استيقظ "أوتو" ونظر حوله، ثم ابتلع ريقه واقفًا، محدقًا في باب غرفة "بيير".
سار بتردد، ومدّ يده نحو المقبض، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة.
انسحب وعاد ليجلس في مكانه.
في الداخل، كان "بيير" واقفًا خلف باب غرفته المغلق، يراقبه بوجهه المخيف، ويحدث نفسه كعادته:
"هل أخرج؟... لقد رآني بهذا الشكل القبيح، ومع ذلك لم يخف... عليّ أن أجعله يعتاد هذا الشكل."
أمسك المقبض وفتح الباب قليلًا، فرأى "أوتو" جالسًا أمامه على الأريكة ينظر نحوه، فأغلق الباب بسرعة.
لم يكترث "أوتو"، وعاد لتقطيع البطاطا على الطاولة.
عاد "بيير" إلى سريره، يتمتم:
"أنا نفسي لم أتقبل شكلي بعد... فكيف أتوقع ذلك من بشر؟"
بعد مغيب الشمس، خرج "بيير" بشكله الطبيعي، فوجد المنزل في حالٍ أفضل، تعبق فيه رائحة حساء شهي.
اقترب من القدر الموضوع على النار، حيث كان "أوتو" يقف ممسكًا بالملعقة.
نظر إليه "بيير" بعينيه الحمراوين وقال:
"اقفز كالأرنب."
تراجع "أوتو" باستغراب:
"ماذا؟"
صاح "بيير" بجنون:
"لا علاقة لضعفي! إذًا لماذا لا أستطيع السيطرة عليك أنت فقط؟!"
- "هل تستطيع السيطرة على الآخرين؟"
نظر إليه "بيير" بانزعاج.
قال "أوتو" بتردد:
"أنا... وجدت بعض الخضار في الثلاجة، فطبخته."
جلس "بيير" إلى الطاولة.
"أوتو": "لماذا لم تخرج اليوم من غرفتك؟"
"لا شأن لك." قالها بجفاء.
"حسنًا..."
حكّ "بيير" طرف أنفه وقال:
"هيا، علّمني القراءة."
"ألن نتناول العشاء أولًا؟"
"لا بأس."
أعدّ "أوتو" المائدة، وجلسا يتناولان الطعام. كان "أوتو" يختلس النظر أحيانًا إلى "بيير"، الذي كان يأكل بهدوء.
بعد ذلك، أحضر "أوتو" لوحة خشبية وبعض الفحم، وجلس بالقرب منه:
"سنبدأ بالأحرف. أخبرني، ما اسمك؟"
"بيير." قالها بتعالٍ.
كتب "أوتو" الاسم وبدأ يعلمه.
بعد ساعة، وقف "بيير":
"يكفي لهذا اليوم، سأخرج الآن."
"حسنًا."
خرج "بيير" إلى البرد القارس، حيث كان الثلج يغطي كل شيء.
نظر إلى الأرض، وبدأ يتحرك بطريقة غريبة، كأنه يكتب عليها.
ابتعد قليلًا، ثم نظر إلى ما كتبه: اسمه، بحروف كبيرة.
التفت يمينًا، فرأى رجالًا مسلحين يدخلون أحد المحلات.
تقدم بهدوء وفتح الباب.
وجد صاحب المحل مصابًا في ذراعه، ورجلًا يمسك فتاة ويحاول الاعتداء عليها.
نظر الرجل إلى "بيير" وأطلق النار، لكن "بيير" كان أسرع؛ فاندفع كلمح البصر، حتى طارت قبعته من شدّة سرعته.
توجه نحو المعتدي وكسر عنقه.
بدأ الآخرون بإطلاق النار، فحمل "بيير" الفتاة بسرعة ووضعها داخل مخزن المحل، وهي تبكي.
نظر من فتحة صغيرة أعلى الباب، فرأى ثلاثة رجال يترصدونه بأسلحتهم.
فتح الباب قليلًا دون أن يخرج، ثم اندفع نحوهم وسط الرصاص.
خُدش خده، لكنه وصل إليهم.
كسر عنق الأول، وأمسك بندقيته وأطلق النار على الثاني.
أصابه الثالث في ظهره، لكنه اندفع نحوه بسرعة خاطفة وغرس أنيابه في عنقه، ممزقًا شرايينه، وامتص دمه حتى ارتوى، ثم ألقاه أرضًا.
وضع يده على موضع الرصاصة متألمًا.
استدار، فوجد صاحب المحل يصوب سلاحه نحوه.
قال "بيير" بصعوبة:
"أنزل السلاح."
امتثل الرجل فورًا.
"انسَ كل شيء عني."
سقط الرجل مغشيًا عليه.
أخذ "بيير" المال من الدرج، ومسح فمه بمنديله، ثم رماه في برميل نفايات مشتعل.
خرج متألمًا، والدماء تنزف منه.
صرخ، وسقط على الأرض، ليصطبغ الثلج باللون الأحمر.
نظر حوله، لم يكن هناك أحد.
حاول الوقوف، مستندًا إلى الجدران والأعمدة، حتى وصل إلى منزله.
فتح الباب، فهبّ "أوتو" واقفًا:
"يا إلهي! ماذا حدث؟!"
"اصمت... لا شأن لك."
دخل "بيير" غرفته وأغلق الباب بعنف.
"أوتو" من الخارج:
"أخبرني ماذا أفعل لأساعدك!"
"ابتعد عني!" صرخ بغضب.
وقف "أوتو" حائرًا، بينما كانت صرخات الألم تتعالى من الداخل.
"افتح الباب، تبًا!"
"سأقتلك إن فعلت!" زمجر "بيير".
ركل "أوتو" الباب بانزعاج.
صرخ "بيير":
"آه... لماذا؟ لماذا؟!"
ثم بصوت خافت:
"هذا يكفي... تبًا..."
قال "أوتو" بهدوء:
"افتح الباب... دعني أساعدك."
"ابتعد عني أيها اللعين!"
يأس "أوتو" وعاد إلى الأريكة، يستمع إلى صرخاته حتى شروق الشمس.
وأخيرًا... ساد الصمت.
اقترب "أوتو" من الباب:
"بيير... هل أنت بخير؟"
في الداخل، نظر "بيير" إلى الباب، وقد عاد إلى شكله المخيف، ثم إلى جرحه... حيث خرجت الرصاصة وحدها دون ألم.
"هل أفتح الباب؟ هل فقدت الوعي؟"
"غادر." قالها بهدوء.
شعر "أوتو" بالحزن:
"سأحضر الفطور... تعال لتأكل."
وابتعد ببطء.
استلقى "بيير" على سريره، وأغمض عينيه.
.
.
قبل ذلك بساعات
في موقع الحادث، وصلت الشرطة.
تفحصوا الجثث الثلاث، بينما كان صاحب المحل يعانق ابنته المرتعبة، قائلاً بتوتر:
"لا أعلم ما حدث... لا أتذكر سوى دخولهم ومحاولتهم سرقتي والاعتداء على ابنتي... ثم لا شيء."
عند جثة الرجل الذي قُتل بعضة، وقف رجل في أواخر الثلاثينات، يتفحص عنقه.
تمتم في نفسه:
"مصاص دماء..."
اقترب من صاحب المحل:
"سنأخذكما إلى المركز لمزيد من التحقيق."
"لكن، سيد أوبراين..."
صرخت الفتاة:
"هو الفاعل!"
التفت الجميع إليها.
قالت وهي تبكي:
"لقد قتلهم جميعًا..."
وروت ما رأته من خلف باب المخزن... كيف أنقذها، ثم قتلهم، وكيف غرس أنيابه في عنق الأخير.
أضافت بتلعثم:
"نظر إلى أبي... بعينين كعينَي قطة... وأمره أن ينسى كل شيء... وقد فعل!"
ارتبك الأب:
"هذا مستحيل! ماذا تقولين؟"
سأل "أوبراين" بتركيز:
"هل كان هناك ما يميّزه؟"
أجابت:
"عيناه... كانتا كعينَي قطة."
تجمّد "أوبراين" للحظة.
وتذكر شكاوى سابقة:
"عيناه تشبهان عيون القطط..."
"كانتا مخيفتين في الظلام..."
تمتم:
"عيون قطة...؟"
مـريـم الـرمـاحـي