•ميرال . "إلى متى سنبقى هنا؟" قطعت أميليا الصمت صوتها يحمل سخريةً مريرة وتساءلًا حقيقيًا رفعتُ عينّي نحوها، ثم نظرتُ إلى النافذة دون أن أُجيب. ردت ميا، وهي تلقي بجسدها على الأريكة بتململ: "أوه، أخيرًا نُطق السؤال المقدّس! كنت أظنّني الوحيدة التي بدأت تسمع همسات الجدران." أجابت بيلا، وهي تُقلّب بعض الأوراق على الطاولة الصغيرة: "أشعر أنّنا قد تجاوزنا مرحلة الضيافة منذ زمن." تحدثتُ بنبرة حاولت أن أُخفي اضطرابي: "لمَ تقولين ذلك؟ لقد كانت لوليتا لطيفة معنا" قاطعتني أميليا، رافعةً حاجبها بتهكّم: "لوليتا نعم، ولكن ماذا عن ابنتها؟ رأيتُ صوفيا البارحة تحدّق بنا وكأنّنا دخلاء نظراتها تقول ما عجزت شفتاها عن نطقه." تظاهرت ميا بالارتجاف: "أقسم أنّني شعرتُ أنّها ستهاجمنا بمقلاة في أي لحظة." ضحكت أميليا قائلة: "على الأقل ستكون تلك نهاية دراميّة لائقة." رمقتُ صديقاتي بنظرة متوترة : "أنا لا أرى سببًا يجعل صوفيا تتصرّف بعدائيّة لعلكنَ تبالغنَ في التفكير والإستنتاج." أضافت أميليا وهي تحدّق نحوي: "ويبدو أنّك الوحيدة التي ما زالت تؤمن بأنّ هذا المكان يحتوينا." تصلّبت ملامحي وقلتُ بحزم: "أنا فقط لا أحبّ التسرّع في إطلاق الأحكام." ثم تمتمت أميليا بصوت خافت: "ولستُ واثقة بشأن إدورد أيضًا." رفعت ميا حاجبيها بدهشة مصحوبة بسخرية: "إدورد؟ ذلك الكائن الصامت الذي يبدو كمن يقتات على الفراغ؟ ما به؟ هل تحدث إليك بلغة الغرباء؟" لوّحت أميليا بيدها تكشف سرًا دفينًا: "رأيته عدّة مرات أثناء تناول الطعام يرمق بيلا بنظرات غريبة أقسم أنّه يَنحت ملامحها في ذاكرته حجرًا حجرًا" خفضت بيلا نظرها نحو الأرض ولم تقل شيئًا ابتسمت ميا بخفة وقالت بسخرية: "رائع! فنان نظرات فلنجهز له جائزة التحديق الذهبي" احمرّ وجه بيلا قليلًا ثم أردفت بصوت خافت: "ربّما تتخيّلين أو لعلّه مجرّد فضول لا أكثر." ملتُ برأسي بلطف أُحاول تغيير أجواء الحديث: "بيلا هل قُبلتِ في مستشفى القرية؟" أومأت بيلا برأسها ببطء: "نعم، وافقوا بالأمس لكنني لم أخبر أحدًا بعد." تهلّلت ملامحي وتحدثتُ بمزاح خفيف: "آوه، إذًا انكشف السرّ هذا يعني أننا سنبقى هنا طويلاً يا للروعة! قصر مسكون وإقامة دائمة" قهقهت ميا وأضافت: "أنا، شخصيًّا لا أريد البقاء في منزل امرأة تنام بعين وتراقبنا بالأخرى ولا أودّ أن أُحاصر بنسختين من ميرال واحدة تكفيني." توتّرتُ وقلتُ باستنكار: "أنا لستُ مثلها ، قد تتشابه ملامحنا لكنّ شخصيّتي مختلفة تمامًا لا أتدخّل في شؤون الآخرين." تدخّلت بيلا محاولة تهدئة الموقف: "ميا تمزح، لا تأخذي كلامها على محمل الجدّ ربّما علينا الحديث مع لوليتا نسألها إن كانت تعرف مكانًا آخر ننتقل إليه." ابتسمت ميا بخبث: "فكرة سديدة! ونُقيم حفلة وداع نوزّع فيها الشاي البارد ونغنّي لصوفيا: شكرًا على استضافتكم الباردة." ضحكت أميليا، ثم وقفت قائلة: "فلنذهب الآن قبل أن تُغيّر ميا رأيها وتُقرّر البقاء لمتابعة الدراما." خرجنا من الغرفة واتجهنا نحو المطبخ، حيث كانت لوليتا تجلس وحدها تقشّر تفاحة بسكين صغيرة وحركة يدها تنساب بهدوء على وقع صمت المكان. قالت بيلا بلطف وقد وقفت قرب الطاولة: "لوليتا، هل يمكننا التحدث قليلًا؟" رفعت لوليتا نظرها وابتسمت بتودد: "بالطبع، اجلسن." جلسنا حول الطاولة الخشبية وتبادلنا نظرات سريعة إلى أن التفتت أميليا نحو بيلا بإيماءة خفيفة تدعوها لبدء الحديث. قالت بيلا بصوت هادئ: "كنا نتسائل إن كنتِ تعرفين مكانًا آخر يمكننا المكوث فيه لا نريد أن نكون عبئًا عليكم." ضحكت لوليتا ضحكة خفيفة ونظرت إلينا بنظرة دافئة: "عبء؟ أنتُنَ بعثتنَ الحياةَ في هذا البيت من جديد منذ سنوات لم أسمع هذا الكم من الضحك والكلام." قالت ميا مداعبة وهي تضع كفّها على صدرها بإيماءة درامية: "إذًا بقينا وسنضيف إلى الضحك بعض العزف والغناء أيضًا" ابتسمت لوليتا بحنو: "لديّ حل خذن الطابق العلوي فارغ أظنّه سيعجبكن أكثر هدوءًا وأكثر خصوصية." قالت أميليا بحماس وهي تكاد تقفز من مكانها: "طابق خاص بنا؟ هذا يبدو وكأنه مشهد من القصص المصوّرة" ابتسمت لوليتا وهي تنهض من مكانها ببطء ثم التفتت إلينا: "هيا، تعالين ساعدننّي في تحضير الغداء لا أحب أن أتناول الطعام وحدي." رفعت مئزرًا صغيرًا كان معلّقًا على مقبض الفرن وناولته لأميليا، ثم أشارت إلى باقي الأدوات المنتشرة حولها. تابعناها واحدة تلو الأخرى نحو المطبخ ، دعوة لوليتا حملت شيئًا من الأمان أو ربما الحنين لروتين منزلي بسيط. بين تقطيع الخضار وتقليب القدور بدأ المكان يمتلئ بأصوات الملاعق وضحكات متفرقة المطبخ ذاته استعاد روحه القديمة. في الظهيرة ، الطابق الثاني مظلمًا تغزوه الرطوبة والجدران مملوءة بشباك العناكب والغبار النوافذ مُغبره وهناك نوافذ صغيرة بالكاد تسمح بدخول الضوء والهواء محمّل برائحة العتقة توزّعنا في الغرف كل واحدة منّا بدأت بإزالة الغبار ومسح الأرض بأقمشة قديمة كانت المهمة شاقة لكن الأجواء بدأت تصبح أقلّ توترًا شيئًا فشيئًا. المكان يعمّه السكون لكن الرياح العاتية التي كانت تضرب النوافذ جعلت الأجواء أكثر توتّرًا الستائر تتحرّك في تناغمٍ كأنها تؤدي رقصة سريعة مذكّرة الجميع بأن هذه ليست زيارة عادية بل هي بداية لشيء أكبر الصوت الناتج عن الرياح يشبه أنين مريض يحتضر جلست "بيلا" على الأرض يداها متجمدتان عيناها تتابعان الغبار المتصاعد بفعل الأشعة الخافتة التي كانت تتسلّل من النوافذ. تحدثت أميليا وهي تقفز فجأة على قدميها: "أقسم إن رأيت فأرًا واحدًا، سأركض إلى المدينة دون توقف" رفعتُ قدمي أنظر حولي بتوتر: "أشعر أن الفئران تراقبني من بين الشقوق." ضحكت ميا باستهزاء وهي تمسح الغبار عن الجدار : "أنتِ لا تحتاجين إلى فأر لتجري فحتى صوت الورقة يجعلك تركضين." اضافت أميليا، وهي تضع يدها على صدرها بتظاهر مسرحي: "أنا حساسة وليستُ جبانة هناك فرق." ضحكت بيلا رغم توتر الموقف: "لو كان المكان نظيفًا لفقدنا متعة الاكتشاف." قلتُ بنبرة هادئة تحمل شيئًا من الواقعية: "المكان سيء لكنه أفضل من النوم على قارعة الطريق دعونا نهدأ ونُنهي التنظيف قبل حلول الظلام." أميليا وهي تكنس زاوية مظلمة: "تخيلوا أننا سنصبح مثل الفتيات في المسلسلات نعيش في منزل غامض ونواجه الأرواح." ردّت ميا: "ما زال علينا الإثبات أننا لسنا الأرواحُ ذاتها." ضحكتُ : "على الأقل سنكون أشباحًا بنوافذ نظيفة." بيلا التي كانت تفتح النوافذ لتجديد الهواء، تنفست بعمق: "هكذا أفضل أشعر أنني أستعيد السيطرة على شيء ما، ولو كان مجرد غرفة." ساد جوّ ثقيل في المنزل المهدم كما لو أن الجدران نفسها كانت تراقبنا خطواتنا بصمت مشوب بالحذر الغبار يملأ الأرجاء والأثاث المكسور يبعث على الكآبة كانت كل واحدة منا تحاول إقناع نفسها بأن المكان قابل للعيش ولو قليلاً. بينما كانت أميليا تتنقل بين الركام، فجأة أطلقت صرخة حادة: "فأر! هناك فأر هنا!" تجمّدت الأنفاس وتوقفت الأيادي بل حتى الزمن نفسه بدا وكأنه تراجع خطوة إلى الوراء ارتسم الذعر على وجه أميليا وارتجفتُ رغم محاولاتي للتماسك أما بيلا فقد وقفت في مكانها تحدق في الظل الذي تحرك أمامها وداخل عينيها بريق قلق مكتوم لم تعبّر عنه سوى أصابعها المشدودة على قطعة القماش التي كانت تمسح بها الطاولة. تحدثتُ بصوت أُحاول تهدئة نفسي: "لا تخافي أميليا الأمر لا يستحق كل هذا الذعر." لكن أميليا ركضت مبتعدة، تلهث، وعيناها تبحثان عن ملاذ من ذلك الكائن الصغير. لم تمضِ لحظات حتى فُتح باب المنزل بخشونة وظهر "إدورد" واقفًا هناك أنفاسه متسارعة ونظراته متحفّزة كان واضحًا أنه ركض إلى هنا حين سمع الصراخ. تفحّص وجوهنّا بسرعة توقفت عيناه عند بيلا ولو لثانية أطول من غيرها : "هل أنتن بخير؟ ما الذي جرى؟" أجبتُ دون تردّد، وبشيء من الإحراج: "أميليا فقط فوجئت بفأر." تغيرت ملامحه إلى ابتسامة هادئة ونبرة صوته اكتسبت دفئًا غريبًا: "لا بأس سأهتم بالأمر." تحرّك بهدوء نحو الزاوية التي اختبأ فيها الفأر كان كلّ شيء فيه يدل على قوة وثقة غير عادية طوله الفارع عضلاته التي كانت واضحة تحت القميص الذي يرتديه وطريقة تحركه التي كانت تنمّ عن ثبات فطري يجذب الأنظار يملك حضورًا قويًا كل حركة منه مُخطط لها بعناية ودراية. أمسك الفأر بيدٍ ثابت دون إيذاءه وأخرجه من المكان كما لو كان يُبعد شيئًا أكبر من مجرد حيوان صغير. حين عاد نفض الغبار عن يديه وقال بنبرة عرض خفيفة: "إن احتجتن إلى يدٍ إضافية فأنا متفرّغ تمامًا لهذا اليوم." نظرتُ إلى البقية ثم ابتسمت : "سيكون ذلك مفيدًا بصراحة." بدأ العمل شيئًا فشيئًا تحوّل المكان وكأن الزمن بدأ يتدفق داخله من جديد نقل إدورد الطاولات المقلوبة جمع الزجاج المكسور فتح النوافذ ليُدخل الهواء وأشعة الشمس كان يساعد الجميع ،كلّما نظرت بيلا حولها، وجدته أقرب إليها من أيٍّ من الأخريات. إن حاولت رفع صندوق ظهر فجأة بجانبها يأخذه منها دون أن يسأل إن وقفت أمام نافذة عالية تمسح الزجاج امتدت يده بثبات ليُقرّب لها كرسيًا، وإن التقت عيناها بعينيه كانت النظرة مليئة بشيء لم تفهمه تمامًا مزيج من الاهتمام والهدوء والسؤال. حسنًا يعجبني هذا إدورد ولكنه فقط يهتم ببيلا كلما حاولت الاقتراب منه لا ينفع، لا أدري ربما لاحقًا أستطيع أن اجذب انتباهه. مرّ الوقت وسقطت الشمس نحو المغيب وغمر ضوءٌ ذهبي الغرفة المرتبة حديثًا أصبح للبيت وجهٌ آخر أقرب إلى الحياة الذاكرة لم تعد تراه كخربة بل كمأوى مؤقت فيه بداية ما. وقف إدورد في منتصف الغرفة يراقب عملهم ثم قال وهو يربّت على أحد الكراسي: "لم أتوقّع أن يتحوّل المكان إلى شيء قابل للعيش ،لكن يبدو أن العمل الجماعي يصنع المعجزات." ميا وهي تمسح كفّيها برداء العمل وقد ارتسمت على محياها ابتسامة واثقة: "أخبرتك من قبل، نحن لا نُجيد التنظيف فقط نحن نُجيد السحر." ثم غمزت بيلا بخبث ، لا يعجبني هذا لا أعلم لماذا . رفعت أميليا حاجبيها بسخرية لطيفة: "وهل شككت بقدراتنا؟ لولا لمساتنا لبقي مهجورًا كما كان." اكتفى ادورد بنظرة جانبية وهو يدير وجهه نحو الباب: "إن احتجتن شيئًا نادينَ عليّ." وغاب صوته مع خطواته المُبتعدةُ نحو الممر. ثم ابتعد قليلاً وأعطانا المساحة اللازمة لكي ننتهي من ترتيب أغراضنا. بيلا التي ما تزال تتجنب التعامل معه بشكل مباشر لم تستطع إلا أن تلاحظ كيف كان يتصرف بطريقته الخاصة يقدم الدعم بلا مقابل هذا بالطبع كان يزيد من تعقيد مشاعرها تجاهه. أمممم أنا أتمنى لها الخير طبعًا، ولكن أشعر بنار في داخلي لا أعلم سببها. في تلك اللحظة الشمس الأخيرة تغوص خلف التلال البعيدة نظرت كل واحدة منا إلى الأخرى وعلى وجوهنا علامات التعب. قالت اميليا تمسح العرق عن جبينها: "إذا، رسميًا نعلن هذا الطابق مملكتنا الخاصة مملكة الغبار، والعناكب، والقلوب المتعبة." ميا وهي تضحك وتدفع وسادة متهالكة باتجاه أميليا: "مملكة؟ لا تنسي أننا ملكات الهرب أيضًا." ردّت بيلا، وهي تجلس بجوار النافذة المفتوحة: "ربما لم نهرب تمامًا ربما فقط نحاول أن نبدأ من جديد." تحدثتُ بصوت خافت: "أتعلمين يا بيلا؟ أظنّكِ على حق لم يكن الهروب هو الغاية بل هذه اللحظة تحديدًا." أجابتني بيلا ونظرتها ثابتة في الأفق تحمل هموم هذا العالم بأسره: "نعم، ولكن ،إلى متى سنظل نحاول الهروب من أنفسنا؟ إلى متى سنظل نبحث عن الأجوبة التي لا نجدها إلا في لحظاتنا المظلمة؟" كل واحدة منا تحمل داخل قلبها سؤالًا لا يُحتمل سؤالًا عن المستقبل الذي بات غامضًا أمامنا وعن الرحلة التي لا بد من إكمالها رغم كل المصاعب. أن الأفق الذي يبدو بعيدا في بداية الطريق، سرعان ما يصبح أقرب عندما نكتشفه معًا. إلى متى؟ قد لا نعلم . ولكن ما نعلمه يقينًا هو أن الطريق الذي بدأناه معًا، هو الذي سيقودنا في النهاية إلى المكان الذي كنا نبحث عنه ربما لن يكون هذا الطريق المثاليًا لكنهُ على الاقل مُرضٍ حتى وإن لم نكن نعرفه بعد. _________________________________ مركز الشرطة ، غرفة الانتظار ، التوتر يملأ الجو الضباط يراقبون بصمت بينما تتعالى الأصوات . إليوت هاربر ، يندفع واقفًا : "أريد ابنتي رافييل ، اعدها لي الان " رافييل لوكلير ، ينهض ببطء، نبرته حادّة: "وهل تذكّرت ابنتك الآن؟ بعد أن طردتها من بيتك كأنها غريبة؟ بعد أن جرّحت كرامتها بكلماتك؟" إليوت بصوت مكسور: "كنت أظن أنّني أحميها ، لم أعلم كم كنت أؤذيها" تصيح إيما فجأة، وهي تشير إلى مارك : "أنت السبب يا مارك لو لم تذكر موضوع الطلاق امامها ، لما فرت ميا من بين أيدينا" مارك ينفجر غاضبًا: "وهل كنتِ مُباليه حقاً ؟ دائمًا مشغولة، دائمًا تهربين من كل شيء لم تُبقِ لنا أسرة أصلاً" يصرخ رافييل فجأة، يضرب بكفه على الطاولة: "كفى! أنتم تتشاجرون والوقت يضيع ابنتي بيلا هناك لا اعلم أين وميا وأميليا وميرال فتيات في عمر الورد تُركن لمصير مجهول وأنتم ما زلتم تلومون بعضكم؟" آرنولد بيرس يتدخل عابسًا، صوته صارم: "أنا لا ألوم نفسي من المُستحيل أن تهرب ميرال دون تأثيرٍ أحد بناتكم غيّرنها أثّرن عليها دفعنها للهروب" رافيل بعينين تشتعلان غضبًا: "بل ربّما ميرال هي من شجّعهن من يعرف؟ نحن لم نكن هناك جميعنا أخفقنا هذه هي الحقيقة المرّة." آنّا لوكلير تنهض أخيرًا، صوتها ناعم لكنّه يحمل ثقلًا: "ربّما إن تخلّينا عن عنادنا نستطيع أن نصل إليهن قبل أن يكون الأوان قد فات." الضابط: "لدينا خيوط جديدة، ولكننا بحاجة لتعاونكم الكامل وأعصاب هادئة." نهايه الفصل الرابع .
YASMIN