*الفصل السابع: الكوخ*
*مالك*
العربية دخلت بين الشجر. الطريق اتقطع.
"انزلي." فتحت الباب لنور. "من هنا هنمشي."
"إحنا رايحين فين؟" صوتها واطي.
"مكان محدش يعرفه غيري."
مشينا نص ساعة في الجبل. ضلمة. صوت ديب. صوت ورق شجر.
هي كانت بتعرج من الجري. بس ساكتة. مش بتشتكي.
"ارتاحي شوية." سندتها على صخرة.
"مش عايزة." شالت ايدي. "لو وقفنا هيوصلولنا."
كملنا. لحد ما ظهر كوخ خشب قديم. متداري وسط الصخر.
فتحت الباب برجلي. ريحة تراب. وريحة دم قديم.
"اقعدي." شاورت لها على دكة.
ولعت لمبة جاز. وشها بان.
شعرها متلخبط. شفايفها مقطوعة. وعينيها... عينيها فيها خوف بس مش مني.
"إنت مين؟" سألتني أخيراً.
"مالك." قعدت قدامها على الأرض. "وانتي اسمك نور صح؟"
اتخضت. "عرفت منين؟"
"العقرب قال اسمك 100 مرة وهو بيوصفك."
سحبت شنطة الإسعاف من تحت الدكة. "مدي ايدك."
"هتعمل ايه؟"
"هطهر الجرح قبل ما يتلوث. ولا تحبي تسيبيه لحد ما ايدك تسود؟"
سكتت. ومدت ايدها.
كانت ايدها بتترعش. مسكتها. جلدها ساقع.
حطيت بيتادين. اتوجعت وعضت شفايفها عشان متصوتش.
"وجعك؟"
"وجعني أكتر اللي عمله فيا."
خلصت وربطت الجرح. "نامي شوية."
"وانت؟"
"أنا هسهر. عشان لو حد قرب، أكون أول واحد يموت."
قامت وقفت. "ليه؟ ليه بتعمل كده؟"
"عشان..." سكت. مش عارف أقولها إني شفتها في صورة من 3 سنين.
شفتها بنت الحاج سليم. وشفت العقرب وهو بيوقع على إمضتها عشان ياخد الأرض.
"عشان مديون للحاج سليم. وهو اللي رباني."
"الحاج سليم؟" دموعها نزلت. "هو عايش؟"
"عايش. بس محبوس عنده في المينا."
قربت مني خطوة. "خدني له."
"ماينفعش دلوقتي. المكان متراقب. هنطلع الفجر."
قعدت في ركن الكوخ وحضنت ركبها.
"مالك..."
"نعم."
"إنت مش زيهم. صح؟"
بصيت في عينيها. "صح."
برا الكوخ، سمعت صوت كلاب بتنبح من بعيد.
قمت وقفت. سحبت المسدس.
هما قربوا.
*يتبع...*