تشومب، تشومب.
كانت وجنتا لويس محشوتين مثل سنجاب يمضغ الوجبات الخفيفة، بينما يراقبه جينيلوسير بسعادة.
كرانش!
كان طعم بلورات الثلج الزرقاء منعشاً، يشبه انفجار عصير مثلج داخل فمه.
"ما هذا؟"
"فاكهة راموس التي تنمو في البحار الشمالية الباردة. طعمها لذيذ خاصة في الصيف. كل قدر ما تشاء!"
كانت فاكهة راموس تُعتبر إكسيراً إلهياً لممارسي سحر الماء، لكنها هنا مجرد "تصبيرة" لتنين صغير. ولم يتوقف الأمر عند هذا؛ فقد كان يمضغ سيقان "هيتوجين" التي تعزز عنصر النار، ويأكل "قناديل السماء" المملوءة بعنصر الرياح وكأنها غزل بنات.
كان لويس يستهلك إكسيرات قد تجعل جسد أي كائن عادي ينفجر من شدة الطاقة، لكن "قلب التنين" لديه كان يقوم بتحويل كل تلك المانا إلى العناصر الأربعة التي يمتلكها. ومع ذلك، بدأ القلق يتسلل إلى جينيلوسير؛ فابنه يمتلك أربعة عناصر، وهذا يعني أنه يحتاج إلى كمية طاقة هائلة لم يسبق لتنين أن احتاج مثلها من قبل.
ظاهرة غريبة في الظلام
بحلول الوقت الذي أنهى فيه لويس نصف وجباته، بدأ رأسه يترنح وثقلت جفناه. حمله جينيلوسير بابتسامة ووضعه على سريره، ووضع بين ذراعيه دمية أرنب محشو كبير (توتو)، ثم غادر الغرفة بهدوء.
بينما كان لويس غارقاً في النوم، حدث شيء غريب. ظهرت نقطة سوداء صغيرة في الهواء، وبدأت تتحرك بصمت لترسم خطوطاً وكأن يداً خفية ترسم في الفضاء. بعد فترة طويلة، اكتملت الرسمة لتشكل "شوكة".
وفجأة...
سسسششش...
تحولت الرسمة ثنائية الأبعاد إلى شوكة حقيقية!
كلانك!
انغرست الشوكة عمودياً في جدار غرفة لويس. ثم عادت النقطة لتتحرك نحو دمية الأرنب التي يعانقها لويس، وبدأت "تخربش" عليها بسرعة بينما لويس غافل تماماً عما يحدث.
"علم الموت" المتكرر
استيقظ لويس وهو يشعر بالدوار. "متى نمت؟"
قرصته معدته من الجوع، فنهض مسرعاً لتلبية نداء والده لتناول الإفطار. لكن أثناء ركضه...
"ييب!"
شعر بشيء يشد ذيله فتعثر وسقط على الأرض. وعندما رفع رأسه، تجمدت ملامحه.
على بعد عشرة سنتيمترات فقط من وجهه، كانت هناك شوكة مغروسة في الأرض وأسنانها الحادة متجهة للأعلى! لو سقط للأمام قليلاً، لكانت الشوكة قد اخترقت رأسه.
"أي منطق هذا؟ هل تحاول هذه (أعلام الموت) قتلي بشتى الطرق؟" تذمر لويس وهو يلقي بالشوكة بعيداً.
نظر إلى ذيله ليرى سبب تعثره، فوجد خيطاً أبيض متشابكاً في حراشفه. تتبع الخيط ليكتشف أن مصدره هو دميته المفضلة "توتو". كان الجزء السفلي من الأرنب قد بدأ ينسلّ وتفككت خيوطه. حزن لويس على دميته التي كانت كاتمة أسراره، وقرر أن يطلب من والده إصلاحها.
أزمة القرن القادم
في الأيام التالية، لاحظ لويس شيئاً مرعباً؛ كان يفقد الوعي فجأة في أي مكان—سواء كان يأكل أو يقرأ—ليستيقظ لاحقاً في سريره.
ذهب لويس لوالده جينيلوسير الذي كان يرتدي مئزراً ويعد الوجبات.
"أبي... يحدث لي شيء غريب. أنا أنام فجأة في أوقات عشوائية."
ابتسم جينيلوسير وطمأنه: "لا تقلق يا بني، أنت لست مريضاً. هذا يعني أن وقتك قد حان."
"وقتي؟"
"التنانين الصغيرة تمر بفترتي خمول لمساعدتها على النمو. نومك العشوائي هو علامة على اقتراب فترة السبات الأولى."
شحب وجه لويس وسأل بصوت مرتجف: "وكـ-كم سأنام؟"
"وسطياً... حوالي مائة عام أو أكثر قليلاً."
سقط فك لويس من الصدمة.
مائة عام؟!
قبل أيام فقط، كادت شوكة أن تقتله، والآن يُطلب منه أن ينام لقرن كامل دون حماية؟!
هذا يعني تقديم رقبتي للمجرمين على طبق من ذهب!
عاد لويس لغرفته وهو يعض أذن أرنبه المحشو "توتو" بيأس.
"عمري شهران فقط، وحياتي كادت تنتهي عدة مرات.. والآن سأدخل في سبات الموت؟"
بالنسبة للويس، النوم لقرن يعني الاستسلام لأعلام الموت التي تلاحقه. لذا، اتخذ قراراً حازماً:
"لن أسمح لنفسي بالنوم أبداً! سأقاوم هذا السبات حتى أجد حلاً!"
بهذا التصميم الراسخ على البقاء، بدأ لويس محنته المؤلمة.
HERO✨