السعي الوحيد اللي لازم تسعى ليه في الدنيا هو أنك تبقى شخص عشرته طيبة، وجوده خفيف، روحه نقية، بينشر حب! وزي ما قال فؤاد حداد:"مَطرَح ما يمشي الدُنيا تفرح بُه كل العيون الطيّبة تصاحبُه" ________________ ما إن كادت تخرج حتي اصدمت في شخص ما رفعت رحمة نظرها إليه وقلبها يطرق بشدة وما إن أبصرته حتي زفرت بعمق وهي تتنهد بقوة ثم ناظرته بغيظ وقالت بحنق: _ ايه ده مش تفتح وبعدين انت رايح فين كدة يا مصطفى؟! كان يطالعها بغضب مكبوت وقال وهو يجز علي أسنانه : _ جاي اشوف الهانم اللي لطعاني ساعة تحت ومش بترد عليا حتى اعرف مالها هل عايشة ولا ودعت خلاص! ضربته رحمة بحنق وقالت بغيظ : _ فال الله ولا فالك ايه الملافظ سعد ثم سحبت نفس عميق حتي تهدأ وقالت بنبرة ثابته : _تعالي نروّح ولا هنبات هنا؟! اعطاها مصطفى ظهره وهو يخرج من البيت وقال بسخرية : _ قولي لنفسك ياختي سارت رحمة بهدوء خلفه وهي تحمد ربها أنه أخيها فقد ظنت انها ستقابله ولكن برغم ذلك تتمنى رؤيته لا تعلم لمَ ولكنها تشعر بشئ ينقصها بشدة خرجت من شرودها علي تحرك السيارة بها ولا تعلم متي صعدت بها؟! بعد أن غادرت رحمة مع أخيها كان هناك زوجين من العيون يراقبهم ولكن شتان شعور ذاك الذي يرمقهما بنظرات ثاقبة كصقر يود أن ينقض على فريسته ليلتهمها، وبين تلك التي بأعين ملتمعة ببريق عجيب تشاهدهم من برجها المرتفع كأحلامها العالية ولكن هل ستظر تحلق في سمائها أم ستسقط بغتةً كصعودها بغتةً ! ___________________ دلف منذر إلى منزله بعدما وجد جده غافيًا ، اتجه لغرفته مباشرة بوجه مقتضب بشكل كبير يشعر بألم ساحق في قلبه لم يشعر بمثيله من قبل إلا عندما شاهدها تستقل السيارة مع غريب، أخذ يدور في غرفته كليثٍ جريح ويتسائل " مَن هذا الغريب؟" "أتكون ملكًا له؟!" عند هذا شعر بخنجر يطعن في قلبه تحرك بخطوات ثابتة حتي وقف في شرفته ورفع رأسه للسماء وقال بصوت مبحوح يشكو لربه كعادته منذ صغره : _ يارب متوجعش قلبي، انا عمري ما تعلقت ببنت إلا هي، يارب لو مش من نصيبي ابعدها عن عقلي و... وقلبي يارب مسح علي وجهه بعنف ونزل بيده لقلبه يمسد عليه كأنه يحتضنه، وفجأة فُتح باب غرفته بقوة التفت بتحفز فوجد والده وهو يحمل وعاء كبير ويقول بضجر : _ بقا يا جذمة تيجي من بره ومترميش حتي السلام ايه داخل علي يهود! ابتسم منذر بسمة ضعيفة وهو يتقدم من ابيه وقبّل رأسه وقال بأسف : - حقك عليا يا بابا، راسي كانت وجعاني فدخلت علي طول ومخدتش بالي والله نظر له والده بتفحص وقال بقلق : _ مالك يا منذر فيك ايه؟ اتجه لمقعد كبير يتسع لثلاثة أفراد يقبع في ركن من أركان الغرفة وجلس عليه وقال بطمئنان : _ مفيش حاجة، انت عارف ان الدنيا كلها على بعضها في الشغل فمصدع متقلقش عليا هز سعيد رأسه وهو يتجه يجلس بجانبه وقال بهدوء : _ طب وعملت ايه مع كريم وأمه عامله ايه؟ رد عليه منذر بنبرة رخيمة : _ الحمد لله ساعدني كتير اوي، ووالدته لسه زي ما هي ربنا يربط علي قلبها أمن والده وأخذ يتحدث معه في أمور شتى وهو يحاول بقدر الإمكان أن يمعن التركيز مع أبيه ولكنه رغمًا عنه يشرد فيما رآه إلي أن انتبه علي قول والده : _ بت زي العسل ادتها أم علي وانت عارف بقا أبوك وعمايله فيها تسائل منذر وهو يزوي ما بين حاجبيه : _ مين دي؟ _ رحمة صاحبة البت مريم انت مش معايا ولا ايه اسيبك تنام شوية؟ هز منذر رأسه نافيًا وهو يقول بنبرة حاول جعلها ثابتة : _ لا لا أنا كويس، كمل بس مالها أكمل والده وهو يلتهم الوعاء الذي يحمله بيده وقال بتريث : _ مفيش يعني كنت بقول انها بت باين عليها بنت ناس وغلبانة كدة، اديتها حبة أم علي كنت عاملهم وبعدها نزلت لأخوها "أخيها!" بعدما سمع منذر تلك الكلمة حتي شعر وكأن هناك ماء بارد سُكب فوق لهيب قلبه المشتعل أفاق علي نبرة أبيه الحزينة : _ نظرة عينيها المكسورة وهي بتقول الله يرحمه وجعتني اوي تسائل منذر بوجل وترقب : _ ده مين ده؟ رد سعيد بنذق وهو يرمقه : _ ابوها يا بني مالك كدة فيك إيه؟؟ انت عمرك ما كنت كدة فيه حاجة حصلت مضايقاك! تنهد منذر بعمق وهو ينظر لأبيه وقد قرر مشاركته ما يجول بخاطره فهز رأسه يؤكد لوالده التفت له والده بقلق وترك ما بيده، فتحدث منذر بنبرة خفيضة خَجِلة: _ يعني هو.. هو رحـمـة ضيق أبيه عينيه وسرعان ما اتسعت حدقتيه بصدمة فقال بجدية : _ كمل يا منذر مال رحمة ومالك! تنحنح منذر يجلي حلقه وقال بصوت حاول جعله ثابتًا : _ اول مرة شوفتها كانت في المشتل اتشديت ليها بس قولت عادي يمكن عشان كانت بتعيط وسمعت حاجات فكرتني بنفسي زمان بس بعد كدة شوفتها شرد في ملكوته وتذكر عفويتها وتلقائيتها الشديدة خرج من دوامته علي صوت والده وهو يقول : _ وايه اللي حصل؟! أكمل منذر حديثه وهو مبتسم : _ شوفتها كذا مرة بعدها كان في حتة قريبة من البيت بس هي ما شفتنيش [منذ عدة أسابيع ] كان منذر في طريقه للمنزل بعد يوم شاق، ولكنه قرر ابتياع شئ من البِقالة لمريم فهي غاضبة منه وهو وعدها بأنه سيراضيها توقف في مكان بالقرب من بيته بعدة أمتار وتحرك لوجهته وبعد مرور عدة دقائق كان يتجه لسيارته ولكنه سمع صوت بكاء شديد كان سيغادر ولكن الصوت توقف فجأة، شعر بالريبة ولكنه برغم ذلك تحرك لمصدر صدور الصوت وعندما وصل اتسعت عيناه بصدمة واضحة لما رآه حيث كانت هناك فتاة صغيرة تجلس علي أحد أرصفة الطريق وصوت تنهيداتها يتعالى وهذة الفتاة يعلمها جيدًا فكيف ينسى ذاك الوجه وتلك العيون ولكنها تبكي؟! كاد أن يتقدم منهما ليرى إن كان هناك أمر جلل ولكنه تصلب في وقفته وهو يسمع الصغيرة تقول بنبرة ظهر بها الألم جليًا : _ بابا مش بيحبني ولا بيحب ماما وسابنا خلاص ربتت رحمة علي ظهر الفتاة القابعة في أحضانها وقالت بصوت متهدج من البكاء : _ لا بيحبك وكلنا بنحبك يا حياة مين بس اللي قالك كدة ردت حياة وهي تخرج من أحضانها ومسحت وجهها بقوة وقالت بصوت ضعيف : _ ماما وتيتا سمعتهم بيقولوا إن بابا عايز يودي ماما للضابط ثم تابعت بنبرة منكسرة : _ولما قولت لماما، قالت لي هو مش بيحبني ولا بيحبها ومعدش عندي بابا تاني زي يارا وريم هزت رحمة رأسها وهي تمسح وجهها بيدها وقالت بصوت رقيق : _ ماما زعلانة شوية ومخاصمة بابا عشان كدة بتقول الكلام ده وانتي عندك ماما وتيتا كلهم بيحبوكي، بس الصح اننا ننزل الشارع ونخلي ماما تعيط وتتعب؟! هزت حياة رأسها وقالت بخجل جراء فعلتها اختلط بحزن : _ لا مش صح بس مكنش قصدي انها تعيط انا كنت عايزة اشوف بابا واقولها انه بيحبني بس ماما مرضتش تخليني اكلمه وانتي مش موجوده فنزلت اخلي عمو رجب يخليني اكلمه بس هو قالي اني مكلموش تاني وارجع لماما بدأت حياة تبكي من جديد ونزلت دموع رحمة لقسوة ذاك الذي لا يستحق أن يطلق عليه أب فكيف له أن يجرح طفلة صغيرة لا تفقه شئ من أمور الكبار تلك! واستها رحمة برغم حزنها قائلةً : _ انتي بتعيطي ليه، مش ماما بتحبك وبتجيب لك كل اللي بتحبيه وبتخرجك وتلعب معاكي وتيتا أُلفت كمان مش هي بتخرجك معاها وانا مش صاحبتك وبحبك كل دول بيحبوكي وعايزينك ينفع نسيب كل دول ونمشي؟ احتضنتها حياة وهي تبكي بقوة وهي تقول من بين شهقاتها : _ وانا بحبكم اوي متسبنيش يا رحمة _ مش هسيبك أبدًا تفوهت بها رحمة وهي تشدد من ضمتها وبعدها خرجت فتاة في منتصف عمرها تبكي واتضح انها والدتها وهي تنتشل الصغيرة وتقول بتحشرج : _ لو الدنيا كلها اتخلت عنك وسابتك عمري ما اسيبك يا نور عيوني بس انتي متسبنيش يا حياة ده انتي حياتي كلها قالت الصغيرة وهي تتعلق برقبة والدتها : _ مش هسيبك تاني يا ماما ومش همشي تاني وهفضل معاكي بعد قليل صعد الجميع للمنزل وتحرك منذر بصورة آليه لسيارته يغادر بذهن معبأ بمَ شاهده وسمعه ومنذ ذلك الوقت وتلك الفتاة لا تبرح من خياله بأفعالها سارقة منه قلبه انتهي منذر من سرد كل ما حدث علي والده وتابع بصوت خفيض : _ ومن بعدها موقفها مع مريم وهناك شوفتها برغم انها باين عليها التعب والخوف بتساعد راجل مش قادر يشرب ووصت الممرضة عليه، شدتني ليها غصب عني والنهارده لما شوفتها ركبت مع شاب حسيت ان قلبي وجعني اوي يا بابا ربت سعيد علي كتفه وقال بصوت جاد : _ وليه تخلي قلبك يتوجع وانت بإيدك تحافظ عليه عقد منذر ما بين حاجبيه بتعجب فأكمل والده موضحًا : _انا مربي راجل يعرف الصح والأصول لما ده يدق ناخد خطوة بمَ يُرضى الله عشان اللي منرضاهوش علي بناتنا منرضاهوش علي بنات الناس قال منذر بلهفة ينفي كلام والده : _ انا والله العظيم ما علمت حاجة ولا عمري فكرت فيها تفكير مش كويس انا مغلطش رد سعيد بتفهم وقال بنبرة حكيمة : _ ربك يا بني وضعها في قلبك وانت راجل ميعيبكش حاجة تاخد خطوة وتروح تتقدم زي ما الأصول بتقول ولو هي نصيبك ربنا هيجمعكم بالحلال _اتقدم! تشدق بها منذر بصوت متعجب تابع سعيد قوله : _ اه تتقدم واحدة وعجباك وباين عليها بنت أصول وغلبانة َوجدعة تخش البيت من بابه بدل ما قلبك يا خويا يوجعك وتقلب سحنتك عليا زي الست اللي طبيخها اتدلق قبل ما جوزها يجي قهقه منذر على كلام والده وقال من بين ضحكاته : _ بتجيب منين بس الكلام يا حاج ثم هدأ قليلاً ورفع عينيه لوالده وقال بنبرة متوترة : _ بـ.. بس يا بابا اخد خطوة زي دي وانا لسه ببدأ شغلي! رد عليه أبيه بصوت ساخر : _ لا يا روح أبوك تفضل محلك سر كدة ثم زفر بعمق وتابع بنبرة متريثة : _ انت دلوقتي كبير يا منذر وما شاء الله راجل ملو هدومك واتشديت لواحدة وقلبك دقلها خلاص تفضل كدة متتقدمش خطوة؟! لا مش ولاد الشيمي اللي يراقبوا ولا يحبوا من بعيد لبعيد كدة زي العيال، احنا بنربي رجالة لما تعوز واحدة تخش بيتها وسط أهلها مش يمشوا ورا وسوسة شيطانهم ويفضلوا مستنين يلمحوا طرفها تابع حديثه وهو ينظر بعمق في عيني ابنه قائلاً بنبرة صلبة : _ ودلوقت مبتغلطش بعدين هواك هيغلطك ويخليك في مرة تجر كلام مرة تراقبها ما هي وحشاك بقا بس انت عارف ولاد الأصول مش بيعملوا كدة ولا الدين بيقول كدة يا ابني وافتكر ربنا سبحانه وتعالى بيقول : قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) انهي سعيد كلامه لوليد قلبه، فنهض منذر يقبّل رأس والده وقال بهدوء وامتنان : _ ربنا ما يحرمني منك يا بابا ثم سكت هُنيهة وقال لأبيه بنبرة خجلة : _ هكلم والدتها طالما والدها متوفي واشوف الدنيا واقولك يا حاج احتضنه سعيد بحب وفرحة وقال بنبرة مختنقة من أثر مشاعره : _ كبرت يا واد انت وهتكبرني، ربنا يسعدك يا بني وافرح بيك شدد منذر من احتضان والده له وهو يحمد الله لوجوده بجواره لطالما كان خير الأب والصديق بعد وفاة والدته وقد قرر أن يفعل الصواب ويأخذ خطوة برغم قلبه الذي يطرق بعنف من خوفه لما هو قادم أتقبل به ؟! ام من الممكن ألا تفعل! _______________ وعند مريم كانت مازالت تقف على سطح المنزل شردت في أول مرة تحدثت معه وكان ودود ومرح شغل عقلها بكلماته اللينة أفاقت من شرودها علي صوت خطوات قادمة خلفها التفتت فوجدت والدها وهو يتقدم منها ويقول بنبرة متريثة : _ عاملة ايه يا حبيبتي دلوقت؟ ردت عليه مريم بهدوء : _ الحمد لله يا بابا بقيت أحسن _ انا روحت الكلية انهارده خلصت لك الورق عشان الغياب وروحي علي الامتحان علي طول هزت رأسها وقالت وهي تمسك حافظة أوراق بيدها : _ ورحمة جات انهاردة وجابت لي ورق كان ناقص عشان ابدأ اشوف الدنيا قال أبيها وهو يلتقط ما بيدها ويسحبها تجاهه واخذها تحت ذراعه : _ ان شاء الله ربنا هيوفقك، تعالي ننزل بقا بقالك كتير هنا والدنيا هتليل اهي تحركت معه بعدما جذبت هاتفها من أعلى السور ونظرت إلى أسفل مرة أخرى فابتسمت بخفوت ولكنها وأدتها عندما نادى عليها والدها مرة أخرى فتحركت معه تاركة عقلها مع من شغله ولكن هل أصابت في اعتقادها أم وقعت في بئر مظلم لا آخر له؟! _________________ في منزل رحمة كانت تقف مع والدتها تقطع بعض الخضروات وهي تقص عليها يومها كالعادة وقالت بغيظ : _ ومصطفى عشان اتأخرت عليه كان عايز ياكل الحاجة مني ردت عليها فاتن بسخرية : _ علي أساس انه مكلهاش يعني؟! ردت رحمة بحنق : _ مش كلها اخدت حبه منه وسيبت لك حبه بس بجد جامدة اوي يا ماما بجد مش كدة؟ _ اه فعلاً كانت جميلة تسلم ايده راجل ذوق ناولتها امها الأطباق حتي تضعها علي الطاولة وجلست مع عائلتها تتناول الطعام إلى أن انتهوا فنهضت تساعد أمها فأوقفتها والدتها قائلة : _ روحي انتي يا رحمة هعملهم انا شوفي اللي وراكي ونامي بدري عشان الكلية الصبح هزت رحمة رأسها وهي تتحرك إلى غرفتها تبدأ مذاكرة موادها بعد يوم ملئ بالأحداث وهنا انتهي اليوم علي الجميع بهدوء وسلام منتظرين غد وما به من أحداث ولكن يا تُري هل هي حزينة ام مُفرحة؟! ______________ في صباح يوم جديد كانت رحمة في جامعتها تتحرك في الاروقة بهدوء توقفت علي صوت نداء ما فالتفتت بهدوء فوجدت فتاة وجهها مألوف بشكل كبير أفاقت من تأملها على صوتها وهي تقول : _ أنا آيات كنت بساعد معاكي وانا بساعد صاحبتك تذكرتها رحمة علي الفور فقالت لها بنبرة ممتنة : _ أهلاً بيكي وانا رحمة، بجد مش عارفة اشكرك علي وقفتك معايا اليوم ده قالت آيات بنبرة معترضة : _ متقوليش كدة معملتش حاجة المهم هي بقت كويسة؟ تفوهت بكلماتها وهي تتحرك بجانبها تسير بلا وجهة فردت رحمة بهدوء : _ الحمد لله بقت أحسن بس مش هتنزل الكلية الا علي الامتحانات _ ربنا يشفيها ويعافيها بإذن الله، انتي في كلية ايه؟ انا الفرقة الرابعة آداب فرنساوي قالت رحمة بنبرة عذبة : _ ما شاء الله شكلك صغير خالص انا في علوم لسه اول سنة قالت آيات بنبرة مرحة : _ اه لسه لك المشوار كله، بس عايزة اقولك انه والله هتلاقيهم راحوا هوا كدة مش هتعرفي بيعدوا ازاي _بيعدوا علي وشنا يعني هيعدوا ازاي قهقهت كلتاهما فقالت آيات بنبرة متسائلة : _ انتي وراكي حاجة دلوقت؟ هزت رحمة رأسها نافية وقالت بهدوء : _ لا لسه ساعتين علي المحاضرة الجاية فبشوف حتة هادية اقعد فيها ردت عليها آيات بنبرة رخيمة : _ وانا اصحابي مجوش انهارده ولسه شوية علي المحاضرة تعالي نقعد في الكافتيريا توترت رحمة وقالت بنبرة ثابتة قدر الإمكان : _بلاش مبحبهاش بتبقي زحمة سحبتها آيات من يدها وهي تقول بتحمس : _ يا ستي تعالي نشوف ولو كدة نجيب حاجة ونقعد في أي حتة تانيه تحركت رحمة من محلها وخوفها بدأ يزداد رويدًا كلما اقتربت من ذاك المكان تتمني الا تراهم الآن وان يمر الأمر بسلام _________________ وعند منذر كان يجلس مع جده في مقر عملهم واخذ يقص عليه كل ما حدث فقال رؤوف وهو يمسد علي قدمه بحنو : _ ربنا يسعدك يا بني ويقدم لك اللي فيه الخير البت دي غلبانة تحطها في عينيك فاهم رد عليه منذر بنبرة قلقة : _ ان شاء الله يا جدي بس هي توافق بس قال رؤوف بصوت مرح : _ اهل الحب صحيح مساكين للدرجة دي يا واد خايف؟! حك منذر رقبته بتوتر وقد احمر وجهه وقال بصوت خفيض : _ يا جدي مش كدة اللي ربنا عايزه هيكون ، انا هكلم امها بعد ما الامتحانات تخلص ان شاء الله تسائل جده وهو يضم ما بين حاجبيه : _ وهي بتمتحن دلوقت؟! هز منذر رأسه نافيًا وقال بتوضيح : _ لا ان شاء الله الاسبوع الجاي عرفت من مريم وانا بطمن عليها الصبح وتقريبا هيقعدوا شهر يخلصوا حوارتهم دي وبعدها ربنا يسهل سكت قليلاً ثم قال لجده وهو ينهض من مكانه : _ متجبش سيرة لمريم يا جدي هي مرووشة وممكن تعك الدنيا _هو جدك صغير يعني يالا روح شوف اللي وراك ما إن انهي رؤوف كلامه حتى تحرك منذر من أمامه يتجه لعمله ونظرات جده المحبة تشيعه _____________________ ما إن وقفت رحمة امام الكافتيريا حتي اخذت تمشط بأعينها المكان فلم تجد أثر لأحد فتنهدت بقوة ووقفت بجانب تلك الفتاة التي تعرفت عليها تبتاع شيئاً حتى وجدت إحدى الفتيات تنادي علي رفيقتها فقالت آيات بلطف : _ عن إذنك يا رحمة ثواني وراجعة هزت رحمة رأسها بهدوء وهي تبتسم لها ووقفت تنتقي بعض الأشياء حتي شعرت باصطدام أحد بها وتسرب شئ بارد الي ملابسها انتفضت بفزع والتفتت علي الفور فوجدت مخاوفها تتجسد أمامها فلم تكن غير تلك الفتاة التي سخرت منها من قبل أفاقت من صدمتها علي صوت ندم زائف بوضوح : - تؤ تؤ يا خسارة ثم رفعت عينيها فاتسعت بقوة وقالت بصدمة مصطنعة : _ ايه ده رحمة! مكنتش واخده بالي منك ثم التفتت وكأنها تبحث عن شئ وقالت بخبث : _ اومال فين صاحبتك اللي كانت معاكي شكلها مستحملتش تقعد معاكي كل ده كانت رحمة تحاول أن تتنفس بانتظام و تردد في رأسها " واجههي يا رحمة واجههي" اغمضت عيناها بقوة وضغطت علي يدها بقوة تحاول ان تستجمع كل ذرة ثبات بها وقالت بصوت جامد عكس ما يدور بخلدها : _ ملكيش فيه واعتذري يا دنيا بعد أن تفوهت بتلك الجملة اتسعت عيناها بقوة هل حقًا فعلتها؟ ولم تكن الصدمة من طرف رحمة فقط فقد كانت الأخرى تنظر لها بصدمة وقالت بغضب : _ ايـه! أعمل إيه؟! اعتذر ولمين ليكي انتي؟! بصي لنفسك يا ماما لا تكوني فاكرة نفسك حاجة كبيرة ولا ايه ده انتي اسمك دارفيلو يا بت انتي قال اعتذر قال قالت تلك الفتاة كلماتها وكادت ترحل بغضب ولكنها تجمدت محلها وهي تشعر بشئ سائل يقذف بوجهها فتحت عينيها بصدمة ونظرت أمامها فوجدت فتاة ولم تكن غير آيات وهي تنظر لها ببراءة وتردد لها نفس جملتها : _ مخدتش بالي منك بجد قالت دنيا بغضب وهي تنظر لثيابها : _ وانا اعمل ايه يعني انتي عارفة تمن الدريس ده بكام؟ تحركت آيات ببرود وهي تسحب رحمة من يدها وقالت بلامبالاة : _ والله ميهمنيش اعرف، يالا يا رحمة _اه ما هي صاحبتك لازم تبقا بيئة شبهك التفتت لها آيات وهي تقول بهدوء وابتسامة صفراء ترتسم علي وجهها : _ والله انتي ادري يا امم معرفش اسمك .. أصل كلٌ يرى بعين صاحبه وتركتها مشتعلة بغيظ ورحلت وبجانبها رحمة المبتسمة بملئ شدقيها وما إن ابتعدتا حتى أمسكت رحمة يدها وهي تقول بامتنان : _ بصي مش عارفة اقولك ايه شكرًا اوي علي وقفتك دي وكلامك مش عارفة اقولك ايه ربتت آيات علي يدها وقالت بمرح : _ علي ايه يا بنتي مفيش حاجة لكل ده هي بنت حلال وتستاهل ضحكت رحمة وشاركتها آيات ثم قالت لها بهدوء : _ بصي هاتي رقمك بقا عشان ابقى اكلمك ، ومعلش مضطرة اطير عشان المحاضرة الجاية اعطتها رحمة رقمها وودعتها بحب وهي ترحل، تنهدت رحمة بقوة وهي تشعر بالسعادة لدرجة جعلتها تتخيل نفسها محلقة كطائر حر خرج من قفصه لأول مرة حياته وبعد قليل اتجهت رحمة تكمل يومها الدراسي إلى أن انتهى بهدوء كانت رحمة تركب في العربة فتناهى لمسامعها صوت هاتفها فوجدت مريم ترن عليها أجابت بتلهف واخذتا تتبادلا الأحاديث قليلاً إلى أن قالت مريم بصوت هادئ : _ انتي فاهمة الشابتر ده يا بنتي؟ ردت رحمة وقالت بنبرة متريثة : _ يعني علي قدي، بصي هشرحهولك في ريكوردات لما اروح ان شاء الله وكمان احكي لك حوار كدة ردت عليها مريم وهي تقول بأسف : _ معنديش نت خالص عرضت عليها رحمة قائلة : _طب ايه رأيك نروح مكان كدة للمذاكرة كنت بروحه في ثانوي هو جنبنا مش بعيد يعني تقدري تنزلي؟! _ اه اقدر الحمد لله، رني عليا لما تجهزي اختتمت رحمة حديثها وأغلقت المكالمة معها وما إن وصلت رحمة للمنزل حتى توقفت بصدمة محلها عندما سمعت حديث والدتها مع........ _______________ انتــهي الفصل
Mariam Tarek