الفصل السابع عشر "مثل النجوم هي"

الفصل السابع عشر "مثل النجوم هي"

24 2

كنجمٍ لامع تشبهينه أنتِ، ببريقك الأخاذ تخطفين العين، بضوئك الساطع تنيرين القلب ، سلبتِ مني عقلي، أحبكِ قلبي ولكن تظلين نجم في سماء عالية لا أقدر علي الصعود لها، لا أستطيع التحليق لانتشالك داخل وهج قلبي، بعيدة أنتِ ولكن قريبة للقلب مُهلكتي. تُرى أيأتي يومٌ وتدخلين قلبي تنيرينه كسمائك العالية؟! ____________________ وصلت مريم لمكان وقوف الجميع وخلفها كريم علي بُعد خطوات منها، وأخذت تمرر أنظارها بينهم جميعًا إن لاحظ أحد تأخرها، ولكنها تنهدت براحة ما إن وجدت الجميع لم ينتبهوا ووقفت بأحد الجوانب تراقب تهدئة منذر لرحمة وحولها أسرتها بعد أن هدأت الأوضاع، حمحم كريم وهو يقترب من محل وقوفهم وقال بهدوء : _ أنا همشي بقا يا جماعة عشان سايب الدنيا تضرب تقلب في المكتب انتبه منذر لحديث صديقه واقترب منه وهو يقول بنبرة رخيمة : _ طب استني يا بني اخدك في طريقي تحرك كريم من محله وهو يقول بتريث : _ طريقي بعيد يا صاحبي، سلام عليكم يا جماعة ردت فاتن وهي ترمقه بحنو قائلةً : _ مع السلامة يا بني، تسلم خطوتك ابتسم لها كريم بتقدير وقال بهدوء : _ على أيه يا أمي، مصطفي أخويا ويستاهل كل خير القي نظرة علي الجميع وخاصة هي ثم ودعهم للمرة الأخيرة ورحل بهدوء، التفت منذر بعد رحيل صديقه لفاتن وقال باحترام مشيرًا لسيارته : _ اتفضلي حضرتك يا طنط، يالا يا مريم مالك واقفة بعيد كدة ليه! اقتربت مريم وهي تحاول لملمة شتات نفسها وركبوا جميعًا السيارة بقلوب حزينة علي رحيل شخص احتل علي مكانة غالية في قلوب الجميع _______________ في منتصف الطريق، نظر منذر من مرآه السيارة لفاتن وقال بابتسامة هادئة : _ انهاردة مفيش مرواح، هنتغدا سوا ان شاء الله جدي والعيلة كلها مستنينكم نظر فاتن لرحمة محاولة أن تستشف منها إن كانت تعلم، فوجدت الجهل يحتل ملامحها فالتفتت له تقول باعتراض لطيف : _ ملوش لزوم يا حبيبي تتعبهم، وكمان علاج بابا مش معايا مازال منذر محافظًا علي بسمته وقال وهو ينظر أمامه : _ مفيش تعب يا طنط متقوليش كدة احنا أهل، وبعدين لو علي العلاج هاخد رحمة تطلع تجيبه وهستناها تحت لم تجد فاتن بُدًا من الاعتراض فابتسمت بهدوء وهزت رأسها موافقة، واستمر الطريق بصمت قاتل يعم المكان كان الجميع يقف أمام الباب عدا منذر ورحمة، فتح سعيد الباب بوجه بشوش يستقبلهم وقال بترحاب : _ أهلاً أهلاً، وأنا أقول البيت نور والله.. اتفضلوا ابتسم الجميع ودلفوا للمنزل، ولكن مريم استأذنت منهم بلطف قائلةً : _ معلش يا جماعة هطلع البيت دقايق وجاية عن إذنكم غادرت مريم، وخرجت في ذلك الوقت هالة تستقبلهم بحفاوة قائلةً : _ يادي النور يادي النور ثم أقتربت من فاتن ترحب بها بحُب شعرت به الأخرى فبادلتها مقدرة ما يحدث من محاولة لتهوين رحيل ابنها عنهم  ثم أتجه الجميع لبهو المنزل، فنهض رؤوف يرحب بهم، وعندما رحب بإبراهيم قال بهدوء : _ أهلاً يا أستاذ إبراهيم نورتني نظر إبراهيم لفاتن يسألها عن كُنية ذلك الشخص فقالت بسرعة معرفةً إياه : _ ده الحاج رؤوف يا بابا جد منذر جوز رحمة بنتي هز إبراهيم رأسه له يحيه بهدوء، وما إن جلس الجميع حتى قال رؤوف وهو ينظر للخارج بتعجب : _ الله! اومال فين منذر ورحمة والبت مريم؟! قالت فاتن بهدوء وهي تجلس علي استحياء بجانب أبيها : _ منذر ورحمة راحوا عند البيت عشان يجيبوا علاج بابا، ومريم طلعت بيتها تشوف حاجة ثم قالت بخجل يغلف كلامها : _ والله قولت له ملوش لزوم يتعب نفسه ولا تعطلوا نفسكم كدة ده احنا أهل ابتسم رؤوف واتكأ علي عصاه بوقار وقال برزانة ونبرة حانية : _أديكي قولتي يا أم رحمة أحنا أهل يعني مفيش تعب ولا كلام من ده وبعدين لا عطلة ولا حاجة سمير هو اللي أتأخر شوية لكن كلنا مخلصين أشغالنا الحمد لله، وبعدين  عيب ده حتى أول مرة تنورينا انتي وأستاذ إبراهيم خرجت هالة في ذلك الوقت تمسك المشروبات بيد وتحمل معاذ صغيرها باليد الأخرى فنهضت فاتن تعاونها، وما إن جلست حتى أخذت تهدهد إبنها حتي يهدأ بكاؤه وأخذت تبحث عن ابنتها فسألت بتعجب : _ هي مش مريم كانت معاكم انا كنت سامعة صوتها علي الباب اخبرها سعيد وهو يقدم المشروبات للجميع بمكان تواجدها ، زاغت أنظار هالة لبُرهة ثم نهضت تستأذن من الجميع قائلةً بوجه بشوش : _ معلش يا جماعة هستأذنكم هطلع هجيب كراوية للواد معاذ عشان مش ساكت من الصبح ودعتهم بهدوء وأخذت المصعد بقلب وجل علي صغيرتها، وما إن وصلت منزلها حتى فتحت الباب وسمعت ما جعل قلبها يدق بصخب ___________________ في سيارة منذر، كان ينتظر قدوم رحمة واخذ يتابع سير أعماله بالهاتف، وبعد قليل نزلت رحمة فوجدته يتحدث في الهاتف فدخلت السيارة فابتسم لها بحُب، ثم أدار السيارة وهو يقول بتريث : _ لا أنا مش جاي انهاردة، هتلاقي مكاني ملك هي معاها كل حاجة سلمها لها وهي عارفة هتعمل إيه ثم تحدث قليلاً وانهى المكالمة، التفت بوجهه لها وكاد يعتذر فوجدها تفرك يدها بتوتر وهي تنظر له من طرف عينيها، انعقد ما بين حاجبيه وابتسم بهدوء وقال وهو ينظر أمامه : _ متقولي اللي عايزاه علي طول، وارحمي إيديكي التفتت له رحمة وهي تعقد يدها أمامها وقالت بهدوء : _ ومين قالك اني عايزة اقول حاجة بقا كان منذر وصل لبنايته فأوقف السيارة، ثم التفت لها ببسمة هادئة تحمل الخُبث، واقترب منها بحرص جعلها تفك يدها وتتراجع في مقعدها وهي تبتلع لُعابها بتوتر، ثم قال مشيرًا لكلتا  عينيها بعبثٍ : _اللي خاطفيني من يوم ما شوفتهم قالوا لي أزاحته بكلتا يدها وهي تحاول لملمة شتات نفسها قائلةً بتوتر : _ ط..طب إبعد شوية لو سمحت عشان أنا عندي استفسار مهم ، ومش عايزاك تضعف موقفي اعتدل منذر في جلسته وهو يحاول وأد ضحكته، وما إن استعاد رابطة جأشه حتي قال بهدوء وحنو : _ طب أديني بعدت يا ستي، قولي لي بقا إيه الاستفسار المهم ده! اللي يخليني أبعد عن حبايبي اللي شاغلني ليل ونهار وما إن أنهى حديثه بعبثٍ، حتي عقدت يدها أمامها مرة أخرى بتذمر قائلةً بحنق مختلط ببراءة يجعلك تتمنى إلتهامها : _ بُص أهو أديك بتضعف موقفي و.. و بتخليني أتوتر ، لو سمحت إحنا في نقاش مهم متوترنيش! ابتسم لها بحنو وقال بجدية واهتمام : _خلاص يا ست الكل قعدت محترم اهو، فيه إيه بقا؟ نظرت له رحمة لعينيه وقالت بجمود تسأله : _ممكن أعرف مين ملك دي اللي سايب شغلك ليها وحالك كله؟! ما إن أنتهت من سؤالها، حتي نظر لها منذر لثوانٍ ثم ضحك بصخب لم يستطع وأده، وهي تراقبه بحنق وكادت تهبط من السيارة ولكنه أوقفها وهو يسحبها تجاهه، حاولت التملص منه بغضب فثبتها وهو ينظر لها بحنو وقال بابتسامة بصوت به أثر الضحك : _ وبقا كل التوتر والقلق ده عشان تسألي علي ملك في الآخر! سكنت رحمة وهي تنظر له بحُزن وقالت بعتاب رقيق : _ على فكرة الموضوع مهم بالنسبة لي ولو شايف أنه تافه براحتك وسيبني أنزل من فضلك مسح منذر علي وجنتها وقال بحنو وخُبث يشع من نظراته : _  طب إنتي اتضايقتي كدة ليه؟! أنا مش قصدي على فكرة رمقته رحمة بتوتر وقالت : _ مش متضايقة أ.. انا بس بسأل عادي لم يرد عليها فقط يراقبها بعبثٍ نظرت له رحمة فوجدت نظراته خبيثه بشكل كبير فضربته بحنق وقالت : _عشان انت جوزي أنا ولازم أعرف مين دي وبتعمل ايه ، ارتحت كدة انهت حديثها وهي تعتدل في جلستها وتنظر للنافذة بضيق، برغم سعادته الشديدة بغيرتها عليه إلا أنه تضايق لحُزنها، فالتقط يدها بين يده وقبلها بحنو وقال بهدوء : _ ملك دي يا ستي مرات واحد صاحبي بتشتغل في المشتل معايا عشان تملا وقتها لأن جوزها بيسافر فهمتي بقا! نظرت له رحمة وقالت بعتاب : _ كان ممكن ترد عليا كدة من أول ما سألت، بدل ما تضحك عليا وتستخف بكلامي كدة نظر لها منذر وقال بلهفةً : _والله ما حصل ولا عمره يحصل إني أستخف بكلامك ولا من أي حاجة تقوليها ولا تعمليها، رحمة إنتي فخر لأي حد يعرفك بنت جميلة ورقيقة وقوية فنفس الوقت إزاي أقلل منك هو ناقص كدة! هزت له رأسها نافية وكادت تتحدث فأوقفها وتابع بصوت حاني : _ مش عايز اسمع حاجة، أنا بس كل اللي عايزك تعرفيه اني لما شوفت غيرتك ضحكت من فرحتي مش استهزاء بيكي أبدًا وعمري ما أفكر كدة، ويالا نطلع بقا لأحسن أمك تفتكر إني خطفتك ولا حاجة صعدت خلفه وهي تنظر له بضيق لإحزانه ومما تفوهت به، ولكن لا تعلم ما حل بها ما إن ذُكر اسم فتاة أخرى حتى شعرت بنار تحرق قلبها، ولكن الآن تتمنى لو لم تتحدث وتُشعره بالضيق _____________________ ما إن وصلت هالة طابق منزلها حتى فتحت الباب وسمعت ما جعل قلبها يدق بصخب وهو صوت بكاء إبنتها بشكل يقطع نياط القلب، فاغلقت الباب بسرعة وهرولت وعلي يدها صغيرها وما إن دخلت حتي وجدت مريم تدفن نفسها في الوسادة وصوت شهقاتها يتصاعد تركت ابنها بجانب واقتربت منها بتألم، ثم سحبتها لأحضانها وأخذت تهدهدها كطفل صغير حتي هدأت بعد مدة لا بأس  بها، رفعت أمها وجهها بين يديها وأخذت تمسح دموعها بحنو وقالت بنبرة مؤنبة : _ مش قولت لك متروحيش، متشوفيهوش تاني ليه توجعني قلبك كدة وتوجعيني عليكي مسحت مريم دموعها بقوة وهي تتماسك قليلاً وقالت بصوت متحشرج أثر البكاء : _ مكنش ينفع يا ماما، لازم اشوفه واعرف انه مشي خلاص، لازم افهم ده ان مش ده اللي يدق له نظرت لها هالة بتمعن وقالت بتساؤل مترقب : _ وعرفتيه وفهمتي! نهضت مريم بجمود وتقدمت من الشرفة وقالت : _ اه يا ماما فهمت _ اومال كنتي بتعيطي ليه طالما فهمتي كدة ؟! التفتت لها مريم وقالت بابتسامة باهتة : _ كان آخر حاجة تربط قلبي بيه وعملتها ثم اقتربت من أمها وقالت وهي تقول بثبات : _ من اول ما سمعته انه هيسافر وانا حسيت نفسي بقع من سابع سما علي جدور رقبتي، بعدها قعدت ادعي انه يخرجه من قلبي وعقلي، وجه بعدها منذر قالي انه وقع في مشكلة انا ساعتها قلبي اتكهرب وحاولت أثبت قدامه عشان ميحسش بحاجة نظرت لعيني أمها التي تنصت لها باهتمام جلي وتابعت بهدوء وهي تبتسم بسخرية علي حالها : _ في الوقت اللي كنت قاعدة افكر هو كويس، لقيت منذر بيقولي متيجي معايا لصاحبتك أنا ساعتها هربت من مواجهة نفسي و اتحججت بأي حاجة عشان مشوفوش، بعدها قلبي وجعني اوي وانا مبحبش أكون ضعيفة، عشان كدة لازم أروح واشوفه وهو ماشي كان لازم أودعه وادفن آخر أمل كنت متعلقة بيه، ولما شوفته فهمت إن نهاية القصة خلصت من قبل ما تبتدي وكان لازم أطلع كل اللي جوايا عشان كدة عيطت ودي آخر مرة أعيط عليه وعلي نفسي، هو من دلوقت بقا شخص عادي بالنسبة لي ! اقتربت منها هالة وهي تنظر بعينيها محاولة أن تستشف صدقها وقالت بترقب : _ متأكدة يا مريم انها قصة وخلصت خلاص؟!! نظرت لها مريم وتنهدت بعمق وقالت بثبات ونبرة صادقة : _ والله خلصت خلاص، أنا قوية يا ماما مش ضعيفة، وأنا مش قليلة عشان اعشم نفسي بحُب من طرف واحد ثم نظرت وهي تشير لنفسها وتابعت بزهو وعزة نفس : _انا مريم الشيمي، يعني مش انا اللي اتهز يمكن اتجرحت بس اتعلمت وفهمت ان قلبي غالي حُر ميتأيدش بحد زي الطير اللي طاير في السما.. طير حُر ميعرفش يجيبه الا صياد شاطر ولو صابه ميستسلمش ليه بسهولة ربتت أمها علي كتفها بفخر وقالت بحنو : _ ربنا يفرح قلبك يا بنتي ويسعدك باللي يستاهلك أقترب منها معاذ وهو يحبو علي الأرض، فحملته وهي تقبله فوجدته يربت عليها ويقبلها الأخر، فابتسمت بحنو تتنهد بقوة عازمة على أن تقع في فخ الكلام المعسول مرة أخرى والا تستلم لأيا كان  سوى من له الحق بقلبها ولكن .. تُرى مَن هو؟!! أفاقت من شرودها علي صوت والدتها تخبرها بالنزول لمكان تجمع الجميع، فاستجابت لها ونزلت بهدوء بروح مغايرة لما كانت عليه _____________________ طرق منذر الباب وتقف بجانبه رحمة يمسك بيدها بهدوء، ففتح الباب وكان سعيد وما إن أبصر رحمة حتي أقترب منها بفرحة وحُب يحتضنها وهو يقول : _ وحشتيني اوي يا بت يا رحمة ربتت رحمة علي ظهره بحنو وتقدير له وقال بحنو : _ وحضرتك والله يا بابا ثم خرجت من أحضانه وقالت بمرح : _ وحشك الرز باللبن بتاعي ولا لا؟! أخذها سعيد من كتفها ودلف بها وقال بمرح : _ اوي اوي، بصي انتي عندك كل حاجة بعد الغدا اعمليه و.. صدح صوت منذر من علي الباب بسخرية وقال : _ مش حاسين ان فيه حاجة وقعت منكم كدة ولا كدة! التفتت رحمة وهي تشهق بقوة وكادت تُسرع له فأوقفها سعيد وهو يحتضنها تحت نظرات ابنه المشتعلة قائلاً ببرود : _  مظنش، خد الباب في إيدك وادخل عشان الناموس ثم قال موجهًا حديثه لرحمة قائلاً بترقب : _ ولا رأيك نخليه يطلع بره أحسن ؟!  أصله مضايقني اضطربت رحمة وهي تُبصر زوجها وقالت بتوتر وبراءة : _ مـ.. معلش يا بابا هـ.. هو أكيد مش قاصده، منذر طيب والله اقترب منها منذر وقال بعبث لوالده : _ مش هتعرف يا والدي تولعها، أنا منقي جوهرة متبعنيش أبدًا ثم نزع يده عن زوجته وضمها له وتابع بمرح : _ وايدك كدة يا حاج عشان دي ملكية خاصة نظر سعيد لرحمة التي كان وجهها مشتعل بحُمرة قانية، فدفع منذر برفق وقال موجهًا حديثه لرحمة : _ تدخلي معايا ولا معاه يا بسكويته انتي؟!! نظرت رحمة لمنذر بتوتر ثم أقتربت من سعيد حتي لا يحزن  وقالت باضطراب : _ ط.. طب هو مينفعش نخش كلنا سوا انا بحبكوا انتوا اللي اتنين ومش عايزاكوا تزعلوا ضحك منذر وسعيد علي برائتها، واقترب منذر يحتضنها من كتفها بحُب وقال بفخر : _ عرفت أختار وربي عرفت اختار نظر لهما سعيد بحنو وقال بهدوء : _ ربنا يسعدكم ويبارك فيكي يا بنتي، تعالوا بقا خشوا بقالنا شوية واقفين هنا دلف ثلاثتهم ورحبت رحمة برؤوف وبعد قليل نزلت مريم وهالة حاملة معاذ وأخذت الجلسة تدور بجو يسوده المحبة والأُلفة _____________________ مساءً كان كريم يدلف لمنزله بعد يوم شاق في العمل، وجد والدته تُصلي في الشرفة فابتسم بحنو، واتجه لغرفته حتي يبدل ملابسه ما إن دلف للغرفة وكاد يفتح الأنوار حتي وجد من يثبته من الخلف ويضع شئ علي رأسه من الجنب، حاول كريم أن يفك نفسه وأخذ يتملص من ذاك الشخص، فثبته الآخر بقوة وقال بصوت رخيم : _ ايه يا كيمو موحشتكش! ما إن استمع كريم للصوت حتي شعر بأنه أستمع له من قبل ، ثم وجد نفسه يُحرر بهدوء وفُتحت الأنوار فأغمض عينيه من المفاجأة، ثم فتحها فاتسعت عينيه بقوة وهو يرى خاله يقف أمامه يبتسم له بعبث، فاقترب منه يتأكد من وجوده وقال بصوت به أثر الصدمة : _ ا اانت هنا بجد! أقترب منه حسان بهدوء ووقار وهو يبتسم له يؤكد وجوده، فاحتضنه كريم بلهفة وشوق وقال بحُب : _ وحشتني اوي يا خالي بجد اوي! ربت حسان علي ظهره بحنو وقال بهدوء : _ وانت كمان! ثم خرج من أحضان خاله ما إن تمالك نفسه وقال بعتاب : _ واضح اوي من المقابلة اني وحشتك ضحك حسان عليه وهو يحتضنه من كتفه ويتحرك معه لبهو المنزل حيث تقبع أخته وقال بصوت به أثر الضحك : _ يعني هو جديد عليك الاكشن معايا يعني! ضحك كريم بيأس عليه فهذه عادة خاله معه المشاغبة الدائمة في أي وقت وأي مكان جلس كريم وحسان بعد انتهاء حنان من الصلاة، فقالت حنان وهي ترمق أخيها بسخرية : _ ما هو انت لو كنت اتجوزت كنت عقلت، مش عيب عليك وانت ضابط كبير كدة حركات العيال دي! وأد كريم ضحكته فهي عادة والدته دائمًا عندما يأتي خاله هي السخرية منه ومن أفعاله الصبيانية، فقال حسان بضجر : _ بقولك ايه حنان انا عاجبني حياتي كدة مليش في الجواز انا راجل بتاع شغل وبس، وبعدين تعالي هنا ايه ضابط كبير دي أنا لوا عارفة يعني ايه! رمقته حنان باستخفاف وقالت : _ ما تقول لنفسك يا راجل يا شايب بدل الحركات النص كم بتاعتك دي كاد يرد عليها حسان ولكن قاطعهم كريم قائلاً بصوت عالٍ : _ بــس! أبوس ركبكم انا راسي زي البالونة ومش عايز خناق الله يستركم ربت حسان علي قدمه وقال بهدوء : _ خلاص قوم خد لك دُش كدة وانا هحضر لك الاكل اللي بتحبه يالا نهض كريم بارهاق ولكن قلبه فرح لقدوم خاله أقرب الناس له ولقلبه، واتجه حسان لتحضير الطعام بمهارة كبيرة اكتسبها من سنوات وحدته الذي يفضلها ولا يحبذ غيرها _______________ في بيت الشيمي، كانت رحمة تقدم للجميع أطباق الحلوى التي صنعتها لأجل والد زوجها الذي أضحى بمثابة والدها منذ أن تقدم لخطبتها منذر وهو يعاملها وكأنها ابنة له لا كِنة ما إن قدمتها حتى أخذ الجميع يُشيد بما قدمته، فابتسمت بهدوء وخجل ثم أخذت تنظر لداخل الشرفة فوجدت زوجها يجلس منكبًا علي عمله الذي جاء له بشكل طارئ، فاستأذنت منهم وهي تحمل طبق تتقدم منه بهدوء شعر منذر بقدوم شخص ما، فرفع نظره فوجدتها تتهادى في خطواتها فابتسم بحُب لها، فقدمت له الطبق ثم جلست بجانبه بهدوء، تناول ملعقة من الحلوى ثم قال بنبرة رخيمة : _ تسلم إيديكي يا حبيبتي ابتسمت له رحمة بهدوء، وأخذت تفرك في يدها، كان منذر يتابع عمله وبعد مدة قليلة أغلق الحاسوب واستدار لها عاقدًا ساعديه أمامه وقال بهدوء وهو يرمقها بتفحص : _ مالك يا رحمة من ساعة ما جيتي هنا وانا حاسك انك عايزة تقولي حاجة ازدردت لُعابها بتوتر ،ثم رفعت عينيها له وقالت بحرص وصوت خفيض : _ أنا آسفة مش عايزاك تزعل مني فك منذر يديه وعقد ما بين حاجبيه بتعجب واقترب منها قائلاً باستغراب : _ آسفة! وهكون زعلان منك في إيه يعني؟!! نظرت له رحمة بترقب وقالت : _عشان اللي قولته في العربية الصبح أنا عارفة ان ممكن يكون اسلوبي ضايقك وانـ قاطعها منذر والصدمة تحتل ملامحه وقال بعدم تصديق : _ لا بس ثانية كدة! رحمة انتي بجد فاكرة اني متضايق منك ومن الصبح كمان! هزت رأسها وهي تنظر له بترقب فتابع ومازال أثر الدهشة يحتل نبرته : _ طب ازاي بتقولي كدة وانا بتكلم معاكي عادي ومفيش أي حاجة صادرة مني.. ولا فيه يمكن وانا مش واخد بالي؟! هزت رحمة رأسها نافية وعقبت علي حديثه قائلةً : _ لا، بس انا حاسة اني قولت حاجة ضايقتك وانت محبتش تبين قدام أهلك حاجة أخذ منذر يرمقها لبعض الوقت يراقب اضطرابها البائن علي ملامحها ، ثم تنهد بعمق وضمها تحت ذراعه وقال بهدوء : _ مش معنى اننا اتفقنا اننا منبينش مشاكلنا لحد برانا، ان هتعامل معاكي بنفاق، انا يا رحمة لما بزعل ومن حد بحبه مش بعرف ابص في وشه ولا عينيه أبداً.. وانا بعمل إيه من ساعة ما جينا؟! انهي حديثه بغمزة مداعبًا إياها، فنظرت له رحمة وقالت بابتسامة ناعمة : _ يعني انت مش زعلان مني؟! هز منذر رأسه نافيًا وهو يبتسم بحنو وقال : _ لا يا ستي مش زعلان، أزعل بجد من إيه إن مراتي بتحبني وغيرانة عليا؟! نظرت له رحمة تسأله بترقب تحاول أن تطمئن قلبها برغم علمها الإجابة ولكنها تريد سماعها : _ يعني انت هتفضل تحبني علي طول يا منذر ومش هيجي حد ياخد مكاني؟! رد عليها منذر بنبرة مُحبة : _ويظن أني قد أميل لغيرهِ أني وقلبي باسمهِ مكتوبُ أنا ما شربت الحُب إلا مرةً والكل بعدك كأسهُ مسْكوبُ ابتسمت بحياء وهي تتحاشى النظر له، فأعاد وجهها مرة أخرى أمام ناظريه وقال بهدوء : _ لازم تعرفي يا رحمة ان مفيش قبلك ولا هيكون بعدك انتي اللي ربنا اختارها لقلبي ويوم ما دخلتيه قفل عليكي أنا بحبك انتي وبس فهمتي! هزت رأسها بهدوء ثم تابع حديثه بجمود حاني : _وبعدين عايز أفهمك حاجة نظرت له رحمة بترقب ما إن تغير حديثه للجدية فتابع : _ مش أي حاجة تعمليها تقولي آسفة عليها حتي لو حاسة ان اللي قدامك زعل شوية او فيه حاجة متبادريش باعتذار إلا لو واجهك وقالك يا رحمة أنا متضايق منك ومتضايق من كذا وكذا وكذا ساعتها بس لما تحسي نفسك غلطانة تعتذري تشتت معالم وجه رحمة وقالت : _ بـ.. بس أنا مبحبش حد يزعل مني بخاف يكرهوني تحدث منذر باستنكار كبير : _ياه يكرهوكي مرة واحدة دي كلمة كبيرة أوي يا رحمة.. اللي بيعرف يكره ده يبقا إنسان قلبه أسود، انا لو باقي علي الشخص وهو بيحبني زي ما أنا بحبه وخايف علي زعله، هاجي أعاتبك وأقول كل حاجة زعلتني، لكن لو شخص ده مش باقي عليا يبقا بالسلامة مهو مش من قلة الحبايب يعني ثم نظر لها منذر بحُب وقال بثبات وهدوء : _  انتي عندك ناس كتيرة بتحبك يا رحمة لأنك تستاهلي الحُب كله، انتي قيمتك كبيرة أوي قدريها لأنها تتقدر نظرت له رحمة بحُب وبداخلها راحة لا مثيل لها، فقد عوضها الله بمَن يؤنس قلبها يكون آنيس أيامها ورفيق دربها يُشعرها بكونها فتاة تستقبل الحُب كما تُعطيه! _______________ بعد أن انتهى كريم من تناول الطعام، كان يقف في مكانه المفضل بجوار خاله وهما يحتسيان مشروب دافئ، فتابع كريم حديثه : _ والحمد لله الشركة بدأت تتعرف والشغل بقا كويس والدنيا ماشية أهي نظر له حسان بتقدير وقال : _ راجل ياض من يومك، بس مش ناوي تسمع الكلام وتاخد أيرادات العمارة والمحل أنا مش محتاجهم في حاجة نظر له كريم وقال باعتراض : _ خالي احنا قفلنا الموضوع ده، من يوم ما بعنا نصيبنا فيهم يعني مش حقي ولا حق أمي ولو خدنا اكتر من كدة يبقا جشع وبعدين مستورة والحمد لله هز حسان رأسه بيأس علي حديث ابن أخته المتعنت، ثم بعد قليل أخذ يحدثه في شئ ما وقال بهدوء : _ وانت إيه رأيك يا كريم؟! لم يجد رد فنظر له وجده شارد في شئ ما أقترب منه وما إن أبصر ما يشاهده حتي ابتسم بخُبث ومال علي أذنه يقول بهمسٍ عابث : _ طليت من الشباك على الشباك، يا طول حنيني من هنا لهناك انتفض كريم بفزع والتفت لخاله فوجد معالم الخُبث تحتل وجهه وقال بصوت عالٍ : _ هي دي البت بتاعت إعدادي! كمم كريم فم خاله بسرعة وقال بصوت خفيض : _ ششش، وطي صوتك أمي هتسمعك وتنفخني! اقترب حسان منه وقال بهمسٍ : _ هي دي البت بتاعت اعدادي! زفر كريم بضيق وقال بضجر : _ اه هي علا نظرات الإعجاب عيني الآخر وقام بإصدار صفير مستمتع قائلاً : _ يا واد يا جامد، ولسه بتحبها لحد الوقت! ده انا قولت حُب مراهقة وهيروح لحاله ذهب كريم يقف مرة أخرى تجاه الشرفة التي تقف بها مع زوجة صديقه، وقال بابتسامة عذبة : _وانا قولت كدة برده، وانشغلت في حياتي ونسيتها لغاية ما نزلت مصر تاني وحبيتها أكنها أول مرة مكنتش أعرف انها هي سحبه حسان وقام بإجلاسه أمامه وقال بهدوء : _ لا ده انت تحكي لي بقا ايه الحوار! أخذ كريم يقص عليه كيف أحبها مرة أخرى وشرد في ذكرى ليست بالقريبة ولا البعيدة [ منذ ما يقارب سنة] كان كريم انتقل للعيش هو ووالدته في منزلهم القديم مرة أخرى بعد عودتهم من الخارج، وأخذ يتجول في الحي حتي يرى ما به من تغييرات، وأثناء تجواله حتي وجد شئ جعله يقف باندهاش وتحرك لأحد الجوانب المخفية عن الانظار واخذ يشاهد فتاة بوجه برئ وملامح أنثوية جذابة في آن واحد تقف مع بعض الأطفال وتحمل بيدها قط صغير ويعلو وجهها علامات التذمر وقالت بعصبية بائنة : _ بقا كدة ينفع تضربوها كدة مش حرام عليكم! تحدثت فتاة بشعر مجعد وملامح سمراء وقالت بحنق : _ يا مريم بقا هي القطة اللي قعدت ترزل علينا ومش عارفين نلعب منها فزقيناها بس! تشنج وجه مريم وقالت بحُزن مصطنع : _لا ملهاش حق القطة فعلاً يا أم فتحي ثم نهرتها وهي تقترب منها تقول بعصبية : _ انتي بتستهبلي يا بت انتي ما أنا شايفاكو وانتوا بترفصوها برجلكوا وترموا الطوب عليها _خلاص بقا يا مريم ما هي كويسة اهي محصلهاش حاجة تشدق ولد صغير بتلك الكلمات فنظرت له مريم بحنق وقالت : _ فعلاً محصلهاش حاجة ،انت عرفت منين انها مش بتتوجع عرفت منين انها محصلهاش حاجة، هي مش بني آدم بيبان عليه الزعل والوجع بس بيحس زينا، بس اللي بيحس بيهم مش احنا لا ربنا هو اللي بيحس وهي بتشتكي له مننا أننا أذيناها وخليناها تتوجع ثم نظرت لهم تشيعهم بنظرات مخذولة وقالت بعتاب : _ اخص عليكم مكنتش اعرف انكم جاحدين كدة وكادت ترحل فأوقفها الأطفال وهم يمسكوم بملابسها بقوة، فقالت الفتاة الأولى بلهفة : _ لا بالله عليكي ما تزعلي، احنا آسفين ودي آخر مرة مش كدة يا عمار لحقها الفتى الآخر المسمى بعمار وقال بذات اللهفة : _اه والله آخر مرة، مش هنعمل كدة أبدًا تاني وأخذ باقي الأطفال يؤكدون القول حتي هدأت وابتسمت بحنو وقالت بهدوء : _ خلاص مش زعلانة، بس بعد كدة لو جه اي حيوان شوفوه محتاج اكل ولا محتاج مايه ثم ذهبت لأحد الارصفة تجلس عليها ووضعت القطة بجانبها وتبعها الأطفال يحيطون بها، فقالت موجهه حديثها لهم بحنو : _  تعرفوا كان مرة من زمان خالص كان فيه راجل ماشي في صحرا وكان عطشان اوي فضل يمشي لغاية ما لقي بير فيه مايه قعد يشرب لغاية ما شبع وملي ازايز معاه كمان، وهو مكمل طريقه لقا كلب قاعد ياكل الرمل اللي علي الأرض من العطش راح قام قالع الجذمة بتاعته وملاها مايه عشان حس بالكلب وقعد يسقيه لغاية ما الكلب شبع نظرت للأطفال فوجدتهم منصتون لها بشدة فابتسمت بحنو وأكملت حديثها : _انتوا عارفين بسبب اللي عمله الراجل ده ربنا غفر له ذنوبه وبقا من أهل الجنة! علت علامات الاندهاش وجوههم، فعقبت قائلةً : _ ربنا رحيم يا عيال وكريم اوي، ابسط حاجة بنعملها بيغفر ذنوبنا زي شكة الدبوس البسيطة دي، عشان كدة مش عايزاكوا تستخفوا حاجة بنعملها ولما نشوف حد محتاج مساعدة نساعده ومناذيش لا انسان ولا حيوان لان كلنا بنحس مفهوم! _ مــفــهوم قالها الأطفال جميعاً بصوت عالي، ثم ضحك الجميع وبعد قليل كان يكملوا اللعب ومعهم مريم التي كانت تشاغبهم تارة وتشاركهم لهوهم تارة، ومنذ ذلك الوقت خطفت لُبه وعقله بمزيج شخصيتها العجيب لا تعلم أهي عاقلة ناضجة؟! أم  طفلة مشاكسة؟!  ولكنها للحق تسلب العقل بأفعالها تلك! انهى كريم حديثه مع خاله وهو يقف مرة أخرى يرمقها من شرفته وهي تشاكس أخيها ومعه زوجته قائلاً : _ عاملة زي النجوم تخطفك كدة تسائل حسان بعبثٍ قائلاً : _ للدرجة دي حلوة؟! هز كريم رأسه مبتسمًا بحُب ويقول : _ اوي، بس بعيدة! ربت حسان علي كتفه وقال بتعجب: _  بعيدة ازاي! انا شايف طالما بتحبها تاخد خطوة معاها نظر له كريم وقال باستهجان كبير : _ انت هتقول زي اختك كمان! _اختي؟!! هي وصلت لاختي قالها حسان بدهشة فهو يعلم اخته مهما كانت حنونة وطيبة القلب الا انها لا تقبل الاستهتار ابدًا وتُحب أن تضع الأمور في مجراها الصحيح، هز كريم رأسه مؤكدًا له وقال بهدوء : _اه قفشتني زيك كدة برده، وقالت لي اروح اتقدم بس انا رفضت _ليه ! نظر له كريم بسخرية وقال : _منين يا باشا يعني... انت عارف هي مين وبنت مين وأهلها معيشينها ازاي، اجي انا بقا اتقدم لها وانا لسه بقول يا هادي! ثم تنهد وهو يبصر مكان وقوفها وتابع بحنو : _ لازم لما اخش بيتها، أكون واقف علي أرض صلبة اكون متأكد اني هعيشيها زي ما كانت عايشة في بيت أهلها واحسن كمان، مش انا اللي أبهدل بنات الناس معايا وانا مش عارف راسي من رجلي وكله لازم يبقا من تعبي ومجهودي! ربت حسان علي كتفه بهدوء وقال بنبرة ذات مغزى : _ ربنا يسهل أمورك يا كريم، وخلي بالك خالك في ضهرك تشاور انت بس! ابتسم كريم له بتقدير ونظر لها مرة أخرى فوجدها دلفت وأغلقت الأنوار، نظر قليلاً لمحل وقوفها السابق ثم دلف للمنزل مع خاله _________________ في صباح اليوم الموالي، كانت رحمة وآيات ومريم في مكان التقديم الخاص بالجمعية الخيرية يملؤن بيناتهم، انتهت مريم أولاً ووجدت الاثنتان منكبتان بشكل كبير علي الأوراق، ابتسمت بسخرية قائلةً : _ جرا ايه ياختي منك ليها هو امتحان بتداروا ايه! لم يعيرها أحد اهتمام، فنهضت تتجول في المكان إلى حين ينتهوا، وجدت مجموعة من الأطفال ذوي الاعاقات الجسدية يجلسون معًا، فاقتربت منهم بحُب وقالت : _ ممكن أقعد معاكم؟! نظر لها الأطفال بتفحص، ثم هزوا رأسهم موافقةً وعلي ثغرهم يعلوا ابتسامة جميلة، فبادلتهم إياها وجلست معهم بمرح وأخذت تُعرفهم عن نفسها وهم كذلك، ثم بعد قليل استاذنت منهم بهدوء وقالت : _ هروح اشوف اصحابي خلصوا ولا لا، ومن الاسبوع الجاي ان شاء الله هكون عندكم كل يوم ماشي! _ واحنا هنستناكي متتأخريش علينا! قالها أحد الأطفال فهزت رأسها بحنو وقبلت رأسه وكادت تذهب ولكنها لاحظت شخص ما، كادت تذهب تجاهه حتي تتأكد من ماهيته ولكن وجدت يد تقبض عليها من الخلف، التفتت فوجدت آيات فقالت لها بتعجب : _راحة فين كدة، بقالنا ساعة بندور عليكي _لا أبدًا كنت قاعدة مع أطفال جُمال أوي وبعدها شوفت حد أعرفه عقدت آيات حاجبيها باستغراب وسألتها : _ مين ده؟! التفتت مريم محل وقوفه ولكنها لم تجده فاستغربت كثيرًا وأخذت تبحث عنه في كل مكان، فأوقفتها آيات وهي تسحبها قائلةً : _ يا بنتي مفيش حد، وبعدين مين ده أصلاً! نظرت مريم جهة وقوفه السابقة مرة أخرى التفتت لصديقتها تقول بجهل : _ مش عارفة بس حاسة اني أعرفه _عوض عليا عوض الصابرين يارب، قدامي ياختي عشان منتأخرش قال حاسة قال دفعته آيات أمامها وهي تضرب كفًا بآخر تحسرًا علي صديقتها وذهبتا لمكان وجود رحمة ثم غادروا جميعًا من ذلك المكان بعد مرور شهر تقريبًا منذ ذلك اليوم اعتادت الفتيات علي الذهاب لذلك المكان فرحمة وآيات تطوعتا في خدمة كبار السن ومريم تطوعت في رعاية الأطفال وكانت في ذلك الوقت تبحث عن ذلك الشخص ولكنها لم تجده فأرجحت أن عقلها هيأ لها وجوده لا أكثر في يومٍ ما كانت مريم تجلس مع الأطفال في مكان مخصص للألعاب والانشطة المختلفة وأخذت تعلمهم بعض الحروف الأبجدية تارة وتلعب معهم تارة، ولكنها وجدت فتى يجلس بحُزن في أحد الاماكن فذهبت إليه وجلست علي عقبيه أمام كرسيه المتحرك وقالت بحنو : _ الجميل قاعد لوحده ليه كدة؟! مش نيجي نلعب سوا لم يرد عليها الفتى وأبعد وجهه عنها، لفت وجهه لها مرة أخرى وتابعت بحنو : _ طب قولي يا مراد ايه اللي عايزه وانا هجيب ليك لحد عندي نزلت دموع مراد بحُزن وقال : _عايز صاحبي هو قالي انه جاي! احتضنته مريم بحنو وقالت بهدوء : _ مش يمكن يكون في شغل ولا حاجة واتأخر عليك شوية، هو عمره اتأخر عليك؟! هز مراد رأسه نافيًا وقال وهو يمسح عينيه بطفولة بريئة : _ لا، هو قالي انه هيجي يشوفني بس انا قعدت يوم ويوم ويوم وهو مش بيجي خالص مسحت مريم علي وجهه بحنو وقالت : _ خلاص متزعلش وهو هيجي ان شاء الله طالما وعدك هيجي ، تعالي بقا نلعب سوا لغاية ما يجي ممكن! هز مراد رأسه موافقًا وقبلها من وجنتها وقال بحُب : _ انا بحبك اوي يا ميس مريم، خليكي معايا علي طول زي... ثم فتح عينيه باتساع وصدمة وهو ينظر خلفها بذهول، جعل مريم تستعجب والتفتت بهدوء ترى ماذا يحدث ففتحت عينيها باندهاش وصدمة وهي تتأمل ذلك الشخص ، أفاقت علي صوت صراخ مراد وهو يدفع المقعد نحوه ويقول بفرحة : _كــريــم! ________________ انتــهى الفصل

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

آنست أيامك

المؤلف Mariam Tarek
2024/06/18 مكتملة
قائمة الفصول (27)
الفصل 1: الفصل الأول "حج مبرور"
2024/06/18
الفصل 16: الفصل السادس عشر "الظُلم ظُلمات"
2024/06/18
الفصل 17: الفصل السابع عشر "مثل النجوم هي"
2024/06/18
الفصل 18: الفصل الثامن عشر "تقويم أفعالها"
2024/06/18
الفصل 19: الفصل التاسع عشر "مُصادمة لابُد منها"
2024/06/18
الفصل 20: الفصل العشرون "أدركت الحقيقة"
2024/06/18
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون "خُطبت له"
2024/06/18
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون "عرض زواج"
2024/06/18
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون "خُطبت له"
2024/06/18
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون "يخاف أن يظلمها"
2024/06/18
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون "أصبحت زوجته"
2024/06/18
الفصل 26: الفصل الأخير "تُزف له أخيراً"
2024/06/18
الفصل 15: الفصل الخامس عشر "أحلام واهية"
2024/06/18
الفصل 14: الفصل الرابع عشر "سَكَنَ إليها"
2024/06/18
الفصل 13: الفصل الثالث عشر "فرحة منتظرة"
2024/06/18
الفصل 2: الفصل الثاني "زهايمر"
2024/06/18
الفصل 3: الفصل الثالث "وجع روح"
2024/06/18
الفصل 4: الفصل الرابع "نُهام عصبي"
2024/06/18
الفصل 5: الفصل الخامس "شقائق النعمان"
2024/06/18
الفصل 6: الفصل السادس "بداية طريق"
2024/06/18
الفصل 7: الفصل السابع "فقدان حبيب"
2024/06/18
الفصل 8: الفصل الثامن "شعور بالأمان"
2024/06/18
الفصل 9: الفصل التاسع "دقة قلب"
2024/06/18
الفصل 10: الفصل العاشر "أتقبل أم ترفض ؟"
2024/06/18
الفصل 11: الفصل الحادي عشر "رد غير متوقع"
2024/06/18
الفصل 12: الفصل الثاني عشر "قراءة فاتحة"
2024/06/18
الفصل 27: فصل خـاص
2024/06/18

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة