الفصل الرابع "نُهام عصبي"

الفصل الرابع "نُهام عصبي"

28 3

‏"يا عائشة ارفقي، فإنَّ الله إذا أرادَ بأهل بيتٍ خيرًا؛ أدخل عليهم الرفق." - سيدنا النبي ﷺ لأمنا عائشة. صلوا علي الحبيب _____________________ قاطع لحظتهم الغالية صوت دقات علي باب المنزل نظروا جميعا الي بعض باستغراب فلا احد يزورهم الا في المناسبات قال مصطفى وهو يتحرك من مكانه _ هروح اشوف مين علي الباب _ يالا يا ست انتي كمان وسيبيني مع البت دي شوية هعلمها كلمتين في أصول الحياة يالا كان صوت ابراهيم وهو يدفع والدة رحمة من الغرفة حتي اخرجها واغلق الباب في وجهها حركت اهدابها عدة مرات ولكنها افاقت علي صوت اشخاص من الخارج ارتدت خمارها المنزلي واتجهت ووجدت شخص يبدو عليه الهيبة والشيب تقدمت منهم وهي تسمعه يقول بنبرة وقورة يعرف نفسه لابنها الواقف يستقبلهم _ انا رؤوف الشيمي جد مريم صديقة رحمة تقدمت منهم بترحاب وهي تدعوهم للدخول بنبرة ودودة _ يا اهلا وسهلا يا اهلا وسهلا اتفضلوا افسح لهم مصطفى حتي يدخلوا وهو يشير إلى مكان استقبال الضيوف _ اتفضلوا من هنا الصالة هناك دلف رؤوف وكان يتبعه مريم باستحياء فقد أتوا فجأة فقد ازداد قلقها على رحمة بعدما اتصلت بها فوق العشر مرات ولم تجب وهنا أخبرها جدها انه سوف يأتي معها حتي لا تكون بمفردها وما ان جلسوا جميعا حتي قال رؤوف بنبرة رزينة كعادته _ طبعا احنا آسفين اننا جينا من غير ميعاد بس مريم قالت لي ان ليها صديقة تعبت انهاردة جامد وكانت خايفة عليها وكانت عايزة تتطمن ردت فاتن بصوت حنون وهي ترمق مريم بنظرات امتنان _ ربنا يبارك لك يا حاج فيها وتفرح بيها يارب أمن الجميع علي دعائها فقامت فاتن لإحضار ابنتها و لتقديم واجب الضيافة وهي توجه كلامها لهم _ ثواني هنده رحمة علي طول وهنا كانت أول مرة تتكلم فيها مريم حيث قالت باندفاع ورفض _ لا لا يا طنط سيبيها لو هي تعبانة انا بس عايزة اطمن عليها هزت والدة رحمة رأسها بموافقة وهي تسحبها من يدها _الحمد لله بقت احسن تعالي اقعدي معاها جوه وشوية واطلعوا تعالي ده البيت بيتك ونور بوجودكم والله نظرت مريم لجدها حتى ترى رأيه فهز رأسه بموافقة فنهضت معها حتي توقفتا أمام غرفة رحمة وهنا استمعتا لصوت أنين متقطع ولكنه منخفض الي حد ما فرمقت مريم والدة رحمة باستغراب ولكن لم تكتمل نظرتها حيث دلفت فاتن بسرعة الي غرفة ابنتها ووجدت الآتي جد رحمة يمسك عصا غليظة ورحمة تقف أمامه مكتفة بحبال الغسيل وهو يأخذ الغرفة ذهابا وايابا كانت مريم تقف خلف فاتن وهي تفتح فمها باندهاش لما يحدث افاقت علي صوت الجد وهو يقول بتريث كبير _ يبقا اول قاعدة في الحياة ايه؟ رددت رحمة كطالب يجلس أمام المعلم الخاص به وهو يلقي عليه القصيدة الجديدة _ اللي يجي علي سكتك وريله جمال قلبتك وهنا وجدت صوت أم رحمة يصرخ بقوة _ ايه ده ايه اللي عامله في البت ده يا بابا التفت اليها ابيها بنظرة حارقة وهو يقول _ انتي مين يا بت انتي وهي وازاي تقطعوا الدرس علينا بالمنظر الهمجي ده انا لازم اوديكم للناظر تنهدت فاتن بقوة وهي تتقدم منه بهدوء يعاكس الموقف بأكمله وقالت بنبرة خفيضة وهي تسحب منه العصا _ انا فاتن يا بابا ودي رحمة حفيدتك وبنتي واحنا في البيت مش في مدرسة وعندنا ضيوف بره تعالي معايا نسلم عليهم افلت من بين يديها بعدما اقتربت من باب الغرفة وأشار علي مريم وقال بحنق كطفل صغير _ اشمعنا البت دي تقعد هنا وأخرج اسلم علي الضيوف دول حاولت فاتن التحلي بالصبر لأقصى درجة وقالت بنبرة ظهر فيها التشنج الطفيف _ لان دي من الضيوف وجايين يطمنوا علي رحمة تعالي معايا بقا لو سمحت قالت آخر كلماتها وهي تسحبه وتغلق الباب تحت انظار مريم التي ظلت اعينها تراقب ما يحدث ببلاهه حتي انتبهت علي صوت رحمة _ احم لو مفيهاش اساءة أدب ممكن تفكيني اتجهت إليها وأخذت تحل وثاقها حتي انتهت ولم تنبس بكلمة بل ظلت عاقدة ذراعيها امامها وتحدق في وجه رحمة التي كانت تنظر إليها بنظرات ملتمعة ببراءة وهي تقول _ مبسوطة انك جيتي اوي وهنا زالت قشرة الجمود من وجه مريم واقتربت تضربها بيدها وهنا وكأنهم اضحوا أطفال حيث مريم اخذت تركض خلف رحمة لتمسك بها بعدما افلتت من قبضة يدها وصوتها يعلو بتذمر _ بقا يا باردة يا تِلمة تقلقيني عليكي ومترديش على موبايلك بعد ما كلمتك فوق الخمسين مرة توقفت بتعب من الركض وصدرها يعلو ويهبط وقد توقفت معها رحمة وهي تمسك الوسادة وكأنها درع يحميها وقالت بصوت به أثر المجهود _ هفهمك والله انا مفتحتش الصوت بعد المحاضرات ما خلصت بس جلست مريم علي الأرض بتعب وقالت بصوت غاضب _ بس! انتي عارفة كام سيناريو جم في بالي وانا عارفة انك لوحدك واهلك مش معاكي عارفة كام مرة تخيلت تعملي فنفسك حاجة انتي مش واخدة بالك بجد انتي عملتي فيا ايه الكام ساعة اللي فاتوا دول؟! كانت دموع رحمة تتجمع في عينيها من حديث مريم ولكنها كانت لأول مرة دموع فرحة كان سببها هي _ مريم من تستحق لقب صديقة حقا بأفعالها _ اخذت تقترب منها بهدوء ثم جلست امامها علي عقبيها واحتضنتها وبكت كأنها لم تبكِ لساعة كاملة مع امها بكت كأنها تبكي لأول مرة ومريم في حالة صدمة من بكائها هل هي انفعلت لدرجة كبيرة؟ هل تسببت في إحزان صديقتها؟ ظلت تربت علي ظهرها وهي تقول بصوت مكتوم من البكاء _ ا ا انا آسفة مش قاصدي ازعلك وازعقلك والله انا خايفة عليكي ابتعدت رحمة عنها وقد هدأت شهقاتها قليلا واستمرت دموعها بالنزول وامسكت يدها قائلة _ لا لا متتأسفيش انا اللي آسفة والله انتي اول واحدة تحسسني اني اتحب غير أهلي وكنت فاكرة انهم بيقولوا كدة عشان ميزعلونيش بس بس انتي انهارده حسستيني شعور حلو اوي بجد شكرا اوي ربتت مريم علي يدها وعيونها تلتمع بالدموع فلم كل هذا الوجع؟ لم الانكسار؟ لماذا وصلتِ يا فتاة لهذة المرحلة من الألم؟ وصعد ما بقلبها بسؤالها لها _ ليه يا رحمة تحسي كدة؟ ليه مردتيش علي البت دي وجبتي حقك وانتي عارفة واي اعمي هيعرف يرد عليها كويس لانك لا قليلة ولا وحشة توترت نظرات رحمة وقالت بصوت متهدج متعب لما مرت به فقد كان يومٌ حافل فقد كادت تنتكس مرة أخرى لولا فضل الله عليها اولا و عائلتها الحبيبة ثانيا _فيه اني اتكسرت كتير ودمرت نفسي قبل كدة يا مريم بس صدقيني مش قادرة احكي دلوقت حاجة انا حقيقي تعبانة وكل طاقتي خلصت بجد لم ترد مريم ان تضغط عليها ولكنها لن تتنازل حتي تعلم ما بها فهزت رأسها و قالت بثبات ولكنها حنونة أيضا _ خلاص مفيش مشكلة انتي فعلا شكلك مجهد بس بكرة هنخرج اليوم كله سوا معندناش حاجة بكرة الحمد لله و اهو منه تفكي عن نفسك وتطلعي من جو رأفت الهجان ده ومنه تحكي لي ما هو هتحكي يعني هتحكي انا مش هستحمل حد يجرحك واشوف نظرتك دي تاني انا عايزاكي أسد فـاهمة أسد قالت جملتها الأخيرة بنبرة مرتفعة قليلا وهي تنظر لرحمة بقوة جعل الأخرى تهز رأسها بسرعة موافقة وهي مبتسمة لها بامتنان وتقدير لفعلتها وفجأة نهضت مريم من مكانها تسحبها معها وهي تناولها اسدالها الملقى على المقعد وهي تقول _ البسي يالا جدو بره عايزة اعرفك عليه.. صحيح هو أول ما دخلت كان فيلم الناظر شغال لايف هو فيه ايه؟ ضحكت رحمة بخفوت وهي ترتدي ما ناولته مريم لها واردفت بقولها المحمل بضحكاتها المستهزأه _ لا ده اقل حاجة عندنا مشوفتيش جدي وهو متقمص دور الضابط واحنا الحرامية فاتك اكشن للركب والله صدحت ضحكات مريم المرحة وسرعان ما توقفت فجأة فهل اجتمع جد رحمة مع جدها؟ وهنا سألت رحمة بلهفة _ هو جدك ممكن يعمل حاجة في جدو اصله بره ومش سامعة صوت؟! انعقد حاجبي رحمة باستغراب و قالت بتعجب _ غريبة البيت مبيبقاش كدة الا لو جدي تعبان او محدش فيه؟ تعالي انا خلصت نشوف فيه ايه اسرعتا بالخروج من الغرفة وما ان وصلا الي بهو المنزل حتى وجدتا إبراهيم "جد رحمة" يجلس بجانب رؤوف " جد مريم" ويقول بسخط بائن وهو يشير الي مصطفي الذي يتأمل اظافره بتروي وهدوء وهو يستمع لقول جده _ وسارق خاتم ألماظ من الشجمجية اللي في الدولاب مع مجموعة شرابات جداد عليهم باز يطير لسه بالتيكت بتاعهم وشوفته كان بيعاكس الست دي من شوية كمان يبقى معاك كام قضية لحد الوقتي؟ رد عليه رؤوف ونظرات متسلية تشع من عينيه وهو يجاري حديث إبراهيم _ ٦ قواضي يودوا لعشماوي علي طول سب وقذف و الشروع في قتل و سرقة و تحرش و تعاطي واتجار في ممنوعات وتجارة سلاح وأثار وهنا رد مصطفي ببرود وهو ينظر لجده _ جدي بقولك ايه نسيت حاجة مهمة نظر إليه جده بتعجب واستفهام وسأله بنبرة متحيرة فقد جلب كل التهم التي يعرفها حتى يثير سخط ذاك الارعن الذي جلس علي المقعد الذي كان يريد الجلوس عليه _ نسيت ايه تاني؟ نظر له بشر وهو يحمل السكين الموضوع علي الطاولة أمامه مع طبق الفاكهة وقال وهو يحركه أمام ناظري الاخر ويقول بنبرة تحمل التهديد المبطن _ اهم حاجة يا هيما يا حبيبي اخص عليك نسيت اني بعرف ادبح واشّفي قال كلماته بعدما مرر السكين الحاد علي عنق الآخر جعله يبتلع ريقه بتوتر ثم انتبه اليه وهو يكمل حديثه بعدما ترك الأداة الحادة مرة أخرى واخذ يحرك يده وكأنه يخنق شخص -واطلع مسارين الواحد في ايدي كدة افعصها وابيعها زاغت انظار ابراهيم وهو يري مصطفى يقترب منه ويجلس علي حافة الكرسي التابع له ويربت علي كتفه وهو يقول بنبرة اعربت عن حنقه _ ها يا هيما يا ابني افتكرت ولا تحب تشوف عملي؟ رد ابراهيم بنبرة متوترة _ هاه لا لا افتكرت يـوه صحيح يا عبده ده مش هو اللي عمل كدة التاني نفس شكله لكن ده واد ابن حلال وطيب ويعمل الخير ويرميه في البحر واللي في جيبه مش ليه ده قلبه ابيض والله انهي كلامه الموجه لرؤوف وهو يدير رأسه لمصطفى بنظرة مستفهمة وكأنه يقول له " ما رأيك هل هذا يكفي؟" وهنا صدحت ضحكات الجميع بصخب لما يحدث حتي مصطفي وإبراهيم انضموا لهم وما ان انتهوا حتي قبّل مصطفي رأس جده وهو يقول بغُلب _ حرام عليك يا جدي الناس تقول عليا ايه دلوقت وهم اول مرة يشوفوني رد رؤوف بصوت مرح _ متاخدش في بالك يا ابني ده انا حتي كان نفسي يبقا لي اسم حركي من زمان فرؤوف من عبده مش بعيد يعني ردت فاتن والدة رحمة وهي محرجة من الموقف اجمع _ حقيقي بعتذر منكم جدا بس والدي بيعاني من الزهايمر واحنا لسه ناقلين من ٣ شهور بس فقصر معانا اننا نتابع عند الدكتور فزي ما انتوا شوفتوا كدة هنا ردت مريم وهي تقول بلهفة _ لا يا طنط متقوليش كدة بجد والله يعني عمو جميل ودمه خفيف ما شاء الله وبالعكس احنا مبسوطين ولا ايه رأيك يا جدو نظر لها رؤوف بتقدير وقال _ اكيد وانا فعلا كنت محتاج اغير جو وبصراحة كان نفسي اتعرف علي البنوتة الرقيقة اللي خلت البت مريم مش علي بعضها كانوا مبتسمين أثناء حواره ثم وجه بصره تجاه رحمة بحنان واكمل مضيفا يوجه باقي الحديث اليها مما جعلها تبتسم بخجل وقلبها يطرق بشدة فهي لم تستمع لأي إطراء سوى من أسرتها _ ما شاء الله يا بنتي زي البدر في تمامه ربنا يحفظها لك يا أم رحمة أمنت فاتن علي دعائه وقالت بصوت ممتن لوجوده وقد نطقت عيناها بذلك قبل فاهها _ يسلم رجلك يا حاج رؤوف والله مجيتكم دي علي راسنا وهنا تقدمت مريم من فاتن وقالت لها بنبرة هادئة _ معلش يا طنط هستأذنك هستلف منك رحمة بكرة احنا معندناش حاجة ومش هنتأخر بأذن الله نظرت فاتن لابنتها فوجدتها تنتظر ردها بموافقة فهزت رأسها وهي تربت علي كتف مريم بحب وامتنان _ ماشي يا حبيبتي مقدرش ارفض لك طلب وانتي بقيتي زي رحمة انتهت الزيارة بسلام وودع الحاج رؤوف ومريم عائلة رحمة بود وكأنهم كانوا يعرفون بعضهم منذ زمن ___________________ عند بيت الشيمي كانت مريم فرحة لاصطحاب جدها لها ولرؤية صديقتها بخير قالت بحبور وهي تدلف للبناية الخاصة بمنزل العائلة _ شوفت يا جدو طيبين ازاي وجد رحمة حكاية هز رؤوف رأسه بهدوء ومريم متعلقة بذراعه اثناء سيرها _ ربنا يشفيه ويعافيه يا بنتي ناس ولاد أصول محترمة قال آخر كلماته وهو يدلف للمنزل ولم يلبث إلى أن وجد أبنائه يهرولون إليه بفزع ولهفة وكان أول من تحدث "سعيد" وهو ينظر إلى ابيه بتفحص ونظراته القلقة تمر علي جسده ليتأكد انه بخير _انت كويس يابا كنت فين قلقتنا عليك ولم يكمل حتي وجد من يزيحه بقوة ولم يكن سوى سمير الذس اندفع يحتضن أباه بخوف _حاسب يا سعيد كدة طمني يا حاج انت كويس! خرجت من غير ما تدي خبر طمني انت تعبان طيب ربت رؤوف بحنو علي ظهر "سمير" وهو يبتسم لذاك الزمان الذي عكس الآي مثلما كان يخاف عليهم وهم صغار أصبحوا هم من يخشون عليه وكأنه أضحى طفل صغير يا له من زمان! وأخذ يستمع إلى تساؤلاتهم حتي انتهوا فرد بنبرة هادئة حنونة _ جرا ايه يا عيال انتوا فاكرني كبرت ولا ايه ده انا المعلم رؤوف الشيمي ابتعد سمير من أحضانه فأكمل مضيفا لحديثه وهو ينقل نظراته بين الاثنين _ انا كويس اهو قدامكم بس قولت اتمشى مع البت مريم شوية ومع ذكر مريم كانت تقف علي باب المنزل وهي تراقب ما يحدث بانتشاء لما يحدث وما ان انتهى رد الجد التفت اليها الجميع فقد لاحظوها للتو فكان شغلهم الشاغل هو عودة والدهم بعدما اختفى فجأة قال سمير والد مريم بتعجب كبير لما يحدث وقد اقترب منها حتى وقف امامها _ مريـم ! ايه اللي خرجك مع جدك من غير ما تقولي لي ولا حتى تقولي لأمك؟ وبعد سؤال والدها أصابها التوتر وزاغت انظارها لبرهة حتي ردت بثبات بعدما نظرت لجدها تقول بم اتفقا عليه _ انا جيت لجدو شوية وبعدين كان المفروض اشوف صاحبتي بس عمري ما روحت بيتها فكنت هشوف منذر او ماما ويجوا معايا اروح لها بس جدو قالي انه عايز يغير جو و هنروح ونيجي اعبال ما تيجوا من الشغل وبلاش عطلة قالت آخر كلماتها وهي تقف بجانب جدها حتى تخفف من التوتر القابع بداخلها فقال والدها بحدة طفيفة جراء الضغط علي أعصابه لعدم تواجد والده في المنزل _ ومكلمتيش حد من البيت ليـه! وهنا رد رؤوف عليه بجمود ونبرة صارمة بعدما قرب مريم منه واحتضنها _ ايه يا سمير بتزعق لها وانا واقف! انا يا سيدي اللي قولت لها متقولش لحد اني رايح معاها عشان محدش هيوافق عندك اعتراض؟! رد سعيد بنبرة ملهوفة حتي لا تتأزم الأوضاع فوالده بدأ يغضب وغضبه غير محمود بتاتا خاصة ان كان له علاقة بمريم حبيبة البيت بأكمله وأبيه بصفة خاصة _سمير ما يقصدش يابا هو كان خايف عليك لاتتعب لا قدر الله مش كدة يا سمير؟! اقترب سمير من والده وقال بنبرة هادئة _انا آسف يا حاج بس انا فعلا كنت خايف عليك انا وسعيد متعودناش نيجي ونلاقي البيت مقفول في وشنا يا بابا ربت ابيه علي كتفيه بإجلال واضح _ انا كويس متخافش عليا ثم تحرك بتململ لطول مدة وقوفه وقال وهو يوجه حديثه لابنه الكبير _ تعالوا نقعد جوا اقفل يا ابو السعد الباب دلفوا الي غرفة الجلوس فقال سمير بتذمر زائف حتى يهدأ مما حدث منذ قليل _ اشمعنا بتقوله يا أبو السعد وأنا مبتقوليش الا سمير! ولج الي الغرفة في الوقت ذاته سعيد يتبعه هالة زوجة سمير وهي تحمل صغيرها فقال بصوت مرح _ وانا بقول كنت هتكفي علي وشي من السجادة وانا داخل ليه طلع ليا حاقدين هنا قبل ان يكملا حديثهم اندفعت هالة لرؤوف وهي تقول بنبرة أعربت عن قلقها _حمد لله على السلامة يا بابا كنت فين قلقتنا عليك اجلسها بجانبه واخبرها بم حدث كما فعل مع زوجها حتي هدأت من خوفها القابع بأعينها فرددت بخفوت وهي تجلس بجانب ابنتها _ الحمد لله انك بخير يا بابا ده سمير كان أعصابه تلفانه علينا كلنا قالت آخر كلماتها وهي ترمق زوجها القابع أمامها بعتاب فرفع حاجبيه يشاكسها وهو يحركهما لها ويردد بنبرة بها مزيج من المرح والاعتذار _لا عشت ولا كنت اني ازعلك يا جميل مني حقك عليا قال رؤوف بغضب زائف _ ما تحترم نفسك يا واد انت انا قاعد ايه مش مالي عينك! احمرت اذني سمير بخجل فضحك كلا من الجالسين علي ما يحدث وقد توقف رؤوف عن الضحك وهو يعقد ما بين حاجبيه باستغراب فقال بتعجب _ الله! اومال فين منذر؟ وكأنه استمع إليه فحضر كما المارد، و عندما رأي جده أقبل اليه بتلهف وهو يتفحصه بأنظاره وقال بصوت يحمل الخوف والقلق _ كدة يا جدي كدة تخرج من غير ما تقول ده انا روحت الوكالة وكنت هلف على المخازن لولا ان ابويا كلمني قال رؤوف بنبرة هادئة _خلاص يا واد حصل خير هو انا عيل هتوه يعني تعالي ارتاح وخد نفسك كدة حتي انقضت الجلسة ما بين مرح و مشاغبة وما بين حديث عن العمل إلى ان انتهي اليوم علي الجميع بسلام بعد ان كان ملئ بالأحداث فما سيحدث بعد ذلك؟! _____________________ حل صباح يوم جديد علي الجميع لنجد مريم تسير بجانب رحمة بعدما استأذنت من امها انها سوف ترى صديقتها وقد تتأخر وقد دعمها جدها حتي وافقت والدتها فقد رحل ابيها باكرًا لعمله قاطع الصمت السائد صوت رحمة وهي تسألها _هو احنا رايحين فين كدة يا بنتي؟ ردت مريم عليها بصوت متحمس _انا مودياكي اكتر مكان بحبه وبستريح فيه ومتأكدة انه هيعجبك خلاص اهو وصلنا تعالي يالا ما ان وقعت عيني رحمة علي وجهتهما حتي اتسعت عيناها بذهول لما تراه امامها حتي وجدت نفسها بعدما جذبتها مريم داخل مكان ملئ بالورود بمختلف الألوان تطل علي النيل بزرقته مما يجعلك تشعر بالسعادة ما ان تبصره عيناك افاقت من تأملها علي صوت مريم المتسائل _هاه ايه رأيك في المكان عجبك؟! اخذت تدور في المكان كطفل وصل إلى مدينة الملاهي بعد وعد من أبيه وتابعت بنبرة مختنقة من الفرحة _ يجنن ماشاءالله اللهم بارك دي جنة بجد توقفت بعد مدة وجيزة واقتربت من صديقتها الواقفة تراقب فرحتها بسعادة بائنة بعينيها وقالت بصوت متعجب _ده بتاع مين المكان ده؟ وجاين هنا ليه؟ ردت مريم بنبرة هادئة وعلي ثغرها إبتسامه _ده يا ستي مشتل للورد زي ما انتي شايفة مشروع صغير كدة منذر ابن عمي فتحه من كام سنة كدة حبًا في دراسته وكدة وجبتك هنا ليه عشان تقعدي كدة وتسترخي ونتكلم براحتنا في الجو ده بعيدا عن اي دوشة انا لما بحب افصل باجي هنا هزت رحمة رأسها بموافقة وقالت بنبرة يشوبها التوتر _طب مش قريبك ممكن يتضايق كدة بقولك ايه تعالي نروح احسن وننزل يوم تاني ونـ قاطعتها مريم بنبرة جامدة بعدما عقدت ساعديها امامها _رحمة انتي بتهربي ليه؟ انا هنا عشانك انتي عشان ابقي جنبك ومعاكي وماشوفكيش في الحالة بتاعت امبارح دي تاني مش احنا بقينا أصحاب؟! تشوشت نظرات رحمة قليلا واجابتها بنبرة تائهة _انا حبيتك يا مريم اوي بالرغم ان بقالنا كام يوم نعرف بعض فيهم بس انا خايفة أثق تاني واتكسر امسكت مريم يدها ونظرت في عينيها بقوة وقالت بنبرة صادقة _وانا عايزاكي تثقي فيا انا عايزة أساعدك _ليه؟! كان صوت رحمة المستفهم فحقا لا تعلم لم تتمسك بها فتاة كمريم جميلة ومرحة وتبدو ان أسرتها متماسكة فلم هي؟ ولم تفعل معها كل هذا؟ ردت مريم علي سؤالها بنبرة بريئة صادقة _مش عارفة ليه وعمري ما عملت كدة في حياتي علاقتي بالناس سطحية بس انتي لما شوفتك حسيتك شبهي وحسيت اني عايزاكي معايا يمكن عشان معنديش اخوات بنات معرفش بس اللي اعرفه اني عايزة اكون جنبك وانتي كمان تكوني جنبي تأثرت رحمة كثيرًا وقالت بنبرة متحشرجة _انا هثق فيكي يا مريم لانك في يومين عملتي اللي محدش عمله في سنين بس اوعديني متسبنيش عشان المرة دي كسرتي مش هقوم منها احتضنتها مريم بقوة وظلا هكذا لبعض الوقت حتي ابتعدت مريم عنها وقد نزلت دمعاتها مسحتهم وقالت وهي تسحبها لداخل غرفة من الزجاج وهي تقول أثناء سيرها _ اوعدك يا ستي وتعالي بقا نقعد مع بعض في الأوضة دي منعزلة كدة وبتبص للنيل المنظر يجنن هناك ونتكلم براحتنا دخلتا إلى الغرفة وقد كانت خاطفة للانفاس فقد كانت كلها عبارة عن ورد باللون البنفسجي تطل علي مياه النيل مباشرة وكأنها أضحت قطعة من الجنة _هاه تعالي نقعد هنا واحكي لي مالك قالتها مريم بعدما جذبت مقعدين حتي يجلسا أمام المياه وبعدما جلسا شردت رحمة في زرقة المياه وجذبت نفس عميق ينعش داخلها فقالت بمرارة وهي تخرج كلماتها وكأنها ابتلعت حبات من العُلقم _ من ٣ سنين اتعرفت علي مجموعة كانوا من العيال الشقية اللي بيهزوا و معروفين وانا طول عمري هادية حبيت اتعرف عليهم واتعرفت عليهم فعلا وهم رحبوا بيا في الأول وانا حبيتهم اوي وقعدت معاهم اول سنة كويس لغاية ما طلعت ترتيب علي المدرسة كنت فاكراهم هيفرحوا لي ردت مريم عليها بنبرة متسائلة تحثها على الاكمال بعدما توقفت وشردت أمامها _ وعملوا ايه؟ توقفت رحمة عن الحديث قليلاً تتذكر أيام كانت مثل الجحيم في حياتها، تنهدت تنهيدة عميقة تستعيد ثباتهاوهي تلتفت الي مريم و ردت علي استفهامها بانكسار لمعت عيناها به _ بدأوا يكرهوني في شكلي وجسمي بكل شكل وفعلا كرهت شكلي وجسمي بقيت اعمل دايت عشان اخس ووعشان يحبوني تاني وميسبونيش بس كانوا برده يقولوا بتعملي دايت ليه مهما عملتي مش هيبقي جسمك حلو تحشرج صوت رحمة ونزلت دموعها وقالت وهي تشير لجسدها _بقيت بشوفه حاجة غريبة جسمي كان مضبوط بس انا بقيت بشوف نفسي مليانة واحس اني لازم اوقف اكل واخس بس كنت بوقف اكل قدام الناس فعلا بس اجي من وراهم اكل كتير اوي اوي لغاية ما ارجعه كله قعدت علي الحالة دي سنتين بابا توفي فيهم وحالتي ساءت اكتر جدي بدأ يظهر عليه اعراض الزهايمر كانت كل حاجة متدمرة حواليا بدأت شهقاتها تعلو تدريجيا حتي احتضنتها مريم واخذت تمسد على ظهرها وقالت _خلاص يا رحمة مش مهم تكملي اهدي انتي بس خرجت رحمة من احضانها وهي تمسح دموعها وقالت بنبرة بها القوة _لا هكمل عشان تمنعيني ارجع تاني للطريق ده هكمل ربتت مريم علي يدها وحثتها برأسها علي متابعة حديثها وهي تؤازرها بعينها تخبرها "وانا بجانبك لا تخافي " فلبت رحمة طلبها وأكملت _ بدأت الحالة تزيد عندي واحنا داخلين على ٣ ثانوي قولت لماما عايزة انزل جيم عشان اخرج الطاقة السلبية كلها لأن وفاة بابا أثرت فيا كسرتني بس انا كنت عايزة اروح عشان اخس وبس خدت ملينات كتيرة و بقيت انزل الجيم وانا يعتبر مفيش اكل بيثبت في جسمي لغاية ما فمرة قلبي وقف من المجهود دخلت المستشفى ولحقوني وبعد ما فوقت اكتشفت اني عندي مرض نفسي اسمه "النهام العصبي" نوع من اضطرابات الاكل الوقت ده كان تحول في حياتي اكتشفت ان أمي بطلة دعمتني ووقفت جنبي خلتني اتعالج واخد دروسي واملا وقتي كله خلتني اخد كورسات خياطة وتطريز لغاية ما بدأت اشتغل في المجال ده وعملت صفحة كان وقتي رايح بين المذاكره وجلسات عند الدكتور وبين شغلي كانت اصعب سنة وأهم سنة انا اتعالجت الدكتور قال ان التعافي هيكمل بالمواجهه بس انا معرفتش أواجه وكنت هنتكس تاني لما شوفتهم رفعت انظارها وجدت مريم تبكي وهي تكتم شهقاتها بيدها فنهضت إليها تحتضنها وتهدأها وكأنها هي من كانت تعاني حتي هدأت تماما وقالت بنبرة متحشرجة من البكاء _لا مش هسيبك ولا هسمح لك ترجعي تاني احنا هنكمل كل ده تاني هتكملي شغل ودراسة وهتثقي في نفسك هتواجهي يا رحمة هزت رأسها لها موافقة وهي تشد من قبضتها على يدها والأخرى تبادلها وكأن كل منهما تعد الأخرى بألا تترك يدها. __________ انتـهى الفصل.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

آنست أيامك

المؤلف Mariam Tarek
2024/06/18 مكتملة
قائمة الفصول (27)
الفصل 1: الفصل الأول "حج مبرور"
2024/06/18
الفصل 16: الفصل السادس عشر "الظُلم ظُلمات"
2024/06/18
الفصل 17: الفصل السابع عشر "مثل النجوم هي"
2024/06/18
الفصل 18: الفصل الثامن عشر "تقويم أفعالها"
2024/06/18
الفصل 19: الفصل التاسع عشر "مُصادمة لابُد منها"
2024/06/18
الفصل 20: الفصل العشرون "أدركت الحقيقة"
2024/06/18
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون "خُطبت له"
2024/06/18
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون "عرض زواج"
2024/06/18
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون "خُطبت له"
2024/06/18
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون "يخاف أن يظلمها"
2024/06/18
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون "أصبحت زوجته"
2024/06/18
الفصل 26: الفصل الأخير "تُزف له أخيراً"
2024/06/18
الفصل 15: الفصل الخامس عشر "أحلام واهية"
2024/06/18
الفصل 14: الفصل الرابع عشر "سَكَنَ إليها"
2024/06/18
الفصل 13: الفصل الثالث عشر "فرحة منتظرة"
2024/06/18
الفصل 2: الفصل الثاني "زهايمر"
2024/06/18
الفصل 3: الفصل الثالث "وجع روح"
2024/06/18
الفصل 4: الفصل الرابع "نُهام عصبي"
2024/06/18
الفصل 5: الفصل الخامس "شقائق النعمان"
2024/06/18
الفصل 6: الفصل السادس "بداية طريق"
2024/06/18
الفصل 7: الفصل السابع "فقدان حبيب"
2024/06/18
الفصل 8: الفصل الثامن "شعور بالأمان"
2024/06/18
الفصل 9: الفصل التاسع "دقة قلب"
2024/06/18
الفصل 10: الفصل العاشر "أتقبل أم ترفض ؟"
2024/06/18
الفصل 11: الفصل الحادي عشر "رد غير متوقع"
2024/06/18
الفصل 12: الفصل الثاني عشر "قراءة فاتحة"
2024/06/18
الفصل 27: فصل خـاص
2024/06/18

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة