حين يعود من نحبهم لكنهم ليسوا هم بعد الآن

حين يعود من نحبهم لكنهم ليسوا هم بعد الآن

25 0

الظلام كان أهدأ من العادة…

كأنه خائف يقول كلمة واحدة.

لكنهم مشوا.

كيران، آليان، راسيل، سيلفا… والطفلة.

وكل خطوة تنقص شيء منهم.

ضحكة، أو ذكرى، أو حتى خيط أمل رفيع.

وفجأة… ارتجّت الجدران.

خرج صوت معدني عميق، مشبّع بالحزن والسخرية

"تم تسجيل وفاة: نوراث فايلن

الحالة: ميت.

الوضع: انتقل."

كأن أحد رمى قلب آليان من جبل... انحنت على ركبتيها،

وغطّت وجهها بيديها.

سيلفا شهقت، لكنها ما بكت.

الدموع كانت داخله، محروقة ومغروزة في صدرها

الطفلة اقتربت منها بلطف

"أنا آسفة… أنا بعرف شو يعني تخسري حدا.

بس لازم نكمل… هو مش نوراث بعد اليوم."

وقبل أن تكمل كلماتها،

سمعوا… خطوات.

هادئة، مترددة،

لكنها تشق السكون كخنجر.

من نهاية الممر… ظهر شخص.

ثيابه ممزقة.

وجهه نصفه نوراث… ونصفه مَحو.

عين واحدة فقط، والثانية حفرة سوداء.

وجسده يتحرك بثقل، كأن شيء داخله يقاوم.

قال راسيل، صوته يتحشرج

"نو… نوراث؟"

كيران شد يد آليان

"اركضي…"

الثلاثة بدأوا بالهرب.

لكن سيلفا؟

وقفت مكانها.

وجهها أبيض.

دموعها أخيرًا نزلت.

صوت صرخة آليان مزّق المكان

"ســيــلــفــــاا!!!"

ركضت باتجاهها، لكن كيران أمسك بها،

شدّها بقوة، وعيناه مليئة بالرعب

"ما تقدري ترجعي! رح يقتلك!"

راسيل ركض هو الآخر، لكن الطفلة وقفت أمامه.

صرخت فيه

"لا!! أنت لازم تعيش!! نوراث ما بدّه إياك تموت زيه!!"

راسيل دموعه نازلة، لكنه توقّف، صرخ

"ســيــلــفــا!!!"

سيلفا الآن واقفة قدام نوراث.

بينهم أقل من متر.

نظراته باردة، خاوية.

ما في أي دفء

قالت له، بصوت مكسور

"أنا بعرف أنك ما بتتذكرني…

بعرف إنك مو نوراث الي كان يقول نكت بايخة،

ولا الي أنقذني، ولا الي اعترفلي وهو يحتضر.

بس… أنا ما بقدر أتركك هون."

دموعها سالت على خدّيها، وهي تفتح ذراعيها

"اقتُلني… بس خلّيني أكون آخر من تشوفه"

الطفلة صرخت

"لااااا!!! اهربوااا!!"

لكن ما في وقت.

نوراث رفع يده…

يده ما كانت بشرية، بل شيء أسود، طويل، مليء بالشقوق.

واندفع نحوها

وآخر شي شافوه قبل ما يركضوا…

سيلفا تبتسم، وعيونها دامعة،

وهي تهمس:

"أنا أحبك، يا نوراث… حتى لو كنت الموت نفسه."

ثم… سكون.

ركضوا، كلهم،

والطفلة تصرخ:

"لا تطلعوا وراكم!! لا تطلعوا!!!"

آليان تنفسها مقطوع،

دموعها عم تنزل بدون صوت،

كيران يركض وهو ماسك يدها بقوة، كأنها الشيء الوحيد الحقيقي الباقي.

وراسيل؟

كان يركض ويبكي،

يهمس:

"ثلاثه… راحوا… ثلاثه منّا."

الطريق أمامهم صار أضيق،

لكن قلوبهم أثقل،

كل خطوة تحمل جثة… حتى لو ما شافوها.

وفي نهاية الطريق،

وقف كيران،

ونظر لآليان، وقال بصوت منخفض

"ما في دموع تكفي…

بس لازم نعيش… عشانهم."

وبهاللحظة، عرفوا…

إن اللي عم يواجهوه، مو شبح، ولا ملاهي.

اللي يواجهوه… هو "الاختيار".

تبقى… أو تُمحى مثلهم...

انتهى...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ملاهي الموتى

المؤلف larse★
2025/08/01 مكتملة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة