الملاهي التي لا يجب أن تكون موجودة

الملاهي التي لا يجب أن تكون موجودة

37 0

لم يكن في الخطة أن يسلكوا هذا الطريق

كانوا ذاهبين إلى مدينة الملاهي الجديدة التي افتتحت منذ أسبوعين، يقودهم راسيل بسيارته القديمة التي يصر على أنها أسطورة، رغم أنها بالكاد تتحرك على الطرقات الجبلية

ضحك نوارث وهو يشير إلى اللافتة:

"هاه! طريق مختصر، خذ اللفة اليمين!"

ردّت آليان بتردد وهي تنظر إلى الطريق الترابي المظلم:

"ما في أي إشارات… غريبة."

لكن راسيل كان قد استدار بالفعل

قال كيران فجأة بصوت خافت:

"هذا المكان… ما عمره كان على الخريطة."

التفتت له آليان وقد ضهرت عليها ملامح الرعب

"ماذا تقصد؟... راسيل عد للوراء"

ضحك نوارث بصوت عالي، لكن سيلفا التفتت نحو آليان، وحدقت فيها طويلًا

عيونها كانت تتابع شيء ما خارج النافذة، بتوتر

**

بعد عشرين دقيقة من الصمت والتوتر، ظهرت أمامهم بوابة ضخمة صدئة، مكتوب عليها بخط متآكل:

🎪 مدينة ملاهي نيروز

"مرحبًا بكم من جديد."

صاحت نيرينا:

"من جديد؟ بس احنا أول مرة نيجي!"

سيلفا ضحت عليها وعلى وجهها الذي ينزف رعبا

"انه شيء عادي... لا نريد دراما"

انفتح الباب تلقائيًا، بصوت حديد يخدش الأذنين

تردّدوا قليلًا، ثم قال راسيل بابتسامة متكلفة:

"شكله المكان مهجور… يلا نكتشف شوي وبنمشي"

صرخت نيرينا عليه

"هل انت مجنون"

"انت!! انا هو القائد هنا!"

**

تجوّلوا قليلًا، الأرجوحات تتحرك ببطء رغم أن الريح معدومة

لا أحد في المكان، لا موظفين، لا زوار، لا صوت إلا صرير الحديد

تقدّموا حتى رأوا مدخلًا مظلمًا كُتب فوقه باللون الأحمر:

بيت الأشباح: تجربة لا تُنسى

قال نوراث وهو يركض للداخل

"هيا لندخل"

قالت سيلفا بنبرة متحدّية:

"أنا أول وحدة بدخل."

تبعها البقية، واحدًا تلو الآخر…

وما إن دخل كيران وأغلق الباب خلفه…

التفتت آليان بسرعه

"لماذا اغلق الباب؟؟"

ربتت سيلفا على كتفها

"لا تخافي"

حتى أُطفئت الأنوار

أُغلقت الأبواب الحديدية فجأة بصوت يصم الآذان

اهتزّ المكان، واشتعلت أنوار خافتة حمراء

وخرج صوت من مكبر الصوت... مرعب يهمس:

"مرحبًا بكم في سكن الموتى... كل من يدخل، لا يخرج إلا ناقصًا."

صرخت نيرينا:

"شو يعني ناقصًا؟!!"

تقدم راسيل لها

"اهدئي"

ضحك نوارث بتوتر:

"أكيد مؤثرات صوتية..."

صرخت عليه سيلفا

"لا يوجد شيء مضحك!"

لكن الأرض اهتزت أسفل أقدامهم... وبدأت الجدران تتحرّك.

كل واحد فيهم وجد نفسه في ممر مختلف...

وصرخة عالية ترددت عبر المكان

ضحك نوارث وهو يصفّر بنغمة مرعبة:

"ووهو، صوت تمثيل مسرحي رهيب… جابوا لنا مسرّح خاص فينا!"

قالت نيرينا وهي تحاول إشعال ضوء هاتفها:

"أكيد هذا جزء من تجربة بيت الأشباح... حركات نفس أفلام الرعب."

نضرت لهم آليان وهيه تشعر ان يوجد شيء خاطئ ثم التفتت لترا كيران يحدق فيها

أضاءت لمبة صغيرة فوق رؤوسهم بلون أحمر باهت، كأنها ترحب فيهم… تنطفئ وتشتعل بهدوء غريب

راسيل ضرب الحائط وهو يضحك:

"حلوين والله، يخوّفون الواحد صح! يلا نكمّل جوا شوي ونطلع."

قالت سيلفا بسخرية:

"بس إنك متحمس زيادة، تحمّسك بيوترني."

مشى الجميع في الممر، خطواتهم تصدح فوق الأرض الخشبية التي تصدر أصوات فرقعة خفيفة، كأنها تحتفظ بأسرار ماشيها، الجدران سوداء، مرسوم عليها وجوه مشوّهة، بعضها يضحك، وبعضها يصرخ دون صوت

وفي اللحظة اللي دخلوا فيها غرفة أوسع بقليل…

انطفأت كل الأضواء، ظلام دامس

وصوت ضحكة ناعمة… وكأنها لطفلة

صرخت نيرينا برعب

"دعونا نعود يا رفاق ارجوكم"

قبل ان يقولون شيء، انفجرت الأرض تحتهم فجأة…

الكل صرخ، سقطوا في ظلمة تحت الأرض…

وحين انفتح الضوء الخافت من جديد… لم يعودوا معًا

آليان فتحت عينيها بسرعة، قلبها يخفق بجنون

"راسيل؟ نيرينا؟! أحد يسمعني؟!!"

لما ما سمعت جواب عرفت انه هي وحدها

الغرفة اللي سقطت فيها باردة... جدرانها حجرية، وعلى الأرض تتناثر دمى مكسورة وعيون زجاجية تنظر لها مباشرة

نَفَسُها يضيق...

حاولت تدور أي مخرج، ولكن كل الأبواب مغلقة

في الزاوية، سماعة قديمة بدأت تشتعل بضوء أحمر، وخرج منها صوت همسات متكسرة:

"الوحدة أول درس... والبقية سيتبعون."

في غرفة أخرى، كان نوارث وسيلفا يتشاجرون:

"أنت السبب! ليش وافقتي ندخل من الأساس!"

ردت سيلفا ببرود:

"إذا نويت تصرخ طول الوقت، خليك هنا، أنا بدور مخرج."

وفي ممر طويل مليء بالمرايا، كانت نيرينا وكيران يمشون ببطء، وجوههم تنعكس بتشوّه غريب في كل مرآة يمرّون بها

قال كيران بهدوء:

"كل مرآة… تعكس موتنا."

خافت نيرينا كثيره فـ هي سريعه الخوف

"لماذا تقول هذا... كيران ارجوك هذا مخيف"

أما راسيل، فكان وحده

الوحيد اللي سقط في غرفة سوداء تمامًا…

جدرانها تتنفس

وصوت أنثوي ناعم يهمس من حوله:

"أنت القائد؟ إذًا تموت أولًا؟… أم تختار من يموت بدالك؟"

في هذه اللحظة، ترمش آليان وهي ترى انعكاسها في عيون الدمى... لكن الانعكاس يبتسم لها، رغم أنها لا تبتسم

اقتربت الدميه، وكأنها تناديها…

ثم سمعت همسًا خلفها، أنفاسًا حقيقية، وشخصًا يهمس بإسمها:

"آليان... وحدكِ، كما كنتِ دومًا"

انتهى...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ملاهي الموتى

المؤلف larse★
2025/08/01 مكتملة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة