الخروج الأخير، من باب الجحيم

الخروج الأخير، من باب الجحيم

21 0

الطريق صار واضحًا.

أخيرًا، وبعد كل الصرخات، الموت، الرعب،

أمامهم بوابة ضخمة من الحديد الأسود.

عليها نقوش بالدم الجاف.

وفوقها مكتوب

"الخروج… ليس للكل."

آليان تمسك يد كيران بارتعاش

راسيل واقف جنبهم، عيونه شاردة،

والطفلة خلفهم، تتنفّس بصعوبة، وكأنها خائفة من ما بعد الخروج أكثر من الداخل.

بدأوا يمشون ببطء.

قلوبهم تدق، لكن مو بالحياة… بل بالخوف.

خطوتهم صارت أسرع…

أسرع…

لكن فجأة…

من أمام البوابة…

ظهرت ثلاثة ظلال سوداء.

تشقّ الضباب بهدوء.

خطواتهم باردة، معدنية، خالية من الدفء.

أولهم…

وجهه متشقق، نصف ابتسامة، نصف جرح،

نوراث.

عيناه ما تشبهه. لكن مشيته… كانت مشيته.

ثانيهم…

جسد ممزق، شعر مبلول بالدم، يد تحمل شيئًا يشبه دميتها المفضلة،

سيلفا.

وثالثهم…

وجهها مخفي بيدها، لكن الدم ينزل من أصابعها.

تمشي ببطء كأنها تبحث عن شيء ضاع منها.

نيرينا.

قالت الطفلة بصوت خافت

"لا تتحركوا… لو حسّوا فيكم، رح ينتهوا منكم."

لكن متأخر جدًا

نوراث التفت برقبته أولًا،

ثم سيلفا،

ثم نيرينا…

وبنفس اللحظة، صرخة واحدة…

أشباحهم اندفعت نحوهم، بسرعة مرعبة،

كأنهم حيوانات مفترسة جائعة

كيران جذب آليان وركض معها للخلف،

الطفلة تصرخ وتركض،

لكن راسيل… وقف

وقف بجسده… ووجهه… وقلبه

صرخت آليان بأعلى صوت

"راسيـــــــل!!!"

كيران يمسكها، يجرّها، لكنها تدفعه

"لااا!! ما بدي أتركه!!"

ركضت، لكنه وقف وصرخ من مكانه

"ارجعييييي!!"

وجهه دموع، صوته يتقطع

"أنا الكبير… أنا وعدت أمماتكم وأبوكم، وعدت أهلنا،

إني أحميكم…"

**

انحنى قليلاً، أخذ نفسًا عميقًا…

عيناه تلمع، لكنه كان ثابت… حاسم

"إذا متنا كلنا، ما بيبقى أي أحد يحكي قصتنا.

بس إذا عشتوا إنتوا… العالم لازم يعرف… مين كنا، وشو صار فينا."

آليان تبكي تصرخ

"بس نحنا عيلتك!! كيف تتركنا؟؟!!"

ابتسم… لأول مرة.

"أنا ما عم أترككم…أنا عم أوقف بوجهن… عشانك، عشان كيران، عشان الطفلة…"

"يكفيني أعرف إنكم رح تطلعوا."

ومع آخر حرف…

اندفع راسيل نحو الأشباح.

وقف قدامهم، رافع فأس صغير من مكان مهجور،

لكن الأمل مو بالحديد… بل بجسده.

بدأت معركة غريبة…

راسيل يضرب، يُضرب، يصرخ،

لكن ما تراجع.

آليان تشهق، الطفلة تغلق عينيها،

كيران يتمالك نفسه ويحملها للبوابة.

فجأة… سمعوا صوت آليان تبكي

"لااااااا!!! راسيـــــل لاااااا!!!"

لكن راسيل التفت، مدمى الوجه، مبتسم

"عيشي يا آليان… لا تعودي لهنا"

وفي لحظة…

أشباحهم سقطت عليه، واختفى خلف أجسادهم.

صرخة أخيرة خرجت من الطفلة

"اااااركضوووو!!!"

اندفع الثلاثة عبر البوابة.

بمجرد ما تخطوها…

انغلقت خلفهم بصوت هزّ المكان.

ثم… صمت.

جثت آليان على الأرض…

دموعها تنزل بغزارة،

كيران ينهار بجانبها،

والطفلة تنظر لهما بحزن مرير

"كان بقدر يهرب… بس ما هرب.

لأنه هو الوحيد اللي بيفهم شو يعني 'تحمي الناس اللي بتحبهم'."

آليان همست

"هو مو راح… هو صار جزء من ملاهي الموتى…"

رفع كيران رأسه، وقال

"بس نحنا… آخر الناجين.

لازم نطلع من هنا… ونحكي عنهم."

وهم يمشون…

من بعيد…

تُسمع ضحكة باهتة.

ضحكة نوراث؟

ضحكة سيلفا؟

أم راسيل؟

ما كان أحد يعرف…

لكن في مكان ما…

ثلاثة أشباح، واقفين عند البوابة، يراقبونهم… ويبتسمون.

النهاية؟

أم بداية لعنة جديدة؟

انتهى... ولاكننا لم ننتهي هنا...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ملاهي الموتى

المؤلف larse★
2025/08/01 مكتملة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة