كنتُ أحارب مخاوفي وحدي، حتي تفتَّرت يداي وسكنت مقاومتي وما إن كدتُ أعُلن هزيمتي حتى انتشلتني من جُعبة الخوف وضممتني لأمانك؛ أمانك الذي أبحث عنه منذ نزلت لساحة الحرب وحدي ولكن مهلاً لم أعد بمفردي بجانبي أنتَ. ويا مَحلاها حياتي بكَ! _____________________ نظرت فاتن لابنتها فوجدتها تنظر لمنذر بحزن لأجله ،ثم التفتت بناظرها له فوجدته ينظر لها بترجٍ، فتنهدت بقوة تقول بثبات : _وانا موافقة.. بس الرأي رأي رحمة في الأول والأخر نظر لها الجميع بأعين مترقبة فنظرت له فوجدت فيها نظرة غريبة ملتمعة فابتسمت له بهدوء وقالت : _ وانا موافقة ما إن تلفظت رحمة بموافقتها حتي انطلقت الزغاريد تنتشر في الأجواء ولم تكن غير هالة والدة مريم ، ابتسم منذر بسعادة وهو ينظر لها بأعين ملتم بفرحٍ ومال علي أذنها قائلاً : _مبسوطة؟! ابتسمت له بخجل وقبل أن ترد عليه وجد مريم تقف في المنتصف بينهما وتقول بهمسٍ لمنذر : _ أكيد مبسوطة ده سؤال تسأله ابعدها منذر من وجهها بغيظ ويقول بحنق : _ بت فصيلة صدحت ضحكات رحمة عليهما وقالت بخفوت : _ متزعليش يا مريم هو بيهزر معاكي نظرت لها مريم بمشاغبة وقالت بمرح : _ ياختي كتكوتة والله، مشوفتيش مصارعة التيران اللي كنا بنعملها واحنا صغيرين وقبل أن ترد عليها رحمة نادت عليها أمها فاستأذنت منهما بهدوء، فقالت رحمة باستفهام وتعجب : _ هو انتوا اخوات ازاي وانت عندك ٢٤ سنة ومريم عندها ٢٠؟! ضحك منذر بهدوء وقال بنبرة رخيمة : _ يــاه! ده موضوع كبير اوي، كل الحكاية يا ست الكل إن والدتي لما خلفتني كانت خالتي والدة برده، وقالت ترضعني مع ابنها وكدة وقبل ما والدتي تتوفى ، كانت خالتي جاية زيارة عشان تولد عندنا لأنها عايشة بره، فوالدة مريم كانت برده حامل معاها وولدت بعدها بأسبوع وتعبت جدًا، خالتي رضعتها مع ابنها التاني وبقينا اخوات يا ستي. هزت رحمة رأسها بتفهم، انقضت الجلسة بفرحٍ وقد اتفق الجميع على إحضار المصوغات صباح غدٍ بجو ملئ بالسعادة. _______________________ في صباح اليوم التالي، كان منذر يقف أسفل منزل رحمة ويرتدي بنطلون من الجينز الأسود وتشيرت باللون الأبيض الخفيف يظهر بنيته القوية، وحذاء باللونين الأبيض والأسود معًا، وكانت تقف بجانبه مريم تنتظر قدوم رفيقتها وعلى ذكرها خرجت رحمة من البناية الخاصة بها، وخلفها والدتها، تقدم منذر يرحب بها بهدوء وخلفه مريم تفعل المثل،إلى أن تقدم منها منذر وهو يحاول تلجيم نظراته فهي لم تحل له بعد وقال بهدوء : _ عاملة ايه؟ هزت رحمة رأسها بهدوء وهي ترد عليه بعفوية وبراءة تمتاز بها : _ الحمد لله وانت حلو! ابتسم منذر بحُب لعفويتها وقال بنبرة رخيمة : _ انا حلو نادت عليهما فاتن، فتحرك منذر لسيارته بجانبه يجلس والدة رحمة وفي الخلف كلاً من مريم و صديقتها، ما إن وصل الجميع حتي دخل منذر وخلفه الجميع فرحّب العامل بالمكان بحبور : _ أهلاً أهلاً ، منور يا منذر المكان اتفضلوا يا جماعة تقدمت رحمة وبجانبها منذر، وبدأ العامل يعرض المصوغات عليها فمال عليها منذر وهو يقول بهدوء : _ نقي اللي يعجبك، ولو عايزة حاجة مخصوص قولي يجبهالك متتكسفيش ماشي! هزت رأسها بموافقةً و هي تبتسم له بهدوء وبدأت تنتقي بعض الأشياء ويساعدها منذر في ذلك إلى انتهوا، فقالت مريم التي تقف بجانب رحمة بحماس : _ تعالي نتفرج على الحاجة دي اعبال لما يخلص تعالي سحبتها مريم بمرح كان منذر يتابعهم بعينيه وما إن تأكد من انشغالهم، حتى مال علي فاتن التي تتابع الرجل وهو يعبئ الأشياء وقال بهدوء : _ عايز حضرتك بره ثواني تحركت معه فاتن بتعجب لطلبه وخرجوا من المحل، فقال منذر بنبرة متريثة : _ انا عايز اعرف هو حضرتك مش موافقة على كتب الكتاب؟ تعجبت فاتن لسؤاله كثيرًا وقالت : _ ايه اللي خلاك تسأل سؤال زي ده! _ أصل حضرتك امبارح كنت رافضة الموضوع جدًا وانا مش عايز نبدأ حياتنا وحضرتك مش مرتاحة ابتسمت فاتن وهي ترى تخبطه وقالت بحنو : _ انا لما رفضت، رفضت عشان الموضوع صعب، رحمة سنها صغير وكمان مش هتبقا معاك زي أي حد ترتبط بيه بس انا واثقة فيك ومسلمة بنتي لراجل ،وبعدين افهمني أنا أُم وخايفة عليها وعليك برده ما انت ابني يا واد ابتسم منذر بفرحٍ وتقدير لها وقال بنبرة مختنقة أثر مشاعره : _ شكرًا جدًا لحضرتك بجد، وانا عايز أوضحلك ان انا طلبت ده عشان ربنا يبارك في علاقتنا وميحصلش تجاوزات بقصد أو من غير كمان، انا عايز اكون معاها في أي وقت واساعدها بدون قيود ابتسمت له فاتن بمحبة وقالت : _ راجل وابن أصول يا حبيبي ربنا يسعدكم يارب ويزيد المحبة بينكم تنهد منذر بارتياح بعد أن كان يؤرقه رفض أمها القاطع ليلة أمس، كان يريد ألا يعصِ الله في علاقته بحبيبته، ولكن كيف يفعل ذلك دون رابط شرعي يربطه بها والقلب لا سُلطان عليه، وإذا فُلت زمام القلب ضاع ثبات العقل وعلي الدنيا السلامة ! _____________________ كان منذر في طريقه مع رحمة ومريم بعد أن أوصل فاتن لمنزلها وقد أخبرها أنه يريد أن يخرج معها قليلاً ومعه أخته فوافقت، قاطع الصمت السائد مريم وهي تقول بتعجب : _ احنا رايحين فين كدة يا أخ منذر؟! نظر لها منذر من مرآه السيارة يقول بتريث : _ والله يا أخت مريم كان فيه مفاجأة بحضر لك فيها وخلصت فقولت نروح هناك ونشوفها كلنا أخذت تسأله مريم عن ماهية تلك المفاجأة ولكنه رفض ببرود شديد، فجلست بتذمر طفولي لعدم إخبارها فشاغبها منذر وهي يقول باستفزاز : _ شوقنا أكتر شوقنـا ضحكت رحمة بهدوء وهي تحرك رأسها بيأس علي تصرفاتهما الطفولية، ولكن تلاشت تدريجيًا ما إن أبصرت ذاك المكان وأخذ قلبها يدق بصخب ورأسها يعصف بها وتتسائل لماذا أحضرنا لهذا المكان الخاص بطبيبها؟! _ يالا بينا تلفظ بها منذر ثم نزل الجميع من السيارة وقال بهدوء وهو يشير لمكان ما : _ اهي مفاجئتك يا ستي نظرت مريم لما يشير فاتسعت عينيها بصدمة فلم يكن المكان سوى محل للورود باللون الأبيض ويُسمى علي اسمها باللون الوردي، نظرت له مريم بأعين مترقرقة وهي تقترب منه وتقول باختناق : _ انت عملت بجد المحل اللي كان نفسك فيه علي اسمي! هز منذر رأسه بهدوء وإبتسامة صغيرة تشق ثغره، فقالت مريم وهي تضربه بحنق : _ طب أحضنك ازاي دلوقت يعني احنا في الشارع! ضحك منذر بصخب وقال : _ خلاص يبقالي عندك حضن يا ستي، يالا نروح هناك بدل ما احنا واقفين كدة يالا يا رحمة كانت رحمة تتابعهم بمحبة وتناست ما رأته ولو لمدة قليلة وتحركت بهدوء بجانبه وأمامهم مريم تهرول بفرح لذاك المكان المريح للأنفس دلفت رحمة للداخل واتسعت عينيها بدهشة فقد كان المكان يُزين بتلك الزهرة التي أحبتها ولكن بجميع ألوانه، نظرت له فوجدته يبتسم لها ثم تقدم منها وقال بحُب سائلاً إياها : _ ايه رأيك في المكان والورد سألته رحمة بفرحة وهي تقترب من مجموعة الأزهار : _ تحفة وجميلة اوي اوي، بس انت كان عندك الأبيض ليه جبت الألوان التانيه؟ قال منذر وهو يشير للأزهار بخبث دفين : _ عشان حبيتها مش بذمتك تتحب! أدركت تلميحه فهرولت من أمامه بخجل وحياء لمريم التي كانت تشاهد المكان كما الطفل الذي نال علي هديته بعد وعد من أبيه بعد مرور بعض الوقت كانت مريم جالسة في ركن من الأركان وأمامها رحمة وتسألها : _ وآيات كلمتك؟ هزت رحمة رأسها بهدوء وقالت : _ اه كلمتني واعتذرت علي انها مش هتعرف تيجي من السفر بس قالت هتحاول، بس انا قولت لها لا تخلص حاجاتها و تجهيزات فرحها وتتعوض ان شاء الله في كتب الكتاب هزت مريم رأسها بتفهم، ثم تابعت باهتمام جلي: _ طب وانتي ايه؟ زوت رحمة ما بين حاجبيها بتعجب، فأوضحت مريم قائلةً : _ انتي مرتاحة ومبسوطة في الخطوة دي؟ توترت رحمة لا تعلم ماذا ستقول هل تصارحها أم لا؟! وكأن مريم قرأت ما برأسها فقالت بحُب : _ رحمة مش معني ان منذر يبقا اخويا ان احنا يبقا العلاقة ما بينا حذرة كدة، انتي بالنسبة لي اختي وعايزة اعرف انتي مرتاحة كرحمة مش خطيبة اخويا، وخدي بالك انتي صاحبتي الأول واللي بيتقال بينا مليش دعوة بيه برانا تنهدت رحمة بقوة وكأن همومها انزاحت بحديث رفيقتها هذا، ثم ابتسمت وقالت بهدوء : _ متعرفيش كلامك فرق معايا ازاي، انا مرتاحة ومبسوطة الحمد لله بس قلقانة وخايفة حاسة ان كل ما الميعاد بيقرب بخاف اكتر بس ماما قالت لي ده طبيعي قبل أن ترد مريم، ؛ شعرت بجلبة و وجدت كلاً منهما منذر يقف ومعه كريم صديقه علي مقربة منهم ، وما إن ابصرته مريم حتي شعرت بالاحراج لتذكرها حديثها معه و بداخلها تتمني لو تنشق الأرض وتبتلعها، شعرت بها رحمة فهمست في أُذنها : _ مالك؟ نظرت لها مريم وهي تبتلع لُعابها بتوتر وقصت عليها ما حدث معها، فاتسعت عيني رحمة بصدمة وقالت : _ انتي هبلة يا بت انتي! وايه اللي خلاكي تفتحي كلام معاه أصلاً! ازدردت مريم ريقها بصعوبة وقالت وهي تحرك كتفيها بجهل : _ مـ.. معرفش بقا انا لساني كدة بقا واسكتي بقا جايين علينا اقترب منهما منذر وكريم وفي ذات الوقت رن هاتف رحمة فرحبت به ثم استأذنت بهدوء، قال منذر بنبرة رخيمة مشيرًا لصديقه : _ ده كريم يا مريم صاحبي اظن شوفتيه معايا قبل كدة هزت رأسها بهدوء عكس ما يقبع بداخلها، فأكمل حديثه : _ بصي يا ستي هو بيشتغل في الدعاية وساعدني كتير في المحل ناقص بس الكروت وحاجات كدة وقولت تتفقي وتعمليه علي ذوقك.. ها إيه رأيك؟! لمعت عيني مريم بتقدير له ولما يفعله من أجلها وقالت بفرحة : _ انت بتسأل بجد يا منذر! دي احلي حاجة حد عملهالي ربنا يخليك ليا ربت منذر علي كتفها بمحبة خالصة، ثم استأذن منهما بهدوء قائلاً : _ طب اقعدوا ضبطوا الدنيا وانا هشوف رحمة واجيلكم تاني كان كريم يتابع ما يحدث بهدوء وفرح لفرحتها ورؤية لمعان عينيها وما إن تحرك منذر حتي تنحنح يجلي حلقه وهو يقول بنبرة ثابتة : _ اتفضلي اوريكي الديزاينز اللي مجهزها تحاشت مريم النظر له فهي مازالت تشعر بالحرج، برغم عدم إظهاره أي ردة فعل عما حدث وعند رحمة كانت انتهت من هاتفها ووقفت تتأمل المبني الذي يقبع أمامها وشردت في الصدفة التي جعلته يفتتح محله حيث يقبع طبيبها هل هي حقًا صدفة أم لا؟! تحرك منذر بخفة ووقف يراقب شرودها تجاه عيادة الطبيب الخاص بها، فتقدم منها يقف بجانبها، شعرت به ولكن ظلت ثابتة محلها، فقالت بهدوء : - انت تعرف ان الدكتور عيادته قدامك! _ اه كنت اعرف! ما إن انهي جملته حتى التفتت له رحمة بتعجب وصدمة في آنٍ واحد، فتابع منذر حديثه : _ كنت عارف لما شوفتك هنا ساعتها افتكرت عقلي هو اللي بيصورك قدامي ومصدقتش تشوشت رحمة مما يُقال، فتحدثت بتيهٍ : _ يـ.. يعني انت شوفتني! ازاي انا مخدتش بالي، وعرفت منين انه الدكتور؟! رد منذر بتريث : _من مامتك كنت حابب اتأكد لاني كنت شاكك وقالت لي هزت رحمة رأسها بتفهم ونظرت أمامها حيث يقبع ذاك المكان الذي تبغضه وأخذت تتحدث بهدوء وكأنها تحدث نفسها : _تعرف المكان ده اكتر مكان كرهته بعد المستشفى،أسوأ فترة في حياتي كانت عبارة عن اني بروح هنا وبتابع في المستشفى كرهتهم اوي وكنت بتخنق لما ادخل المستشفى، بس تعرف المرة الوحيدة وماما متكونش جنبي ومخافش كنت انت معايا ساعتها حسيت اني مش لوحدي لو حصلي حاجة عارفة انك موجود فكنت مطمنة _ وهكون موجود طول ما فيا النفس هكون جنبك قالها وهو ينظر لها بدفئ، فلمعت عينيها بالدمع وقالت : _ خايفة تيجي وتزهق خايفة تتعب وانت شايل حمل مش حملك، خايفة تبعد زي ما بعد عني كل اللي بحبهم يا منذر! نزلت دمعة حزينة وهي تنظر له داخل اعينه تخبره أنها تحتاجه ولكن تخشى فقده ، تألم لرؤيتها هكذا وقرأ ما بأعينها فقال بصوت متحشرج : _ وربي اللي جمعنا من غير ميعاد.. وعد شاهد عليه اللي خلقني وخلقك من ضلعي ما هبعد عنك طول ما فيا الروح نظرت له بأعين مترقبة وكأنها تريد تأكيد قوله، فتابع بابتسامة صغيرة وقال بحُب لم يظهر الا لتلك الواقفة امامه : _ قولي لي أبعد عنك ازاي وانتي روحي عمرك شوفتي حد بيبعد عن روحه يا رحمة! ابتسمت له بحُب تبادله النظرات وما إن أدركت ما يحدث حتي انتفضت بفزع فانتفض بدوره وقال بذهول : _ ايه مالك في ايه؟! نظرت له بلوم وقالت بعتاب : _ حرام كدة يا منذر مينفعش اللي بتقوله ده! ربنا هيزعل مننا ابتسم بفرحٍ لها وشعوره بحُبه تجاهها يزداد وقال بفخر : _ انا مش قصدي والله، بحاول التزم قد ما قدر بس غصب عني مش هيتكرر تاني بإذن الله ثم تنهد وهو يعقعد ساعده أمامه وقال بتريث : _ نغير بقا الموضوع، انا عايزك تكلميني عنك ، وبصي تعالي نقعد هنا عشان متتعبيش تقدمت حيث يشير وجلست بهدوء وتبعها بدوره يجلس علي بُعد مناسب منها، فحثها علي الحديث مرة أخرى، ابتسمت بسمة صغيرة وهي تضع يدها علي وجنتها و أخذت تتحدث بنبرة حالمة : _ اول وأهم حاجة نفسي كل اللي بحبهم يبقوا كويسين، وتاني حاجة نفسي اعمل أتيليه كبير ده حلمي من زمان من وأنا صغيرة، ونفسي اركب خيل اوي ويبقا عندي واحد يجري عليا لما يشوفني انت متخيل الاحساس صح! انهت حديثها وهي تسأله بصوت متحمس، فوجدته منصتًا لها بكل جوارحه يبتسم لها وقال بهدوء : _ حاسس وحابب كمان، بس اشمعنا أتيليه يعني انا قولت بما إنك في علوم هتكوني عايزة تعملي حاجة في المجال ده! مطت شفتيها أمامها وهي تتنهد بقوة وردت عليه : _ انا عمري ما حبيت الكلية ، بس دخلتها عشان خاطر ماما وبحاول فيها وعايزة افرحها هي، هي تعبت كتير معايا اوي وتستحق حاجة بسيطة يعني هز رأسه بتفهم وما إن كاد يتحدث حتى وجد من يمسكه من الخلف وهو يقول بجمود : _ بطاقتك يا عم الحبيب! التفت منذر بصدمة فوجد مصطفى يحرك حاجبيه بمشاغبة فضحك عليه وأخذ يحتضنه بترحيب وقال بنبرة يائسة : _ يأخي ارحم شوية نفسك، وبعدين بتعمل ايه؟ رد عليه مصطفي ببساطة : _ جاي للأمورة اللي وراك عشان الحاجّة عايزاها في مشوار _طب ما انا كنت هوصلها تتعب نفسك ليه تشدق منذر بكلماته بهدوء ، فقال مصطفى بتريث : _ ياعم مفيش تعب ولا حاجة هي مش هتروح البيت وعشان هيبقا مشوار بعيد هز منذر رأسه بتفهم، واستأذنت رحمة حتى تحضر حقيبتها فوجدت مريم تجلس بجانب ذلك الشاب ومنغمسان في العمل بشكل كبير فاقتربت منهما وهي تقول بهدوء : _ احم، انا همشي بقا مصطفى جه رفعت مريم رأسها بلهفة لاحظها كريم ولكنه لم يهتم، واستأذن منهما بأدب وتحرك تجاه صديقه وذاك الشاب الغريب عليه ما إن غادر حتى سألتها مريم باندفاع : _ هو انتي ماشية مع مصطفي دلوقت ؟! هزت رحمة رأسها بهدوء وهي ترتدي حقيبتها وقالت : _ ايوه نازلة مع ماما اجيب حاجات ناقصاني كان المفروض ننزل بعد ما اجيب الشبكة علي طول عشان الاسبوع الجاي الخطوبة ومفيش وقت هزت مريم رأسها وقالت بتفهم : _ربنا يعينك ان شاء الله، ولو احتاجتيني هتلاقيني بس انتي مش بترضي _عشان متتعبيش يا مريم من المجهود قالتها رحمة مسرعة تبرر ما إن رأت نبرة صديقتها تتحول للحُزن، فابتسمت مريم وهي تحتضنها بحُب ومرح : _ اخويا اللي مني والباقي وقع مني والله! قهقهت رحمة على جملتها، ثم تحركتا حيث يجتمع الشباب، وما إن أبصر مصطفى مريم حتي رحّب بها بمرح : _ مرحب بالآنسة مريم والله اسمك منور المكان ومخليه ملعلع كدة ابتسمت له مريم بخجل ، فقال منذر وهو يشير لصديقه : _ بصراحة مفيش حاجة كانت هتطلع حلوة من غير كريم ساعدني كتير ربت مصطفي علي كتفه بإجلال وقال بإعجاب : _ أصلي يا فنان والله تسلم إيدك ابتسم له كريم باصفرار، فقد كان يتمني أن يكتم فمه ما إن حادث صغيرته بانفتاح هكذا وهو حتي لم يستطع أن ينبس بكلمة طوال جلسته معها ، ثم رد عليه ببرود : _الله يسلمك استأذن منهم مصطفي وودع الجميع مع رحمة، ما إن رحلا حتي قال منذر بتريث : _ عملتوا ايه يا كيمو خلصتوا ولا لسه؟ تنهد كريم يزيل ما به من مشاعر متضاربة وقال : _ اه هي الآنسة اختارت كل حاجة وهبعت لك آخر حاجة ولو عايزين تعديلات اضبطها قبل ما اودي للمطبعة _تسلم يا غالي تعبناك معايا، تعالي بقا كفاية كدة انهارده نروح حاول كريم التملص منه بأدب ولكن خضع في النهاية له بعد أن كان يريد أن ينفرد بنفسه _______________ بالعربة كان كلٌ يشرد في عالمه الخاص فكريم ينظر لها من مرآة السيارة يريد سبر أغوارها، ومنذر يفكر فيما سيفعله مع شريكة حياته ، ومريم كانت متخبطة في مشاعرها تجاه مصطفي، هي منجذبة له وبشدة ولكن هل تتحقق أُمنيتها و يجتمعان مثل منذر ورحمة! __________________ مرّ الاسبوع سريعًا....وفي الخطبة، بعدما ارتدى كلًا منهما الحلقات الذهبية والفضية حتي ارتفعت الزغاريد تنتشر في الأجواء، ثم مال على أذنها منذر بفرح بسبب الصوت العالي : _ مبروك عليا انتي، واعبال ما تبقي علي اسمي ومعايا علي طول ابتسمت له رحمة بحُب، ثم عمت البهجة علي المكان برغم عدد الحضور القليل الا ان الفرحة التي في قلوبهم تعم الأرض أجمعها وتفيض وأخذ الجميع يبارك لهم ، تقدم كريم وهو يدفع مقعد والدته فنهض منذر يتقدم منها وخلفه رحمة، فمال منذر عليها يقبل يدها وحنان تمسح وجهه بفرح وحنو وفعلت بالمثل رحمة فقالت بنبرة مختنقة : _ ربنا يسعدكم ويبارك فرحتكم دي واشوف عوضكم يارب وهنا تقدم كريم يبارك لصديق عمره وهو يقول بحبور : _ الف مبروك يا غالي ربنا يتمم لك بخير ربت منذر علي كتفه بإجلال وهو يقول بحُب : _ اعبالك يا صاحبي، مش عارف وقفتك معايا انهارده وانك متنمش وتيجي من الصبح تجهز الكوشة وكل حاجة وكمان تصورنا كبيرة عندي اوي ربنا يقدرني وارد لك جمايلك دي نظر كريم لرحمة يقول لها بمرح : _ أوڨر أوڨر مفيش كلام، اتخطبتي له علي إيه ده؟! ضحك منذر بمرح وأمسكه من رقبته يشاكسه، وهنا تقدم مصطفى منهم يقول بمشاغبة : _ بس عندك يا خطيب أختي الجدع ده يلزمني عند البوفية يالا علي كوشتك انت وعروستك يالا ثم سحب مصطفي كريم من يده وأخذ يدفع المقعد الخاص بحنان وقال بنُبل : _ تسلم خطوتك دي يا أُمي وتسلم تربيتك حقيقي مشوفتش حد بيعمل كدة من زمان ربنا يبارك لك في كريم وتفرحي بيه ربت كريم علي كتفه بتقدير لقوله، وقالت حنان : _ ويفرح قلبك يا بني يارب ابتسم مصطفي يؤمن علي دعائها ثم تحرك تجاه المنطقة المخصصة لتناول الطعام حيث يجتمع بعض من الناس هناك كانت مريم تحمل أخيها تشاغبه بمرح، فقالت أمها بحنو : _ اعبالك يا مريم يا بنتي وافرح بيكي يارب _ وانا مزعلاكي يا هالة ولا ايه؟! متقول حاجة يا والدي قالتها مريم بحنق زائف، جعل سمير يضحك بصخب عليها، فقالت هالة بضجر : _ طب هاتي بقا الواد وقومي من هنا شوفي هتعملي ايه هزت مريم كتفها بمشاكسة وقالت بهدوء يثير أعصاب والدتها أكثر : _ هروح لجدو حبيب قلبي وابو السعد ثم تحركت تجاه جدها وعمها، بعد إرتفاع صوت أمها المتوعد لها، لم تنتبه أمامها فاصطدمت بكتفها في شخص ما وكادت تعتذر فوجدته مصطفي وهو يقول لها بتريث : _ علي مهلك يا مريم خدي بالك لأحسن تقعي هزت رأسها بهدوء وهي تبتسم له وعينيها تتعلق به وهو يتحرك، ولم تدرك ذلك الذي يكاد يحترق محله ما إن شاهد إعجابها بمصطفي، فقد لاحظ لمعة عينيها تجاهه وكيف يغفل عنها وهو يعلم تمام العلم بهذا الشعور! خرج من شروده على صوت والدته وهي تقول بهدوء وحنو : _ مش حقيقي اللي انت شايفه يا حبيبي! نظر لها كريم وقال باستهزاء : _ مش حقيقي ازاي يعني يا ماما انتي مش شايفة؟ ردت عليه بثقة وقالت بنبرة حكيمة : _ لا شايفة، بس شايفة تعلق عبيط اوي من طرف مراهقة لسه بتشوف الدنيا وباين اوي انه من طرف واحد نظر لها كريم باستهزاء لحديثها وقلبه يحرقه بشدة لشعوره بتفلتها من بين يده وانقضت الخطبة بفرحٍ على البعض، وحزن وألم على الآخر. _____________________ مرّ الشهرين وسط محاولة منذر أن يُثبت ذاته انه يستحقها وتعلق رحمة أكثر به وبما يفعله حتي يُسعدها، ومريم التي تبني أحلامًا واهية تجاه شخص لا يشعر بها وهي لا تدري ، وكريم الذي يحاول أن يُشغل ذاته بعمله وأن يتقدم به محاولاً تجاهل ألم قلبه __________________ قبل عقد القران بيومٍ، كانت رحمة تدلف إلى طبيبها وهي تتنهد بثقل، فقد كانت تريد أن تراه حتي يؤازرها ولكنها وجدت محل عمله مغلق ما إن أبصر الطبيب رحمة حتي ابتسم لها وقال بهدوء : _ رحمة! لا لا ده احنا نمسك الخشب اخيرًا افتكرتيني ابتسمت له بعد جلوسها وقالت بمرح : _الصراحة حصل حاجات كتير اوي و لما حسيت اني هعك الدنيا جيت لوى الطبيب شفتيه بحزن زائف وقال بمسكنة : _وانا اللي اتعشمت وقولت وحشتك يهون عليكي فؤاد! ضحكت رحمة بمرح وقالت : _ والله يا دكتور حضرتك متهونش بس المكتب والمكان يهونوا عادي جدًا هز فؤاد رأسه بيأس ثم قال بتريث : _ طيب يا ستي سيبك من المكتب و احكي لي ايه الحاجات اللي كنتي هتعكي فيها الدنيا؟! تنهدت رحمة وأخذت تفرك بأصابعها بقوة ثم قالت بسرعة : _ انا كتب كتابي بكرة! بدت ملامحه ساكنة بشكل كبير فابتسم بهدوء وقال بنبرة بدت مقرة أكثر من متسائلة : _ منذر مش كدة ؟! هزت رأسها بهدوء وتابعت حديثها : _ ا اانا جاية انهارده وعايزة أكون كويسة عايزة اعرف اعمل ايه عشان احافظ عليه وميسبنيش خايفة يزهق مني ومن مشاكلي ويبعد وانا مش عايزاه يبعد نظر لها الطبيب بأعين مترقبة وقال بهدوء : _ لو زهق يبقا ميستاهلكيش ولو مشي يبقا مش نصيبك وفيه واحد تاني ربنا كاتبه ليكي، بس السؤال هنا ليه بتفكري انه ممكن يسيبك؟ هل صدر منه طول معرفتك بيه أي فعل بيدل انه تعبان مخنوق او متّقل منك؟ هزت رحمة رأسها بنفي وقالت بلهفة : _ لا أبدًا، هو علي طول بيقولي انه مبسوط انه هيبقا معايا حتى طلب يكتب الكتاب عشان يحافظ عليا، ولما عرف اني عايزة افتح اتيليه نزل جاب لي أحدث مكنة خياطة تاني يوم، علي طول بيشجعني ويقولي اني جميلة، حتي كنت متلخبطة مش عارفة اعمل الخطوبة فين قالي انه هيتصرف وخلا صاحبه يضبط الروف بتاعنا صمتت تحاول لملمة شتات نفسها والطبيب يراقبها بنظراته الثاقبة، أكملت حديثها : _انا مرتاحة وفرحانة معاه، بقيت لما بشوفه بحس ان اليوم اكتمل بـ.. بس ساعات بحس اني مستاهلهوش هو فيه كل حاجة حلوة بس أنا! أكمل الطبيب يكمل جملتها بعد أن توقفت بإحباط : _ انتي رحمة، وده كفيل اوي انه يتمسك بيكي وتكوني معاه وميسبكيش ثم نهض من أمامها يتجه للوح المعلق وسحب قلم وأشار إليها بالنهوض فاستجابت له، فتابع فعلته بقوله : _ دلوقتي لو جيت طلبت منك توصفي رحمة اللي واقفة دلوقت تقولي عليها ايه؟! نظرت له رحمة بتخبط وقالت بصدق نابع من داخلها : _ رحمة دلوقتي بتحارب انها تكمل طريقها ومتستلمش نظر لها بنظرات ثاقبة وقال : _ ولو سألتك نفس السؤال بس أوصفي رحمة اللي جت هنا أول مرة هتقولي ايه؟ _ضعيفة وهشة ومداس عليها من الدنيا كلها قالتها رحمة بسرعة وتألم كبير، فتقدم الطبيب من اللوح وأخذ يكتب عليه ويتبع فعلته بقوله : _يعني لو عملنا مقارنة بين الاتنين نقدر نقول ان الشخصية الحالية لرحمة "محاربة"، والشخصية اللي كانت دخلالي العيادة من سنة شخصية " مهزومة" مش كدة يا رحمة؟! قال آخر كلماته وهو يلتفت إليها يسألها بجمود، اقتربت رحمة من اللوح وأخذت تنظر أمامها للكلمتين بتأمل، فتابع الطبيب حديثه بعدما تقدم من مقعده يجلس عليه : _ تفتكري شخص بيحاول وبيحارب كل الظروف اللي حواليه ميستاهلش انه يتمسك بيه حد! نظرت له رحمة بنظرة متخبطة، ثم تقدمت تجلس محلها بعدما أشار لها وأكمل : _ أي إنسان يا رحمة يستاهل يتحاول عشانه ويستاهل ان الناس تقدره، فمبالك بإنسان قوي واقف قدام اللي بيتعبه وبيواجهه بكل طاقته تفتكري ده يتساب؟ هزت رأسها بنفي وقالت بصوت متحشرج : _ لا ميتسابش، بـس هو بيعمل عشاني كتير ويستاهل انه يكون مرتاح عايزه احاول عشانه تحدث الطبيب بنبرة عملية : _ لو بيقف جنبك وبيساعدك تحققي حلمك ده انا شايفه طبيعي من انسان كويس بس برده مش حاجة خارقة للطبيعة هو بيعمل الواجب عليه انه يسعدك ويحاول يفرحك زي ما انتي بتحاولي عشانه برده نظرت له بأعين مترقبة تحثه علي الاكمال فلبىٰ طلبها وقال : _ الإنسان زي ما بيدي يا رحمة زي ما مفروض ياخد، يدي ايه وياخد ايه؟! لو إدى حُب ياخد حُب لو إدى اهتمام ياخد اهتمام، كل حاجة يدي قصادها لكن للأسف فيه ناس كتير جدًا في زمانا ده اتعودوا ياخدوا ميدوش وده ولّد شعور داخل أي إنسان بيحاول يسعد اللي قدامه وميلاقيش ردة فعل، إنه قليل ومهما عمل مش كفاية وإن أكيد فيه الأحسن وإنه ميستحقش أي حاجة كبيرة وغالية طالما محققش اللي بيتمناه اللي قدامه تنهد بقوة ثم نظر بأعينها يقول بثبات ونبرة قوية : _ منذر مش كدة يا رحمة، منذر بياخد زي ما بيدي، منذر مش زي أصحابك هو إنسان عايز يفرح شريكة حياته وفرحته مكتملة بيكي لازم تفهمي النقطة دي ثم صمت قليلاً يتركها تحلل كلماته داخل عقلها، ثم سألها بغتةً : _ قولي لي يا رحمة صاحبتك مريم واللي هي قريبته انتي ليه مش خايفة انها تسيبك زي منذر؟! _مريم! قالتها رحمة باندهاش، ثم تحدثت بتلاقة تخبره مكنوناتها : _ مش عارفة عمري ما فكرت فيها بس مريم علاقتي بيها غريبة، هي ساعدتني كتير ولسه معايا كمان بـ.. بس أنا معاها ببقا رحمة بتاعت زمان مش بحس معاها بغير كدة _وليه مش بتحسي بده مع منذر؟! نظرت له بتخبط وقالت بتيهٍ : _ مـ.. معرفش ، بس منذر حالة تانية غريبة شعور أول مرة أجربه وأحلى إحساس عيشته في حياتي بيبقا وأنا معاه بس، يمكن عشان كدة بخاف يجي وقت واتحرم منه. تحدث الطبيب يخبرها بما يراه : _ طب أقولك بقا اللي انا شايفه، انتي مع مريم شايفة نفسك زيها بنوتة جميلة قريبة ليكي ولتفكيرك بترتاحي معاها ، لكن مع منذر بتشوفي نفسك أقل منه و شايفة أنه يستحق حد غيرك أحسن وأفضل من وجهة نظرك خلع نظارته الطبية وقال وهو يشبك أصابعه أمامه ويريح ظهره للخلف وأكمل يضيف لحديثه : _ قولي لي يا رحمة انتي لو اتعرفتي علي حد أحسن من منذر ماديًا وأجمل منه شكلاً وأخلاقه عالية واتقدم لك هتوافقي بيه؟! هزت رأسها بنفي قاطع وتقول بنبرة حازمة: _ لا طبعًا مستحيل _ليه مستحيل، مش ده أحسن منه في كل حاجة وفقًا للمعايير اللي محطوطة؟! انهي كلامه وهو يعلم أنه وصل لهدفه وترك الكرة بملعبها، فقالت باندفاع : _ بس انا مش شايفة حد أحسن منه مهما إجي الاغنىٰ والاحلى ، انا بحب منذر هو مش بحب شكله ولا مادياته ولا حاجة من دي ابتسم الطبيب بحنو وقال بهدوء : _ ومنذر برده مش همه شكلك ولا مشاكلك ولا حتي ماضيكي هو حابب رحمة نفسها ومش عايز غيرها ثم تنهد بهدوء وأكمل بحنو : _ انتي تستاهلي انه يتعب عشانك زي ما بتتعبي عشانه، عشان انتي بتحبيه هو منذر وهو بيحبك رحمة وبس برغم ان فيه الاجمل وظروفهم أحسن منكم وده سبحان الله ربنا قال عليه سكن، مش أي شخص بتسكني إليه، ربنا وضع كل اتنين يلائموا بعض وبس مهما كانت معايير الجمال اللي عندهم ، أهم حاجة انتي مع مين وهو ده سكنك ولا لا ابتسمت رحمة براحة كبيرة ترمقه بنظراتها الممتنة لجعلها تفهم مشاعرها وتزيل خوفها من جذوره في علاقتها به منذر! ___________________ خرجت رحمة من البناية بوجه مبتسم ولكن حلّت الصدمة عليها ما إن رأته أمامها يستند على سيارته ، اتسعت ابتسامتها حتى تحولت لضحكات خافتة لرؤيته، ثم هرولت إليه وأخذت تمرر نظرها عليه قائلةً : _ انت بجد هنا؟! ابتسم منذر باتساع لرؤية فرحتها برؤيته وقال بنبرة رخيمة : _ اه هنا _عرفت منين اني هنا؟ وجيت ليه؟ رد عليها منذر بنبرة مُحبة : _ عرفت منين يا ستي اتفقت مع مامتك لما تروحي تقولي عشان متبقيش لوحدك، وجيت ليه فجيت عشانك ابتسمت له رحمة وقالت بحُب : _وانا مبسوطة انك جيت، ويالا بقا عشان لسه ورايا حاجات كتير يا عريس وهرولت للسيارة بقلبٍ صاخب من فعلتها تاركة ذلك الذي يكاد فمه يلامس الأرض بذهول من قولها هل حقًا تلك رحمة؟! هل عبّرت له عن فرحتها ولم تحذر في كلماتها كالعادة؟! وبعد مرور بعض الوقت كان منذر يقف بالسيارة أسفل منزل رحمة، فودعته بهدوء وفرح قائلةً : _ عايز حاجة؟ هر منذر رأسه بهدوء نافيًا وهو يبتسم لها ويقول : _ عايزك تبقي كويسه وتكوني كدة علي طول فتعجبت وسألته باستغراب : _ كدة ازاي يعني؟! _ ضحكتك الحلوة دي منورة وشك و حاسك متغيرة بس للأحسن بتمنى تكوني كدة علي طول لم تحسب كلماتها وقالت بعفوية : _ خليك معايا وانا هكون كدة اتسعت حدقتيها بصدمة مما قالته ووجدت ابتسامته تعلو ثغره فاحمرت وجنتيها بخجل، وقال بصدقٍ ينضح في خلاياه : _ دايما معاكي يا رحمة وطول ما ده بيدق عمري ما هبعد، ويالا بقا اطلعي عشان انا كمان شوية وهكون غير مسئول عن اللي هيحصل ضحكت بصخب لكلماته وودعته مرة أخري تفر للأعلى بقلبٍ يصرخ بحبٍ له! ___________________ وفي قاعة تطل علي النيل مباشرةً، كانت تجلس رحمة بجانب منذر بفستانها الأبيض البسيط و المطرز بزهور فضية لامعة، ومصطفى يمسك يد منذر وعليها منديل صنعته رحمة بكُل حُب ويقف كلاً من مريم وآيات وفاتن بجانب رحمة وهم يستمعون لتلك اللحظات المهيبة بقلب وجل فسبحان من وصفها بالميثاق الغليظ! _ بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير تشدق بتلك الكلمات الشيخ الذي يعقد القران، وما إن قالها حتي سرت رعشة قوية في جسد رحمة هل حقًا أصبحت زوجته! خرجت من شرودها علي إقبال الجميع يحتضنها وهي تبادلهم بقلبٍ يدق بصخب بين جنباته لا تصدق ما يحدث معها! إلى أن انتهي الجميع من تهنئتهما فوقفت أمامه تنظر له بلهفة وهو يبادلها نظراتها الشغوفة والملتمعة ثم أقترب منها يقبّل رأسها بعمق وعيون تلتمع بالدمع الفرح وقال : _ يا مرحب بيكي جوا قلبي يا بنت قلبي! وصلتي مطرحك خلاص كانت رحمة تمسك بيده بقوة وكادت تتحدث بما يجيش صدرها، ولكن تصلّب جسدها ما إن سمعت...... ______________ انتهــى الفصل
Mariam Tarek