الفصل 8: في طرفة عين (2)

الفصل 8: في طرفة عين (2)

8 0

​بدأ لويس ممارسة أول أشكال التعذيب الذاتي: رفض الطعام.

"هيا يا لويس، حان وقت العشاء!"

"كلا! لست جائعاً."

​لم يفقد لويس شهيته، لكنه كان يدرك أن امتلاء المعدة يجلب النعاس. ولم يتوقف الأمر عند هذا؛ بل رفض الاستحمام لأن الماء الدافئ يجعله يسترخي، وتجنب الاقتراب من سريره لمسافة خمسة أمتار.

​بحلول اليوم الثالث، بدا لويس شاحباً وهزيلاً. اضطر جينيلوسير للإمساك بطفله المتمرد وإرضاعه بالقوة من زجاجة الحليب.

"هيا يا صغيري العزيز، افتح فمك!"

أحكم لويس إغلاق شفتيه بإصرار، بينما كانت معدته تصرخ من الجوع. وفي النهاية، قرر لويس الفرار إلى غرفته.

"سآكل لاحقاً!"

​صراع ضد "سبات الموت"

​داخل غرفته، شعر لويس بالدوار من قلة السكر في دمه. حتى دمية الأرنب "توتو" بدأت تبدو له وكأنها تلوح له ليدنو وينام.

صفعة!

صفع لويس وجنتيه ليستيقظ. "استيقظ يا لويس! ستموت إذا نمت هنا!"

​هرع لويس نحو كومة الكتب التي سرقها من مكتبة والده، باحثاً عن أي وسيلة سحرية أو تعويذة تمنع النوم. "لا بد من وجود طريقة! هذا عالم فانتازيا، والخيال يصبح فيه حقيقة!"

ظل لويس يحلل النصوص والتعاويذ بتركيز خارق بينما كانت جفونه تتثاقل باستمرار.

​مفاجأة القرن

​ترنح، ترنح.

بدأ رأس لويس الصغير يهتز للأمام والخلف.

ثاد!

استيقظ لويس فجأة عندما لمست يد كتفه. وجد جينيلوسير أمامه بابتسامة مشرقة، لكنه بدا متعباً وهزيلاً بشكل غريب.

"لقد أخفتني!" صرخ لويس.

ضحك جينيلوسير وسأله بدافء: "هل نمت جيداً؟"

"كلا، لم أنم! كنت.. أريح عيني فقط!" رد لويس بإصرار.

​قدم جينيلوسير صندوقاً مغلفاً بعناية للويس وقال بصدمة:

"نحن نحتفل بعيد ميلاد ابننا المائة!"

"... نعم؟"

"ولإكمال دورة سباتك الأولى بسلام!"

​سقط فك لويس ذهولاً. لقد رمش بعينيه للحظة، فمر قرن كامل!

كيف لا أزال حياً؟ ألم يكن هناك خطر يهدد حياتي وأنا نائم؟

رغم الحيرة، شعر لويس بوخزة في قلبه عندما رأى والده يبدو أكبر سناً ومرهقاً. قرر لويس أن يكون طفلاً مطيعاً هذه المرة تقديراً لحب والده.

"أبـيييي! أنا جائع!"

"انتظر قليلاً! الطعام أوشك على النضج!"

​مذكرات والد (تنين)

​في تلك الليلة، عاد جينيلوسير إلى غرفته وأخرج كتاباً ضخماً بعنوان: [مذكرات تربية لويس].

كانت المذكرات مليئة بالتدوينات التي تعكس حب والده وحيرته:

​「 1 يناير، عام 3090 للطاقة البعدية 」

وُلد طفلنا اليوم. يزن 2.6 كجم، بحراشف بيضاء مثل والدته وعيون أرجوانية جميلة. أسميناه لويس. أتمنى أن ينمو قوياً.

​「 5 يناير، عام 3090 」

علمت لويس اللغة، لكنني شعرت بخيبة أمل؛ فأول كلمة نطق بها كانت "سيد"  بدلاً من "بابا". عندما سألني "من أنت أيها السيد؟"، كدت أبكي.

​「 17 يناير، عام 3090 」

سألني لويس عن اسمي لأول مرة. أخبرته فبدا مصدوماً.. هل اسمي (جينيلوسير) غريب إلى هذه الدرجة؟

​「 4 فبراير، عام 3090 」

ابني عبقري! يمتلك أربعة عناصر! تماماً مثلي!

​「 13 فبراير، عام 3090 」

بدأت تظهر عليه علامات السبات الأول، لكنه يرفض الأكل ويقضي يومه في القراءة. إنه عنيد تماماً مثل والدته فالنتينا.

​استمر جينيلوسير في تقليب الصفحات بابتسامة حزينة، وصولاً إلى الصفحات التي توثق سنوات نوم لويس الطويلة...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كيف تنجو كتنين مريض بمرض عضال

المؤلف HERO✨
2026/01/09 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة