الفصل السابع: المرأة التي جاءت لتقتل… فتأخرت رصاصتها
ساد المكان صمت ثقيل…
حتى الرجال المسلحون تبادلوا النظرات دون أن يتحركوا.
كانت المرأة تقف بثبات غريب.
مسدسها مرفوع.
عينان رماديتان لا ترتجفان.
وحضور بارد…
كأنها لا تدخل مكانًا، بل يبرد المكان حين تدخل.
أما سليم.....
فبقي يحدّق فيها.
لا لأنه أُعجب بها…
بل لأن شيئًا في ذاكرته ارتجف حين رآها.
ذلك الشعور نفسه الذي داهمه حين سمع صوت الهاتف الغامض.
إحساس غير منطقي:
"أنا أعرف هذه الملامح… دون أن أعرفها."
قال كمال رفيق ببطء:
"لم أتوقع أن أراكِ هنا."
أجابته ببرود:
"وأنا لم آتِ من أجلك."
أشارت بمسدسها نحو سليم.
"هدفي واضح."
شدّ ريان نفسه، واقترب نصف خطوة أمام أخيه.
فقالت المرأة فورًا:
"تحرّك أكثر… وستسقط أولًا."
قالت يُسرى بحدة:
"من أنتِ؟"
نظرت إليها المرأة لحظة…
وفي عينيها مرّ شيء خاطف، كأنه احترام غير معلن.
ثم قالت:
"اسمي لا يهم."
لكن كمال ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"بل يهم. دعيهم يعرفون من جاءت إليهم."
صمتت ثانية.
ثم قالت بصوت واضح:
"أنا ليلى صفوان."
الاسم مرّ عاديًا على ريان ويُسرى…
لكنه ضرب سليم كصاعقة.
ومضة أخرى في رأسه.....
ليل.
مطر.
صوت رجل يقول:
"إن أردت أن تصنع قاتلًا مثاليًا… علّمه ألّا يحب."
ثم صوت فتاة صغيرة تسأل:
"وإن أحب؟"
ويأتي الجواب:
"نقتله… أو يقتل نفسه."
انتفض سليم.
أمسك رأسه.
تنفسه تسارع.
لاحظته ليلى.
ولأول مرة....
اهتزت نظرتها الباردة.
همست، كأنها تكلم نفسها:
"إذن… بدأ يتذكر."
رفع رأسه فجأة.
"من أنتِ لي؟"
سؤال خرج من عمق شيء لم يفهمه.
تصلبت ملامحها.
لكن عينًا منها خانتها…
وامتلأت بألم خاطف.
ثم عادت باردة.
"أنا نهايتك، إن اقتربت من الحقيقة."
ردّ سليم:
"وهل الحقيقة أنتِ؟"
صمتت.
ولثانية....
ضعف قبضتها على المسدس.
وهنا لمح كمال ذلك.
فضحك.
ضحكة منخفضة، ماكرة.
"مثير… حتى أنتِ يا ليلى وقعتِ في الخطأ نفسه."
قالت بحدة:
"اصمت."
لكن كمال أكمل:
"القاتلة التي لا تفشل… ترددت. ونظرت إليه كما لو أنها تبحث عن شيء ضاع منها."
اشتعلت عيناها غضبًا.
وفي لحظة خاطفة.....
أطلقت النار.
صرخت يُسرى.
قفز ريان.
أما سليم....
فتجمد.
لكن الرصاصة…
لم تصبه.
أصابت الرجل الواقف خلفه.
أحد رجال كمال.
وسقط فورًا.
ثم وجهت ليلى سلاحها نحو كمال نفسه.
وقالت:
"قلت: لا أحد يلمسه قبلي.
وأنت لا تسمع جيدًا."
لأول مرة…
اختفت ابتسامة كمال.
ثم قال بصوت منخفض:
"أنتِ تخونين القسم."
ردّت:
"أنا لا أخون شيئًا… أنا أصلح خطأ قديمًا."
ثم أمسكت شيئًا صغيرًا ورمته نحو الأرض.
قنبلة دخانية.
في ثانية.....
امتلأت القاعة بالدخان.
اختلطت الأصوات.
سعال.
خطوات.
صرخات.
ثم......
شعر سليم بيد تمسك معصمه بقوة.
وصوتها قرب أذنه، قريب جدًا، هامس جدًا:
"إن أردت أن تعرف من أنت…
تعال وحدك غدًا إلى بيت الزيتون.
ولا تثق بأحد… حتى بنفسك."
ثم....
اختفت اليد.
وتلاشى الصوت.
وبعد دقائق، حين انقشع الدخان…
لم يكن هناك أحد.
لا كمال.
لا رجاله.
لا ليلى.
فقط شيء واحد بقي على الأرض.
قلادة فضية صغيرة.
التقطها سليم.
نظر إليها…
وتوقف قلبه لحظة.
لأن على ظهرها نقشٌ قديم:
"إلى ليلى… من سليم."
…
رفع رأسه ببطء.
وقال بصوت لم يعرفه أخواه:
"ما الذي فعلوه بي…؟"
وفي مكان بعيد…
داخل غرفة مضاءة بنور خافت…
كانت ليلى تجلس وحدها، تنظر إلى صورة قديمة.
فيها.....
طفل صغير يضحك.
وبجانبه فتاة صغيرة تمسك يده.
مزقت الصورة نصفين.
احتفظت بنصفها…
وأحرقت نصف الطفل.
لكن قبل أن يحترق بالكامل.....
ظهر الاسم خلفه:
سليم
وأغمضت عينيها…
وسقطت منها دمعة وحيدة.
يتبع…
سطور تائهة