الضوء كان خافتًا،
والممر بدا كأنه يمتد للأبد
الهواء صار أثقل،
كأن أنفاسهم ما كانت تطلع… بل تُؤخذ.
كانوا يمشون…
عيونهم مرهقة…
قلوبهم ممزقة بعد فراق نيرينا، والركض من والدي الطفلة.
قال راسيل بابتسامة باهتة
"لو خرجنا من هالخرابة، أول شي رح أعمله؟
آكل بيتزا… كاملة
تتذكروا طعمها؟"
ضحك نوراث بسخرية
"شو الطعم؟ نسيت شكل الحياة أصلًا."
ضحكت سيلفا بخفة… لأول مرة.
لكن اللحظة ما استمرت
شيء انفجر في الجدار بجانبهم.
كأن أحدهم كسر الواقع ودخل.
خرج مخلوق مشوّه…
ليس شبحًا، بل وحش.
أنصاف وجوه، عيون تتدحرج داخل جمجمته،
وصوت هدير يشبه جَرّ السكاكين على الإسمنت.
صرخت آليان
"اركضوااا!!!"
لكن الوحش كان سريعًا.
اندفع نحو سيلفا أولًا
كادت تسقط…
لكن فجأة،
نوراث رمى جسده أمامها.
صوت الطعنة اخترقهم جميعًا.
سيلفا صرخت
"نوراث!!!"
الوحش مزّق جانبه، وبدأ ينهش في كتفه.
لكن نوراث أمسك بحديد صدئ وطعن الوحش في رقبته،
والوحش تركه والتفت غاضبًا نحو سيلفا.
في تلك اللحظة،
انفجرت سيلفا بغضب مرعب،
صراخها قطع الظلام
"انت أخذت نيرينا… ومش رح تاخذ نوراث كمان!!!"
قفزت على الوحش،
طعنت، وصرخت، وصرخت،
حتى تهاوى تحت قدميها، ممزقًا.
ركضت نحو نوراث،
انحنت على الأرض وهو يتنفس بصعوبة.
قال بابتسامة دامية
"دايمًا… كنتِ أقوى منا كلنا.
سيلفا… أنا كنت…
كنت أحبك من أول نظرة.
بس ما قدرت أقول شي… خايف أخسرك حتى بالكلام.
بس الحين… أنا راح أخسرك بكل الطرق، صح؟"
دموعها سقطت على وجهه:
—
"لااا!! لا تموت!! رجاءً… بعدك ما حكيتلي نكتك الغبية!"
ابتسم نوراث آخر مرة…
"ما في شي أغبى… من قلبي اللي أخفى عنك هالسر سنين."
وغابت أنفاسه…
سكنت ملامحه…
ومات بين يديها.
صرخت آليان بصوت انفجر من داخلها
"كفا!!"
جلست على الأرض تبكي، تحضن نفسها،
وكان كيران واقفًا… صامتًا…
عيناه جامدتان، كأنهما لا تشاهدان نفس العالم.
اقترب راسيل من جثة نوراث،
جلس بجانبه… وبدأ بالبكاء كطفل.
"كنت آخر ضحكة بهالمكان…
كنت دايمًا تخليني أصدق إنو فيه حياة بعد الخوف.
كنت… كنت أنا وأنت نكمّل بعض."
كيران تكلم أخيرًا، صوته منخفض لكن حاد:
"إذا وقفنا… نموت زيه.
قوموا. الحزن مش رح ينقذنا."
ببطء، وقفوا.
أعينهم حمراء، قلوبهم ممزقة، لكن أقدامهم ما زالت تتحرك.
الطريق قدامهم مو طريق هروب… بل طريق موت جديد، ما بيغفر ولا يتراجع.
ولكنهم قرروا يمشون…
حتى آخر نفس
انتهى...
larse★