الفصل الحادي عشر "رد غير متوقع"

الفصل الحادي عشر "رد غير متوقع"

25 2

كنت أود حين سمعت صوتك أن أركض إليك لا أن أُدير ظهري وأرحل كنت أود لو تعلم أن قلبي لا يسكنه غيرك ولم يدق بابه إلاَكَ، ولكن لا أستطيع البوح فأنا ببساطة خائـف! خائف من ماضٍ شوهنني وأعاني ويلاته الآن، وأنا أُريدك معافىٰ سالم لا يضُّرك شئ ولا حتى نفسي.. نفسي التي ملكتها ،وكما قال كافكا لميلينا : "أخاف الأشياء التي تُلامس قلبي يا ميلينا، لِذا أهرب منها دائمًا.. و أهرب منكِ." وأنا باختصار أهرب منك! _____________________ ما إن وصلت رحمة للمنزل حتى توقفت بصدمة محلها عندما تناهى إلى مسامعها أكثر صوت تبغضه في الحياة ولم تعلم ذلك سوى بعد رحيل والدها الحبيب، كانت رحمة متجمدة مكانها، وفجأة فُتح باب بقوة اتسعت حدقتيها بفزع فوجدت أخيها يطل عليها بوجه مقتضب تنهدت براحة نسبية، تقدم منها مصطفي وقال بصوت خفيض هامس : _ عمتك جوه هي وست ضلمة بتاعتها دي حاولت رحمة تجميع شتات نفسها وقد لاحظه مصطفي فأمسك يدها وقال وهو ينظر لعمق عينيها بقوة : _أنا جنبك متخافيش، لو قالت كلمة ردي يا رحمة متسكتيش وأنا معاكي مش هسيبك نظرت له رحمة بأعين مترقرقة بالدمع : _ هي جات ليه يا مصطفي، مش خدت كل اللي عايزاه جاية ليه تاني هدئها مصطفي وهي يقربها له وقال بصوت ساخر : _ جاية تصل الرحم وتشوف اليتامى اللي سابهم أخوها ثم زفر بقوة محاولاً نفض كل مشاعر سلبية وسمع أخته تقول بصوت مهزوز : _ ط.. طب بص أنا مفروض أنزل مع مريم، بص أكني مجتش ثبتها مصطفي محلها وقال بصوت جامد : _ مينفعش، هم سمعوا الباب خلاص، انتي تخشي وافتكري انك معملتيش حاجة غلط وانا في ضهرك سامعة! هزت رأسها بقوة وكأنها تدخل كلماته عقلها زفرت بقوة، وأخذت تتنفس بانتظام كما أخبرها طبيبها عندما تشعر بالخوف وأخذت تردد في عقلها " متخافيش"، ثم نظرت لأخيها بقوة وهي تمسك يده وكأن قوتها تأخذها منه ثم تحركت نحو أكبر كوابيسها دلف مصطفي وتبعته رحمة وما إن وقع بصرها عليها حتي تلاقت أعين رحمة البريئة بأعين تلك السيدة المتشحة بالسواد حتي عينيها تحيط بهما بالكحل العربي الثقيل، كادت  رحمة أن تغرق في دوامتها ولكن قبضة أخيها التي اشتدت عليها جعلتها تفيق فنظرت إليه وجدتها يخبرها بنظراته وكأنه يحدثها ويقول لها" لا تضعفي أمامها فأنتِ أقوى منها" قطع التواصل بينهما صوت المرأة الغليظ نسبيًا قائلة بسخرية : _ جرا ايه يا بنت فاتن مش هتسلمي علي عمتك ولا عيشتك بعيد عن أهلك نستك الأصول تحركت نحوها رحمة بصورة آلية تنحني علي يدها تقبلها وابتعدت علي الفور وكأنها لُسعت من نار ثم جلست بين أخيها وأمها وكأنهما كدرعٍ يحميها، وما إن جلست رحمة حتى صدح صوت مصطفي الجامد عكس هزله المعتاد : _والله يا عمتي رحمة أختي مفيش في أدبها وجمالها ده حتي العيلة كلها شاهدة وانتي أكتر واحدة عارفة ولا ايه يا.. عمتي انهي كلامه بضحكة صفراء جعلت وجه الأخرى وكأنه أضحى قطعة من جليد فردت عليه عمته بصوت قوي النبرة : _ وأنا كنت فاكرة كدة وكنت ناوية اساعدها بس هي رفست النعمة برجليها _ سـمـيحة! كان صوت والدة رحمة الجهوري الذي صدح في الأجواء، ثم اعتدلت محلها وهي تقول بتحفز : _ بنتي مش قليلة ولا ملهاش ضهر عشان تكوني عايزة تجوزيها راجل قد أبوها وكمان.. ثم ارجعت ظهرها للخلف وهي تعقد يدها أمامها وتكمل حديثها بثقة يخالطها السخرية : _ رحمة طول عمرها متفوقة وليها مستقبل مش زي ناس بتاخد السنة علي اتنين! قالت الأخيرة وهي ترمق كلا من سميحه وابنتها التي تجلس بجانبها بسخرية واستهزاء، تحفزت سميحة في مقعدها وهي تقول بجمود : _ قاصدك ايه يا أرملة أخويا بكلامك ده؟! ردت عليها فاتن وهي تقول ببرود : _ مقصديش يا حبيبتي، قُصره الموضوع خلص خلاص، وأنا عشان خاطر حسين الله يرحمه قولت عفا الله عما سلف فخلاص مش هنعيد ونزيد كتير ردت عليها سميحة بتهكم : _ الله يرحمه ياختي وبعد قليل صدح صوت تلك الفتاة التي تجلس بجانب سميحة وقالت وهي ترمق رحمة باستهزاء بائن : _ وانتي يا رحمة عارفة تمشي في كليتك أصلها صعبة وانتي من بعد موت خالو وباين عليكي معنتيش زي الأول أمسك مصطفي بيد رحمة يحثها على الرد بنظراته القاتمة فتحفزت رحمة وهي تشدد من قبضتها وتقول بهدوء عكس نيرانها المشتعلة داخلها : _ والله انا بابا علمني يا نورا إن الإنسان جاي الدنيا دي عشان يعافر كل ما يقع،  وانا بموت أبويا وقعت جامد والدنيا نهبت مني كتير ، بس زي ما بيقول جدي كله بيروح ويمشي إلا رب الناس عمره ما بيمشي وانا معايا ربنا اللي مقويني ربنا يقويكي كمان وتتخرجي بقا اشتعل وجه نورا بغضب واحراج من نظراتهم المتشفية وخاصة رحمة التي تشعر ببغض كبير تجاه تلك الفتاة فهي بالرغم من أنها ابنه عمتها إلا انها دائماً تحقد عليها وتحاول أن تقلل منها بأي شكل كان صدح صوت سميحة المستهزأ وهي تقول : -والله و بقيتي بتعرفي تردي يا رحمة ايه مفيش احترام للي اكبر منك قاطعها مصطفي بجمود : - والله يا عمتي رحمة مغلطتش هي بترد علي ضلم .. احم اقصد نورا بنفس الأسلوب واظن مفيش في احترام بنتك وذوقها في السؤال انهي كلامه وهو يرمق نورا بغضب حاول تلجيمه بقدر الإمكان فقالت نورا موجهة كلامها له بدلع مصطنع : _ أنا مش قصدي طبعًا حاجة يا مصطفي ، رحمة أختي وانا بطمن عليها زفر مصطفي بقوة وهو يستغفر ربه بصوت منخفض ولكنه مسموع وفي ذات الوقت مالت فاتن علي ابنتها تقول بسخرية هامسة : - اهو بدأنا في مرحلة السهوكة وجلب الحبيب بالدلع و التلزيق حاولت رحمة وأد ضحكتها وهي تنكز والدتها بهدوء وهي تري محاولات نورا و سميحة في جلب مصطفي للحديث فقالت أمها وهي تعيد فعلتها بحنق هامسة : _  انا عارفة ايه اللي خلي جدك ينام دلوقت،  ده لو صاحي كان قام عليهم بخرطوم الغسالة قبل أن ترد عليها رحمة وجدت مصطفي ينهض وهو يحسبها بهدوء قائلاً بسخرية مبطنة : _ معلش يا عمتي بقا مضطرين نسيب القاعدة الحلوة دي ... ورانا مشوار انا ورحمة بالإذن قبل أن ترد سميحة أو نورا نهضت فاتن وهي تقول بلهفة : - طب يا حبايبي عشان متتأخروش يالا في حفظ الله سحب مصطفي رحمة وخرج بسرعة وكأنه كان بالسجن وحصل علي حريته وما إن وصلا إلي سيارته حتي قالت رحمة بقلق وصدرها يعلو ويهبط من سرعة أخيها : _ ط ..طب ماما هتفضل معاهم لوحدها ؟! فتح مصطفى العربة واتجه لكي يصعد بها وقال بمرح : _ مش هياخدوا غلوتين وهتلاقيهم فلسعوا ، أصل جدك صحي سمعت صوت الحمام وانا نازل،  ومش هيستحملوا هيعمل من فخادهم شاورما صعدت رحمة بجانب أخيها وهي تتنهد بقوة لمَ مرت به وحمدت ربها أن كل ما حدث  اليوم مرّ بسلام وأنها استطاعت ان تحجم خوفها مرتين وهذا لم تتوقعه أبدًا "ولكن حسنا رحمة أنتِ فعلتها .. وستفعليها " هكذا أخبرت رحمة ذاتها تبث إياها ثقة كانت تفتقرها ولكن باتت بوادرها في الظهور وصلت رحمة ومصطفى المكان المنشود بعد أن هاتفت مريم وأخبرتها به التفتت لأخيها تسأله : - هتعمل ايه هتروح ؟! أغلق مصطفى السيارة وقال بهدوء : - لا هاجي اقعد معاكم لغاية ما تخلصوا الدنيا داخلة علي المغربية خلاص واهو اغير جو الكبير اوي اللي كنا فيه ده قهقهت رحمة بمرح وهي تلكز أخيها في كتفه، التفت لها مصطفي وهو يغمز لها بعينيه قائلاً بفخر : _بس عجبتيني انك رديتي علي البت ضلمة دي ابتسمت له رحمة بخفوت، وقد شردت في ذكريات أليمة كان لها دور كبير في تدميرها سابقًا وتحاول ترميمه الآن                    [عودة إلى الماضي] كانت رحمة جالسة في غرفتها ببيت عائلة أبيها، ترتدي الأسود ومعالم الصدمة والبكاء واضحة جليًا علي مُحياها لا تتحرك فقط تنظر لصورتها مع والدها تطالعها بألم وصدمة، خرجت من دوامتها على صوت جلبة لم تكترث في بادئ الأمر ولكن ما إن صدح صوت والدتها و أخيها حتي فزعت وتحركت نحو الخارج ترى ما حدث فوجدت والدتها تتحدث بعصبية : _ ورث ايه ووصلات ايه دي اللي جاية تتكلمي فيها ومعداش علي دفنة اخوكي حتي يومين! ردت عليها سميحة بغلاظة : _ بقول اللي حصل يا أرملة أخويا، الراجل جه يكلمني انه عايز فلوسه ويديكم وصلات الأمانة اللي علي حسين، الدين ميستناش حد ولا الشغل كمان نظرت لها فاتن بغيظ، وهنا رد عليها مصطفى الذي يقبع بجانب والدته وقال بتهكم ساخر : _ صاحبة واجب اوي يا عمتي! ثم سكت لوهلة يناظرها وقد قرأ الخبث بأعينها فسألها بجمود : _ ما تيجي سكة ودوغري وقولي اللي عندك كله وهنا دخل رجل كبير يلقي السلام وشيعهم بنظراته الغامضة وقال بخبث  : _ الكلام يخصني انا، انا المعلم شاكر اللي ليه فلوس عندكم تدخلت سميحة وهي تدعوه للجلوس تحت نظرات الجميع المشتعلة تحركت فاتن بغضب مكبوت تجلس وما إن كاد يتحرك مصطفي خلفها حتي أبصر رحمة تقف بجمود ابتسم لها بحنان و امسك يدها يضمها له تحت ذراعه بحماية وتوجه لمكان تواجد الجميع ما إن جلس مصطفي وبجانبه رحمة التي ما إن جلست حتي شعرت بالخوف والتوتر لنظرات ذاك الشخص الغريب فتململت بعدم راحة والتصقت بذراع أخيها، قاطعت فاتن الصمت السائد بضجر : _ هو سيادتك جاي تتكلم ولا تتأمل فينا خير؟!! التفت لها ذاك المسمى بشاكر وقال بثقة : _ كل القصة يا مدام، إن أستاذ حسين لما جه من السفر كان هيفتح مشروع وكان مزنوق في قرشين فأنا سلفتهم ليه وهو مضي علي وصلات أمانة بالمبلغ ثم اخرجهم من جعبته وقدمها لها فانتشلتها فاتن بسرعة وفتحت عينيها بصدمة للمبلغ ولصحة توقيع زوجها فقالت بتشوش وصدمة : _ ازاي! حسين مجابليش سيرة ارجع شاكر ظهره للخلف وقال ببرود : _ ميخصنيش يا هانم، بس لو مش جاهزة بالفلوس انا عندي عرض ليكي نظرت له فاتن بترقب يخالطه الصدمة فتابع حديثه وهو يناظر رحمة بخبث : _ ممكن اعتبرهم مهر الأبلة، انا طالب القُرب من الآنسة.. مش آنسة بردك؟! تجمدت رحمة محلها، و انتفض مصطفي يمسكه من تلابيبه وقال بغضب : _ انت بتقول ايه يا راجل يا خرفان انت بتتكلم عن مين كانت فاتن تحاول ابعاد ابنها عن ذاك الرجل وما إن فعلت حتي قالت بعصبية : _ اطلع بره البيت بره وفلوسك هتوصلك علي الجذمة بره رمقها شاكر ببرود وهو يهندم ملابسه ونظر لسميحة بغموض وخرج من المنزل بعد أن رحل، قالت سميحة بغلظة : _ ميصحش كدة يا فاتن مهما كان الراجل في بيتنا _ انتي بتقولي ايه يعني عادي اللي قاله قالتها فاتن بعدم تصديق وهي تناظر تلك المسماه باخت زوجها فكيف لها ان تكون هكذا بلا قلب! فردت عليها سميحة وهي تقول بثقة : _ والله الراجل ميعبوش حاجة الا جيبه والمعلم ما شاء الله عليه جيبه عَمران _ خلاص اتجوزيه انتي صدح صوت مصطفي الساخر وهو يناظرها بغضب نهرته فاتن فلا يجب أن يقلل من شخص أكبر منه مهما كان فجلس محله بغضب يضم رحمة التي تبكي بصمت وكأنها في عالم آخر تشعر بأن الأمان زال برحيل والدها! جلست فاتن بتعب وقالت وهي تناظر تلك المرأة بنظرات جامدة : _ عايزة ايه يا سميحة؟ ابتمست سميحة لتحقيق هدفها وهي ترى الضعف علي قسماتهم بوضوح برغم محاولتهم إظهار عكس ذلك فقالت ببراءة زائفة : _ ولا حاجة ياختي، انا بس كان قصدي مصلحة بنت أخويا كانت فاتن ترمقها ببرود وقهر دفين، فهي تعلم انها لا تحبها ولا تحب ابنتها وتريد ان تكسرها ولكنها لن تسمح لها بتاتًا، أكملت سميحة وهي تقول بنبرة شامتة : _ انا عارفة انك معكيش المبلغ ده يا فاتن فمقدمكيش حل غير يا الدفع يا تجوزي المحروسة ولا انتي عايزة يبقوا خسروا ابوهم وامهم اتسجنت ! ردت فاتن بقوة وهي تضغط علي يد مصطفى تمنعه من التحرك : _ علي جثتي ده يحصل مش انا اللي ارمي بنتي لأول كلب يعدي قولي اللي عندك يا سميحة وهاتي من الآخر قالت سميحة بنبرة واثقة : _ انا هدفع الدين اللي علي اخويا بس.. صمتت تنظر لها بقوة وتكمل : _ انتي اكيد عارفة انك مش هتعرفي تتصرفي في الورث إلا لما الدين يتسدد، فأنا هدفعه مقابل الورث بتاع المحلات والأرض يبقوا بتوعي وأظن ده حقي.. ولا ايه رأيك! وافقت فاتن علي الفور وتنازلت عن كل شئ وأخذت أولادها تبتعد عن ذاك المحيط الممتلئ بثعابين سامة وهنا بدأت ترى انهيار ابنتها لولا معية الله وحفظه لهم خرجت رحمة من ذكرياتها وهي تستمع لصوت مصطفى وهو يخبرها : _ مش مريم صاحبتك دي؟ بس مين اللي معاها ده؟ نظرت حيث يشير أخيها فابصرت صديقتها وبجانبها هو بنظراته الثاقبة يتقدم منها بخطوات واثقة ، لا تعِ بما تفعله في تلك المضخة بين أضلعه ! تقدم منذر منهم و رحب بأخيها الذي تعرف عليه علي الفور وقال بنبرة رخيمة : _ أهلاً بيك أنا منذر ابن عم مريم رحب به مصطفي وهو يعرفه عن حاله : _ وانا مصطفى اخو رحمة اتشرفت بيك اصاحبي وهنا تقدمت مريم من رحمة تحتضنها وهي تلقي نظرات خاطفة علي مصطفي الذي يتحدث مع ابن عمها وقالت بهدوء : _ عاملة ايه؟ ومالك كدة وشك أصفر! طمأنتها رحمة وهي تبتسم وقالت : _ انا كويسة الحمد لله مفيش حاجة، بس اليوم كان صعب وطويل تعالي نخش بقا عشان نلحق نخلص بدري استأذنت منها مريم حتي تخبر ابن عمها بذلك، وما إن اقتربت منهما حتي شعرت بارتجاف اوصالها ما إن تلاقت نظراتها بمصطفي الذي ابتسم لها بدوره يرحب بها بهدوء فهزت رأسها له وقالت لمنذر : _ احنا هنخش جوا يا منذر _وانا هستناكي هنا في العربية لما تخلصي كلميني قاطعهم مصطفي بهدوء : _ طب بما إنك هتستنى وانا كمان هستنى، تعالي نخش نقعد جوا نشرب حاجة لغاية ما يخلصوا هز منذر رأسه بهدوء وهو يدور بعينيه بحثًا عنها بطريقة لا إرادية ولكنها وجدها شاردة حزينة لم يا تُرى؟! بعد قليل تحرك الجميع للداخل وجلس منذر ومصطفى علي طاولة وعلي أخرى جلست مريم ورحمة وكل منهما انهمك بالحديث مع رفيقه في الجلسة عند منذر ومصطفى، كان مصطفي يحدثه عن حياته وأمور عمله بهدوء : _  وضاع مني التعين وحلمي اني اكون معيد .... كله بيمشي بالكوسة يا عم معاك فلوس هتعيش، معاك واسطة هتوصل، بره احسن بكتير رد عليه منذر بنبرة رخيمة : _ بس بره يمكن هتلاقي شغل ومستقبل ، بس مش هتلاقي دفا عيلتك ولا لمة صحابك كل دول مش هتلاقيهم الا هنا قال مصطفي ساخرًا : _ وهو في الزمن ده يا زميلي.. هيأكلني ولا هيعيشني الدفا واللمة اسكت الله يكرمك لأحسن انا معبي هز منذر رأسه وهو يضحك علي طريقته فهو يشبه كثيرًا كريم صديقه، وعلى ذكر كريم وجده يهاتفه فرد بتعجب : _يعني انت عندي في البيت؟ انا في مشوار ومـ قبل أن يكمل كلامه وجد مصطفي يشير اليه فاستأذن من كريم وانصت لمصطفي الذي تحدث بنُبل : _ انا معايا العربية وقاعد معاهم متخفش روح شوف ضيوفك انت تشوش منذر وهو يلقي نظره علي مريم هل يتركها ويذهب وهي مازالت مريضة؟ ولكنه هز رأسه بموافقة في نهاية المطاف وشكر مصطفي كثيرًا ونهض وهو يتقدم من مريم يخبرها : _ جالي شغل ضروري عند البيت ضروري.. اي حاجة ترني هتلاقيني عندك فاهمة ومتجهديش نفسك ثم استدار لرحمة وقال لها بهدوء : _ خلي بالك منها ومتخليهاش تضغط نفسها نظرت له رحمة وابتسمت له بهدوء وهي تعصر أصابعها أسفل الطاولة، ابتسم لها بدوره وخرج برشاقة من المكان واكملت كلا من رحمة ومريم مذاكرتهما حتي توقفت رحمة وهي تزفر بقوة وضجر قائلةً : _ اوف مش بتطلع خالص وضعت مريم يدها علي خدها باحباط وهي تقول : _ وهنعمل ايه الامتحان معدش عليه حاجة _استني! قالتها رحمة وهي تنهض لمصطفي الذي يجلس علي طاولة خلفهم يشاهد هاتفه، تحدثت رحمة معه قليلًا ثم وجدته يتقدم منها مع رحمة وعلي وجهه ابتسامته التي شغلت عقلها جلس معهم وهو يقول بمرح : _ مساءكم لذوذ يا آنسات.. وروني بقا المسألة اللي وقفت معاكم دي! اعطته رحمة الورقة ونظر لها بتركيز ومريم لا تستوعب هل حقًا هو من سيتولى أمر الشرح؟! قال مصطفي بعد عدة ثوانٍ : _ ركزوا معايا بقا عشان الجزء ده معتمد علي الدماغ اكتر من المذاكرة ثم بدأ بشرح الجزء لكلاً منهما ومريم حاولت أن تمعن تركيزها ولكنها فشلت في بادئ الأمر إلى أن نجحت في النهاية واستغرق الأمر ساعات ليست بالطويلة فرفعت مريم اناظرها من الورقة أمامها في نفس الوقت الذي رفع مصطفي رأسه فتلاقت أعينهما لوهلة تجمدت مريم محلها ونفسها بدأ يتصاعد بتوتر خاصة عندما ابتسم لها وقال بصوت خفيض : _ فهمتي؟! هزت رأسها وهي تتحاشي النظر له تزدرد لُعابها بتوتر جم، وأخذت رحمة تجمع أشيائها إلى أن انتهت وقالت بهدوء : _ احنا خلصنا جزء كبير الحمد لله، شكرًا يا دكتور غمز لها مصطفي وهو ينهض قائلاً : _ في الخدمة يا جميل، هستناكم في العربية نهضت مريم ومازالت تعيد في رأسها نظرته لها وسارت بهدوء تام مع رحمة إلى أن ركبت السيارة وتحركت بها بسرعة كحال مشاعرها!... ____________________ في بيت الشيمي كان كريم يدخل بعض المعلبات الكرتونية الكبيرة نسبيًا مع منذر وما إن انتهوا حتي قال منذر لصديقه بامتنان : _ تعبتك معايا يا كريم بجد مش عارف اقولك ايه قال كريم بمرح : _ انت تاني، يا عم مش عارف! قولنا تعمل خط وتمشي عليه ضربه منذر وهي يضحك عليه قائلاً : _ ثقيل والله ثم وجدوا من يدخل من بهو المنزل ولم يكن سوى مريم ورحمة التي تحمل حقيبة صديقتها وما إن وقع بصر مريم علي كريم حتى لكزت رحمة المتوترة لمرأى صاحب النظرات وقالت بهمسٍ : _ بت با رحمة الواد اللي مع منذر ده هو اللي قولت لك عليه انا عايزة اعرف هو ولا مش هو؟! رمقتها رحمة بضجر وقالت بسخرية : _ وهتعمليها ازاي هتقوليله قول حاحا؟! ضربتها مريم بغيظ وهي تقول بعند : _ عايزة اعرف مليش فيه... ايه رأيك اسأله؟ اتسعت عيني رحمة بصدمة قائلةً : _انتي مجنونة يا بت انتي! يقول عليكي ايه ولا بلاش اخوكي اللي واقف معاه شكله هيبقا ايه وانت راحة لراجل غريب تكلميه كدة زفرت مريم بغضب وهي ترمق صديقتها بضجر ولكن قاطع نظراتهم صوت كريم الذي يتحاشى النظر لكلتاهما قائلاً بصوته ذو البحة المميزة : _بعد إذنك ممكن اعدي؟ اتسعت عيني مريم بقوة وهي تبصر رحمة وتخبرها بنظرتها " أنه هو"، ازاحتها رحمة بهدوء لا تعير نظرات صديقتها اهتمام وما إن خرج حتي توجهت مريم لمنذر بسرعة : _ منذر بقولك ايه هو صاحبك ده ساكن جنبنا ولا حاجة؟ رمقها منذر باستغراب وقال بتعجب : _ اه العمارة اللي فوشنا علي طول بتسألي ليه؟ توترت مريم وهي تنظر لرحمة التي ترمقها بشماتة فهي لا تستمع لأحد فاعادت نظرها له قائلة : _ها.. لا بس بشبه عليه يعني حاسة اني اعرفه وكدة هز منذر رأسه بهدوء وتفهم وقال وهو يشير لباب مجاور له : _طب خشي جدك مستنيكي ودعت مريم رحمة ودخلت لجدها بهدوء و أخذ منذر الحقيبة من رحمة وما إن كادت ترحل حتي اوقفها  قبل ان تلتفت منذر بتسرع : _ آنسة رحمة.. شكرًا رمقته رحمة بتعجب ولكنها ابتسمت قائلةً : _ عفواً.. بس علي ايه؟ توتر منذر قليلاً وهو ينظر للحقيبة وقال : _ علي الشنطة .. اقصد علي وقفتك جنب مريم وكل حاجة ابتسمت رحمة له بخجل لتوتره ثم ودعته بهدوء ورحلت من أمامه وما إن اختفت حتي ضرب وجهه وقال بحنق علي ذاته : _غبي! _________________ و هنا كانت آخر مرة رأي بها منذر رحمة وتحدث معها فقد مرت الأيام سريعًا وتبقي فقد يوم علي انتهاء امتحانات العام الدراسي لكلاً من مريم ورحمة وفي الجامعة كانت تجلس مريم بجانب رحمة علي أحد الادراج فقالت مريم بضجر لصديقتها : _ يا رحمة الامتحان اتنيل وخلص بتراجعي ايه بس... ارحمي نفسك انا اعصابي تعبت اقسم بالله! نظرت لها رحمة بتوتر وهي تمسك بيدها الكتاب وتقضم اظافرها وتحدثت بلهفة وخفوت : _ آخر سؤال في الورقة والله وخلاص! زفرت مريم بعنف وهي تضع يدها بين رأسها ترمق رحمة بحنق فهي هكذا منذ أن بدأت الإمتحانات تقوم بمراجعة كل صغيرة وكبيرة بالورقة بجو يسوده التوتر والبكاء أحيانًا، وأثناء ذلك تقدمت آيات منهم تلقي السلام عليهم التفتت مريم بفرحٍ لرؤيتها فهي أضحت صديقتهم الثالثة برغم مرات لُقياهم القليلة إلا انها حظت علي مكانة كبيرة في قلب كل من رحمة ومريم وقالت بتلهف  : _ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. شوفتي انا شطورة ازاي ورديت السلام كامل ! ابتسمت آيات بدورها وقالت بهدوء : _ اديكي يا ستي خدتي ٣٠ حسنة كاملين عشان رديتيه كامل وشوفي بقا الحسنة بعشر أمثالها فاحسبي بقا ثم نقلت بصرها لرحمة المنهمكة في طيات الكتاب الذي يقبع بيدها فقالت بتهكم : _ جرا ايه يا زويل زمانك ارحمي الكتاب بقا انا زهجت! قالت آخر كلماتها بصوت عالٍ جعل رحمة تنتفض بفزع ثم القت الكتاب عليهما بضجر من ضحكهما عليها وقالت بحنق : _ عيال باردة والله.. كنت فأخر حتة واخلص مراجعة الامتحان رمقتها آيات بلا مبالاة وهي تقول بهدوء : _ طب فكك من الامتحان ده وعندي خبر ليكم حلو وملقتش أحسن منكم يشاركني ده تحفزت حواس كلا من رحمة ومريم فتابعت آيات وهي تنحنح تجلي حلقها وتقول : _ انا خطوبتي ان شاء الله بعد ٣ أسابيع من انهارده صرخت مريم بفرحة وهي تنقض عليها تقبلها وهي تبارك لها وتقول بحماس : _ ياختي ألف مليون مبروك يا غالي ربنا يسعدك وبصي بقا البوكيه عليا هدية مني ليكي ومش عايزة نقاش فاهمة! رمقتها آيات بعدم تصديق وقالت بامتنان : _ بجد مش عارفة اقولك ايه يا مريم بس ده كتير اوي انا هعمله في البيت حاجة بسيطة يعني خليكي في الفرح وبعدين العريس هيجبه المفروض زجرتها مريم وهي تقول بنبرة غير قابلة للنقاش : _ أنا قولت خلاص هي كلمة واعتبريها هديتك مني يا ستي آمين؟ هزت آيات رأسها وهي تحتضنها بحُب وتقدير لفعلتها تلك، قاطع حديثهم رحمة وهي تبعدهما وتحتضن آيات بدورها وتقول بهدوء ظهر به الفرح : _ مُبارك ليكي يا آيات تستاهلي الحلو كله والله ثم خرجت من أحضانها وهي تقول بأسف : _ لولا أن عارفة اكيد جهزتي الفستان كنت عملته ليكي انا ردت عليها آيات بهدوء وهي ترمقها بحُب : _ علي فكرة انا لسه مختارتش حاجة، وريني شغلك كدة ولو حلو تعمليه يا ستي تدخلت مريم في المنتصف وهي تقول بحماس : _ وروني معاكم انا متفرجتش برده علي شغل البت رحوم واكيد جمدان يا فنان ضحكت رحمة بخفوت وهي تريهم بعض مشغولات يدها بتوتر خائفة ألا تنال إعجابهم ولكن وجدت عكس ذلك فقد اقتربت منها مريم بغتة تقبّل رأسها وهي تقول بمرح : _ راسك العظمة دي ابوسها ايه الجمال ده! وتابعت آيات وهي تقول بتأثر : _ يجننوا يا رحمة وشيك اوي وكمان احلى حاجة مش مفصلين علي الجسم.. خلاص اعتمدتك ضحكت رحمة بفرحة وعدم تصديق لرؤية نظراتهم المشجعة والمحبة تشيعها فقالت بصوت مختنق : _ بجد ربنا يجبر خاطركم زي ما فرحتوني وجبرتوني كدة ثم تنهدت تتنفس بعمق تقول بهدوء : _ انا بفصل حاجات تكون شيك وساترة فنفس الوقت وبجد مبسوطة انها عجبتكم قولي لي في دماغك ايه؟ جلست آيات علي الدرج تخبرها بهدوء عن تفاصيل فستانها فقالت رحمة بنبرة فرحة : _ ده حلو اوي، وكمان مفيهوش تطريز الا حاجة بسيطة فأخره ان شاء الله يبقا اسبوعين ونص ويخلص، انا فيه راجل بتعامل معاه سعره كويس اوي وكمان نضيف اوي، ايه رأيك بما اننا خلصنا الحمد لله  نروح نجيب الحاجة وابدأ فيها انهارده؟! وافقتها آيات وهي تقول بتريث : _ هقول بقا لأمي، اعرفكم على أفنان اختي من كتر ما حكيت عنكم نفسها تشوفكم ردت عليها مريم بتحفز : _ وانا اوي كمان، بصوا هكلم بابا اقوله ونروح نغير كدة ونرتاح شوية وننزل علي العصر اريح كدة ولا ايه؟ هزت رحمة رأسها وهي تقول بارهاق : _ ياريت لأحسن انا لو شوفت الالون ممكن اعتبر الفسفوري بيچ عادي جدًا _ لا ياختي علي ايه نروح وبعد العصر ننزل ان شاء الله قالتها آيات ثم نهضت بدورها تهندم ثيابها وتحركت بهدوء و بجانبها كلاً من رحمة ومريم كلاً منهم بكتف الآخر __________________ بعد العصر بقليل كانت مريم تقف أسفل منزل رحمة تنتظر نزولها حتى يحضروا الأشياء اللازمة لفستان آيات وجدت سيارة تقف أمامها ونزل منها مصطفى الذي ما إن أبصرته حتي توترت وما إن اقترب منها حتى خلع نظارته الشمسية وهو يقول بابتسامة عريضة : _ أهلاً يا مريم عاملة ايه؟ وواقفة كدة ليه؟! ردت عليه بهدوء عكس توترها الذي يقبع داخلها : _ الحمد لله كويسة،. مستنية رحمة عشان رايحين نجيب حاجة سألها مصطفي باستغراب : _ حاجة ايه مش انتوا خلصتوا امتحانات؟! هزت رأسها موافقة وهي تشرح له : _ لا أصل رحمة هتعمل فستان لواحدة صاحبتنا خطوبتها قربت ونازلين نجيب الحاجة هز مصطفي رأسه بهدوء وهو يقول بابتسامة بسيطة : _ ألف مبروك واعبالك ان شاء الله ثم اخرج من حقيبة بلاستيكية يحملها شئ ما وقدمه لها وهو يقول بمرح : _ بصي النبي قِبِل الهدية ودي حاجة بسيطة شيكولاتة كنت جايبها لرحمة بس خسارة فيها طالما موقفاكي كدة! ضحكت مريم بخفوت وهي تلتقطها منه بهدوء وخجل وما إن كادت تتحدث حتي خرجت رحمة وهي تقول باعتذار : _ آسفه يا مريم حقك عليا وقفتك.. ايه ده مصطفي؟! هز مصطفي رأسه بهدوء وهو يتجه للداخل ويلقي لها مفاتيح السيارة : _ اي نعم هو بشحمه ولحمه، خدي العربية عشان متتعبوش وتدوخوا في المواصلات يالا سلام قال آخر كلماته واختفي عن الانظار وصعدت رحمة ومريم إلى السيارة، كانت مريم تناظر ما اعطاه لها مصطفي بمشاعر عديدة لا تعلم ما بها ولكنه شعور.. لذيذ! انتبهت رحمة لها وقالت بتعجب : _الله! من امتا بتحبي الشيكولاته دي يا بت انتي ردت عليها مريم وهي تناظرها بحنق طفولي : _ اخوكي ادهاني، عشان لطعتيني فوق الربع ساعة في الشمس الحارقة دي نظرت رحمة للشمس التي توارت على الانظار واقتربت من المغيب وهي تطالعها بعدم تصديق لافترائها وتابعت بسخرية : _ صادقة يا غالية ثم انتهي الأمر بهم إلى أن وصلوا إلى وجهتهم وجدوا آيات ومعهم فتاة تبدو في عقدها الثاني تشبه صديقتهم بدرجة كبيرة ولم تكن سوى اختها " أفنان" رحبوا بها وتقدموا ينتقوا الأشياء ولم يأخذ الأمر الكثير بسبب وجود رحمة التي اعتادت علي تلك الأمور وكانت تعلم وجهتها جيدًا، كانت آيات تحمل بيدها قماش فستان خطبتها بفرحة كبيرة ثم توقفت وهي ترمق رحمة بامتنان وتقول : _ بجد شكرًا يا رحمة مش عارفة اقولك ايه نهرتها رحمة بهدوء وهي تقول بخفوت : _ عيب عليكي والله مفيش بينا الكلام ده، وبعدين انا اللي مفروض اشكرك لثقتك فيا قالت أفنان أخت آيات برقة : _ تستاهلي الثقة دي يا رحمة والله، انا لولا ان عارفة ان الوقت يكفي فستان آيات كنت خليتك تعملي لي واحد كمان _ اسم الله عليكي وانتي بسكوتة كدة قالتها مريم بمشاكسة لأفنان كعادتها منذ أن التقت بها فضحكت أفنان بصوت منخفض وهي تحرك رأسها بلا فائدة، ثم انتبهت علي صوت رحمة وهي تقول لها بهدوء : _ انا عندي فساتين برده ممكن وآيات باخد منها القياسات تشوفي لو حاجة عجبتك تاخديها رمقتها أفنان بامتنان وشكرتها بدورها ثم بعد قليل رحلت آيات واختها ورحمة ومريم وهنا انتهي اليوم بهدوء وفرح علي الجميع ________________ قبل الخطبة بيوم، كانت رحمة تحادث مريم وهي تقول بتوتر : _ آيات كلمتني وكانت جاية مع مامتها تاخد الفستان وتعمل آخر بروڨة بس أهلها من البلد جم ومش عارفة تنزل ولا حد عارف عندها فقولت اجيبه انا ونسيت ان العربية مع مصطفى اعمل ايه دلوقت! ردت عليها مريم بهدوء وهي تقول : _ بصي ممكن عربية بابا او عمو او حتي منذر وحد يوصلنا عادي اجهزي انتي بس وهتلاقيني تحت البيت قالت رحمة بتلهف واحراج : _ لا لا انتي بتقولي ايه انا بكلمك عشان نلاقي حل مش تتعبي أهلك ردت عليها مريم بسخرية : _ ما هو ده الحل يا رحمة يا بنتي متتعبيش قلبي معاكي انا ست صاحبة مرض ، وبعدين مفيش تعب ولا حاجة ومفيش بينا الهبل اللي بتقوليه ده أصلاً اخلصي بس عشان نلحق نروح بدري لسه فيه ماسكات وليلة كبيرة اوي ضحكت رحمة بهدوء وودعتها واخذت تجهز اشيائها ثم رحلت من المنزل الفارغ بهدوء،فقد ذهبت والدتها مع جدها للطبيب و مصطفي في عمله وعندما شعرت بأنها في مأزق لم يكن أمامها سوى مريم صديقتها! نزلت رحمة الدرج بصعوبة وهي تحمل الفستان في حافظته وما إن أبصرتها مريم حتي تحركت بسرعة تساعد صديقتها وما إن خرجت كلتاهما من البناية حتى وقع بصر رحمة عليه وهو يتقدم منهما يلتقط الفستان يضعه في السيارة الكبيرة نسبيًا فقالت رحمة بلهفة : _ خلي بالك عشان ميتكسّرش التفت لها منذر فوجدها قريبة منه بشكل كبير فقال بخفوت : _ ميقدرش يتكسّر محسوبك تاجر هدوم وأقمشة يعني اعرف اخد بالي منهم، و متخافيش من حاجة تحطيها معايا أمانة بعرف اصونها كويس توترت رحمة بشدة وخجلت منه ومن تسرعها وقالت بخجل وأسف : _ بجد مش قصدي حاجة والله كتر خيرك بس الخطوبة بكرة وخايفة حاجة متظبطش مش قصدي متزعلش ابتسم لها منذر باتساع وقال بثقة : _ مش زعلان، ومتقلقيش طالما الحاجة انتي اللي عاملاها يبقا هتبقا حلوة ومضبوطة اوي تحركت رحمة من مكانها مع مريم التي كانت تهاتف أمها بعيدًا عنهم وكان وقع كلماته عليها انها كادت تنصهر وقلبها بدق بقوة كأزيز المراجل عند غليانها، بعد ان انتهت مريم من حديثها مع أمها حتي تحركت مع رحمة للسيارة متجهين لبيت آيات وصلت كلاً من مريم ورحمة ومعهم منذر يحمل الفستان وما إن فُتح الباب حتى ترك لهم منذر المكان ونزل ينتظرهم بالأسفل إلى ان انتهوا بعد مدة لا بأس بها، وعادوا وسط صمت سائد من جهة رحمة ومرح من مريم ومنذر إلا أن ودعتهم رحمة بدورها وشكرتهم وصعدت لمنزلها وقلبها في حالة نشوى عجيبة أيكون الأمرجلل لتلك الدرجة لمجرد كلمات بسيطة؟! بعد ان رحلت رحمة نظرت مريم لمنذر الذي يبحث عن شئ ما في السيارة إلى ان وجده وقال بهدوء وهو يقدمه لها : _ ده البوكيه اللي قولتي لي عليه بكرة ان شاء الله اديه لصاحبتك واعبال ما اعملك بتاعك بإيدي احتضنته مريم بمحبة خالصة وهي تشكره بامتنان لفعلته : _ تسلم يا منذر يا ابو الرجولة كلها _______________ وفي يوم الخطبة كانت مريم ورحمة يقفان بجانب صديقتهما يلتقطان بعض الصور التذكارية فقالت آيات بامتنان وحُب : _ انا لو اعرف اوفيكم وقفتكم جنبي مش هيكفي عمري كله والله، ده اصحابي اللي اعرفهم من صغري معملوش اللي انتوا عملتوه في كام يوم بجد ربنا يبارك لي في وجودكم ده واعملكم زي ما عملتوا لي واحسن كمان قالت مريم بمرح : _ آمين يارب لأحسن الدراسة والله ما جايبة همها ابقي كتري من الدعوات دي في قيام الليل يا آيات يمكن يجي شخص كدة ولا كدة قهقهت كلاً من آيات ورحمة عليها وقبل أن ترد نادى عليها أحد فاستأذنت منهم وضعت مريم يدها علي كتف رحمة وقالت بمشاكسة : _ وانت هتحب امتا يا منيل؟! وقع نظر رحمة علي منذر الذي يقف علي مقربة منهم فهو قد حضر مع مريم حتي لا ترهق نفسها ، وما إن فكرت بالأمر حتي دق قلبها ولكنها برغم ذلك قالت بضجر : _ اتنيلي انتي الأول ياختي وبعدين نشوف نيلتي قهقهت مريم عليها ثم انتهت الخطبة بفرحة علي قلوب الجميع وقد اوصل منذر رحمة وقد كانت نظراته مختلفة غامضة عن كل مرة ماذا حدث يا تُرى؟! ___________________ دلفت رحمة لمنزلها فوجدت والدتها تجلس بهدوء لوحدها فتقدمت منها بهدوء وحُب تقبّل وجنتها فالتفتت أمها لها بهدوء وابتسامة ناعمة وقالت بحنو : _ جيتي يا رحمة! الخطوبة كانت حلوة؟ جلست رحمة بجانب أمها بحماس وهي تخبرها تفاصيل اليوم وفرحة صديقتها وتقديرها لما فعلته هي ومريم وأخذت كلتاهما تتحدث في أمور شتى إلى أن سألتها أمها سؤال جعل معدتها تنعقد وهي تقول : _ بتشوفي منذر يا رحمة؟ هزت رحمة رأسها وهي تضيق عينيها وتقول بهدوء عكس مضخات قلبها لسماع إسمه : _ اه يا ماما ما حضرتك عارفة انه وصلني امبارح وانهارده كمان بس كل حاجة في الحدود زي ما حضرتك قولتي...هو فيه حاجة؟ التفت لها امها وهي تنظر لعينيها وتقول بشئ جعلها تتصلب مكانها وتشعر بأن الزمن قد توقف عندها : _ منذر طلب ايدك مني انهاردة ايه رأيك؟ كانت رحمة جامدة محلها لا تستوعب ما قيل لها، شعرت أمها بدواخلها فأعادت علي مسامعها الكلمات مرة أخري، وبعد مدة لا بأس بها ردت رحمة بآخر شئ متوقع وهي تقول بجمود : _ وانا مش موافقة ______________ انتهــى الفصل

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

آنست أيامك

المؤلف Mariam Tarek
2024/06/18 مكتملة
قائمة الفصول (27)
الفصل 1: الفصل الأول "حج مبرور"
2024/06/18
الفصل 16: الفصل السادس عشر "الظُلم ظُلمات"
2024/06/18
الفصل 17: الفصل السابع عشر "مثل النجوم هي"
2024/06/18
الفصل 18: الفصل الثامن عشر "تقويم أفعالها"
2024/06/18
الفصل 19: الفصل التاسع عشر "مُصادمة لابُد منها"
2024/06/18
الفصل 20: الفصل العشرون "أدركت الحقيقة"
2024/06/18
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون "خُطبت له"
2024/06/18
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون "عرض زواج"
2024/06/18
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون "خُطبت له"
2024/06/18
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون "يخاف أن يظلمها"
2024/06/18
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون "أصبحت زوجته"
2024/06/18
الفصل 26: الفصل الأخير "تُزف له أخيراً"
2024/06/18
الفصل 15: الفصل الخامس عشر "أحلام واهية"
2024/06/18
الفصل 14: الفصل الرابع عشر "سَكَنَ إليها"
2024/06/18
الفصل 13: الفصل الثالث عشر "فرحة منتظرة"
2024/06/18
الفصل 2: الفصل الثاني "زهايمر"
2024/06/18
الفصل 3: الفصل الثالث "وجع روح"
2024/06/18
الفصل 4: الفصل الرابع "نُهام عصبي"
2024/06/18
الفصل 5: الفصل الخامس "شقائق النعمان"
2024/06/18
الفصل 6: الفصل السادس "بداية طريق"
2024/06/18
الفصل 7: الفصل السابع "فقدان حبيب"
2024/06/18
الفصل 8: الفصل الثامن "شعور بالأمان"
2024/06/18
الفصل 9: الفصل التاسع "دقة قلب"
2024/06/18
الفصل 10: الفصل العاشر "أتقبل أم ترفض ؟"
2024/06/18
الفصل 11: الفصل الحادي عشر "رد غير متوقع"
2024/06/18
الفصل 12: الفصل الثاني عشر "قراءة فاتحة"
2024/06/18
الفصل 27: فصل خـاص
2024/06/18

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة