كوخٌ في غابالا

كوخٌ في غابالا

19 1

بسم الله صلّ على النبيّ بنيّة الصبر والفرج والنصر وقضاء الحوائج كلها لإخواننا المستضعفين في كلِّ مكان ............... لم يندم على عدم أخذ مواصلة للعمل والذهاب سيرًا ، التعرف على شوارع أذربيجان وبشكل أخص مدينة غابالا لهو أمرٌ منعش بلد متقدمة ، شعب طيب ، ومشاعرهم نحو المغتربين دافئة ، ووجوه بشوشة ، وأسعارٌ رخيصة .. حياةٌ جميلة ومريحة بالفعل إلى حد كبير بدأت نفسه تراوده بالاستقرار هنا ، ليتهم سافروا من مصر لأذربيجان بدلًا من تركيا ، فالحياة هنا أيسر بكثير ، حتى التعامل مع الشعب مع اعترافك لهم أنك لست منهم لهو أكثر سهولة ، بل ليس به أي مشاكل ومنغصات منهم السيئون والعنصريون وكارهو الدين والعارون بالطبع ككل الشعوب ، ولكنهم هنا أقل نسبة من تركيا باستثناء طبعًا السياح الموجودين في غابالا بطبيعة الحال ، هؤلاء قصص أخرى ، لكنه يتحدث عن الأذربيجانيين أهل البلد أنفسهم ليته يتزوج ويحضر أمه وأحبابه ويستقرون هنا لاحظ انتشار ظواهر عِدة في شوارعها ، على سبيل المثال .. الذرة المسلوقة مشروعه القادم الذي ينوي تجربته ، ولكن مساءًا .. لا طالما شعر أن الميعاد الأنسب لتناول الذرة بمزاجية عالية هو مساءًا ستجد رجالًا ونساءًا كُثر على طول الطريق بمسافات متفاوتة يجلس كل منهم بمشروعه المتواضع لجلب الحلال من الرزق هناك أيضًا تجّار الفواكه ، لكن ليس على الشكل المعتاد ، فهم لا يبيعون بالأوزان ، وإنما يبيعون أطباقًا وكاسات من الفواكه الطازجة حسب الطلب ، كنوع من التسالي لنزهة بسيطة كالتجول في حديقة أو الجلوس على الطريق مثلًا فكرة بدت دافئة ومنعشة له ، كونه شخصًا أحبُّ أنواع النزه له هي البسيطة كهذه ، وأقرب أنواع الأكل لقلبه هي الفواكه وعلى ذكر الفواكه ، فهو بالتأكيد لن يضيع فرصة مثيرة كتلك .. الفواكه المجففة .. وقع بالقرب منه على جانب الطريق تجار للفواكه المجففة .. لم يجربها يومًا في حياته .. بالنسبة لشخص يعشق الفواكه ، هذه ستكون أكثر تجربة محمسة له تقدم من البائعين الذين كانوا رجلين كبيرين وشابًّا يبدو من سنه ، متسائلًا عن أنواعها المتوفرة فالمظهر الخارجي لا يمكنك الخروج منه بأي استنتاجات ، ليس سوى أقراص دائرية كبيرة ملونة مغلفة بأغلفة شفافة نظيفة أجابه التاجر بابتسامة أن المتوفر لديه هو الكيوي والرمان والتفاح اختار كنان التفاح ، عشقه العزليّ كان ثمنها رخيصًا لحد كبير ، مثل الكثير من الأشياء .. كما قال .. حياة أبسط وأسهل تناول منه واحدًا شاكرًا البائع ، ثم يجلس على إحدى المقاعد على جانب الطريق كسُنّة لتناول الطعام .. الجلوس أثناء الأكل ، وقد كان هو يحافظ عليها كثيرًا فتح الكيس ونطق البسملة وبدأ بالأكل .. لذيذ طعم الفاكهة بها طبيعيّ تمامًا ، لا وجود لنكهات صناعيّة على الأغلب .. قرص خفيف ذو طعم خفيف أيضًا ، فقوة النكهة لم تكن كبيرة من الجميل أيضًا في إقامة من يستطيع تحدث التركية في أذربيجان ، أن لغتهم في نفسها لغة تركيا باختلاف النطق نفس فكرة اختلاف اللهجات بين الدول العربية نفس اللغة الأم ، باختلاف طريقة نطق الألسنة ، وربما مصطلحات توجد في لهجة دونًا عن لهجة .. أي يستطيع أهل البلدين فهم بعضهم إلى حد كبير ، كما يستطيع أهل مصر فهم أهل سوريا مثلًا أو أي بلد عربيّ آخر ، أو العكس نظر في ساعته فوجد أنه قد أضاع الوقت ، لا يريد التأخر في اليوم الأول عن العمل لأنه كان يشتري الفواكه المجففة .. كما أن الانطباع الاول مهم جدًا وفي النهاية لم يجد سبيلًا سوى اللجوء للشئ الذي رفضه في البداية ، فوقف على الطريق ينتظر مواصلة تُقله إلى المكان المنشود 🥀______________________🥀 _ ها نحن ذا ، عزيزتي تقوى قالتها روڤان ببهجة عارمة وهي تدخل تقوى من باب المنزل _ أوووه ، أنتِ هي تقوى التي لم تتوقف روڤان ويلديز عن البكاء لأنها ليست معها إذًا .. اركضي اركضي إلى حضن الجدة أمينة يا قطعة السكر الصغيرة قالتها العمة أمينة بترحاب بالغ وهي ترفع يديها الاثنتين في الهواء ، فتستشعر تقوى حرارة استقبالها وتركض مباشرة إلى حضنها ، وكأنها تعرفها منذ زمن .. هذه المرة الأولى التي تراها ، لكن الحنان المبادَر من الغريب قد يشعرك بحميمية نحوه أكثر من القريب الجافي ، وإن كنت تعرفه منذ مئة عام ! قصدت أمينة الجملة قبل الأخيرة ، لمعرفتها بأمر حزن تقوى المسبق من أختها أنها تركتها قسرًا هناك ، حزنٌ لا بد أنه مكنون بقلبها وإن لم تفصح عنه ، لذا آثرت الابتدار بإلقاء جملة كتلك ، وقد كان لها دورها في نفس تقوى بالفعل احتضنت الصغيرةَ بحفاوة ، مربتةً على ظهرها بحنان ، وأخذت تقص عليها بخصوص الألعاب والسكاكر التي اشترتها لها ، والتي تنتظرها بالداخل ، فتنفرج أسارير الصغيرة ، وتأخذ العمة أمينة مكانًا مبكرًا في قلبها .. لا أرقّ أو أكثر لينًا وبراءة من قلوب الأطفال .. من السهل كسبُ ودّهم وكسبهم كأصدقاء _ هل ستذهبين للعمل ؟ قالتها روڤان بشِبه همس حتى لا تشوشر على حديث العمة أمينة وتقوى ، فأجابت يلديز : _ نعم ، إن شاء الله سأعود في السابعة _ حسنًا ، عزيزتي .. أنا لن أذهب اليوم ، كابتن الطائرة التي وُكّلتُ بالعمل فيها نُقل لطائرة أخرى .. أنا والطاقم في انتظار عودة طيّارها الأصليّ لرأس عمله ، لكي نعود نحن أيضًا _ ومتى سيعود ؟ _ غالبًا بعد يومين _ حسنًا ، من الجيد أن هذا حدث ، هذا يساعدك في بقاء وقت أطول مع تقوى ، لتعوضيها عن الأيام الفائتة _ بالضبط .. الحمد لله رب العالمين ، فأقداره ومواقيتها كلها خير 🥀________________________🥀 كان يتجوّل في الغابة بعد عودته من عمله بعد العصر ببضع ساعات وقبل الغروب ، يكتشف الطبيعة في غابات غابالا ، والتي عرف عنها القليل من الكتب قبل سفره ، لا طالما كان يحب القراءة عن مكانٍ وأخذ فكرة ابتدائية قبل زيارته ، وقد كانت هذه الغابة من أجمل ما زاره استوقف مسيره مشهد شخص يرتدي رداءَ أسود من الجوخ ، يرفع غطاءه على رأسه فلا يظهر منه شيئًا يختبئ خلف صغرة كبيرة ويجاوره أرضًا حزمة من السهام ييدو أن أحدهم يبحث عن غداء له اقترب من الشخص بحذر يحاول تبيّن الوجه ، ويشكّ بأنها نفس الفتاة ، تبيّنت الملامح له شيئًا فشيئًا ، فيهتف : _ أنتِ ثانيةً ! وعلى أثر انتفاضتها انطلق السهم مصوَّبًا في عنق شجرة فارعة ، فتهرب فريستها مختفيةً تمامًا .. وجدها تلتفت له ، ثم تجيب : _ هاا هذا أنت .. المرة السابقة أنقذتني ، واليوم ضيعت غدائي ، لقد كنت أسعى خلفه لساعات _ أعتذر لهذا _ لا عليك ، من الجيد أنني قابلتك مجددًا ، أشكرك كثيرًا على صنيعك ، لم أستطع شكرك في المرة السابقة بسبب .. آآ .. تعلم _ أعرف .. لا عليكِ .. آمل فقط أن أكون وقفتُ مع الطرف الصحيح _ أنتَ كذلك .. كن متأكدًا عادت الفتاة لما كانت تفعل عندما ظهر حيوان آخر ، أردف بنبرة غير عالية هذه المرة : _ يبدو أن طريقانا سيتقاطعان بكثرة ! أجابت دون النظر إليه ولا زالت مركزة على هدفها بدقة : _ لدينا قدرٌ مشترك إذًا ، لا بد من أن أحدنا سيكون له دورٌ في حياة الآخر ، الله لا يحرك الورقة الساكنة على الشجرة الفارعة دون سبب ، وعلى نفس المنوال فلا يرسل _سبحانه_ إنسانًا لحياة أخيه بلا هدف ، بل يبعثنا أسبابًا لبعضنا ، فليكُن خيرًا لكلينا ثم صوبت السهم في الثانية التالية نحو إحدى الأرانب بعد أن نطقت بالبسملة ، فأصاب سهمها الهدف بالضبط هذه المرة .. العنق من الواضح أنها مسلمة ، لا تستخدم الرداء للتخفي فقط إذًا .. علم من طريقة صيدها وبسملتها ، فالطريقة الإسلامية المتعلَّمة من النبيّ ﷺ لاصطياد أو ذبح حيوان أو طائر بغرض الغذاء أو غيره ، تنص على أن تكون الإصابة أو مكان الذبح هو العنق ، ودون أن يشعر مسبقًا بما سيحدث ، وبعد التسمية بالله عليه .. لتجنيب الحيوان أو الطّير أذى الخوف أو بوادر الألم _ آه أخيرًا .. الحمد لله ، لقد جعتُ كثيرًا ذهبت لأخذه ملتقطة سكينًا من جيبها بدى أقرب للخنجر ، سألها كنان أثناء ابتعادها : _ هل لديك مكان تذهبين إليه ؟ _ نعم ، لديّ أومأ كنان ، ولم يشأ السؤال عن تفاصيل أخرى ، ولا حتى ما أتى بها من باكو إلى غابالا .. المهم أن تكون بأمان .. لم يكن منه سوى .. _ هل تحتاجين شيئًا _ لا ، شكرًا لك .. من المفترض أن اسألك أنا ، فأنتَ المغترب هنا ، هل تحتاج أيّ مساعدة ؟ في معرفة الطرق مثلًا على الأقل _ كلّا ، جزاكِ الله خيرًا أومأت الفتاة بتهذيب ، ثم استأذن كنان تاركًا إياها ، ولم تنتهِ شكوكه نحو أمرها بعد 🥀_______________________🥀 مساءً _ أختي .. هل يمكن لأخي رامي وأخي بيجاد المجيء إلى هنا ؟ لقد اشتقت إليهما ، كانا يأتيانني كل يوم ، خاصةً بيجاد ساءلتها الصغيرة فجأة بعد أن كانت منغمسة في ألعابها في جلسة مريحة أعدتها لها العمة أمينة أرضًا ، أجابت روڤان بحنان بالغ وصل نفس تقوى ، ماسحة على وجه الصغيرة : _ أعرف ، حبيبتي .. لقد أخبرني الأخ رامي بهذا ، إنهما يحبان تقوى كثيرًا .. لا أدري حقيقةً إن كان بإمكانهما المجيء ، فالوقت بدأ يتأخر _ لكنني أريدهما ، أخي رامي قال لي مسبقًا إن احتجته في أي توقيت كان فيمكنني الاتصال به ، وأنه سيأتي .. هلّا تخبرينه ؟ وأمام كونها تحاول تعويض نفسية أختها عن ما تسببت لها به ، وفي محاولة لنَيل رضاها التامّ ، لبّت رغبتها ، رغم أنهما لو كانتا في الوضع الطبيعيّ ، ما كانت لتطلب من رامي المجيء هو وشقيقه بهذا التوقيت .. فقد قاربت العاشرة لكن إن كان هذا سيُسعد تقوى ، فليكن نهضت روڤان من مكانها قبالتها أرضًا متجهةً نحو الخارج لتحضر هاتفها ، وتطلب رقم رامي 🥀______________________🥀 _ يا الله ، هي مجددًا ! ماذا تفعل هذه هنا الآن ؟ وفي تلك الساعة ! قال الأخيرة وهو يتفقد الوقت في ساعته ، ليجدها قاربت على الحادية عشرة مساءًا ! كانت تقف أمام كُشك كبير نسبيًّا ، يقع بجوار السكن الذي يمكث فيه ، يطلّ على إحدى النوافذ الكبيرة التي التقطها منها _بنفس المظهر الذي لم تغيره منذ قابلها في المطار_ صاحبه رجل خمسينيّ على ما يعتقد ، يبيع مصنوعات يديوية من صنع يده ، وقد التقطت أذنه صوتها تطلب منه غطاءًا وثيرًا أكثر من هذا الذي عرضه لها أوجس خيفةً في نفسه ، وقلقًا لا يدري أم فضولًا نحو أمرها ، فيجد نفسه يتحرك مسرعًا على نية النزول هل ستبات بالشارع أم ماذا ؟ لما تشتري غطاءً في تلك الساعة المتأخرة ؟ وقف يراقبها خفيةً من داخل البناية بالأسفل ، حتى نالت مرتجاها ، وبدأت تغادر الكشك شاكرةً الرجل راحلةً عن هنا فيجد قدماه تسوقانه خلفها ، ولم تنتبه هي له .. حتى وصلت به إلى نفس مكان لقائهما المسبَق غابة "غابالا" من أجمل غابات أذربيجان ، ومن أكبر أماكن الجذب السياحيّ ، وأقربها من موقع مكوثه لقد كان يشعر أنها تكذب ، هي ليس لها مكان تذهب إليه ، وهذا ليس جيدًا لفتاة شابة بعمرها خاصةً ، ولا لأي شخص عامةً وقد تأكدت ظنونه ، حين وجدها تدلف إلى كوخ خشبيّ صغير متوغل في الغابة يبدو أنها صنعته بنفسها .. وتغلق عليها الباب فتختفي عنه كوخٌ يستر عن الناس نعم ، ولكن لا يستر من مخاطر الغابات لو أن حيوانًا مفترسًا وجد موقعها ، فقد لا تخرج من هنا سالمة ، ولو انقضّ عليها أحدٌ في منتصف الليل لن تجد من يسمعها موقع ممتاز للاختباء ، وأخطر ما يكون للإقامة ! كيف سوّلت لها نفسها الإلقاء بها وحيدة هنا ! لا بد من أن تكون مضطرة ولكن هذا لا يزال جنونًا برأيه ! هذه الفتاة تُخبئ وراءها أسرارَ كثيرة ، وتعرض نفسها لمخاطرَ عظيمة ، ومن بين الخلائق كلهم اختاره الله ليكون الوحيد "بعده" المطّلع عليها ، ولسبب لا يعلمه ولكنكم _ بإذن المولى_ ستعلمونه برفقته فيما بعد .. 🥀_______________________🥀 انتهى بحمد الله اللاڤندر العاشر أحبكم في الله، ودمتم سالمين يا رب

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لاڨاندري

المؤلف ArwaMahmoud38
2024/10/10 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة