الإسم الذي خرج من العتمة✨️

الإسم الذي خرج من العتمة✨️

19 0

الفصل الثالث: الاسم الذي خرج من العتمة

ظلّت الصورة على الأرض…

ولا أحد انحنى لالتقاطها.

كأنها تحولت فجأة إلى شيء حيّ، يلسع كل من يقترب منه.

وقف سليم جامدًا في مكانه.

وجهه، الذي اعتاد أن يحمل ابتسامة ساخرة أو نظرة خفيفة، صار شاحبًا بصورة لم يعرفها عنه أخواه من قبل.

قال بصوت خرج مبحوحًا:

"لا…"

ثم كررها، هذه المرة أبطأ:

"لا."

انحنى ريان والتقط الصورة.

تأملها من جديد.

ثم نظر إلى أخيه.

ثم عاد ينظر إلى الرجل الغريب بجانب صورة أبيهما.

الشبه…

لم يكن بسيطًا.

بل كان ذلك النوع من الشبه الذي يهزّ القلب، لا العين فقط.

قالت يُسرى بخفوت:

"ربما… مجرد تشابه."

لكن صوتها نفسه كان يفتقد اليقين.

مدّ سليم يده فجأة وأخذ الصورة.

حدّق فيها طويلًا.

ثم ابتسم ابتسامة قصيرة، باردة، لا تشبهه.

وقال:

"جميل. بعد سنوات من العيش بسلام… نكتشف أن في بيتنا رسالة بعنوان: إلى ابني الذي لم أعرفه."

اقتربت منه يُسرى:

"سليم…"

لكنه رفع يده قليلًا.

ليس ليمنعها.....

بل لأنه كان يحاول أن يمنع نفسه من الانهيار.

جلس على الأريكة ببطء.

ومرّر يده على وجهه.

ثم قال بصوت منخفض:

"أبي لم يكن ليكذب علينا."

ردّ ريان فورًا:

"لم يكذب."

رفع سليم عينيه إليه:

"إذن لماذا أشعر أن شيئًا كبيرًا خُبّئ عنّا؟"

سكت ريان.

لأنه هو أيضًا…

يشعر بذلك.

لكن إحساسه لم يكن خوفًا......

بل مسؤولية ثقيلة بدأت تهبط فوق كتفيه.

تقدم نحو الطاولة، والتقط الرسائل الثلاث.

نظر إلى الاسمين المكتوبين بخط واضح:

ريان عبوري

يُسرى عبوري

سليم عبوري

ثم قال:

"أبي كتب أسماءنا الثلاثة؟ إذن ما في الداخل مقصود لكل واحد منا."

مدّ الرسالة الخاصة بسليم إليه.

لكن سليم لم يأخذها.

ظل ينظر إليها كما ينظر المرء إلى باب يخشى ما خلفه.

قال:

"افتحوها أنتم."

قالت يُسرى:

"إن كانت لك، يجب أن تقرأها بنفسك."

رفع رأسه إليها.

وفي عينيه شيء نادر.....

خوف.

ليس على نفسه…

بل من أن يعرف شيئًا يغيّر صورته عن أبيه.

تنهد طويلًا.

ثم أخذ الرسالة.

فتحها.

داخلها ورقة واحدة فقط.

قرأ السطر الأول…

فتغير وجهه.

قرأ الثاني…

فاتسعت عيناه.

أما الثالث....

فجعله يقف فجأة.

قال ريان بقلق:

"ماذا؟"

رفع سليم الورقة ببطء.

وصوته صار هامسًا:

"أبي… كان يعرف."

"يعرف ماذا؟"

نظر إليهما.

ثم قرأ بصوت مرتجف:

"إلى سليم…

إن وصلتَ إلى هذه الرسالة، فاعلم أن الدم الذي يجري في عروقك يحمل سرّين:

سرًّا صنعك ابنًا لي بالتربية والحب…

وسرًّا آخر، سيحاول أن يجعلك شيئًا لم تُخلق له.

الرجل الذي في الصورة… اسمه كمال رفيق.

أخطر عميل مزدوج عرفته في حياتي.

وكان... ..للأسف.....أباك الحقيقي."

سقط الصمت كالصاعقة.

يُسرى وضعت يدها على فمها.

ريان بقي ثابتًا، لكن عينيه اشتعلتا.

أما سليم…

فضحك.

ضحكة قصيرة.

مكسورة.

ثم قال:

"أبي الحقيقي؟"

رفع الورقة ثانية، وأكمل القراءة:

"لكن اسمعني جيدًا يا بني:

الدم لا يصنع الرجال…

ما يصنعهم هو ما يختارونه حين يُختبرون.

لقد كنتَ ابني منذ أول مرة ناديتني فيها: بابا.

وستبقى كذلك، ولو حملتَ في عروقك ألف ظل."

هنا…

انكسرت ضحكة سليم.

وجلست دمعة وحيدة في عينه.

ثم نزلت.

ببطء.

قال بصوت مبحوح:

"حتى في سرٍ كهذا… كان يخاف عليّ قبل أن أخاف."

اقتربت يُسرى واحتضنته.

أما ريان…

فكان يقرأ بقية الرسالة.

ثم تجمّد عند آخر سطر.

وقال بصوت ثقيل:

"هناك شيء آخر."

نظر إليه سليم.

قرأ ريان:

"وإن عاد رمز الزيتونة السوداء…

فاعلموا أن كمال رفيق لم يمت.

وأن الظلّ الذي هربتُ منه… سيطرق بابكم.

وحينها....

لا تفتحوا القبو."'''

في اللحظة نفسها.....

جاء صوت خافت من أسفل البيت.

طَق…

ثم…

طَق… طَق…

كأن أحدًا يطرق بابًا خشبيًا قديمًا…

من تحت الأرض.

وتبادل الإخوة الثلاثة نظرات باردة.

لأن بيت آل عبوري…

لا يحتوي على قبو.

أو هكذا كانوا يظنون.

يتبع…

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

على هامش الصمت 2 : أبناء الهامش

المؤلف سطور تائهة
2026/05/07 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة