تضربه بحنق ووجه مشتعل بخجل قائلةً : _ عيب كدة عيب ابتسم منذر علي خجلها المُحبب لقلبه، ثم قال بصوت هادئ : _ هتكلم بجد لو عايزة فعلاً تفرحيني مش عايزك تزعلي وعايزك تكوني قوية يا رحمة لو ليكي حق تاخديه ولو حصل مشكلة واجهيها متهربيش، ها مقولتيش عايزة لحمة ولا فراخ ابتسمت له ثم قالت بمشاغبة : _ جيبك مليان يعني؟! _المحفظة وصاحب المحفظة تحت أمرك زادت بسمتها علي حديثه تابعت بمرح : _  خلاص طالما كدة هات الاتنين، وجيب لمريم ولباباك برده لكل واحد اتنين يالا! قالتها وهي تدفعه للخارج بمرح، فنزل من السيارة وهو يبتسم بيأس علي طفوليتها ثم تحرك لجلب الطلبات، وبعد مرور بعض الوقت كان يقف في بسيارته بعدما أحضر الطعام في أحد الأماكن الهادئة، ثم قال وهو يتناول الطعام بهدوء : _ بتكلمي مصطفي؟! نظرت رحمة له بحُزن، وقالت بهدوء : _ أه ،هو بيكلمني كل يوم بس وحشني اوي يا منذر نفسي أشوفه اوي _طب ما تكلميه فيديو كول؟ زمت رحمة شفتيها بضيق وقالت بعدما ابتلعت اللقيمة التي بفمها : _ ماما بتكلمه فيديو بس انا مش بلحق عشان ساعتها بيكون في الشغل وهيبقا صعب يطول وبيقول السكن مش متضبط مع الناس هناك هز منذر رأسه بتفهم ثم أخذ يمسح يده ببعض المحارم الورقية ، وما إن أنتهى حتي سألها بهدوء : _خلصتي؟! هزت رأسها  موافقة وهي تجمع مخلفاتهم في حقيبة بلاستيكية، فابتسم بهدوء ثم فتح هاتفه أمامه علي شئ ما، تعجبت رحمة مما يفعل وتسائلت : _ أنت بتعمل ايه يا منذر؟ احنا هنتفرج علي فيلم! التفت لها منذر بعدما ثبت هاتفه امامهما وقال بخُبث : _ واحلي فيلم هتشوفيه في حياتك نظرت رحمة له من حديثه الغامض والمريب وما كادت تتحدث حتي صدح صوت جعل دقات قلبها تتعالى بصخب وفرحة، فنظرت للهاتف بلهفة وجدت أخيها أمامها بابتسامته المحببة لها، فقالت بعدم تصديق : _ مصطفي! ابتسم مصطفي بحنين واشتياق لها قائلاً : _ حبيبة قلب مصطفي اللي وحشاني، عاملة ايه؟ نظرت له رحمة لا تصدق انه يحادثها دون عجلة حتى يرحل لعمله، وقالت بلهفة : _ انت اللي وحشتني اوي يا مصطفي وانا كويسة الحمد لله ، انت بتكلم عادي من غير ما يبقا فيه مشكلة عندك! اومأ مصطفي لها وقال بهدوء : _ بصراحة كان معايا ناس مش ولابُد، استنيت لما ضبطت حالي وسكن مع ناس عرب وأول ما كله ضبط كلمتك علي طول تفهمت رحمة ما يقول وتسائلت بنبرة ظهر بها الاشتياق : _ هتيجي امتا يا مصطفى؟! _يـاه انزل دلوقت صعب جدا وانا حتي لسه مكملتش شهر، بس وعد مني اول ما ينفع اخد اجازه حتي ولو يوم هنزل عشان خاطرك انتي! ابتسمت له رحمة بحُب وأخذت تتحدث معه في شتى الأمور إلي إن انتهى الحديث مع أخيها ووعده بأن يهاتفها صوتاً وصورة كل مرة، وما إن أُغلق الهاتف حتي التفتت رحمة لمنذر الذي يبتسم لها بهدوء تنظر له بأعين مترقرقة ثم دفعت بنفسها لأحضانه بكل حُب يجيش صدرها تجاهه قائلةً : _ والله العظيم ما يكفيني أقولك كلمة بحبك على اللي حساه دلوقت شدد منذر من احتضانها وهو يقبل قمة رأسها قائلاً بحُب : _ وانا فرحتك دي عندي بالدنيا ظلا هكذا بعض الوقت، إلى أن ابتعدت رحمة بحياء ما إن أدركت فعلتها، نظر لها منذر بابتسامة وبنبرة عابثةً قال : _ تعرفي انا ربنا بيحبني اوي طلبت حضن كتب الكتاب مكملتش ساعة وكان ربنا رزقني بواحد أحلى منه ولا ايه رأيك يا مدام؟! ابتسمت رحمة بخجل، ثم بعدت نظرها للخارج بقلبٍ يدق بسعادة كان سببها هو لا غيره حبيبها وزوجها! __________________ كانت مريم تنتقي بعض أدوات التلوين والألعاب للأطفال حتى تُدخل السرور علي قلوبهم، وما إن انتهت حتي توجهت للطابق الارضي فالمكتبة بها دوران دور للأدوات المدرسية ودور للمرفهات ، ما إن نزلت حتي وجدت آيات تُقبل عليها بوجه سعيد ابتسامتها تشق ثغرها وما إن توقفت أمامها حتي قالت بسعادة ولهفة : _ صالحته يا مريم صالحته وقالي انه هيجي يخرجني بالليل عشان أغيّر جو بعيد عن الدوشة أنا بحبه اوي وبحبك انتي كمان ثم قبلتها من وجنتها بقوة، جعلت مريم تقهقه بمرح وقالت بمشاغبة : _ بركاتك يا أستاذ عمر ثم غمزت لها تقول بصوت خفيض عابثٍ : _ متنسيش تبلغيه انك بتحبيه زي ما عملتي بالضبط تحرجت آيات بشدة، ثم ضربتها بحنق قائلةً : _على فكرة انتي قليلة الأدب _ عارفة! انهت حديثها بغمزة عابثة، ثم تحركت حتي تُحاسب علي المقتنيات التي جلبتها أخذت منها الفتاة الاشياء ووضعتها في حقائب وعندما أخبرتها مريم عن ثمنهم، ردت الفتاة بابتسامة  : _ الحساب اتدفع يا فندم خلاص حدجت مريم في آيات باستغراب وقالت : _انتي دفعتي حاجة يا آيات؟! وقبل أن ترد آيات قاطعتها الفتاة بلهفة قائلةً : _ لا لا مش الآنسة، الأستاذ اللي لسه خارج من شوية وانتم بتتكلموا دفع مبلغ تحت الحساب وهو يقضي ويفيض كمان نظرت مريم للخارج بسرعة، فوجدت الفتاة تقول بهدوء : _ أهو اللي لابس تشيرت أبيض وكاب أسود اتسعت عيني مريم وهي ترى آخر شخص تخيلته هنا، فكادت تذهب حتي تلحق به ولكنها توقفت على صوت الفتاة قائلةً : _ اتفضلي يا فندم الباقي نظرت مريم للنقود بشرود ولكنها عزمت قرارها وأخذته بسرعة وهي تشتدير لآيات قائلةً بلهفة : _ اعرفي الحساب كام بالضبط اعبال ما الحقه أسرعت مريم خلفه وأخذت تُسرع في خطواتها حتى تراه ولكنها لم تجده وكأن الأرض قد ابتلعته كيف أختفى هكذا؟! وجدت يد تربت علي كتفها من الخلف فالتفتت بلهفة قائلةً : _كـريم! ولكنها وجدتها آيات التي نظرت لها بتشكك وريبة، ابتلعت مريم لُعابها بتوتر ولكنها حافظت علي ثبات نبرتها وقالت : _ سألتي الحاجة بكام؟ _مرضتش  قال ايه الاستاذ اللي حاسب قالها متقولش تشدقت آيات بكلماتها بسخرية وهي ترمق مريم بنظرات متهمة، فقالت مريم بثبات وجمود : _ آيات طريقتك مش عجباني ولا نظرتك دي كمان اعتدلت آيات في وقفتها ونظرت لها بقوة قائلةً : _اديني اتنيلت اهو، مين كريم ده ويحاسب لك بتاع اي ده ان شاء الله! نظرت لها مريم بتشتت ثم سحبتها من ساعدها أثناء قولها : _هقولك بس واحنا ماشين عشان وقفتنا مش حلوة هزت آيات تسايرها ومازالت علي جمودها، وبعدها بدأت مريم تحدثها بتيهٍ : _ ده كريم صاحب منذر وجارنا في العمارة اللي قدامنا، انهاردة شوفته كان في الجمعية ويعني من الناس اللي بتتبرع وتساعد فيها ويعتبر أول مرة اتعامل معاه كدة من قريب نظرت آيات بتشكك بطرف عينيها ولكنها زفرت بضيق فمهما حدث مريم فتاة ذات أخلاق حميدة ومهما كانت طائشة ومندفعة فهي متعقلة في أمور كثيرة أهمها تصرفاتها و حديثها مع أي شاب، كانت مريم شاردة في تصرفه، ثم ابتسمت ولكنها وأدتها تنفض أي شعور راودها مهما كان وقالت بجمود : _ انا هروح أقول لمنذر وهخليه يدي له الفلوس.. هو يدفع لي بتاع ايه ده؟! أوقفتها آيات وقالت وهي تنظر لها بنظرات ثاقبة : _ بصي بعيدًا عن إن ده التصرف الصح يعني، بس مالك كدة؟ _ مالي؟! قالتها مريم وهي تتحاشى النظر لها، فأرجعتها آيات لسيرتها الأولى وقالت بحنو : _ مش معني انك انجذبتي لواحد بسبب كلمة حلوة قالها ولا تصرف كويس عمله معاكي ، انك تخدي كل حاجة قفش كدة الدنيا مش هتمشي. نظرت لها مريم بتيهٍ ومشاعر متباينة، ثم قالت لها تبوح ما بقلبها : _ انا مش عايزة اتعلق بحد تاني يا آيات، انا مش حمل صدمة انا آه مش بفكر في مصطفي حاليًا بس بفكر فيا أنا، أنا لما بحب بدي كل الحلو اللي جوايا وبتشد اوي، وده مش عايزة استهلكه مع شخص مش مناسب.. غلطت في ايه انا!! ردت عليها آيات بهدوء وهي تعقد ساعدها أمامها قائلةً بهدوء : _ والحل بسيط جدًا علي كل اللي بتقوليه ده! نظرت لها مريم بترقب، فتابعت آيات قولها وهي تسحبها من يدها حتي يكملا السير : _ ربنا خلق لنا عقل نفكر ونفهم لو قلبنا اتعلق بحد مخك يفكر هو ده مناسب فعلاًَ؟ هل بيحبني؟ هل الشخص ده يستاهل الحب أصلاً؟ ثم قامت بطرقعة أصابعها وهي تكمل حديثها بتروي شديد : _ وهـوب! هنبدأ نفكر بقلبنا، الشخص ده جدي في تعامله معايا ويقصد كلامه وهل كلامه واضح معايا؟ لازم يقولك مشاعره صريحة غير كدة يبقا حاجة من اتنين يا بيتسلى يا بيشوف سكة معاكي زي البنات الميكي اللي بتروح وتيجي! ضحكت مريم بصخب ولكنها وأدتها ما إن شاهدت نظرة آيات الزاجرة يتبعها قولها المُحذر : _بنـت احنا في الشارع! أشارت مريم علي فمها بالصمت، تاركة آيات تُكمل حديثها فتنهدت الأخرى تستعيد ثباتها وأكملت وهي تنظر لها بتمعن : _ وبعيدًا عن كل ده يا مريم لازم تفهمي ان ربنا وضع لنا حدود في التعامل مع الجنس الآخر زي الاختلاط يبقا في الضرورة منخضعش بالقول فيطمع الذي بقلبه مرض يعني متتدلعيش بالكلام معاه وأهم حاجة نغض البصر يعني مش لازم تعرفي عدد رموشه و لون عينيه بني كاكاوي ولا رمادي مستكاوي ابتسمت مريم لها، فوضعت آيات يدها علي قلبها مُكملةً : _ بعدها قلبك مش هيروح غير للحلال الأهم من الكلمة الحلوة اللي أي حد معدي هيقولها، لو علي الكلام مفيش أكتر منه بس الفعل الأهم هو الشخص ده صاني وتعب عشاني ودخل بيتي ولا مجرد كلام زي أي كلام.. فهمتي يا مريم! هزت مريم رأسها بشرود وهي تفكر في حديثها الذي سيطر بشدة علي كل خلايا عقلها.. وقلبها أيضََا في الحقيقة _________________ بعد مرور عدة أيام، كانت رحمة تخرج من عيادة الطبيب بجانب منذر الذي كان واجم الوجه شارد الذهن، نادت عليه رحمة عدة مرات ولكنه لم يستمع فهزته برفق قائلةً بقل : _ منـذر! همهم منذر بإدراك لها، نظرت له بتوجس من وجومه الغريب عليه وقالت بقلقٍ : _مالك يا منذر؟! من ساعة ما نزلنا من عند الدكتور وانت كدة هـ.. هو قالك حاجة لما دخلت له ضايقتك؟! نظر لها منذر بغموض لثوانٍ، ثم هز رأسه نافيًا وقال بصوت رخيم : _ مفيش يا رحمة بفكر في الشغل فيه مشكلة بس هتتحل بإذن الله هزت رحمة رأسها بتفهم وهي تقول بحُب ومؤازرة : _ ان شاء الله هتتحل انت قدها وانا واثقة انك هتحلها بإذن الله ابتسم لها منذر بضعف، ثم قال بهدوء مشيرًا لمحل عمله : _ بإذن الله، تعالي بس أروح أجيب حاجة من المحل وأوصلك هزت رأسها بهدوء تسايره في خطواته، وما إن دلفت حتى استأذن منها جالسة مع الفتاة العاملة معه بالمكان، جلست معها تشاهد الزهور بحُب وابتسامة عذبة ترتسم علي مُحياها ولكنها انقشعت ما إن سمعت...... _________________ انتـــهى الفصل مستنية رأيكم في البارت، وبتمنى تدعوا لي دعوة حلوة وربنا يتمم شفائي علي خير ولكم المثل ⁦♡⁩

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

آنست أيامك

المؤلف Mariam Tarek
2024/06/18 مكتملة
قائمة الفصول (27)
الفصل 1: الفصل الأول "حج مبرور"
2024/06/18
الفصل 16: الفصل السادس عشر "الظُلم ظُلمات"
2024/06/18
الفصل 17: الفصل السابع عشر "مثل النجوم هي"
2024/06/18
الفصل 18: الفصل الثامن عشر "تقويم أفعالها"
2024/06/18
الفصل 19: الفصل التاسع عشر "مُصادمة لابُد منها"
2024/06/18
الفصل 20: الفصل العشرون "أدركت الحقيقة"
2024/06/18
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون "خُطبت له"
2024/06/18
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون "عرض زواج"
2024/06/18
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون "خُطبت له"
2024/06/18
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون "يخاف أن يظلمها"
2024/06/18
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون "أصبحت زوجته"
2024/06/18
الفصل 26: الفصل الأخير "تُزف له أخيراً"
2024/06/18
الفصل 15: الفصل الخامس عشر "أحلام واهية"
2024/06/18
الفصل 14: الفصل الرابع عشر "سَكَنَ إليها"
2024/06/18
الفصل 13: الفصل الثالث عشر "فرحة منتظرة"
2024/06/18
الفصل 2: الفصل الثاني "زهايمر"
2024/06/18
الفصل 3: الفصل الثالث "وجع روح"
2024/06/18
الفصل 4: الفصل الرابع "نُهام عصبي"
2024/06/18
الفصل 5: الفصل الخامس "شقائق النعمان"
2024/06/18
الفصل 6: الفصل السادس "بداية طريق"
2024/06/18
الفصل 7: الفصل السابع "فقدان حبيب"
2024/06/18
الفصل 8: الفصل الثامن "شعور بالأمان"
2024/06/18
الفصل 9: الفصل التاسع "دقة قلب"
2024/06/18
الفصل 10: الفصل العاشر "أتقبل أم ترفض ؟"
2024/06/18
الفصل 11: الفصل الحادي عشر "رد غير متوقع"
2024/06/18
الفصل 12: الفصل الثاني عشر "قراءة فاتحة"
2024/06/18
الفصل 27: فصل خـاص
2024/06/18

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة